

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
احتجاج المأمون أنّ عليا عليه السلام أفضل أفراد الامّة
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج9، ص80-96
2026-02-08
11
قد نقل ابن عَبْد رَبِّه الأندلسيّ هذا الاحتجاج في «العقد الفريد» في باب فضائل عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام. ولما كانت كلمات المأمون في هذا المجلس على درجة من الأهمّيّة، لذلك نذكرها هنا كلها بلا تغيير مع الكيفيّة التي تشكل فيها المجلس.
يقول إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن حَمَّاد بن زَيْد: بعث إلى يحيى بن أكثم وإلى عدّة من أصحابي، وهو يومئذٍ قاضي القضاة (في أرجاء البلاد الإسلاميّة) فقال: إنّ أمير المؤمنين (المأمون) أمرني أن أحضر معي غداً مع الفجر أربعين رجلًا كلّهم فقيه يَفْقَه ما يقال له، ويحسن الجواب، فسمّوا من تظنّونه يصلح لما يطلب أمير المؤمنين! فسمّينا له عدّة، وذكر هو عِدّة، حتّى تمّ العدد الذي أراد، وكتب تسمية القوم، وأمر بالبكور في السحر.
وبعث إلى من لم يحضر، فأمره بذلك. فغدونا عليه قبل طلوع الفجر، فوجدناه قد لبس ثيابه، وهو جالس ينتظرنا.
فركب وركبنا معه حتّى صرنا إلى الباب، فإذا خادم واقف، فلما نظر إلينا، قال: يا أبا محمّد (يحيى بن أكثم) أمير المؤمنين ينتظرك!
فأدخلنا، فأمرنا بالصلاة، فأخذنا فيها، فلم نستتم حتّى خرج الرسول فقال: ادخلوا! فدخلنا فإذا أمير المؤمنين (المأمون) جالس على فراشه، وعليه سواده وطيلسانه والطويلة[1] وعمامته.
فوقفنا وسلمنا، فردّ السلام وأمرنا بالجلوس. فلما استقرّ بنا المجلس، انحدر عن فراشه، ونزع عمامته وطيلسانه، ووضع قلنسوته.
ثمّ أقبل علينا فقال: إنّما فعلت ما رأيتم، لتفعلوا مثل ذلك!
وأمّا الخُفّ فمنع من خلعه علّة. من قد عرفها منكم فقد عرفها. ومن لم يعرفها فسأعرّفه بها. ومدّ رجله، وقال: إنزعوا قلانسكم، وخفافكم، وطيالستكم!
قال إسحاق: فأمسكنا. فقال لنا يحيى: انتهوا إلى ما أمركم به أمير المؤمنين! فتنحّينا فنزعنا أخفافنا وطيالستنا وقلانسنا ورجعنا.
فلما استقرّ بنا المجلس، قال: إنّما بعثت إليكم معشر القوم في المناظرة. فمن كان به شيء من الأخبثين (البول والغائط) لم ينتفع بنفسه ولم يفقه ما يقول! فمن أراد منكم الخلاء فهناك، وأشار بيده، فدعونا له.
ثمّ ألقى مسألة من الفقه، فقال ليحيى بن أكثم: يا أبا محمّد! قل، وليقل القوم من بعدك مع ذكر الدليل.
فأجابه يحيى، ثمّ الذي يلي يحيى، ثمّ الذي يليه، حتّى أجاب آخرنا في العلّة، وعلّة العلّة، والمأمون مطرق لا يتكلم. حتّى إذا انقطع الكلام، التفت إلى يحيى فقال: يا أبا محمّد! أصبت الجواب، وتركت الصواب في العلّة! ثمّ لم يزل يردّ على كلّ واحد منّا مقالته، ويخطّئ بعضنا، ويصوّب بعضنا، حتّى أتى على آخرنا.
ثمَّ قال: إنِّي لم أبعث فيكم لهذا، ولكنّني أحببت أن انبّئكم أنّ أمير المؤمنين (يريد نفسه) أراد مناظرتكم في مذهبه الذي هو عليه، والذي يدين الله به!
قلنا: فليفعل أمير المؤمنين وفّقه الله!
فقال المأمون: إنّ أمير المؤمنين يدين الله على أنّ عليّ بن أبي طالب خير خليفة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأولى الناس بالخلافة له.
قال إسحاق: فقلت: يا أمير المؤمنين! إنّ فينا من لا يعرف ما ذكر أمير المؤمنين (المأمون) في عليّ. وقد دعانا أمير المؤمنين للمناظرة!
فقال المأمون: يا إسحاق! اختر! إن شئتَ أن تسأل فقل، وإن شئتَ سألتك!
قال إسحاق: فاغتنمتُها منه، فقلت: بل أسألك يا أمير المؤمنين! قال المأمون: سل!
قلتُ: من أين قال أمير المؤمنين: إنّ عليّ بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله، وأحقّهم بالخلافة بعده؟
قال المأمون: يا إسحاق! خبرني عن الناس: بم يتفاضلون حتّى يقال: فلا أفضل من فلان؟! قلت: بالأعمال الصالحة! قال: صدقتَ! قال:فأخبرني عمّن فضّل صاحبه على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله، ثمَّ إن المفضول عمل بعد وفاة رسول الله بأفضل من عمل الفاضل على عهد رسول الله، أيُلحق به؟![2]
قال إسحاق: فأطرقت. فقال المأمون: يا إسحاق! لا تقل: نعم، يمكن أن يلحق به! فإنّك إن قلت: نعم، أوجدتُك في دهرنا هذا من هو أكثر منه جهاداً وحجّاً وصياماً وصلاة وصدقة.[3]
قال إسحاق: فقلت: أجل يا أمير المؤمنين! لا يلحق المفضولُ على عهد رسول الله الفاضلَ أبداً!
قال المأمون: يا إسحاق! فانظر ما رواه لك أصحابك، ومن أخذت عنهم دينك، وجعلتهم قدوتك، من فضائل عليّ بن أبي طالب! فقس عليها ما أتوك به من فضائل أبي بكر. فإن رأيت فضائل أبي بكر تشاكل فضائل عليّ، فقل إنّه أفضل منه! لا، والله.
ولكن فقس إلى فضائله ما روي لك من فضائل أبي بكر وعمر، فإن وجدت لهما من الفضائل ما لعليّ وحده، فقل: إنّهما أفضل منه! لا والله!
ولكن قس إلى فضائله فضائل أبي بكر، وعمر، وعثمان، فإن وجدت لهما من الفضائل ما لعليّ وحده، فقل: إنّهم أفضل منه! لا والله!
ولكن قس بفضائل العشرة الذين شهد لهم رسول الله بالجنّة، فإن وجدتها تشاكل فضائل عليّ، فقل: إنّهم أفضل منه.
ثمّ قال المأمون بعد ذلك: يا إسحاق، أي الأعمال كانت أفضل يوم بعث الله رسوله؟! قلتُ: الإخلاص بالشهادة!
قال المأمون: أليس السبق إلى الإسلام؟! قلتُ: نعم!
قال: اقرأ ذلك في كتاب الله تعالى يقول: {وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}،[4] إنّما عنى من سبق إلى الإسلام.
فهل علمتَ أحداً سبق عليّاً إلى الإسلام؟!
قال إسحاق: قلتُ: يا أمير المؤمنين! إنّ عليّاً أسلم وهو حديث السنّ، لا يجوز عليه الحكم، وأبو بكر أسلم وهو مستكمل، يجوز عليه الحكم!
قال المأمون: أخبرني أيّهما أسلم قبل، ثمّ اناظرك من بعده في الحداثة والكمال! قلت: على أسلم قبل أبي بكر على هذه الشريطة.
فقال: نعم! فأخبرني عن إسلام علي حين أسلم، لا يخلو من أن يكون رسول الله دعاه إلى الإسلام، أو يكون إلهاماً من الله؟
قال إسحاق: فأطرقتُ. فقال لي المأمون: يا إسحاق! لا تقل: إلهاماً فتقدّمه على رسول الله صلّى الله عليه وآله!
لأنّ رسول الله لم يعرف الإسلام حتّى أتاه جبريل عن الله تعالى
قلتُ: أجل، بل دعاه رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى الإسلام!
قال: يا إسحاق! فهل يخلو رسول الله حين دعاه إلى الإسلام من أن يكون دعاه بأمر الله، أو تكلّف ذلك من نفسه؟
قال إسحاق: فأطرقتُ! فقال المأمون: يا إسحاق! لا تنسب رسول الله إلى التكلّف، فإنّ الله يقول: {وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}.[5]
قلتُ: أجل يا أمير المؤمنين، بل دعاه بأمر الله!
قال المأمون: فهل من صفة الجبّار جلّ ذكره أن يكلِّف رسله دعاءَ من لا يجوز عليه حكم؟!
قلتُ: أعُوذُ بِالله.
فقال: أفتراه في قياس قولك يا إسحاق أنّ عليّاً أسلم صبيّاً لا يجوز عليه الحكم، قد كلّف رسول الله صلّى الله عليه وآله من دعاء الصبيان ما لا يطيقون؟! فهو يدعوهم الساعة ويرتدّون بعد ساعة، فلا يجب عليهم في ارتدادهم شيء، ولا يجوز عليهم حكم الرسول صلّى الله عليه وآله؟! أترى هذا جائزاً عندك أن تنسبه إلى الله عزّ وجلّ؟!
قلت: أعُوذُ بِاللهِ!
قال المأمون: فأراك إنّما قصدت لفضيلة فضّل بها رسول الله عليّاً على هذا الخلق، أبانه بها منهم ليعرف مكانه وفضله. ولو كان الله تبارك وتعالى أمره بدعاء الصبيان لدعاهم كما دعا عليا؟ قلتُ: بلى.
قال المأمون: فهل بلغك أنّ الرسول دعا أحداً من الصبيان من أهله وقرابته -لئلّا تقول: إنّ عليّاً ابن عمّه- ؟
قلتُ: لا أعلم، ولا أدري فعل أو لم يفعل!
قال: يا إسحاق! أرأيت ما لم تدره ولم تعلمه هل تُسأل عنه؟! قلتُ: لا.
قال: فدع ما وضعه الله عنّا وعنك!
ثمّ قال المأمون: ثمّ أي الأعمال كانت أفضل بعد السبق إلى الإسلام؟! قلتُ: الجهاد في سبيل الله.
قال: صدقت! فهل تجد لأحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله ما تجد لعليّ بن أبي طالب في الجهاد؟! قلتُ: في أي وقت؟
قال: في أي الأوقات شئتَ؟ قلتُ: غزوة بَدْر.
قال: لا اريد غيرها! فهل تجد لأحد إلّا دون ما تجد لعلى يوم بدر؟! أخبرني: كم قتلى بدر؟
قلتُ: نيّف وستّون رجلًا من المشركين.
قال: فكم قتل علي وحده؟! قلتُ: لا أدري.
قال: ثلاثة وعشرين أو اثنين وعشرين، والأربعون لسائر الناس.
قلتُ: يا أمير المؤمنين! كان أبو بكر مع النبيّ في عريشه.[6]
قال: ما ذا يصنع؟ قلتُ: يدبّر أمر الحرب.
قال: ويحك! يدبّر دون رسول الله أو معه شريكاً، أو افتقاراً من رسول الله إلى رأيه؟ أي الثلاث أحَبّ إليك؟! قلتُ: أعُوذُ بِاللهِ أن يدبّر أبو بكر دون رسول الله، أو يكون معه شريكاً، أو أن يكون برسول الله افتقار إلى رأيه!
قال المأمون: فما الفضيلة بالعريش إذا كان الأمر كذلك؟! أليس مَن ضرب بسيفه بين يدي رسول الله أفضل ممّن هو جالس؟ قلتُ: كلّ الجيش كان مجاهداً.
قال: صدقت، كلٌّ مجاهد، ولكن الضارب بالسيف، المحامي عن رسول الله، وعن الجالس، أفضل من الجالس. أما قرأت كتاب الله: {لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً}.[7]
قلتُ: وكان أبو بكر وعمر مجاهدين.
قال: فهل كان لأبي بكر وعمر فضل على من لم يشهد ذلك المشهد؟! قلت: نعم! قال: فكذلك سبق الباذل نفسه فضل أبي بكر وعمر.
قلتُ: أجل! قال: يا إسحاق! هل تقرأ القرآن؟!
قلتُ: نعم! قال: اقرأ عَلَيّ: {هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً}.[8] فقرأتُ منها حتّى بلغت: {يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً}.[9] إلى قوله: {وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً}.[10]
قال: على رسلك، فيمن انزلت هذه الآيات؟
قلتُ: في عَلِيّ. قال: فهل بلغك أنّ عليّاً حين أطعم المسكين واليتيم والأسير، قال: {ِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ}.
قلتُ: بلى!
قال: وهل سمعت الله وصف في كتابه أحداً بمثل ما وصف به عليا؟!
قلتُ: لا. قال: صدقَتَ! لأنّ الله جلّ ثناؤه عرف سيرته، يا إسحاق! ألستَ تشهد أنّ العشرة المبشّرة[11] في الجنّة؟!
قلتُ: بلى! يا أمير المؤمنين!
قال: أرأيت لو أنّ رجلًا قال: والله، ما أدري هذا الحديث صحيح أم لا. ولا أدري إن كان رسول الله صلّى الله عليه وآله قاله أم لم يقله؟ أكان عندك كافراً؟! قلتُ: أعوذ بالله، إن حسبته كافراً!
قال: أرأيت لو أنّه قال: ما أدري هذه السورة (سورة الدهر) من كتاب الله، أم لا، كان كافراً؟! قلتُ: نعم!
قال: يا إسحاق! أرى بينهما فرقاً![12]
قال: أتروي الحديث؟!
قلتُ: نعم! قال: فهل تعرف حديث الطَّيْر؟![13] قلت: نعم.
قال: فحدّثني به! فحدّثته الحديث.
قال: إنِّي كنتُ أكلّمك وأنا أظنّك غير معاند للحقّ! فأمّا الآن فقد بان لي عنادك! إنّك توقن أنّ هذا الحديث صحيح؟! قلتُ: نعم. رواه من لا يمكنني ردّه.
قال: أفرأيت من أيقن أنّ هذا الحديث صحيح، ثمّ زعم أنّ أحداً أفضل من عليّ، لا يخلو من إحدى ثلاث:
من أن تكون دعوة رسول الله عنده مردودة عليه، أو أن يقول:
عرّف الله عزّ وجلّ الفاضل من خلقه وكان المفضول أحبّ إليه، أو أن يقول: إنّ الله عزّ وجلّ لم يعرِّف الفاضل من المفضول؟
قال إسحاق: فأطرقت أيضاً. فقال المأمون: يا إسحاق! لا تقل من هذه الثلاثة شيئاً! فإنّك إن قلت منها شيئاً استتبتك (بسبب الكفر الذي ينتج عن القول بإحدى الثلاث). وإن كان للحديث عندك تأويل غير هذه الثلاثة الأوجه فَقُلْهُ!
قلتُ: لا أعلم، وإنّ لأبي بكر فضلًا! قال: أجل، لو لا أنّ له فضلًا، لما قيل: إنّ عليّاً أفضل منه، فما فضله الذي قصدتَ له الساعة؟!
قلتُ: قول الله عزّ وجلّ: {ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا}.[14]
فنسب الله أبا بكر في هذه الآية إلى صحبته، أي، إلى صحبة رسول الله.
قال المأمون: يا إسحاق! أما إنِّي لا أحملك على الوعر من طريقك.إنِّي وجدتُ الله تعالى نسب إلى صحبة من رضيه ورضي عنه كافراً، وهو قوله: {قالَ لَهُ صاحِبُهُ وهُوَ يُحاوِرُهُ أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا، لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً}.[15]
قال المأمون: تأبى الآن إلّا أن تضطرّني للإستقصاء عنك! أخبرني عن حزن أبي بكر: أكان رضا أم سخطاً؟!
قلتُ: إنّ أبا بكر إنّما حزن من أجل رسول الله صلّى الله عليه وآله خوفاً عليه وغمّاً أن يصل إلى رسول الله شيء من المكروه!
قال: ليس هذا سؤالي! إنّما كان سؤالي أن تجيب: رضاً أم سخطاً! قلتُ: بل كان رضا للّه.
قال: فكأنّ الله جلّ ذكره بعث إلينا رسولًا ينهى عن رضا الله وعن طاعته؟ قلتُ: أعوذُ بِالله!
قال: أوليس قد زعمت أنّ حزن أبي بكر رضاً للّه؟ قلتُ: بلى!
قال: أولم تجد أنّ القرآن يشهد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: لا تَحْزَنْ نهياً له عن الحزن؟ قلتُ: أعُوذُ بِالله.
قال: يا إسحاق! إنّ مذهبي الرفق بك، لعلّ الله يردّك إلى الحقّ ويعدل بك عن الباطل، لكثرة ما تستعيذ به!
وحدّثني عن قول الله: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ}، من عنى بذلك، رسول الله أم أبا بكر؟!
قلتُ: بل رسول الله. قال: صدقتَ! حدّثني عن قول الله:{وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ}، إلى قوله: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.[16]
أتعلم مَن المؤمنون الذين أراد الله في هذا الموضوع؟! قلتُ:لا أدري يا أمير المؤمنين.
قال: الناس جميعاً انهزموا يوم حُنَيْن، فلم يبق مع رسول الله صلّى الله عليه وآله إلّا سبعه نفر من بني هاشم: عليّ يضرب بسيفه بين يدي رسول الله. والعبّاس آخذ بلجام بغلة رسول الله، والخمسة محدقون به خوفاً من أن يناله من جراح القوم شيءٌ. حتّى أعطى الله رسوله الظفر.فالمؤمنون في هذا الموضع عليّ خاصّة ثمّ من حضره من بني هاشم. قال:فمن أفضل؟ من كان مع رسول الله في ذلك الوقت، أم من انهزم عنه ولم يره الله موضعاً لينزلها عليه؟!
قلتُ: بل من انزلت عليه السكينة.
قال: يا إسحاق! من أفضل؟! من كان معه في الغار، أم من نام على فراشه، ووقاه بنفسه، حتّى تمّ لرسول الله ما أراد من الهجرة؟!
إنّ الله تبارك وتعالى أمر رسوله أن يأمر عليّاً بالنوم على فراشه، وأن يقي رسول الله بنفسه. فأمره رسول الله صلّى الله عليه وآله بذلك. فبكى عليّ. فقال له رسول الله: ما يبكيك يا عليّ؟! أجزعاً من الموت؟! قال:لا، والذي بعثك بالحقّ يا رسول الله! ولكن خوفاً عليك! أفتسلم يا رسول الله؟!
قال: نعم! قال عليّ: سَمْعاً وطَاعَةً وطَيِّبَةً نَفْسِي بِالفِدَاء لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ.
ثمّ أتى عليّ مضجع النبيّ واضطجع وتسجّى بثوبه. وجاء المشركون من قريش فحفّوا به، لا يشكّون أنّه رسول الله، وقد أجمعوا أن يضربه من كلّ بطن من بطون قريش رجل ضربة بالسيف، لئلّا يطلب الهاشميّون من البطون بطناً بدَمِه. وعليّ يسمع ما القوم فيه من إتلاف نفسه، ولم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع صاحبه في الغار، ولم يزل عليّ صابراً محتسباً، فبعث الله ملائكته فمنعته من مشركيّ قريش حتّى أصبح. فلما أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا: أين محمّد؟!
قال: وما علمي بمحمّد أين هو؟! قالوا: فلا نراك إلّا مغرّراً بنفسك منذ ليلتنا!
فلم يزل عليّ أفضل ما بدأ به يزيد، ولا ينقص حتّى قبضه الله إليه.
يا إسحاق! هل تروي حديث الولاية (حديث الغدير)؟!
قلتُ: نعم! يا أمير المؤمنين. قال: اروه، ففعلت.
قال: يا إسحاق! أرأيت هذا الحديث هل أوجب على أبي بكر، وعمر ما لم يوجب لهما عليه؟!
قلتُ: إنّ الناس ذكروا أنّ الحديث إنّما كان بسبب زَيْد بن حَارِثَة لشيء جرى بينه وبين عليّ، وأنكر ولاء عليّ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ.
قال المأمون: في أي موضع قال هذا؟ أليس بعد منصرفه من حجّة الوداع؟!
قلتُ: أجل! قال: فإنّ قتل زيد بن حارثة قبل الغدير. كيف رضيت لنفسك هذا؟
أخبرني: لو رأيت ابناً لك قد أتت عليه خمس عشرة سنة يقول:مَوْلَايّ مَوْلى ابْنِ عَمِّي، أيّها الناس فاعلموا ذلك: أكنتَ منكراً ذلك عليه؟! قلتُ: اللهُمَّ نعم!
قال: يا إسحاق أفتنزّه ابنك عمّا لا تنزّه عنه رسول الله صلّى الله عليه وآله!
وَيْحَكُمْ لَا تَجْعَلُوا فُقَهَاءَكُمْ أرْبَابَكُمْ! إنّ الله جلّ ذكره قال في كتابه: {اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}.[17]
ولم يصلّوا لهم، ولا صاموا، ولا زعموا أنّهم أرباب، ولكن أمروهم فأطاعوا أمرهم.
يا إسحاق! أتروي حديث أنْتَ مِني بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى؟!
قلتُ: نعم يا أمير المؤمنين! قد سمعته، وسمعت من صحّحه وجحده!
قال: فمن أوثق عندك؟! من سمعت منه فصحّحه، أو من جحده؟!
قلتُ: من صحَّحه.
قال: فهل يمكن أن يكون رسول الله مزح بهذا القول؟
قلت: أعُوذُ بالله. قال: فقال قولًا لا معنى له فلا يوقف عليه؟
قلتُ: أعوذُ بِالله! قال: أفما تعلم أنّ هارون كان أخا موسى لأبيه وامّه؟!
قلتُ: بلى! قال: فعلى أخو رسول الله لأبيه وامّة؟!
قلتُ: لا! قال: أو ليس هارون كان نبيّاً وعليّ غير نبيّ؟
قلتُ: بلى! قال: فهذان الحالان معدومان في عليّ وقد كانا في هارون. فما معنى قوله: أنْتَ مِني بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى؟!
قلتُ: إنّما أراد أن يطيّب بذلك نفس عليّ لما قال المنافقون: إنّه خلّفه استثقالًا له.
قال: فأراد أن يطيّب بقول لا معنى له؟
قال إسحاق: فأطرقتُ.
فقال المأمون: يا إسحاق، له معنى في كتاب الله بيّن.
قلتُ: وما هو يا أمير المؤمنين؟!
قال: قوله عزّ وجلّ حكاية عن موسى أنّه قال لأخيه هارون: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}.[18]
قلتُ: يا أمير المؤمنين! إنّ موسى خلّف هارون في قومه، وهو حيّ، ومضى إلى ربّه، وإنّ رسول الله خلّف عليّاً كذلك حين خرج إلى غزاته. (أي: أنّ هذا الاستخلاف ليس مثل ذلك الاستخلاف، إذ هو استخلاف على الامّة جميعها).
قال: كلّا، ليس كما قلت؟ أخبرني: عن موسى حين خلّف هارون، هل كان معه حين ذهب إلى ربّه أحد من أصحابه أو أحد من بني إسرائيل؟!
قلت: لا! قال: أوليس استخلفه على جماعتهم؟!
قلتُ: نعم! قال: فأخبرني: عن رسول الله صلّى الله عليه وآله حين خرج إلى غزاته هل خلّف إلّا الضعفاء والنساء والصبيان؟ فأنى يكون مثل ذلك؟ (المراد من قوله: أنْتَ مِني بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى، خلافة عليّ للُامّة جميعها، كخلافة هارون للُامّة جميعها، وليس المراد منه الخلافة في الحرب ورعاية شئون الضعفاء والنساء والصبيان).
ثمّ قال المأمون: وله عندي تأويل آخر من كتاب الله يدلّ على استخلاف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب لا يقدر أحد أن يحتجّ فيه، ولا أعلم أحداً احتجّ به وأرجو أن يكون توفيقاً من الله!
قلتُ: وما هو يا أمير المؤمنين؟!
قال: قوله عزّ وجلّ حين حكى عن موسى قوله: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي، هارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً، ونَذْكُرَكَ كَثِيراً، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً}.[19]
فأنت مني يا عليّ بمنزلة هارون من موسى: وزيري من أهلي، وأخي، شدّ الله به أزري، وأشركه في أمري، كي نسبّح الله كثيراً، ونذكره كثيراً.
فهل يقدر أحد أن يدخل في هذا شيئاً غير هذا؟ ولم يكن ليبطل قول النبيّ، وأن يكون لا معنى له.
قال إسحاق: فطال المجلس، وارتفع النهار، فقال يحيى بن أكثم: يا أمير المؤمنين! قد أوضحت الحقّ لمن أراد الله به الخير، وأثبتّ ما لا يقدر أحد أن يدفعه.
قال إسحاق: فأقبل علينا المأمون، وقال: ما تقولون؟!
فقلنا: كلّنا نقول بقول أمير المؤمنين أعزّه الله!
فقال: والله لو لا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: اقْبَلُوا القَوْلَ مِنَ النَّاسِ، ما كنت لأقبل منكم القول. اللهمّ! قد نصحت لهم القول. اللهمّ! إنِّي قد أخرجت الأمر من عنقي. اللهمّ إنِّي أدينك بالتقرّب إليك بحبّ عليّ وولايته.
[1] السواد شعار العبّاسيّين! والطَّيْلَسان بفتح الطاء وتثليث اللام كساء مدوّر أخضر ليس له ذيل، ويغطّي القسم الأعلى من الجسم فحسب. يلبسه الخواصّ من المشايخ والعلماء، وهو من لباس العجم. والطويلة لباس طويل يغطّي الجسم كلّه كالجبّة. والعمامة قطعة من القماش تلفّ على الرأس بشكل دائريّ. والقلنسوة قبّعة توضع على الرأس، وهي أنواع، منها ما يوضع تحت العمامة.
[2] إنّ مثل إسحاق بن إبراهيم في عدم وعيه كمثل الأشخاص غير المطّلعين على السير والتواريخ، ومثل السذّج السطحيّين في عصرنا الراهن إذ يقولون: إنّ أبا بكر، وعمر قدّما خدمات جليلة باهرة للإسلام كمحاربة المرتدّين في عصر أبي بكر، والفتوحات في عصر عمر، تلك الفتوحات التي اتّسعت فيها رقعة الإسلام برّاً وبحراً. فقد اعتبر إسحاق أعمال الشيخين بعد وفاة رسول الله أعمالًا جليلة مثيرة، وجعلها معيار الفضيلة. أمّا المامون فقد تصدّى لهذا الضرب من الاستدلال بحصر معيار الفضيلة في التضحية والإيثار إبّان عصر رسول الله، وقال: إنّ المعيار الوحيد هو النشاطات والممارسات التي تحقّقت في عصر النبيّ. وقد قام أمير المؤمنين عليه السلام بنشاطات هامّة وقطع أشواطاً بعيدة على طريق الإسلام أيّام رسول الله صلّى الله عليه وآله بحيث إنّ أعمال أبي بكر وعمر بل وأعمال العشرة المبشّرة مجتمعة لا توزن بعمله. لأنّه لو كان قد تسلم مقاليد الامور بعد رسول الله مباشرة، فأيّ عمل لا ينجزه مهما كبر وعظم؟ هذا مع أنّ خدماته وسوابقه في عصر رسول الله كانت أسمى وأكثر تألّقاً. يضاف إلى ذلك أنّنا نجد أشخاصاً في عصر ما بعد رسول الله كانت أعمالهم المختلفة من حجّ، وجهاد، وصلاة، وصوم، وغيرها تملأ العين أكثر فأكثر، بينما نتّفق نحن ومخالفونا على أنّهم ليسوا أفضل من الأشخاص الذين عاشوا في عصر رسول الله. وعلى هذا ينحصر ميزان الفضيلة بالخلوص والإخلاص في العمل والإيثار والتضحية في الشدّة والعسر، والتقدّم والثبات في العمل والصمود عند فرار الناس وبقاء رسول الله وحده. وكان أمير المؤمنين في هذه المواصفات والأعمال كلّها الشخص المتميّز الذي يمثّل الدرجة الاولى في الإسلام.
[3] وممّا يؤيّد هذا الموضوع الآية 10 من السورة 57: الحديد: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وقاتَلُوا}.
[4] الآيتان 10 و11، من السورة 56: الواقعة.
[5] الآية 86، من السورة 38: ص.
[6] العريش حجرة يبنونها كالخيمة، يستظلّ بها من الشمس.
[7] الآية 95، من السورة 4: النساء.
[8] الآية 1، من السورة 76: الدهر.
[9] الآية 5، من السورة 76: الدهر.
[10] الآية 8، من السورة 76: الدهر.
[11] يروي العامّة في كتبهم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بشّر عشرة من أصحابه بالجنّة فعرفوا بالعشرة المبشَّرة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعلىّ، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الله بن مسعود. بَيدَ أنّ إجماع الشيعة يردّ هذا الحديث، إذ يرى الشيعة أنّه من الأحاديث الموضوعة. وجاء حديث العشرة المبشّرة في كتاب «اسد الغابة» ج 3، ص 378.
[12] أراد المامون أن يقول إنّ حديث العشرة المبشّرة بالجنّة موضوع، ومن أنكره لم يكفر، على عكس سورة الدهر التي نزلت في أهل البيت، فهي قرآن، ومن أنكرها كفر.
[13] روى الفريقان هذا الحديث بسند متواتر ورواة موثّقين. وفيه أنّ أنس بن مالك (خادم النبي) أتى بطائر مشوي ووضعه عند رسول الله، فدعا رسول الله قائلًا: اللهُمَّ أدْخِلْ إلى أحَبَّ خَلْقِكَ إليك يأكُل مَعي مِنْ هَذَا الطَّائر. فجاء على عليه السلام ودخل على رسول الله وأكل معه. يقول أنس: لما دعا رسول الله بهذا الدعاء، قلت في نفسي: اللهمّ اجعله رجلًا من الأنصار (لأنّ أنساً كان أنصاريّاً وأراد أن تكون هذه المفخرة في قومه). فقرع علىّ الباب، وذهب أنس خلف الباب وقال لأمير المؤمنين عليه السلام: إنّ رسول الله مشغول في حاجة، ولم يفتح الباب. فكرّر رسول الله دعاءه: اللهُمَّ أدْخِلْ إلى أحَبَّ خَلْقِكَ إليك يَأكُل معي مِن هذا الطائر. وقرع أمير المؤمنين الباب ولم يفتحه أنس. وثلّث رسول الله دعاءه، وعند ما قرع أمير المؤمنين الباب، قال رسول الله: لم لا تفتح الباب؟! قال أنس: يا رسول الله أحببت أن يكون رجلًا من الأنصار، فقال النبيّ: لَسْت بأوّلِ رَجُلٍ أحَبَّ قَوْمَهُ. ففتحت الباب ودخل عليّ عليه السلام فقال له رسول الله: ما حبسك يا على؟ فقصّ أمير المؤمنين عليه القصّة من أنّه أتى مرّتين وقال له أنس: رسول الله مشغول. وتناول أمير المؤمنين من ذلك الطائر مع رسول الله.
[14] الآية 40، من السورة 9: التوبة.
[15] الآيتان 37 و38، من السورة 18: الكهف. نلاحظ في هذه الآية أنّ عنوان الصاحب قد اطلق على ذلك المؤمن، بَيدَ أنّه لما كان من العناوين الإضافيّة والنسبيّة، وأنّ من كان صاحباً لشخص آخر فإنّ هذا الشخص هو صاحب الشخص الأوّل أيضاً، لهذا استفاد المامون من هذه الملازمة، وصحّ عند التعبير عن الكافر بالصاحب من خلال التعبير عن المؤمن به.
[16] قسم من الآية 25 والآية 26، من السورة 9: التوبة. والدليل الساطع على مثلبة أبي بكر هو قوله تعالى: فَأنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عليه. ونلحظ في الآية المشار إليها أعلاه أنّ الله أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين في غزوة حُنَين. وأمّا في تلك الآية، فعلى الرغم من أنّ الكلام يحوم حول رسول الله وأبي بكر: ثَانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا في الْغَارِ، وأنّ النبيّ نهى أبا بكر عن الحزن وقال: إنَّ اللهَ مَعَنَا، وإذا ما نزلت السكينة عليهما معاً، فلا بدّ أن يقول:فأنزل الله سكينته عليهما، ولكنّه أفرد نبيّه بالسكينة، وكأنّه صرّح بعدم نزولها على أبي بكر. وعلى الرغم من أنّ هذا المفهوم هو مفهوم اللقب، بيد أنّه مع المواصفات التي ذكرناها أقوى من مفهوم الشرط ونظائره، ودلالته أدلّ على المطلوب.
[17] الآية 31، من السورة 9: التوبة.
[18] الآية 142، من السورة 7: الاعراف.
[19] الآيات 29 إلى 35، من السورة 20: طه.
الاكثر قراءة في الامامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)