ما قيس على كلام العرب وليس من كلامهم:
هذا النوع ينقسم قسمين: أحدهما: ما بني من حروف الصحة وألحق بما هو غير مضاعف والقسم الاخر ما بني من المعتل بناء الصحيح ولم يجيء في كلامهم مثاله إلا من الصحيح.
النوع الاول: وهو الملحق إذا سئلت كيف تبني مثل جعفر من ضرب قلت : ضرب ومن علم قلت: علمم ومن ظرف قلت : ظرف وان كان فعلا فكذلك تجريه مجرى : دحرج في جميع أحواله .
وقال أبو عثمان المازني : المطرد الذي لا ينكسر أن يكون موضع اللام من الثلاثة مكررا للإلحاق مثل : مهدد(1) وقردد(2) قال وأما مثال : حوقل الرجل حوقلة وبيطر الدابة بيطرة وسلقيته(3) وجعبيته(4) فليس بمطرد إلا أن يسمع. قال : ولكنك إن سئلت عن مثاله جعلت في جوابك زائدا بإزاء الزائد وجعلت البناء كالبناء الذي سئلت عنه فاذا قيل لك : ابن من ضرب مثل جدول قلت : ضروب ومثل كوثر قلت : ضورب ومثل جيأل(5) قلت: ضيرب وإن كان فعلا فكذلك (6).
وقد يبلغ ببنات الاربعة الخمسة من الاسماء كما بلغ بالثلاثة الاربعة فما الحق من الاربعة فما الحق من الاربعة بالخمسة قفعدد(7) ملحق بسفرجل وهمرجل(8) وقد يلحق الثلاثة بالخمسة نحو عفنجج(9) هو من الثلاثة فالنون احدى الجيمين زائدتان ومثل ذلك: حبنطى(10) ودَلَنطَى (11) وسَرَنْدَى (12) ، النونُ والألف زائدتان، لأنك تقولُ: حَبِطَ ودَلَظَهُ بيده، وسَرَدهُ، فهذا مِنَ الثلاثةِ، وقال جميع أصحابنا إذا بنيتَ مِنْ ضَرَبَ» نحو: دَحْرَج، قلت: ضَرْبَبَ حتى يَصِير الحرف أربعة ولا يدغم الباء في الباء لأنك إنما أردت أن تلحقه بوزن دَحْرَج ولو أدغمت لحركت ما كان ساكناً وسكنت ما كان متحركاً وزال دليل الإلحاق، وإن بنيت من دَحْرَج» مثلُ : سَفَرجل ، اسماً زدت حرفاً حتى يكون خمسة تقول: دحرجج، ولا تكون الألف ملحقة أبداً، إلا أن تكون آخراً، نحو: علقی (13)، وتعرفُ أنها ملحقة إذا رأيتها منونةٌ [في كلام العرب، لأنها إنما تكون للتأنيثِ في نحو: عَطْشَى وَبُشرى، فإذا لم تكن للتأنيث كانت ملحقة وكانت منونةٌ نحو عَلْقَى وَمِعْزَى»، لأنها منونة (14)] ومِنَ العرب مَنْ ينون دفلى، وذفرى(15)، فيجعلهما ملحقتين. واعلم أنَّ الواو إذا انضم ما قبلها والياء إذا انكسر ما قبلها لا يكونان ملحقين نحو: عَجُورٍ وعَمُودٍ وسَعيدٍ وقَضِيبٍ، وإذا كان ما قبلها مفتوحاً نحو حوقل، وبَيْطَرَ فهما ملحقتان، وكذلك إذا سُكِّن ما قبلهما فحكمها حكم الصحيح نحو «جَهْوَرٍ» وحِذْيَم (16)، وأما الميم والهمزة فلا تكادان تكونان ملحقتين إلا قليلاً في (17) نحو: زُرقُم (18) وستهم (19) وشامل (20) وشمأل(21) ودلامص (22)وأما التاء فتكون ملحقة في نحو : سنبتة(23) وعنكبوت وجبروت(24) وبنت واخت إلا أنها في بنت وأخت قامت مقام حرف من الاصل ول تكون السين ملحقة وكذلك الهاء ولا تكون اللام ملحقة الا في عبدل(25) وحده والنون تكون ملحقة في رعشن(26) وسرحان وأما حروف الاصل فتكون كلها ملحقة نحو : مهدد وقعدد وجلباب وكوألل(27) واسحنكك(28) فاذا وجدت شيئا ملحقا قد ضعف واجتمع فيه حرفان مثلان فلا تدغمه فإنه إنما ضعف ليبلغ زنة ما الحق به فمثل : اسحنكك واقعنس لا يدغم لانه الحق باحرنجم وأما احمر واصفر فهو مدغم ليس له شيء مثله ليس فيه حرفان مثلان فيلحق به وكذلك اطمأن مدغم لانه ليس له شيء مثله ليس فيه حرفان مثلان فيلحق به(29) وأما معد(30) وصملّ(31) وطمر(32) فإن هذه إنما ادغمت لأن الأول منها ساكن وبعده حرف مثله(33) فإذا التقى حرفان مثلان والأول منهما ساكن لم يكن فيهما الا الادغام . واعلم : أن النون الساكنة اذا كانت في كلمة واحدة مع الميم والواو والياء والراء واللام فإنهم يبنونها في نحو(34) أنملة ومنية وأنوك(35) لأنهم لو أدغموها لالتبست فتوهم السامع أنها من المضاعف وإنما قالوا : امحى فادغموا النون لان هذا بناء لا يكون الا انفعل ولا يكون في الكلام افعل فيخاف(36) أن يلتبس وكذلك انفعل من وجلت اوجل ومن رأيت ومن الحن الحن لا تبين النون لأن هذا موضع لا يخاف أن يلتبس بغيره وتقول في مثل قنفخر(37) من عمل عنمل ومثل عنسل من : بعت وقلت بنيع وقنول ومثال قنفخر بنيع وقنول فتبين النون لئلا يلبس ما كان من قنفخر بعلكد(38) وتقول في مثل : جحنفل(39) من علمت علنمم فتبين النون لئلا يلبس بغطمش(40) قال الأخفش : ولا تقولهُ مِنْ كَسَرتُ ولا جَعَلْتُ، لأن النونَ تقعُ قبل لام أوراء، فإن بنيتها ثَقُلَ الكلام لقرب اللام والراء منها وإن أدغمت خشيت الالتباس، ولا تقولُ أيضاً مثلُ عَنْسَل مِنْ شَرَيتُ وَلَا مِنْ عَلِمتُ، لأن النون من مخرج الراءِ واللام فإن أدغمت التبس، وإن بنيت ثَقُلَ، وتقول في مثل «عَنْسَلٍ مِنْ قلتُ وعَمِلتُ : عَنْمَل وقنول، ومِنْ «بِعْتُ» بنيع، ولم يجز الإدغام فيلتبس، قَالَ: وتقول في مِثْل كنتال (41) مِنْ قوِيتُ قُنْوَي تبين النونَ ، لأنَّكَ لو أدغمتها التبست «بفعل» مِنْ قَوِيْتُ إِذَا ثقلت العين واللام، وكذلكَ مثلُ كُنتال» مِنْ نَيْتُ تُنْمَي، ومَنْ قَالَ: نَمَوْتُ، قَالَ : تُنمو، ومِنْ حَيْتُ حُني، وتقولُ فيما كانَ مِنَ المضاعف على مثال «فعل» بغير الإدغام، وذلك نحو قصص مِنْ قَصَّ يَقُصُّ، ومثله : مَشَشُ (42) وعَسَسٌ (34) ، وتقولُ عَلَى مثال (44) ذلكَ مِنْ رَدَدْتُ رَدَد»، فَإِنْ كان المضاعفُ على مثال : فَعل وفَعِل ، لم يقع إلا مدغماً، وذلك رجل صنف (45) الحال، هُوَ «فَعِل» والدليل على ذلك قولهم: الضَّفَفُ، في المصدر، فهذا نظيره من غير المضاعف الحَذَرُ، والرجلُ حَذِرٌ، وَقَدْ جَاءَ حرف منه على أصله، قالوا قَومٌ ضَفِفُو الحالِ، فَشَدَّ هَذَا كَما شَذْ الحركة (46)، وإن كان المضاعفُ فَعَلُ» أو «فِعَلُ»، أو «فعل»، مما لا يكون مثاله فعلا فهو على الاصل نحو : خزر(47) ومرر(48) وحُضَض(49) وحُضُض(50) وأما قولهم قصص وقص وهم يعنون المصدر فهما اسمان :
أحدهما محرك العين(52)
والاخر ساكن العين(53) في لغتين(54)
وأما قول الشاعر :
هاجك من أروى كمنهاض الفكك(55) ..
فإنه احتاج فحرك فجعل الفك الفكك .
قال(56) المازني فإذا الحقت هذه الاشياء الالف والنون في آخرها تركت الصدر على ماكان عليه قبل أن تلحق وذلك نحو: رددان وإن أردت فعلان أو فعلان أدغمت فقلت : ردان(56) فيهما وهو أوثق من أن تظهر .
قال: وكان أبو الحسن الاخفش يظهر فيقول : رددان ورردان ويقول : هو ملحق بالالف والنون ولذلك يظهر ليسلم البناء(57) .
قال المازني : والقول عندي على خلاف ذلك لأن الالف والنون يجيئان كالشيء المنفصل ألا ترى أن التصغير لا يحتسب بهما فيه كما لا يحتسب بياءي الاضافة ول بألفي التأنيث فيحقرون زعفران زعيفران وخنفساء خينفساء فلو احتسبوا بهما لحذفوهما (58)كما يحذفون ما جاوز الاربعة . قال : وهذا قول الخليل وسيبويه وهو الصواب(59) .
_______________
1-الميم في مهدد أصلية لأنها لو كانت زائدة لم تكن الكلمة مفكوكة وكانت مدغمة كمسد ومرد .
2-قردد: المكان الغليظ المرتفع الارض الصلبة وظهر التضعيف لأنه ملحق بجعفر ولذلك لم يدغم فيهما
3-سلقيته : اذا ألقيته على ظهره .
4-جعبيته : يقال جعباه اذا صرعه
5-جيئل : غير مصروف الضبع لأنه اسم لها علم بمنزلة جعار .
6-انظر : التصريف 1/45-46
7-قفعدد : القصير .
8-همرجل : واسع الخطو .
9- عفنجج: الجافي الاخرق الضخم الاحمق .
10-حبنطى : قال أبو زيد الحبنطى غير مهموز العظيم البطن وقال غير سيبويه : حبنأ مقصور مهموز وزعم الكسائي : أن احبنطيت واحبنطأت لغتان والحبنطأ مهموز العظيم البطن انظر التصريف 3/10والكتاب 2/339
(11) دلنظى الشديد الدفع يقال دلظه بمنكبه إذا دفعه .
(12) سرندی الجريء ، يقال : اسرنداه إذا ركبه، وهي سرنداة .
(13)علقی : شجر تدوم خضرته
(14) ما بين القوسين ساقط في «ب»
(15) ذفرى: الموضع الذي يعرق من الإبل خلف الأذن
(16) جذيم : قاطع .
(17) في : ساقطة في (ب).
(18) زرقم: بمعنى الأزرق.
19-ستهم: بمعنى الاسته وهو الكبير العجز أو الاست.
20-شأمل: الريح التي تهب من قبل الحجر أو ما استقبلك عن يمينك وأنت مستقبل أو ما مهبه بين مطلع الشمس وبنات نعش.
21-شمأل: الريح التي تهب من قبل الحجر كشأمل .
22-دلامص : هو البراق .
23-سنبته : الدهر والتاء فيه للاحاق .
24-جبروت ك هو التجبر يقال : فيه تجبر وجبروت
25-عبدل : في معنى عبدالله واللام زائدة كزيادتها في هنالك
26-رعشن : جبان .
27-كوألل: القصير .
28-اسحنكك: الليل : أظلم والكلام عليه : تعذر
29-مابين القوسين ساقط في ب
30-معد : موضع رجل الراكب ويقال هو اللحم الذي تحت الكتف أو أسفل منه وقيل : المعدان من الفرس مابين رؤوس الى مؤخر متنه ومعد بن عدنان أبو العرب .
31-صمل : شديد .
32- طمر : الثوب الخلق الفرس الجواد .
33-زيادة من ب
32-في ب مثل
33-أنوك : أحمق والجمع نوكى أجري مجرى هلكى لأنه شيء أصيبوا به في عقولهم
34-في ب فيخافون .
35-قنفخر : الفائق في نوعه .
36-عنمل: النون زائدة في هذا البناء
37-عنسل : الناقة السريعة
38-علكد : العجوز القصيرة الغليظ العنق العجوز الداهية الحقيرة القليلة الخير
39-جحنفل : الغليظ الشفة .
40-غطمش : الظالم الجائز اسم شاعر من ضبة .
(41) كنتال : قصير
(42) مشش: داء يعرض للخيل يُقال: مشش الفرس مششاً.
(43) عَسَس : هم الذين يطوفون في الليل من قبل السلطان وأصل العس: طلب
الشيء. يقال منه : عَس يعس
(44) مثال: ساقط من «ب».
(45) ضف : يقال : قوم ضففو الحال، والضف: شدة المعيشة.
(46) الحوكة : جمع حائك . ويقال: مشية حيكى، أن يحرك الماشي اليتيه .
(47) خُزَز : وهو الذكر من الأرانب.
(48) مَررُ : يقال مَر. ومِرَارٌ وَمِرَرٌ في جمع مَرة .
(49) حضض : يقال : حُضَض وحفض لداء معروف.
(50) حُضُضَ : حُضُظٌ - بالضاد وبالظاء - مثل حضض قال المازني : ولا أدري ما صحته وانظر: التصريف 3/91
(51) أضفت كلمة «العين» لإيضاح المعنى .
(52) أضفت كلمة «العين» لإيضاح المعنى .
(53) أي: بمنزلة غيرهما من غير المضاعف نحو قولهم : نَشَر ونشر. فكما لا يقال أن نشزا مسكن من «نشز» فكذلك لا ينبغي أن يقال أن قصاً مسكن من قصص، ولكن كل واحد منهما أصل.
(54) الشاهد فيه فك الإدغام في الفكك وأروى : اسم امرأة. وأروي ماء بقرب العقيق عند الحاجر، وهو لفزارة. وأروى أيضاً قرية من قرى مرو على فرسخين منها. ومنهاض وصف من انهاض مطاوع هاض العظم يهيضه هيضاً، كسره، والفكك : مصدر من فك يده فكاً، إذا أزال المفصل، يقال: أصابه فكك . والرجز لرؤبة من قصيدة يمدح بها الحكم بن عبد الملك بن بشر بن مروان. وانظر: المنصف 2/307، والديوان / 43 .
(55) انظر: التصريف 2/307
56-يجعل المازني هنا الالف والنون مزيدتين بعد التغيير في الطرف كزيادة تاء التأنيث بعد التغيير في الطرف أما التغيير هنا فهو الادغام لأن الاصل الفك أما رردان بالفتح فقد أبقوه على الاصل مع مقتضى الادغام لخفة الفتحة .
57-انظر التصريف 2/311
58-في الاصل حذفوها .
59-انظر : التصريف 2/311