تخفيف المشدود في القوافي:
يجوز تخفيف كل مشدد في قافية لان الذي بقي يدل على أنه قد حذف منه(1) مثله لأن المشدود حرفان وإنما اقتطعته القافية لأن الوزن قد تم فمن ذلك قوله:
أصحوت اليوم أم شاقتك هر(2)
ومثله:
حتى اذا ما لم أجد غير الشري كنت امرأ من مالك بن جعفر(3)
لا بد من تخفيف ياء الشرى ومثل هذا:
قتلت علباء وهند الجملي وابنا لصوحان على دين علي (4)
وقد ذكرنا في القوافي ما يجوز تحريك الساكن [فيه](5) للقافية فما يجوز في الشعر ولا يكونُ (6) في غيره [فمنه ] (7) أن يكون الاسم على ثلاثة أحرف، مسكن الأوسط، فتحركه بالحركة التي للحرف الأول وذلك أن يكون على «فعل » أو «فعل » أو «فعل» فتحرك للضرورة. قال زهير : ثُمَّ اسْتَمرُّوا وقالوا: إن مشربكم مَاءٌ بِشَرقي سَلْمَى فَيْدُ أَو رَكَكُ(8) وإنما اسم الموضع «رَك» ومثل ذلك قول رؤبة : هاجَكَ مِنْ أَرْوَى كمنهاض الفَكَكْ(9) وإنما هو «الفَكُ» يقالُ : فَكَّهُ، يفكه، فكا، وقال آخر : يَلْعَجُ الجِلَدَا (10) .. يريد الجلد، فحرك اللام لإتباع ما قبلها، وقد فَعَل رؤبةُ ما هو أَشدُّ مِنْ هَذا قال: وَلَمْ يضعها بينَ فِرْكٍ وَعَشَق (11) يريدُ : عشق، فكانَ حكمُ هَذا في الضرورة أن يقول: عِشق ولكنه كره الجمع بين كسرتين، لأنَّ هذا عَزيزٌ في الأسماء. فلو قال: «الجلد» كما قال رؤبة، لكان حسناً، كما يفعلون بالجمع بالتاء في غير الضرورة فيقولون في المضموم والمكسور: ظُلمةً وظُلُماتٌ، كَسْرَةٌ وكسرات، وإن شاءوا فتحوا لتوالي الكسرات والضمات.
____________________
(1) في الأصل (عنده) والتصحيح من ب.
(2) صدر بيت لطرفة بن العبد وعجزه :
ومِنَ الحُب جنون مُسْتَعر وصحوت : تركت الصبا والباطل شاقتك هاجت شوقك، وهو اسم امرأة والمستعر: الملتهب. وانظر: شرح السيرافي 1/215والتمام في تفسير أشعار هذيل 218 والكام للمبرد 701 والخصائص 2/228والأشباه والنظائر 1/159والديوان / 68:45 .
(3) الشاهد فيه الشرى» فقد خفف ياء الشرى وحذف الراء الثانية منه، ولم ينس هذا القائل معين. وانظر: المحتسب 2/77والموشح / 96 وتوجيه إعراب أبيات ملغزة الإعراء للفارقي / 155 .
(4) الشاهد فيه تخفيف ياء الجملي وبنو جمل بطن منهم هند الجملي الذي قتل الإمام علي يوم الجمل. وإياه على الشاعر عمرو بن يثربي الضبي، فأسره عم ابن ياسر فجاءوا به إلى علي فأمر بقتله ولم يُقتل أسير غيره فقيل له في ذلك فقال إنه زعم أنه قتله على دين علي ودين علي دين محمد (ص)، وينو صوحان : بني عبد القيس .
وانظر: الاشتقاق 2/413واللسان 13 / 131 (جمل).
(5) زيادة من (ب).
(6) في «ب» ولا يجوز.
(7) زيادة من «ب».
(8) مر تفسير هذا الشاهد / 407 من هذا الجزء .
(9) مر تفسير هذا أيضاً / 406 من هذا الجزء.
(10) الشاهد فيه تحريك اللام لاتباع ما قبلها، والبيت بتمامه : إذا تأوبَ نُوحٌ قَامَتَا مَعَهُ ضَرْباً أليماً بَسَبْتٍ يَلْعَجُ الجلدا وهو لعبد مناف بن ربع الهذلي . وروي : إذا تجرد .. وكذلك يروي : إذا تجاوب .. نوح: أي: نساء ينحن قياماً والنوح النساء القيام، وقوله: يلعج: يخرق الجلد ويقال: وجدت لاعج الحزن أي حرقته ووجدت في جلدي لعجاً، أي: حرقة والسبت الجلد المدبوغ يتخذ منه النعال . وانظر المنصف 2/308والنوادر / 30 والجمهرة 2/103وشرح السيرافي 508 والتهذيب 1/276والخزانة 3/174والكامل / 742 والاقتضاب للبطليوسي / 273 والخصائص 4/333
(11) مر تفسير هذا الشاهد / 407 من هذا الجزء.