الأحياء على سطح الأرض وتطورها
المؤلف:
د. ناظم أنيس عيسى، د. تهاني ياسين مخلوف
المصدر:
جغرافية النبات والحيوان (الجغرافية الحيوية)
الجزء والصفحة:
ص 60 ـ 61
2026-06-07
18
الأحياء التي تنتشر اليوم هي نتاج مراحل وعمليات طويلة وكثيرة متتابعة من التطور والتغير والتبدل تحت تأثير جملة العوامل البيئية المختلفة، ولفترة تصل إلى أكثر من 2 مليار سنة، ويُعتقد أن الحياة أول ما بدأت في البحار، قبل نحو 2,5 مليار سنة، في زمن غير محدد في حقب ما قبل الكامبري، أي قبل انزياح قارات العالم التي كانت تُشكل أجزاء من قارات كبرى التي تتكون من أربع قارات هي قارة غندوانا أو القارة الجنوبية، ويمتد في النصف الشمالي ثلاث كتل قارية ضخمة هي قارة لوراسيا Laurasia أو القارة الشمالية وقارة أركتس Arctis في الغرب وقارة انجارا Angara. ويفصل بينهما بحر عظيم هو تيتس Tethes ، تعرضت هذه الكتلة إلى حركة شد قوية، فانفصلت قارة اركتس عن قارة انجارا وانفصلت امريكا الجنوبية عن الجانب الغربي لغندوانا، وأستراليا عن جانبها الشرقي.
وبعد سلسلة طويلة من التطور ولفترة تصل إلى نحو 1500 مليون سنة ظهرت الحياة على الكائنات الحيطة اليابس، وخلال هذه الفترة الزمنية الطويلة أوجدت الكائنات الحية لنفسها أشكالاً مختلفة نتيجة للاصطفاء الطبيعي Natural Selection اختفي خلالها أنواع كثيرة وظهرت أنواع جديدة، ويُعد السجل الحفري للصخور fossils في مختلف الأزمنة الجيولوجية دليل يمكن الاعتماد عليه لمعرفة التسلسل الزمني لتطور الأحياء، لقد كشف لنا التاريخ الجيولوجي أن الحياة كانت في المياه، ومرت في عملية تطور عن طريق الاكتساب للصفات الجديدة، كما توضح الحفريات أن تاريخ ظهور وانتشار أي نوع نباتي أو حيواني جديد يتبع طريق واحد وهو أن تبدأ بظهور اختلافات منعزلة، ثم تنتشر هذه النماذج بالتدريج البطيء ولفترة زمنية طويلة حتى تصبح هذه الاختلافات هي السائدة، وتتضاءل وتختفي بالسرعة نفسها التي ظهرت بها.

0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية الحيوان
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة