

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
مهارة الاستفادة من مرحلة الشباب
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص86ــ97
2026-04-06
40
أ - معرفة الذات
أول خطوة يخطوها الشاب هي السير في طريق معرفة الذات. فبلوغ الهوية، والتعرف على الصفات الداخلية، شرط ضروري لتحقيق هذه المعرفة ولهذا إذا عرف الشاب نفسه، فإنّه سيبلغ أرقى درجات المعرفة والعلم. يقول الإمام علي (عليه السلام) في هذا الصدد: ((مَن عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى غَايَةِ كُلِّ مَعْرِفَةٍ وَعِلْمٍ))(1).
ومعرفة الذات طريقٌ إلى معرفة الله، وهي أسمى مراتب الإدراك. وقد قال الإمام علي (عليه السلام)): ((مَن عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ))(2).
ب - اغتنام الفرص
تؤكد التعاليم الدينية على ضرورة الاستفادة من الفرص واغتنام كل لحظة من لحظات الحياة. وتعد مرحلة الشباب أثمن ما يمتلكه الإنسان في حياته، ويجب أن يُقدرها حق قدرها، وأن ينتفع منها إلى أقصى حد. يقول الإمام علي (عليه السلام) في تفسيره لقول الله تعالى في سورة القصص: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77]: ((لَا تَنسَ صِحتَكَ وَقُوَّتَكَ وَفَرَاغَكَ وَشَبَابَكَ وَنَشَاطَكَ أَنْ تَطْلُبَ بِهَا الْآخِرَةَ))(3).
تشبه مرحلة الشباب الزراعة أو الحقل المزروع، الذي قد لا يؤتي ثماره ولا يُحصَد إذا لم يُحسن الشاب استثمار الفرصة، فيُترك هذا الحقل المثمر سدى. وعندئذٍ، تُخفى كلّ خصائص الشاب وقدراته وكفاءاته واستعداداته. ومن اللافت تأمل كلام نبي الله عيسى (عليه السلام) حينما كان يلتقي بالشباب والشيوخ. فكان إذا رأى الشباب، يقول لهم: ((كَم مِن زَرْعٍ لَمْ يُدْرِكِ الحَصَادَ))(4).
وإذا رأى الشيوخ، كان يقول لهم: ((مَا يُنْتَظَرُ بِالزَّرْعِ إِذَا أَدْرَكَ إِلَّا أَنْ يُحْصَدَ))(5).
وما بين الشباب والشيخوخة ليس مسافة طويلة بعيدة، بل هو انتقال سريع وقريب. يقول الإمام علي (عليه السلام): ((ما أَقْرَبَ الدُّنْيَا مِنَ الذَّهَابِ، وَالشَّيْبَ مِنَ الشَّبَابِ))!(6).
ج - اكتساب العلم
طلب العلم وزيادة المعرفة مسؤولية ملقاة على عاتق الشاب(7). كما أنّ الآخرين يتحملون مسؤولية توجيه الشباب نحو التفكير النقدي، وهو التفكير القائم على عمليات ذهنية تشمل التمييز والتحليل وتقييم المعلومات، من أجل الوصول إلى رؤية أكثر وضوحًا ودقة ورسوخا. يقول الإمام علي (عليه السلام): ((مُرُوا الأَحْدَاثَ بِالمِرَاءِ وَالجِدَالِ، وَالكُهُولَ بِالفِكْرِ، وَالشُّيُوخَ بالصَّمْتِ))(8).
وثمرة طلب العلم في هذه المرحلة من العمر هي الثبات والديمومة. فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((مَنْ تَعَلَّمَ فِي شَبَابِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَشْمِ فِي الْحَجَرِ، وَمَنْ تَعَلَّمَ وَهُو كَبِيرٌ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ))(9).
إن الشباب الذين يسعون إلى طلب العلم هم مفخرة المجتمع الديني، وهم دائماً موضع عناية واهتمام أولياء الدين. وقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) في وصفه لأبيه الإمام زين العابدين (عليه السلام): ((كانَ أَبِي زَيْنُ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّبَابِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ العِلْمَ أَدْنَاهُمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ، أَنْتُمْ وَدَائِعُ العِلْمِ، وَيُوشِكُ إِذْ أَنْتُمْ صِغَارُ قَوْمٍ أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ آخَرِينَ))(10).
د- تكوين الصداقات
تُعدّ مرحلة الشباب مرحلة الوفاء للأصدقاء، أولئك الذين تم اختيارهم في فترة المراهقة وما زالوا يرافقون الشاب في حياته. واختيار الصديق وتكوين الصداقات مسألة أساسية كانت دائماً في صلب المهارات المطلوبة للمراهقين والشباب، لأن الصديق قادر على أن يغير نمط حياة الإنسان ويحدّده. يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ))(11).
ويُعد أصدقاء الشاب مقياسًا لتقييمه والحكم عليه، وقد يُستدلّ من خلالهم على مدى تعقله أو حُسن تدبيره. قال النبي سليمان (عليه السلام): ((لَا تَحْكُمُوا عَلَى رَجُلٍ بِشَيْءٍ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ يُصَاحِبُ؛ فَإِنَّمَا يُعْرَفُ الرَّجُلُ بِأَشْكَالِهِ وَأَقْرَانِهِ، وَيُنْسَبُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَخْدَانِهِ))(12).
من خلال مراقبة أصدقاء الشاب، يمكن تقييم مدى بُعد نظره. يقول الإمام علي (عليه السلام): ((الحازِمُ مَن تَخَيَّرَ لِخُلَّتِهِ؛ فَإِنَّ المَرْءَ يُوزَنُ بِخَلِيلِهِ))(13).
بالإضافة إلى بُعد النظر، يمكن تقييم مقدار عقل الشاب من خلال رؤية أصدقائه. يقول الإمام علي (عليه السلام): ((خَلِيلُ المَرْءِ دَلِيلٌ عَلَى عَقْله))(14).
ومن هنا، فإنّ الأصدقاء قد يكونون سببا في الندم، ما لم يكونوا من ذوي السلامة النفسية والروحية، ويعيشون حياةً مستقيمة. يقول الإمام علي (عليه السلام): ((لِلْأَخِلَّاءِ نَدَامَةٌ إِلَّا الْمُتَّقِينَ))(15).
عند سؤال المراهقين عن معنى الصداقة، يُركزون على صفتين رئيسيتين؛ أولهما وأهمهما ((الحميمية)). فالمراهقون يتوقعون من أصدقائهم قربا نفسيا وثقةً متبادلة، وتفهما مشتركا. ولهذا السبب، يزداد الإفصاح الذاتي (أي مشاركة الأفكار والمشاعر الشخصية) بين الأصدقاء خلال سنوات المراهقة. علاوة على ذلك، فإن المراهقين أكثر من الشباب أو البالغين حرصا على أن يكون أصدقاؤهم ((أوفياء))، أي أن يدعموهم، وألا يفضّلوا أحدًا عليهم(16).
هـ - حُسن الخُلق
يُعدّ حُسن الخُلق الذي تُشير إليه الروايات بهذا التعبير، من المفاهيم التي تتجلى في نطاق العلاقات بين الأفراد، وله دور بالغ الأهمية في علاقة الشاب بأسرته وأصدقائه. فهذه السمة تسهم في تعزيز فاعليته الاجتماعية، وتُساعد على تحسين سُبل التواصل والتفاهم. يقول الإمام الصادق (عليه السلام): كان ورقة بن نوفل إذا زار ابنة عمه خديجة بنت خويلد، أوصاها قائلاً: ((اعلَمِي، أَنَّ الشَّابَّ الحَسَنَ الخُلُقِ مِفْتَاحُ لِلْخَيْرِ، مُغْلَاقٌ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ الشَّابَ السَّيِّئَ الخُلُقِ مُغْلَاقٌ لِلْخَيْرِ، مِفْتَاحُ لِلشَّرَّ))(17).
و – العِفّة
العفة هي أساس كل خير وفضيلة، لأنها تقي النفس وتحفظها من السقوط في الدنايا. وقد وعدت التعاليم الدينية الشاب العفيف، الذي يصون نفسه من الشهوات بالجنّة. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((يا مَعْشَرَ شَبَابِ قُرَيْشٍ، احْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، أَلَا
مَنْ حَفَظَ فَرْجَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ)).
العفة من الأعمال المهمة التي يُنتظر من الشاب أن يُوليها عناية خاصة في هذه المرحلة من عمره، أكثر من أي وقت آخر. وقد أدى سلوك أحد شباب الأنصار، الذي لم يلتفت بما فيه الكفاية إلى هذه المسؤوليّة، إلى نزول آيات من سورة النور تدعو جميع المؤمنين إلى العفّة. ينقل الإمام الباقر (عليه السلام): أن شابا من الأنصار كان في المدينة، فصادف امرأة مقبلة نحوه، وكانت النساء آنذاك يغطّين رؤوسهن من خلف الآذان. نظر الشاب إلى المرأة، ولما مرّت من جانبه، تابعها بنظره وهو يسير، حتى دخل زقاقاً وكان ينظر إليها من خلفها، فاصطدم رأسه بعظم أو بزجاجة كانت في الجدار فانشق رأسه. وبعد أن مضت المرأة، شعر الشاب بأنّ الدم يسيل على صدره وثيابه، فقال في نفسه: والله لأذهبن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بما حدث. فلما دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورآه النبي، قال له: ((ما هذا الذي أصابك؟)) فأخبره الشاب بالقصة. عندئذ، نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30](18).
ز – الزواج
أولى الإسلام أهمية كبيرة لموضوع الزواج، الذي يُعدّ السبيل إلى تأسيس ((أحبّ المؤسسات)) إلى الله تعالى وهي الأسرة. ومن خلال الزواج، وهو من السنن المؤكدة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يستطيع الشاب أن يصون جزءًا كبيراً من دينه. قال نبي الله (صلى الله عليه وآله): ((مَا مِن شَابٌ تَزَوَّجَ فِي حَدَاثَةِ سِنْهِ إِلَّا عَجَّ شَيْطَانُهُ: يَا وَيْلَهُ، يَا وَيْلَهُ عَصَمَ مِنِّي ثَلُثَيِ دِينِهِ. فَلْيَتَّقِ اللهَ العَبْدُ فِي الثَّلْثِ البَاقِي))(19).
في بعض الروايات الأخرى، ورد التصريح بأن أبواب رحمة الله تعالى تفتح عند الزواج، وأنّ من يُقدم على الزواج يُصبح مشمولاً بلطف الله وعنايته. وفوق ذلك، تؤكد أحاديث أخرى على أن عبادة المتزوّج تزداد قيمةً وأجرًا بدرجة كبيرة. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((الرَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مُتَزَوِّجُ أَفْضَلُ مِنْ رَجُلٍ عَزَبٍ يَقُومُ لَيْلَهُ وَيَصُومُ نَهَارَهُ))(20).
إن الزواج، بالإضافة إلى كونه وسيلة للوقاية من المشكلات السلوكية(21)، يمكن أن يكون سببًا في انفراج الأوضاع المعيشية للفرد. ينقل الإمام الصادق (عليه السلام): جاء شابٌ من الأنصار إلى النبي (صلى الله عليه وآله) يشتكي إليه الفقر والحاجة، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ((تزوج)). فقال الشاب: أستحيي أن أعود إلى رسول الله وأقول له: كيف أتزوج ولا أملك شيئًا؟ فصادف أن التقى به رجل من الأنصار، فقال له: عندي فتاة جميلة فزوجه إياها. ثمّ إنّ الله سبحانه فتح عليه أبواب الرزق، وجعل له فرجا وسعةً في حياته. فجاء الشاب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره بما حدث، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! تَزَوَّجُوا))(22).
وتُبين هذه المجموعة من الأحاديث المنزلة الرفيعة للزواج، وتُظهر مسؤولية الشباب في هذا الشأن.
ح- تنمية الروحانية
يتمتع الشاب بأقصى درجات الاستعداد لغرس شجرة المعنوية في قلبه؛ إذ إنّ قلبه مهيّأ لتلقيها من جهة، ولم يتصلب بعد أو يتلوّث بما يُعيق قابليته من جهة أخرى. وقد أشار الإمام علي (عليه السلام)، في وصيته لابنه الإمام الحسن (عليه السلام)، إلى دور الأب في تربية ولده، كما بين بصورة ضمنية مسؤولية الشاب في الاستفادة من هذه القابلية الفطرية لديه. قال (عليه السلام): ((إنما قَلْبُ الحَدَثِ كَالْأَرْضِ الخَالِيَةِ، مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ، فَبَادَرْتُكَ بِالأَدبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُو قَلْبُكَ وَيَشْتَغَلَ لُبُّكَ))(23).
وقد بين (عليه السلام) أن سبب الاهتمام بالتربية وغرس القيم المعنوية في مرحلة الشباب إنما هو صفاء نيّة الشاب ونقاء نفسه. ثمّ قال: ((وأجمَعتُ عَلَيْهِ مِن أَدَبِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَأَنْتَ مُقْبِلُ العُمُرِ وَمُقْتَبَلُ الدَّهْرِ، ذُو نِيَّةٍ سَلِيمَةٍ وَنَفْسٍ صَافِيَةٍ))(24).
ويظهر من الروايات الشريفة أنّ لتربية الروح وتنمية المعنوية مصاديق متعدّدة، نُشير فيما يلي إلى بعض منها:
1. العبادة وطاعة الله تعالى
للعبادة منزلة رفيعة عند الله سبحانه، ولكن للشاب العابد مكانة أسمى وأجلّ(25)، إذ إنّ عبادته في ريعان شبابه مدعاة لمباهات الله عز وجل به أمام ملائكته(26). ومن هنا، فإن تفوّق الشاب الذي يُقبل على العبادة في أوّل عمره على الشيخ الذي يعبد الله في كِبَره، يشبه تفوّق الأنبياء على سائر الناس(27). إن ثمرة العبادة في مرحلة الشباب عظيمة؛ إذ يُجازي العابد بحكمة تمنح له في شيخوخته، وتُوزَن أعماله بأعمال اثنين وسبعين صديقا (أي من المؤمنين الحقيقيين). وقد أشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى هذا المعنى مستندًا إلى الآية 14 من سورة القصص، حيث قال: ((مَن أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ في شبيبته، لَقَّاهُ اللهُ الْحِكْمَةَ عِندَ شَيْبَتِهِ))، قال الله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}، ثم قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [القصص: 14](28).
وفي رواية أخرى، جُعل ثواب هذا الجهاد والمجاهدة في سبيل الطاعة، معادلاً لثواب اثنين وسبعين صدّيقًا.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((يا أبا ذر، ما مِن شَابٌ يَدَعُ لِلَّهِ الدُّنْيَا وَلَهْوَهَا، وأهرم شَبَابَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ صِدِّيقًا))(29).
ولكن هذا الشاب الذي وُعِد بثواب عظيم على عبادته وطاعته، قد أمر أيضًا بالتوازن والاعتدال، ونهي عن طلب الرهبانية المفرطة أو الممارسات غير العقلانية في العبادة. فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): ((إِنَّ هَذَا الدِّينَ لَمَتين، فَأَوْغِلْ فِيهِ برفق، وَلَا تُبَغِّض إلى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللَّهِ؛ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى، فَاحْرُثَ حَرْثَ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ إِلَّا هَرَمًا، وَاعْمَلْ عَمَلَ مَنْ يَخَافُ أَنْ يَمُوتَ غَدًا))(30).
يروي الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه كان في شبابه يجهد نفسه كثيراً في العبادة، فقال له والده الإمام محمد الباقر (عليه السلام): ((يا بُنَيَّ! دُونَ مَا أَرَاكَ تَصْنَعُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ (عزّ وجلَّ) إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا رَضِيَ عَنْهُ بِالْيَسِيرِ))(31).
2. التوبة والرجوع إلى الله
التوبة هي إحداث تحولات إيجابية في الجوانب المعرفية والعاطفية والسلوكية. ونظرًا إلى أنّ الغاية النهائية للإنسان هي السعادة والنجاة، وأنّ السير في هذا الطريق مصحوب دائماً باختبارات متنوعة ومنعطفات صعبة مع احتمال الفشل والإخفاق، فلا بد من البحث عن وسيلة لاستعادة الفرد نفسه عند الوقوع في الفشل أو الإخفاق. وفي مسيرة السعي نحو السعادة والنجاة من المهم ألا يخرج الفرد في المقام الأوّل عن هذا الطريق، وأن يمتلك، في حال الانحراف، القدرة على إعادة البناء الذاتي واسترجاع نفسه. ويتحقق ذلك في ظلّ ((التوبة والرجوع إلى الله)). ولهذه السمة بالذات تُعدّ التوبة من الأعمال المحبوبة والمرغوبة عند الله سبحانه وتعالى، وهي حين تصدر من شاب، تُعدّ أحب الأعمال إليه. ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((ما مِن شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِن شاب تائب، وما مِن شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِن شَيخِ مُقيمٍ عَلى مَعاصِيهِ))(32).
يعدّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) التوبة والرجوع إلى الله عملاً جميلاً، ويعده من الشاب أجمل: ((التّوبَةُ حَسَنٌ ولكن في الشَّبابِ أحسَنُ))(33).
وبسبب الخصائص المتميّزة التي تنطوي عليها التوبة، وبالنظر إلى مكانة الشباب فإنّ الله تعالى يحب الشاب الذي يتوب. يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((إنَّ اللهَ تَعالى يَحِبُّ الشَّابَّ التائب))(34).
_____________________
(1) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 650، ح 8949.
(2) م. ن، ص 588، ح 7946.
(3) الصدوق، الأمالي، ص 299، ح 336.
(4) تنبيه الخواطر، ج1، ص37.
(5) م. ن.
(6) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 699، ح 9689.
(7) قال الإمام الصادق (عليه السلام): ((لسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى الشَّبَابَ مِنْكُمْ إِلا غَادِيًا فِي حَالَينْ: إِمَّا عَالِماً أو مُتَعَلَّمًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَرَّطَ، فَإِنْ فَرَّطَ ضَيَّعَ، وَإِنْ ضَيَّعَ أَثْمَ، وَإِنْ أَثْمَ سَكَنَ النَّارَ، وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا (صلى الله عليه وآله) بِالْحَقِّ)) (الأمالي للطوسي، ص 303، ح 604) وقال الإمام الباقر والإمام الصادق (عليهم السلام): ((لو أُتِيتُ بِشَابٌ مِنْ شَبَابِ الشَّيعَةِ لَا يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ لأَدبتُهُ)) (المحاسن، ج 1، ص357، ح 760).
(8) شرح نهج البلاغة، ج 20، ص 285، ح 260.
(9) النوادر، راوندي، ص 132، ح 169.
(10) الدر النظيم في مناقب الأئمة (عليهم السلام)، ص 587.
(11) الأمالي، طوسي، ص 518، ح 1135.
(12) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 74، ص188، ح 17.
(13) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 113، ح 2026.
(14) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 113، ح 5088.
(15) بحار الأنوار، ج 69، ص 237، ح 4.
(16) روان شناسي رشد، برك، ص 93.
(17) الأمالي للطوسي، ص 302، ح598.
(18) الكافي، ج 5، ص 521، ح 5.
(19) بحار الأنوار، ج 103، ص 221، ح 34.
(20) من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 384، ح 4347.
(21) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((يا شاب، تَزَوَّجُ وَإِيَّاكَ وَالزَّنَا؛ فَإِنَّهُ يُنْزِعُ الإِيمَانَ مِنْ قَلْبِكَ)) (مكارم الأخلاق، ج 1، ص 430، ح1461).
(22) الإمام الصادق (عليه السلام): أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شابٌ من الأنصار فَشَكَا إِلَيْهِ الحَاجَةَ، فَقَالَ لَهُ: تَزَوَّج فقال الشاب: إني لأستحيي أن أعود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فَلَحِقَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنصارِ، فَقَالَ: إِنَّ لِي بنتًا وَسِيمَةٌ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، قَالَ: فَوَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَتَى الشَّابُ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) فَأَخَبَرَهُ. فَقَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله): يا مَعْشَرَ الشَّبابِ عَلَيْكُم بِالباه (كافي، ج 5، ص 330، ح3).
(23) نهج البلاغة، ص 393، نامه 31.
(24) نهج البلاغة، ص 394.
(25) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((يَقُولُ الله (عزّ وجلّ): الشَّابُ الْمُؤْمِنُ بِقَدَرِي، الرَّاضِي بِكِتَابِي، الْقَانِعُ بِرِزْقِي، التَّارِكُ لِشَهْوَتِهِ مِنْ أَجْلِي، هُو عندي كبَعْض مَلَائِكَتي)) (كنز العمال، ج 15، ص 786، ح 43107). وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إِنَّ الله تَعَالَى يُحِبُّ الشَّابَ الَّذِي يَفْنِي شَبَابَهُ فِي طاعة الله تعالى (كنز العمال، ج 15، ص 776، ح 43060).
(26) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِالشَّابَ الْعَابِدِ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: أَنظُرُوا إِلَى عَبْدِي! تَرَكَ شَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي (كنز العمال، ج 15، ص776، ح 43057). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ((إِنَّ أَحَبَّ الْخَلَائِقِ إِلَى اللَّه تَعَالَى شَابٌ حَدَثُ السِّنِّ في صُورَةٍ حَسَنَةٍ، جَعَلَ شَبَابَهُ وَجَمَالَهُ فِي طَاعَةِ اللَّه تَعَالَى، ذَاكَ الَّذِي يُبَاهِي اللهُ تَعَالَى بِهِ مَلَائِكَتَهُ، فَيَقُولُ: هَذَا عَبْدِي حَقًّا)) (أعلام الدين، ص 120).
(27) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((فَضْلُ الشَّابُ الْعَابِدِ الَّذِي تَعَبَّدَ في صِبَاهُ عَلَى الشَّيْخِ الَّذِي تَعَبَّدَ بَعْدَ مَا كَبُرَتْ سِنُّهُ كَفَضْلِ الْمُرْسَلِينَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ)) (كنز العمال ، ج 15، ص 776، ح 43059).
(28) أعلام الدين، ص 296.
(29) الأمالي، طوسي، ص 535، ح 1162.
(30) الكافي، ج 2، ص 87.
(31) الكافي، ج 2، ص 87، ح 5؛ بحار الأنوار، ج 71، ص213، ح7.
(32) كنز العمال، ج 4، ص 217، ح 10233.
(33) م. ن، ج 15، ص 896، ح 43542.
(34) م. ن، ج 4، ص 209، ح 10185.
الاكثر قراءة في المراهقة والشباب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)