الفصل الخامس
أخطاء خطيرة تسبب خسائر يجب تجنبها
هناك العديد من التصرفات الخاطئة التي تصدر عن المتداولين في عالم البورصة، هذه التصرفات تؤدي أحياناً إلى تداولات غير ناجحة تسبب خسائر مالية، ونجد أن المتداول يقضي وقته في البورصة ويبذل جهداً عصبياً ونفسياً ليس لتحقيق العائد المادي المرجو من عملية تواجده في البورصة واستثمار أمواله، وإنما فقط ليعوض خسارته التي لحقت به نتيجة هذه التصرفات، ويقول علماء التنمية البشرية أنه لا يوجد فشل، وإنها تجربة نتهت بدرس يجب الاستفادة منه، لذا يجب على كل متداول ضرورة الاستفادة من التجارب التي مر بها وعدم تكرار الأخطاء التي وقع فيها، ومن هذه الأساليب الخاطئة التي يفكر بها المتداول؛
الخوف الزائد من تقبل الخسارة
حيث نجد أن المضارب لا يأخذ عملية المتاجرة في سوق البورصة على أنها مهنة يحترفها، وعمل له أسسه وقواعده، وتجارة يدخل فيها تحتمل المكسب والخسارة كسائر الأعمال في جميع المجالات، بل قد نجد البعض أحياناً عندما يخسر في أي عملية بالبورصة يأخذها بنوع من التحدي الشخصي، أو مسألة كرامة وإحساس بالانهزامية، ويتناسى تماماً أنه لا يوجد في البورصة من لم يخسر في حياته أبداً، فالخسارة لا تعني أبداً أنك فاشل، فما حدث من خسارة تتعدد أسبابها، فيمكن أن يكون سببها خبر أو تصريح مفاجئ لا دخل لك فيه أثر على حركة السوق، أو أوضاع اقتصادية أصابت أسواق العالم كلها.
فانتبه إلى أن رفض تعريف الخسارة وعدم تقبلها أمراً غير منطقياً، فالخسارة أمر وارد في السوق وفي جميع مجالات الأعمال التي يمكن أن تقوم بها، وهذه ليست نهاية العالم، إنها مجرد "تريدة" في سوق البورصة، وخسارتك لها يمكن تعويضها، وهذا التعويض يكون سهلاً وسريعاً في البورصة عنه في أي من مجالات الأعمال الأخرى، علماً بأن خسارتك هذه في أية عملية قد لا تؤثر في مجمل نتائجك الشهرية، حاول أن لا تفكر في هذه الخسارة من الناحية المالية (لا تفكر أنها مال) لكن فكر فقط أنك خسرت في مباراة الشطرنج القائمة أمامك، ويجب أن تكون بارداً وهادئاً، وتفكر وتضع إستراتيجية محكمة أخرى حتى تستطيع أن تكمل وتستمر وتفوز في المرة التالية.
الإصرار على الشراء بأقل سعر والبيع بأعلى سعر
هذه الطريقة ربما تكون مفيدة في شراء مستلزماتك اليومية في أيام الأوكازيون من المحلات لكن في سوق البورصة لا يمكن الإصرار عليها، وإلا فإن السعر سيبتعد عنك وقد لا يعود مرة أخرى.
عدم تحديد نقطة وقف الخسارة
يسبب خطأ الدخول للسوق بدون وضع أمر وقف الخسارة أو بدون وجود إستراتيجية معينة لتحديده، هذا الخطأ يسبب شلالاً من الخسائر، فكثيراً من الناس لا يضعون أمر وقف الخسارة، وأُناس آخرين يضعونه بشكل عشوائي، ونجدهم يصرون على عدم تسييل أسهمهم الخاسرة في الوقت المناسب، اعلم أنه يجب عليك - كما أوضحنا - أن تُحدد أمر وقف الخسارة قبل دخولك، وأن يكون أمر الخسارة مناسب لكي يكون هناك مجال ليتذبذب السعر معه.
المتاجرة بدون خطة أو إستراتيجية
هذا الخطأ يتكرر دائماً، فعدم وجود إستراتيجية أصلاً وعدم وضوح الهدف يجعلك وأنت تشتري من أجل مضاربة يومية تتحول إلى الاحتفاظ بالسهم إلى فترة أسابيع، لأنك لا تتبنى إستراتيجية تلتزم بها، فإستراتيجيتك الأساسية تحميك من هذا الخطأ، فتحقيق الربح لا يمكن أن يكون أبداً هو الخطة للتجارة، فخطة تجارتك هي برنامج عمل لتحقيق النجاح، ويجب فيها أن تُحدد أهدافك من السوق، وإذا لم يكن لك هدفاً فهذا يعني أنه لا يوجد لديك خطة وسوف تخسر في النهاية (هناك إحصائية تفيد بأن 95% من الخاسرين يخرجون من السوق بسبب عدم وجود خطة لديهم).
الانغلاق برأي محدد تجاه توجه السوق
خطأ منك أن لا تستمع إلى ما يقال حولك، وأن تتشبث برأيك أنت فقط ولا تستمع إلى الرأي الآخر، فلست أنت الوحيد في السوق الذي سوف يتحكم فيها وفي حركتها من خلال توقعاتك، وحاول أن لا تكون ذلك الشخص الذي يقول لنفسه دائماً "أنا على صواب والسوق على خطأ"، أو أن تكون ذلك المتداول الذي يحاول رد الصاع إلى السوق بعد سقوط وخسارة سابقة.
التركيز على قيمة العائد المالي من التداول
هذا التركيز على العائد المالي فقط خطأ كبير، لأنه يجعلك تتجاهل تحركات السوق وقوة تماسكها وتركيبتها والخروج منها في الوقت المناسب.
الاعتماد تماماً على الأخرين في اتخاذ القرار
هناك من نجده يعتمد على التوصيات الجاهزة الصادرة من آخرين قد لا يكونوا على المستوى الذي يسمح لهم بإعطاء هذه التوصيات، أو قد تكون لهم أغراض أخرى عكس أهدافك الشخصية، فكثيراً ما تجد مستثمراً في صالات التداول يوصي بالشراء في سهم معين بينما هو يبيع السهم. المطلوب منك أن تستشير، ولكن لا تكثر من المشاورة، ولا تستشير إلا من تثق برأيه وغالباً ما نجد المستثمر المحترف يتصرف بشكل انفرادي ويتخذ قراراته الخاصة بدون الاعتماد على الأخرين لاتخاذها، فلا يوجد هناك سيارة بسائقين"، إما أن تكون أنت من يستثمر أموالك، أو أن هناك من يستثمر لك.
نقص المعرفة
معظم المتاجرين الجدد لا يبذلون الوقت للمعرفة وتعلم الأساسيات، لذلك فإنه في هذه الحالة عندما يكون هناك موعد لصدور أخبار اقتصادية أو تصريحات هامة يجب عليهم أن يخرجوا من السوق، والانتظار حتى تكون هناك فرصة أخرى مناسبة وهذه أفضل طريقة لهم؛ أن يدخلوا السوق فقط عندما تكون السوق هادئة، وبذلك يتجنبوا المتاجرة العشوائية أثناء الأخبار والتفكير في الحركة الفنية للسوق.