الأولى: الإمام عليه السلام يقضي بعلمه مطلقا وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس وفي حقوق الله سبحانه على قولين أصحهما القضاء ويجوز أن يحكم في ذلك كله من غير حضور شاهد يشهد الحكم.
الثانية: إذا أقام المدعي بينة و لم يعرف الحاكم عدالتها فالتمس المدعي حبس المنكر ليعدلها قال الشيخ يجوز حبسه لقيام البينة بما ادعاه و فيه إشكال من حيث لم يثبت بتلك البينة حتى يوجب العقوبة.
الثالثة: لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال و أمر بحبسه فعند حضور الحاكم الثاني ينظر فإن كان الحكم موافقا للحق ألزم و إلا أبطله سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا و كذا كل حكم قضى به الأول و بان للثاني فيه الخطأ فإنه ينقضه و كذا لو حكم هو ثم تبين الخطأ فإنه يبطل الأول و يستأنف الحكم بما علمه حقا.
الرابعة: ليس على الحاكم تتبع حكم من كان قبله لكن لو زعم المحكوم عليه أن الأول حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه و كذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول أبطله سواء كان من حقوق الله أم من حقوق الناس.
الخامسة: إذا ادعى رجل أن المعزول قضى عليه بشهادة فاسقين وجب إحضاره وإن لم يقم المدعي بينة فإن حضر واعترف به ألزم وإن قال لم أحكم إلا بشهادة عدلين قال الشيخ رحمه الله يكلف البينة لأنه اعترف بنقل المال وهو يدعي ما يزيل الضمان عنه وهو يشكل لما أن الظاهر استظهار الحكام في الأحكام فيكون القول قوله مع يمينه لأنه يدعي الظاهر.
السادسة: إذا افتقر الحاكم إلى مترجم لم يقبل إلا شاهدان عدلان ولا يقتنع بالواحد عملا بالمتفق عليه.
السابعة: إذا اتخذ القاضي كاتبا وجب أن يكون بالغا عاقلا مسلما عدلا بصيرا ليؤمن انخداعه وإن كان مع ذلك فقيها كان حسنا.
الثامنة: الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم . و إن عرف فسقهما اطرح و إن جهل الأمرين بحث عنهما و كذا لو عرف إسلامهما و جهل عدالتهما توقف حتى يتحقق ما يبني عليه من عدالة أو جرح وقال في الخلاف يحكم و به رواية شاذة و لو حكم بالظاهر ثم تبين فسقهما وقت الحكم نقض حكمه ولا يجوز التعويل في الشهادة على حسن الظاهر.
وينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرا فإنه أبعد من التهمة ويثبت مطلقة و يفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة ولا يثبت الجرح إلا مفسرا وفي الخلاف يثبت مطلقا ولا يحتاج الجرح إلى تقادم المعرفة ويكفي العلم بموجب الجرح ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قدم الجرح لأنه شهادة بما يخفى عن الآخرين ولو تعارضت البينتان في الجرح والتعديل قال في الخلاف وقف الحاكم و لو قيل يعمل على الجرح كان حسنا.
التاسعة: لا بأس بتفريق الشهود ويستحب فيمن لا قوة عنده.
العاشرة: لا يشهد شاهد بالجرح إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة أو أن يشيع ذلك في الناس شياعا موجبا للعلم و لا يعول على سماع ذلك من الواحد و العشرة لعدم اليقين بخبرهم و لو ثبت عدالة الشاهد حكم باستمرار عدالته حتى يتبين ما ينافيها و قيل إن مضت مدة يمكن تغير حال الشاهد فيها استأنف البحث عنه و لا حد لذلك بل بحسب ما يراه الحاكم.
الحادية عشرة: ينبغي أن يجمع قضايا كل أسبوع و وثائقه و حججه و يكتب عليها فإذا اجتمع ما لشهر كتب عليه من شهر كذا.
فإذا اجتمع ما لسنة جمعه ثم كتب عليه قضاء سنة كذا.
الثانية عشرة: كل موضع وجب على الحاكم فيه كتابة المحضر فإن حمل له من بيت المال ما يصرفه في ذلك وجب عليه الكتابة وكذا إن أحضر الملتمس ذلك من خاصه ولا يجب على الحاكم دفع القرطاس من خاصه.
الثالثة عشرة: يكره للحاكم أن يعنت الشهود، إذا كانوا من ذي البصائر والأديان القويّة، مثل أن يفرّق بينهم، لان في ذلك غضًا منهم. ويستحب ذلك في موضع الريبة.
الرابعة عشرة: لا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد وهو أن يداخله في التلفظ بالشهادة أو يتعقبه بل يكف عنه حتى ينهي ما عنده و إن تردد و لو توقف في الشهادة لم يجز له ترغيبه إلى الإقدام على الإقامة و لا تزهيده في إقامتها و كذا لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الإقرار لأنه ظلم لغريمه و يجوز ذلك في حقوق الله تعالى (فإن الرسول ص قال لماعز عند اعترافه بالزنى لعلك قبلتها لعلك لمستها) وهو تعريض بإيثار الاستتار.
الخامسة عشرة: يكره أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه.
السادسة عشرة: الرشوة حرام على آخذها ويأثم الدافع لها إن توصل بها إلى الحكم له بالباطل و لو كان إلى حق لم يأثم و يجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها ولو تلفت قبل وصولها إليه ضمنها له.
السابعة عشرة: إذا التمس الخصم إحضار خصمه مجلس الحكم أحضره إذا كان حاضرا سواء كان حرر المدعي دعواه أو لم يحررها أما لو كان غائبا لم يعده الحاكم حتى يحرر الدعوى والفرق لزوم المشقة في الثاني وعدمها في الأول هذا إذا كان في بعض مواضع ولايته و ليس له هناك خليفة يحكم وإن كان في غير ولايته أثبت الحكم عليه بالحجة وإن كان غائبا ولو ادعى على امرأة فإن كانت برزة فهي كالرجل وإن كانت مخدرة بعث إليها من ينوبه في الحكم بينها وبين غريمها.