

الجغرافية الطبيعية


الجغرافية الحيوية

جغرافية النبات

جغرافية الحيوان

الجغرافية الفلكية

الجغرافية المناخية

جغرافية المياه

جغرافية البحار والمحيطات

جغرافية التربة


جغرافية التضاريس

الجيولوجيا

الجيومورفولوجيا


الجغرافية البشرية


الجغرافية الاجتماعية

جغرافية السكان


جغرافية العمران

جغرافية المدن

جغرافية الريف

جغرافية الجريمة

جغرافية الخدمات


الجغرافية الاقتصادية

الجغرافية الزراعية

الجغرافية الصناعية

الجغرافية السياحية

جغرافية النقل

جغرافية التجارة

جغرافية الطاقة

جغرافية التعدين

الجغرافية التاريخية

الجغرافية الحضارية

الجغرافية السياسية و الانتخابات

الجغرافية العسكرية

الجغرافية الثقافية

الجغرافية الطبية

جغرافية التنمية

جغرافية التخطيط

جغرافية الفكر الجغرافي

جغرافية المخاطر

جغرافية الاسماء

جغرافية السلالات

الجغرافية الاقليمية

جغرافية الخرائط


الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

نظام الاستشعار عن بعد

نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)

الجغرافية التطبيقية

جغرافية البيئة والتلوث

جغرافية العالم الاسلامي

الاطالس

معلومات جغرافية عامة

مناهج البحث الجغرافي
تنمية استخدام الغابات في الإقليم
المؤلف:
د. صلاح الدين علي الشامي
المصدر:
جغرافية التنمية دعامة التخطيط
الجزء والصفحة:
ص 359 ـ 368
2026-03-26
58
النمو الشجري الذي يتخذ شكلاً من أشكال الغابات المتنوعة، يمثل معيناً لثروة في الإقليم وتدعو الحاجة إلى استخدام هذا المعين لكي ينتفع الإنسان بإنتاج هذه الغابات. ويتخصص فريق من قوة العمل في استخدام هذا المعين، طلباً للإنتاج المتنوع كما تصبح عملية استخدام الغابات قطاعاً من القطاعات التي تشترك في صياغة توليفة البنية الاقتصادية في الإقليم ومن ثم تتحول الغابات من مصدر الثروة كامنة إلى مورد يعطى إنتاجاً ، يطلبه الإستهلاك بشكل أو بأخر ومن شأن الإنتاج الغابي أن يكون متنوعاً تنوعاً شديداً ، وعلى أوسع مدى وقد يكون التنوع في شكل وخصائص النمو من غابة إلى غابة أخرى مسؤولاً عن التنوع وقد يكون التنوع في العائلات الشجرية من مناخ إلى مناخ آخر ، مسؤولاً عن هذا التنوع أيضا ومع ذلك فإن التنوع لا يتعارض مع ما تعطيه الغابات ، لكي يلبي حاجة الغذاء والسكن ، ولكي تقدم الخامات للصناعة ومن ثم كان الحرص على استخدام الغابات طلباً لهذا الإنتاج المتنوع واستخدام الغابات يمثل نمطاً من أنماط الاستخدامات الأولية ، شأنه في ذلك شأن الزراعة والرعي والتعدين وقد بدأ هذا الاستخدام لحساب الإنسان من وقت سحيق ولعله كان أسبق من معظم الاستخدامات الأولية الأخرى وكيف لا يكون الأسبق وقد اقترنت بالغابات عملية الجمع والتقاط القوت ، التي هيأت للإنسان أن يجد ما يلبي حاجته في وقت كان فيه أعجز من أن يستخدم مصادر الثروة الأخرى ولم يكف الناس يوما عن طلب الإنتاج الغابي كما لم يكف بعض الناس عن استخدام الغابات، لحساب هذا الطلب إلى الآن ومن الطبيعي أن تسير عملية استخدام الغابات جنباً إلى جنب مع عمليات استخدام الموارد المتنوعة الأخرى في الاقليم التخطيطي ومن الطبيعي أن نتوقع التعارض أحياناً بين استخدام الغابات واستخدام بعض أو كل الموارد المتنوعة الأخرى في بعض الأقاليم كما نتوقع التوافق وعدم التعارض أحياناً أخرى والمهم على كل حال إن إنتاج الغابات فى أي من الحالتين يشترك مع الإنتاج المتنوع في صياغة توليفة البنية الاقتصادية بشكل أو بآخر. ومن الطبيعي أيضا أن تتصاعد الحاجة لإنتاج الغابات المتنوعة بشكل يلفت النظر ، وأن يوسع الإنسان اهتمامه بإستخدام الغابات في كثير من الأقاليم وبهذا المنطق تكون التنمية لحساب زيادة وتحسين إنتاج الغابات مطلوبة بكل الإلحاح ويتعين التزام هذه التنمية بأهداف محددة ، من غير إخلال بالتوازن بين استخدام الغابات واستخدامات الموارد المتنوعة الأخرى فى الإقليم. ويصبح من الضرورى تهيئة الحجم المناسب من المعرفة بالواقع ، الذي يحيط بإستخدام الغابات وما يمليه من ضوابط حاكمة من ناحية ، وبالتحديات التي تواجه هذا الاستخدام وإمكانيات التنمية من ناحية أخرى ومن شأن الخبرة الجغرافية ، أن تسهم في تقصي الحقائق المطلوبة، لحساب هذا الحجم من المعرفة بالواقع وضوابطه وتحدياته ومن شأنها أيضاً أن تتخذ من هذه الحقائق وسيلة ، لكي تقدم الخلفية الكاشفة لإمكانيات الاستخدام وتحسينه وزيادته ومن شأن هذه الخلفية الجغرافية أن تسعف عملية التقييم للغابات ، وأن توجه الضبط البشري لإحباط التحدى الذى يواجه الاستخدام وترتكز الخبرة الجغرافية فى صياغة الخلفية إلى خصائص الواقع الطبيعي وأثرها المباشر في نمو الغابات ، لكي تمثل معيناً ، وإلى قدرات الواقع البشري وإمكانياته على استخدام هذا المعين بشكل أو بآخر ومن المفيد أن تتابع صياغة هذه الخلفية من خلال ما يلي:
-1 تكون خصائص الواقع الطبيعي في الإقليم ، في خلفية النمو المتميز ، لكي تكون الغابات ومن شأن عناصر المناخ الحرارة والمطر أن تلعب دوراً مباشراً ، لكي تكسب النمو الخصائص التي تميز بين الأشجار المتنوعة ومن شأنها أيضا أن تكسب الصورة الكلية للغابة شكلها ، وخصائصها المتميزة وليس من الغريب أن تفرض عناصر المناخ ضوابط حاكمة لشكل النمو الشجري وكثافته ولنوعية الأشجار ولقيمتهـا الاقتصادية من حيث الإنتاج ويكفي أن نميز بين الغابة المدارية، والغابة المعتدلة والغابة الباردة، لكي يتجلى أثر الحرارة وضبطها الحاكم للتنوع كما نميز بين غابة كثيفة وغابة خفيفة وغابة جافة ، لكي يتجلى أثر المطر وضبطه الحاكم للتنوع أيضاً ومن شأن التنوع أن يلفت النظر ، ومن شأن كل شجرة في أي غابة ، من أي نوع ، أن تصور معنى الاستجابة بالفعل لما يمليه الواقع الطبيعي ، وضوابط المناخ على وجه الخصوص. وليس من الغريب أن يكون التنوع لكي يرتبط بالقيمة والنوعية ، لما يأتي من إنتاج غابي متنوع ومن ثم يصبح هذا التنوع في الإنتاج الغابي بالذات أول بعد من الأبعاد التي تلعب دوراً مباشراً في مواجهة استخدام الثروة الغابية وكان من شأن الإنسان أن يستجيب لهذا التنوع ، وأن يطلب من كل نوع يستخدمه إنتاجاً معيناً . ومن خلال الاستخدام الأولى البدائي أو التقليدي أو الاقتصادي كان التمييز الواضح بين الإنتاج الغابى المتنوع ودعا هذا التمييز بالضرورة إلى تصنيف إنتاجي متنوع ، من وجهة نظر الإستهلاك البشرى وتلبية حاجة الإنسان ويتمثل هذا التصنيف في ثلاثة أنواع معينة هي:
أ ـ إنتاج لأنواع من الفاكهة ، تستهلك بشكل مباشر أو غير مباشر من غير تجهيز أو إعداد.
ب ـ إنتاج ثمري لأنواع من الفاكهة ، التي يتعين تصنيعها وتشكيلها ، لكي تصلح للاستهلاك البشري.
ج - إنتاج بعض الخامات المعنية التي يتعين تجهيزها وتشكيلها لكي تلبي حاجة وأغراض لحساب الإنسان ويضاف إلى ذلك الإنتاج المتنوع استخدام الغابات لكي تلبي حاجة الناس من الأخشاب وكان من شأن هذه الأخشاب أن تتنوع أيضاً وهناك أشجار تعطى الأخشاب الصلبة ، وأشجار تعطى الأخشاب اللينة وكان هذا الشكل من الاستخدام، لكي يدعو إلى قطع الأشجار من الغابة وكان من شأن النمو الطبيعي أن يعوض هذا القطع ، وأن يجدد حيوية الغابة إلى حد ما تفرضه خصائص الواقع الطبيعي.
2- تكون قدرات وإمكانيات الواقع البشرى من وراء النمو الشجري لكي تلعب دوراً في استخدام الغابات . ومن شأن هذا الدور أن يكون متوافقاً، مع كل العوامل التى تنظم هذا الاستخدام ومن شأنه أيضاً أن يحدد نمط الاستخدام وأساليبه ، وأن يقيم فاعلية ومستوى الاستخدام ومن ثم يكون التباين والتمييز، بين استخدام غير اقتصادي واستخدام اقتصادي كما يكون التباين بين إمكانيات صيانة المورد والمحافظة عليه ، في كل نمط من هذين النمطين من أنماط الاستخدام ومن خلال الاستخدام غير الاقتصادي، يتأتى الإنتاج بأسلوب تقليدي بحت ويبدو الإنتاج عندئذ محدود القيمة اقتصاديا من حيث الكم والكيف فى وقت واحد ، وقد يلبي الإنتاج حاجة الإنسان ، ويحقق فائضا للتسويق ومع ذلك فيجب أن نفطن إلى أن الأمر ينتهى إلى نتيجتين هامتين هما :
أ ـ أن نوعية وحجم الإنتاج الغابي ، لا يحقق الربحية الاقتصادية المجزية ، من خلال الاستخدام التقليدي غير الاقتصادي.
ب ـ أن المعين يتأثر بفعل وأسلوب هذا الاستخدام التقليدي الجائر ، لأنه لا ينال القسط المناسب من الصيانة وتجديد الحيوية ومن خلال الاستخدام الجائر غير الاقتصادي قد يتعرض المعين لخطر مدمر بمعنى أن يكون الاستخدام لكي يهدم ، ولكي لا يصون أو يحافظ على حيوية النمو الطبيعي وبمعنى أن يعجز الإنسان ، كما يعجز النمو الطبيعي ، عن تعويض ما يتعرض له المعين من تدمير وعدوان الاستخدام الجائر غير الاقتصادي ومن ثم يتضرر المعين عن الوفاء أو من العطاء ومن خلال الاستخدام الاقتصادي، يأتي الإنتاج الغابي بأسلوب متطور ويبدو الإنتاج جيداً اقتصاديا من حيث الكم والكيف في وقت واحد ومن شأن هذا الإنتاج أن يلبي حاجة الناس ، وأن يحقق فائضا جيدا للتسويق ومن ثم نفطن إلى أن الأمر ينتهى إلى نتيجتين هما:
أ ـ أن المعين يستخدم في إطار صيانة ورعاية ومحافظة على حيوية النمو بصفة عامة.
ب ـ أن نوعية أو حجم الفائض من الإنتاج الغابي يحقق الربحية الاقتصادية المجزية من خلال استخدام اقتصادى رشيد ومن خلال الاستخدام الاقتصادي تكون المحافظة على المعين ومن شأن هذا الاستخدام أن يحافظ على نوعية وحجم الإنتاج عند المستوى المقبول اقتصاديا ومن شأنه أيضا أن يحمى المعين ولا يدمره بل يولى الإنسان النمو الشجرى اهتماما يحافظ على حيوية الغابة ، ولكي يحميها من أي عدوان مدمر ومن ثم يكون الإنتاج الجيد متوازناً مع الإستهلاك ومن ثم لا يكف المعين عن العطاء ، ويحتفظ الإنتاج الغابي بصفاته من وجهة النظر الاقتصادية وعلى أى من هذين الوجهين ، تكون مسئولية الإنسان واضحة وهو من غير شك مسؤول عن أي استخدام جائر وعدوان مدمر وتخريب يودي بالمعين وهو من غير شك مسئول أيضا عن أي استخدام جيد لا يدمر ، ولا يهدم ، بل يحافظ على المعين ومن شأن الخبرة الجغرافية أن تفطن إلى هذا البعد البشري المتغير كما تفطن بالضرورة إلى أن العامل الحضاري يلعب دوراً إيجابياً في هذا التغيير الحاسم للتفاعل بين الإنسان والثروة الغابية هكذا يفرض الواقع الطبيعي صورة من صور النمو الغابي في الإقليم ، ويكسبها خصائصها ثم يفرض الواقع البشري من خلال الحاجة إلى ما تعطيه الغابة من التفاعل الأنسب وصولاً إلى هذه الحاجة ومن شأن هذا التفاعل أن يتخذ أسلوباً متميزاً ، لكي يكون النمط المتميز اقتصاديا وما من شك في أن هذا النمط المتميز ، يكون وليد جملة العوامل البشرية، التي تحدد قدرات الضبط البشري عندما يتصدى للتحديات الطبيعية، وعندما يتحمل مسؤولية إحباطها ، لحساب المحافظة على معين الثروة الغابية ومن شأن الخبرة الجغرافية على كل حال أن تستطلع التفاعل بين الإنسان والثروة الغابية، وأن تتبين نمط الاستخدام وإمكانياته ونتائجه ومن شأنها أيضاً أن تتبين التحديات ، التي تواجه الاستخدام والمحافظة على المعين، وأن تكتشف إمكانيات الضبط البشرى لإحباط هذه التحديات . ومن ثم تتحمل مسئولية تقييم الاستخدام اقتصاديا ومن خلال هذا التقييم ، يكون الحكم على حجم الإنتاج ونوعيته ، من حيث الوفاء بالحاجة المحلية ، ومن حيث الوفاء بالحاجة العالمية ، ومن حيث القدرة على المنافسة فى التجارة الدولية ، ومن خلال هذا التقييم أيضا ، يكون الحكم على أسلوب الاستخدام، من حيث المحافظة على المعين ، ومن حيث مواصلة الإنتاج لحساب الإنسان . ومن خلال هذا التقييم أيضاً تقدم الخبرة الجغرافية الخلفية المفيدة، لعملية استخدام الغابات بصفة عامة ومن شأنها أن تستعرض النماذج المتنوعة ، التي تصور عملية الاستخدام الغابي في أقاليم متباينة ، لكي تنمى رصيد المعرفة بالأنماط المتنوعة ، ولكي تتبين دور الإنسان من وراء هذا التنوع ومن شأنها أيضاً أن تستطلع إمكانيات الضبط البشري ومستوياته، عندما يحبط التحديات التي تواجه استخدام الغابات، وأن تتعقب التغيير في الأساليب ، وصولاً إلى شكل ومستوى الاستخدام الأفضل وليس من الغريب أن تطلب الخبرة الجغرافية المعرفة لما هو كائن بالفعل ، لكي تؤهل الانطلاقة ، لما يمكن أن يكون أفضل وكأنها تجمع أوصال الرصيد البشري الذي يصور التطور كما صنعته يد الإنسان لكي تستخلص إمكانيات الإضافة إلى هذا الرصيد ومن ثم تتحمل مسؤولية ترشيد عملية التنمية لاستخدام الغابات في الإقليم ، من غير تناقض أو تضاد ، مع ما يمليه الواقع الطبيعي وضوابطه ، والواقع البشري وإمكانياته والنموذج الجيد لأكثر أنماط الاستخدام الغابي تطوراً وتقدماً ، من وجهة النظر الاقتصادية ، نتبينه في بعض الأقاليم المدارية الحارة . وقد تهيأ هذا النموذج الجيد في أحضان الخبرة الأوروبية المتفوقة في مساحات أفريقية وأسيوية مدارية. ومن شأن الواقع الطبيعي أن يهيئ للغابات أن تعطى صفحة الأرض في تلك المساحات وقد تحمل الأوروبيون مسئولية الاستغلال الاقتصادي في هذه المساحات التي شهدت النشاط الاستعماري منذ القرن التاسع عشر وكان من شأن الاستثمار الأوروبي أن يتشبث بإستخدام الثروة الغابية ، استخداما اقتصاديا وما من شك في أن زيادة الطلب على الإنتاج الغابي ، قد حفزت الاستثمار الأوروبي ، لكي يطور هذا الاستخدام بشكل حاسم وقد أفلحت فى أن تضع الخبرة البشرية في الزراعة ، في خدمة هذا التطور طلبا للإنتاج الأفضل ، كما أفلحت في تصعيد الضبط البشري لإحباط التحديات ، التي واجهت عملية استخدام الغابات المدارية ومن ثم كانت الزراعة العلمية الناجحة وكانت المزارع العلمية نموذجاً جيداً يصور التفوق في استخدام الغابات ، من أجل هدف اقتصادي معين وما من شك فى أن إرادة التغيير إلى ما هو أفضل ، كانت من وراء هذا التغيير الحاسم وقد دعت إلى إبادة الغابات تماما ، لكي تخلى الأرض ، ولكى تحل فيها صورة أخرى من النمو الشجري وقد انتخبت الشجرة الأفضل ، لكي تغرس ، ولكي تجد العناية والرعاية ، وصولاً إلى الغابة التي تصنعها الخبرة المتفوقة ومن ثم يتجلى التغيير الحاسم، لكي يكون الإنتاج الغابي الأفضل ، من حيث الكم والكيف، والمفضل لحساب الإستهلاك العالمى والتجارة الدولية وكان الوفاء بحاجة العالم المتزايدة من بعض المنتجات الغابية ، مثل المطاط وثمار نخيل الزيت، تعبيراً عن نجاح هذه التجربة وتتناثر هذه النماذج الجيدة ، التي أكدت تفوق هذا النمط الأفضل من استخدام الثروة الغابية في دول آسيوية مثل الملايو وأندونيسيا ، وفي دول أفريقية مثل ليبيريا و نیچیریا وفى دول أمريكا اللاتينية مثل البرازيل ، وما برحت الخبرة العلمية عاملة بكل الأساليب المتطورة ، لكي تهيئ الفرصة لاستخدام الغابات بأسلوب أفضل لحساب الإنسان والحضارة الحديثة وبنى هذا الاستخدام الأفضل للغابات ، الذي طوع الزراعة والخبرة الزراعية، على سياسة غابية محددة واتخذت هذه السياسة من الهدم والإبادة، وسيلة للغرس والتعمير كما اعتمدت على انتخاب الأنواع الجيدة من الأشجار وعلى تكنولوجيا العصر في غرس الأشجار وكان الضبط البشري الحاسم يتصدى ، لأي من التحديات التي يفرضها الواقع الطبيعي أو البشري ومن ثم كان النمو الشجري من غير تعارض مع كنه وماهية هذا الواقع وكان من شأن السياسة الغابية أن تصون النمو ، وأن تجدد حيويته، لكي لا يكف المعين عن العطاء وقد قاومت أمراض النبات والآفات، مثلما قاومت النار وخطر الحريق ، كما هيأت الأساليب الأفضل للحصاد وجمع الإنتاج وتعبئته وتصديره، لكي تضمن أحسن الأسعار في الأسواق العالمية وهناك نموذج جيد أخر لنمط من أنماط الاستخدام الاقتصادي للغابات ، في الأقاليم الباردة وقد تهيأ هذا النموذج الجيد أيضا في أحضان خبرة بشرية جيدة في مساحات من شمال أوراسيا ، وشمال أمريكا الأنجلوسكسونية وكان من شأن الواقع الطبيعي أن يهيئ للغابات ، أن تغطى صفحة الأرض في تلك المساحات كما كان من شأن الإنسان أن يستشعر العجز أمام التحديات المستعصية ، عندما عقد الإنسان العزم على خوض معركة الاستخدام الاقتصادي الأفضل للأرض ، وقد أدرك الإنسان أن فصل النمو يكون قصيرا بشكل لا يناسب إبادة الغابات، لكي تخلى الأرض ويزرع المحاصيل المتنوعة وقد تجاوب مع الواقع الطبيعي الذي فرض النمو الشجري ، لكي يمثل نبض الحياة على الأرض في تلك الأقاليم الباردة ومن ثم اتخذ من الغابات معيناً لمورد يلبي حاجة الإنسان والمعروف أن الضبط البشري الذي لم يفلح فى مواجهة الضبط الطبيعي الحاكم لنمو الغابات ، وفي فرض التغيير الشامل ، أفلح في نفس الوقت ، في إبداع الأسلوب الجيد والمناسب ، لاستخدام الثروة الغابية والتزم هذا الأسلوب قبل أي شيء آخر بإستخدام الغابات من غیر تخريب أو تدمير أو من غير استنزاف وكان من شأن هذا الأسلوب تنظيم عملية الاستخدام بشكل يكفل التوازن ، بين قطع الأشجار لصناعة الخشب ، وهذا هدم وتدمير من ناحية ، ونمو الأشجار البديلة، وهذا بناء وتعمير من ناحية أخرى وكان المطلوب الإبقاء على المعين، لكي لا ينضب أو يتضرر إنتاجه وكان المطلوب أيضا تجديد حيوية هذا المعين، لكي ينبض بكل النشاط ، ولكي يستجيب بكل الوفاء لحاجة الإنتاج ولجأ الاستخدام مرة أخرى إلى الخبرة البشرية في الزراعة ، لكي يصون النمو فى الغابة ، ولكي يجدد حيوية المعين وليس من الغريب أن يتخذ من هذه الخبرة مطية لضبط بشري حاسم يكفل النمو المتوازن فى الغابة وقد انتخبت الأنواع الجيدة من الأشجار ، لكي يصبح الاستزراع وسيلة لدعم النمو والصيانة ، وتجديد الحيوية بصفة عامة ومن خلال الاستزراع يكون البناء، ومن خلال قطع الأشجار يكون الهدم ومع ذلك فيجب أن نفطن إلى أن الهدم لم يكن استخداما جائراً ، وأن الاستزراع كان لتعويض هذا الهدم وفي إطار ضبط بشري حاسم كان الهدم يعوضه بناء ، وكان التوازن الذي يبقى على المعين لكي يعطي إنتاجاً جيداً وقد أضاف الضبط البشرى إضافات هامة لعملية الاستزراع ، لكي يستكمل أسباب الصيانة وحماية المعين وتمثلت هذه الإضافات في مقاومة الآفات، وأمراض النبات، لكي لا تفتك بالأشجار ونموها السنوي ، أو لكي لا يتضرر إنتاجها من حيث الكم والكيف وتمثلت أيضاً في مقاومة خطر الحريق واندلاع النار ، لكي لا تجهز على الغابة وتدمرها وتمثلت هذه الإضافات مرة ثالثة في تحسين أساليب الاستخدام ذاتها ، وفي تحسين أساليب تجهيز وتصنيع ونقل الإنتاج بصفة عامة .
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)