

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية


الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان


السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

اعلام جديد

الخبر الاذاعي


الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء


التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية


العلاقات العامة

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة
الكتابة الوظيفية والكتابة الإبداعية
المؤلف:
د. محمد صلاح العمر
المصدر:
تحرير مواد الرأي العام
الجزء والصفحة:
ص 23- 26
2026-03-05
21
الكتابة الوظيفية والكتابة الإبداعية:
من الضروري القول إن الكتابة بصورة عامة نوعان:
1- وظيفية.
2- إبداعية.
الوظيفية هي تلك الكتابة المرتبطة بوظيفة توصيلية فحسب ولا تهدف من ثم إلى غرض جمالي ومعنى هذا أن المسألة مرتبطة بوظيفة اللغة، فوظيفة اللغة في الأدب تشكيلية جمالية في المقام الأول أي أن غايتها التصوير إلى جانب وظيفتها التوصيلية، حيث إن للغة وظيفة في الحياة العامة وهي الكلام، أي أن في اللغة جانباً نفعياً من جهة وجمالياً من جهة أخرى.
فاللغة الجمالية أو الأدبية تتوخى غايتين: غاية أدبية وأخرى توصيلية، وربما ذهب بعض النقاد إلى التعامل مع بعض النصوص الأدبية على أن اللغة فيها غاية في ذاتها.
وهناك فرق واضح بين الكتابة الوظيفية والكتابة الإبداعية من حيث الشكل والمضمون والهدف وطريقة التقديم، كالفرق بين العلم والفن.
هناك عوامل مشتركة في النوعين من الكتابة من أهمها الموضوع أي سواء كانت الكتابة وظيفية أم إبداعية فلا بد لها من موضوع تناقشه، ولكن لكل منهما ما يميزه عن غيره؛ فالكتابة الوظيفية هي التي تخدم هدفاً معيناً أو وظيفة محددة، وظيفة توصيلية فقط لتوصيل المعلومة للناس، وهي في علم الصحافة أو الإعلام نقل الأخبار للناس والقيام بوظائف وسائل الإعلام الأخرى التي سيأتي الحديث عنها لاحقاً، حيث أن لها شروطاً ومواصفات معينة ينبغي أن تتوفر فيها، وهي تختلف عن الغاية الأدبية التي يسعى الأديب لبيانها فيما يكتب.
الشخص عندما يكتب لغرض ما يجب أن تشتمل كتابته على بعض العناصر التي تخدم هذا الغرض، وأن تجيب عن بعض الأسئلة في الخطاب أو النص الذي تكتبه، وفي حقل الصحافة والاتصال الجماهيري يتحدث المختصون عن أسئلة ستة ينبغي للقصة الخبرية أو النص أن يجيب عليها أو على بعضها، يكتب الصحفي إذاً بهدف واضح وهو تغطية أخبار معينة ونقلها إلى القراء في أماكنهم لوضعهم في صورة آخر التطورات والأحداث الساخنة أو الجارية التي تدور حول العالم.
لذلك فإن الكتابة الوظيفية تحمل بعض الصفات غير المتوفرة بالضرورة في الكتابية الإبداعية؛ فالكتابة الوظيفية (الصحفية) تكون كتابة موضوعية وتقريرية في وصفها للأحداث بمعنى أن الناقل لها وهو المندوب أو المراسل الصحفي لا يتدخل فيما يجري من أحداث بذاته ويقول "برأيي أن هذا الحدث غير صحيح أو أنه لم يجر أو لو فعلاً كذا لكان كذا أو كان من الممكن لو عقد المؤتمر في فندق أفخم لكانت النتائج أفضل". الكتابة الوظيفية أيضاً كتابة واقعية أي أنها تنقل الواقع كما هو.
الكتابة الوظيفية كذلك كتابة آنية أو فورية أو هكذا ينبغي أن تكون بحيث تغطي الحدث ساعة وقوعه فما فائدة أن أغطي خبرا في عام 2006 عن أحداث وقعت عام 2000 اللهم إلا إذا لم تكتشف حتى هذا التاريخ بعض جوانب الخبر، أما أن أكتب في خبري أن تشرنوبل حدث عام 1986 في روسيا أو أن نكتب خبرا عن انفجار هائل يودي بحياة الحريري لو وقع في الشهر الماضي، لأن الأخبار تفقد معناها أو قيمتها الخبرية بسرعة لأن الأحداث العالمية في تزايد مستمر، فلا تكاد تخلو ساعة من زمن من حدث جديد أو واقعة في أنحاء العالم على وسائل الإعلام أن تغطيها فور وقوعها. غالبا ما تنتهي الكتابة الوظيفية بانتهاء الغاية الموضوعة لأجلها أي نشر الخبر. والأخبار هي أكثر شيء معرض للتلف في عصر التكنولوجيا والتطور الهائل في صناعة الإعلام الحديثة وفي عصر الانترنت الذي مكن الناس عامة الناس معرفة ما يجري في حينه، بل وأصبح بمقدور عامة الناس وكل الناس أن يقوموا بمهمة الصحفي إلى حد ما.
أما الكتابة الإبداعية فقد تكون هي هدفاً بحد ذاتها أي أن الكاتب يكتب لأجل الكتابة والإبداع والتصوير الفني الأدبي لما يكتب، مستخدماً كل المحسنات لإبراز ما يريد وليس شرطاً أن تكون الكتابة الإبداعية موضوعية لأنها في العادة تبرز شخصية الكاتب فيما يكتب من نصوص أو لوحات فنية روايات قصائد، فالكاتب في حالة الكتابة الإبداعية يطلق لخياله العنان فيصور أشياء غير موجودة على أرض الواقع وأحياناً تكون الأشياء التي يصورها غير قابلة للوجود لأنها مستوحاة من الخيال، أي إنها مبالغ فيها إلى حد كبير. ولا يعني الخيال توهم أشياء غير موجودة ولكنها الطاقة والقدرة الخلاقة التي يتمتع بها الكاتب عن غيره، القدرة على توليف العلاقات بين الأشياء التي لا يمكن لغير المبدعين فعله، بينما يقوم الكاتب الوظيفي بمطابقة حدث أو حالة خارجية مع النص الذي كتب، ولا تستخدم المحسنات البديعية والبلاغية إلا في حدود ضيقة.
تجدر الإشارة كذلك إلى أن الكاتب المبدع يمتلك القدرة على كتابة نص وظيفي، أي أن كاتبا أو روايتا لو شاهد حدثا وأراد أن ينقله للصحافة ووسائل الإعلام الأخرى فإن باستطاعته أن يفعل ذلك ويقرر ما حدث بكل موضوعية لكن ليس العكس بالضرورة صحيحا. بمعنى إنه ليس بمقدور كل الصحفيين أن يكتبوا قصصا وروايات بل قد لا يصلح بعضهم أكثر من ناقل للأخبار وربما لم يستطع أن يصيغ الخبر بشكله النهائي لجمهور القراء أو المستمعين، ولذلك سنتعرف على أن هناك كتابة صحفية وتحرير صحفي والفرق بين العمليتين.
ومن الفوارق بين الكتابتين أن الكتابة الوظيفية (الصحفية) تنتهي بانتهاء الغاية الموضوعة لأجلها وهي نشر الأخبار وإعلام الناس، ولا تصلح لإعادتها وتكرارها في كل وقت وحين، على سبيل المثال خبرا عن زيارة رئيس وزراء بريطانيا لمنطقة الشرق الأوسط، لا ينفع أن نكرره في وقت آخر إلا لو أنه كرر الزيارة بعد شهر. بينما نجد أن الكتابة الأدبية تبقى وتدوم سنيناً بل قروناً بعد كاتبها ونحن نكررها وربما يعيد مدرس اللغة العربية رواية عبد المجيد جودة السحرار في بيتنا رجل لطلابه سنيناً متواصلة أو أن يكون ذلك مقرراً ومنهجاً دراسياً تقرر إدارة المناهج في وزارة التربية على مدار عقد من الزمن. فلا زلنا على الصعيد العربي مثلاً نتعنى ببعض المعلقات من عصور الجاهلية قبل الإسلام ونستنكر كتابات الجاحظ والبلاغين، والفلاسفة الإغريقيين واليونان وغيرهم، حتى في جامعاتنا يدرس الطلاب الأدب القديم والأدب الحديث والشعر الجاهلي والشعر الحديث وهكذا، ولا أظننا نذكر خبراً عن أحداث تكون قد وقعت لبضعة سنين مضت، أو أشهر قليلة ماضية.
إذا فالفرق واضح بين الكتابتين كالفرق بين العلم والأدب، بالطريقة العلمية تتبع منهجاً محدداً لها ضوابط وحدود وأسس معينة يجب أن تطبق، في حين أن الإبداع أو الفن والأدب شيء شخصي وجهد شخصي غير تراكمي على المستوى العالمي، كما في حالة العلوم والاكتشافات، وربما لا يمكن تطبيقه على شخصين وبكل بساطة يمكن أن نقول طريقة فلان في التعبير، وهذا لا ينطبق على النواحي العملية المنهجية. اللغة الوظيفية لها هدف محدد توصيلي غايته أن تصل المعلومة للمستقبل أي كان وحيث كان بحيث يستفيد منها، بينما تمتلك الكتابة الإبداعية هدفاً جمالياً غير الهدف التوصيلي، حتى أن كل المتلقين قد لا يستفيدوا من النص الإبداعي وقد لا يرقى كثير من القراء إلى مستوى فهم النص الإبداعي، وهذا لا يمكن حصوله في النص الوظيفي لأن من أبسط شروط التحرير الصحفي هو تبسيط المعاني والكتابة بلغة مفهومة لعامة الناس.
- وحدد نبيل حداد الفروق بين التعبير الوظيفي والتعبير الإبداعي بما يلي:
أولاً: إن التعبير الوظيفي تعبير موضوعي في حين أن التعبير الأدبي أو الإبداعي تعبير ذاتي، ومعنى هذا أن النص الإبداعي ينطوي على خصائص ذاتية من إبداع صاحبيها فتظهر فيه ثقافته، توجهه الفكري، مشاعره كما ينطوي على وجهة نظره، إنه رؤية لشيء ما لقضية ما، لخاطر أو تصور ما ولكن من خلال صاحبه فيتجلى فيه أسلوبه وطريقته ورؤيته، أما التعبير الوظيفي فهو رؤية موضوعية بمعنى أن الكاتب هنا غير مشغول إلا بالمسألة التي يريد توصيلها ومن ثم لا تظهر عواطفه أو مواقفه أو مشاعره وغالباً ما تتم كتابة النصوص الوظيفية بموجب قوالب كتابية كالتقرير أو الرسالة أو الخبر أو التحقيق.
ثانياً: تأسيساً على ما سبق فإن التعبير الوظيفي تقريري في حين أن التعبير الأدبي تصويري، ولا نعني بهذا أن التعبير الأدبي حافل بما يحلو للبعض إنما يدعوه بالمحسنات البلاغية أو الزخرفة اللفظية، فالمسألة ليست محسنات أو زخرف بل مسألة لغة لها أكثر من بعد وتؤدى أكثر من وظيفة. إنها مسألة تعبير يحشد مستلزمات الأداء الفني التعبيري وشروطه وقد تكون المحسنات والزخرف عبئاً عليه لا عوناً له.
ثالثاً: بالإضافة لما سبق يمكن القول إن كاتب النص الإبداعي لديه القدرة بالضرورة على كتابة النص الوظيفي وليس العكس صحيحاً دائماً ففي النص الإبداعي يتجلى عطاء الموهبة والاستعداد الشخصي، وهكذا فإن كاتب النص الإبداعي بالمستويات المتعارف عليها هو الأديب في حين أن كاتب النص الوظيفي وبأعلى المستويات المتعارف عليها هو الكاتب.
ومهما بدت الكتابة الوظيفية مهمة في حياتنا المعاصرة فإنها تظل دون سمو الكتابة الفنية، فالنص الوظيفي ينتهي وربما يتلاشى حين تتحقق الغاية التي كتب من أجلها، في حين يظل النص الإبداعي متجدداً بل إن بعض النصوص الأدبية يمكن أن توسم بالخلود.
رابعاً: إن النص الوظيفي لا خيال فيه، في حين يعتمد النص الإبداعي اعتماداً كبيراً بطبيعة الحال على الخيال. ومن الضروري أن نقرر هنا أن الخيال ليس مجرد طاقة اختلافية بل طاقة خلاقة والخيال ليس هو الوهم بل هو القدرة على تكوين العلاقات بين أمور لا يكتشف علاقاتها إلا المبدع، وإلا كيف يستطيع الشاعر أن يربط بين الحصان والطير في بيت امرؤ القيس المشهور. وكيف يستطيع الشاعر نفسه أن يربط الإحساس بالجبال والأحبال وذلك بقوله:
فيالك من ليل كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل
وكيف يستطيع الكاتب القصصي أو الروائي أن يوجد هذه العلاقات المتشابكة بين أبطاله وبيئتهم ومحيطهم وزمانهم ومكانهم؟
أما النص الوظيفي فهو يقوم على مطابقة حالة خارجية مع النص الكتابي أي ثمة غرض ما يكتب النص لأجله، أو حالة ما يصفها الكاتب ويحاول الإحاطة بها والالتزام بعناصرها الخارجية وأي دور للخيال في النص الوظيفي يكون بمثابة كذب أو وهم، فالخيال في النص الإبداعي طاقة خلاقة في حين أنه في النص الوظيفي وهم ويحظر استعماله إلا ضمن الحدود التعبيرية الدنيا التي لا تجاوز تشبيهاً ما.
الاكثر قراءة في التحرير
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)