

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
استدامة السعادة
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص103ــ106
2026-04-04
15
ليس من السهل التعرف على العوامل التي تُسهم في تحقيق الهناء. فاللذائذ، وملاحقتها، قد تؤدي أحيانًا إلى الهناء، ولكن ليس الأمر كذلك دائما. فعلى سبيل المثال، قد يصاحب التدخين أو تعاطي المخدرات أو أمثالها لذة آنية قصيرة الأمد، غير أنها تؤدّي في النهاية إلى شقاء طويل الأمد مصحوب بأمراض جسدية.
من خلال دراسة الآيات والروايات نواجه مجموعتين من النصوص: تشير إحداهما إلى أن بعض أشكال الفرح زائل وغير دائم، بينما تُنبّه الأخرى إلى وجود أفراح مستديمة. وقد أشار أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في الكتاب الشريف ((نهج البلاغة) إلى مسألة تُعدّ تأييدًا لزوال بعض أنواع الفرح، وإن تقسيم الأفراح إلى زائلة ودائمة مستوحى من مثل هذه التعاليم. يقول الإمام علي (عليه السلام): ((إِنَّهَا [الدُّنيا] حُلْوَةٌ خُضْرَةٌ... لا تَدُومُ حَبرَتُها ولا تُؤْمَنُ فُجَعَتُها))(1).
كما تشير الرواية، فإنّ لذائذ الدنيا، وإن كانت تُسبّب الفرح، إلا أن هذا الفرح لا يدوم. ومن هذا المنطلق، سنقوم بتصنيف المصادر الموجودة إلى قسمين وندرس كل قسم منها بشيء من التفصيل.
أ- الأفراح الدائمة
تشير بعض التعاليم الدينية بدقة وعناية إلى مسألة الفرح في إطار الأفراح الدائمة؛ وهي تلك التي لا تترتب عليها آثار سلبية أو عواقب وخيمة ويكون ثباتها في حالات الإنسان ونفسيته أكثر من أنواع الفرح الأخرى. إن رؤية الإسلام للانفعال المسمى بالفرح تركز من خلال تأكيداتها المتكررة، على هذا النوع من الأفراح ومنشأ هذا النوع من الفرح هو ((المنظومة العقدية الكبرى)) التي تؤدّي إلى ((إضفاء المعنى على الحياة))، وبهذا الإطار، تغدو ديمومة الفرح ذات دلالة دقيقة.
يقول الله تعالى في الآية 58 من سورة يونس: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}.
يعد الإمام علي (عليه السلام) الإعراض عن زينة الدنيا سببًا للفرح العظيم، حيث يقول: ((ظَفِرَ بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى مَنْ أَعْرَضَ عَنْ زَخَارِفِ الدُّنْيا))(2).
في رواية عن المعصومين (عليهم السلام)، أنّ الله تعالى أوحى إلى عيسى (عليه السلام) قائلاً: ((يا عِيسَى! إِفْرَحْ بِالْحَسَنَةِ، فَإِنَّهَا لِي رِضًا))(3).
ومن خلال سياق هذه الآيات والروايات، يمكن إدراك أنّ تركيز الدين واهتمامه إنما هو منصب على هذا النوع من الفرح، ويعده نافعًا في حياة الإنسان الدنيا والآخرة؛ وإن كانت هناك أنواع أخرى من الفرح لم يرد التأكيد عليها دينيا، إلا أنها قد تكون مسببة للسعادة أيضًا.
ب - الأفراح الزائلة
تُظهر مجموعة أخرى من الآيات والروايات الوجه الآخر من المسألة، وهي تلك الأفراح التي، وإن بدا في الوهلة الأولى أنها لا تختلف في ظاهرها وجوهرها عن الأفراح الدائمة، إلا أنّ الأمر سرعان ما يتغير مع مرور الزمن. فهذه الأنواع من الفرح لیست سوی حالات انفعالية عابرة وغير مستقرة، وقد تخلف أحيانًا آثاراً سلبية.
يقول الإمام علي (عليه السلام): ((لا تَندِمَنَّ عَلَى عَفْو ولا تَبهَجَنَّ بعقوبة))(4).
وإن كان الفرح واللذة الناتجة عن العقوبة والانتقام يبدوان في البداية لذيذين ومحبّبين، إلا أنّ هذا النوع من الفرح لا يدوم ولا يمكن اعتباره نموذجا للفرح الدائم.
وإن اقتران الفرح في روايات المعصومين (عليهم السلام) بحالات انفعالية سلبية أخرى، كاليأس، والريبة، والغرور، والنرجسية، التي تُبعد الإنسان عن الشعور بالفرح الحقيقي، إنما هو مؤشر على البعد الزائل للفرح.
يقول الإمام الصادق (عليه السلام): ((اللَّهُمَّ! مَا كَانَ فِي قَلْبِي مِنْ شَكَ أو رِيبَةٍ أَو جُحُودٍ أَو قُنُوطٍ أَو فَرَحٍ أَوْ... فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ أَنْ تُبَدِّلَنِي مَكَانَهُ إِيمَانًا بِوَعْدِك))(5).
____________________
(1) نهج البلاغة، ص 164، خطبة 111.
(2) غرر الحكم ودرر الكلم، ص 440، 6052.
(3) الكافي، ج 8، ص138.
(4) غرر الحكم، ص 753، ح 10319.
(5) إقبال الأعمال، ص 10.
الاكثر قراءة في التربية النفسية والعاطفية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)