(أل) الموصولة:
ذكر النحويون(1) أنّ (أل) من الموصولات المشتركة التي تستعمل للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، وأوجبوا في العائد عليها الحمل على المعنى، قال ابن الناظم: ((ويلزم في ضميرها اعتبار المعنى نحو جاء الضاربُ والضاربة والضاربان والضاربتان والضاربون والضاربات، كأنك قلت: الذي ضرب والتي ضربت واللذان ضربا واللتان ضربتا والذين ضربوا واللاتي ضرين))(2).
وذكر الرضي(3) أنه إذا جيء لها بصاحب من الموصوف أو المبتدأ نحو: جاءَ الزيدان الضاربُ غلامهُما، وهم المؤدَّبُ خدّامُهُم، ففي هذه الحالة لا تجوز مراعاة اللفظ. وعلل ذلك بخفاء موصوليتها، وكونها كـ (لام) التعريف في نحو هما الحسن، غلامهما، فكأن الضمير راجع إلى صاحبها لا إليها، أما في حالة عدم مجيء صاحبها، فأجاز مراعاة لفظها كقول الشاعر:
إن تبخلي يا جُمْلُ أو تعتلي أو تُصبحي في الظاعن المولي(4)
أي الطاعنين المولّين، ويجوز أن يكون إفراده لكونه صفة لموصوف محذوف مقدر، أي: في الجمع الظاعن ويرى أبو علي(5) أن الجمعية مستفادة من كون (أل) للجنس.
وذكر ابن جني(6) أنّ اسم الجنس يغلب عليه الاسم لا الصفة، ولكنّه قد جاء شيء من ذلك في الصفة كالبيت المذكور. واستشهد ابن الشجري(7) بهذا البيت على المشتق الذي يراد به الجنس، وهذا هو الظاهر في هذا البيت والذي نميل إليه.
وأجاز أبو حيان (8) في (أل) الموصولة مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى، وقد استشهد على جواز مراعاة اللفظ بقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] ثم قال : ((و (أل) كـ (مَنْ) و (ما) يعود الضمير على اللفظ مفرداً مذكراً، ويجوز أن يعود على المعنى بحسب ما تريده من المعنى من تثنية أو جمع أو تأنيث، وهنا عاد الضمير علــى اللفظ، فجاء ،(له)، ويجوز في العربية أن يعود على المعنى، فكان يكون (لهم إلا أنه لم يُقرأ به))(9).
وما نسب (10) إلى أبي حيان من أنه جوز الحمل على اللفظ إذا لم تقع (أل) خبراً أو نعتاً، قاله الرضي، ولم نجد لأبي حيان قولاً كهذا، فإنه جوز كلا الحملين دون شرط، وتابعه السيوطي في ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: المقرب 58/1-59 ، وشرح ألفية ابن مالك / 33، وشرح قطر الندى 102
(2) شرح ألفية ابن مالك / 33
(3) ينظر: شرح الكافية 2/ 56
(4) النوادر في اللغة، 248، والمسائل الشرازيات ،358/2، والمبهج في تفسير أسماء شعراء ديوان الحماسة / 20، والأمالي الشجرية 26/2
(5)ينظر: خزانة الادب 551/2.
(6) ينظر: المبهج/ 20.
(7) ينظر: الأمالي الشجرية 25/2-26.
(8) ينظر : ارتشاف الضرب ورقة /123.
(9) البحر المحيط 2132.
(10) ينظر: حاشية الصبان 1 166، وحاشية الخضري 1/ 76