تجمع المياه في المناطق القاحلة
المؤلف:
جيرل ووكر
المصدر:
سيرك الفيزياء الطائر
الجزء والصفحة:
ص587
2025-09-06
471
كيف تتمكَّن الخنفساء الناميبية التي تعيش في صحراء ناميب القاحلة في جنوب أفريقيا، من جمع مياه الشرب من ضباب الصباح الباكر الذي يهب فوق الصحراء؟ كيف يتمكن الناس الذين يعيشون في صحراء أتاكاما في شمال شيلي من جمع المياه من الهواء الذي تدفعه الرياح من المحيط الهادئ؟
الجواب: تقف الخنفساء في وضع يُسمّى وضع حصاد الضباب» موجهةً رأسها إلى أسفل على الجانب المقابل للرياح من الكثبان الرملية، ورافعةً مؤخرتها في الرياح؛ بحيث تشكل بجسمها انحناء منحدرا. تغطّي الجزء الخلفي من جسمها أجنحة خلفية مغطاة بنتوءات يتباعد بعضها عن بعض بشكل عشوائي. هذه النتوءات قابلة »للاتحاد مع الماء»؛ أي إنه يمكن لجزيئات الماء الارتباط بها. تكون الأجزاء المنخفضة بين النتوءات شمعية؛ ومِن ثُمَّ تكون رافضةً للاتحاد مع الماء»؛ أي إنه لا يمكن لجزيئات الماء الارتباط بها. يتجمع الضباب الرقيق على نتوء من النتوءات ويُكوِّن قطرة ماء. عندما تكون القطرة صغيرة، تكون قوى الاتحاد مع الماء التي تحافظ على وجودها فوق النتوء أكبر من وزن القطرة، وهو ما يميل إلى سحب القطرة إلى أسفل بطول جسم الخنفساء المنحني. وفي النهاية، تصبح القطرة كبيرة بما يكفي لتتحرّر من النتوء وتنزلق على المنحدر إلى الأسفل، مسترشدة جزئيا بالنتوءات الأخرى التي تقابلها، حتى تصل إلى فم الخنفساء حيث تبتلعها.
يجمع الناس الذين يعيشون في صحراء أتاكاما المياة من الضباب الذي تدفعه الرياح من المحيط عن طريق نَصْب شباك كبيرة يمكن للماء أن يتكثّف عليها ويشكل قطرات. وأخيرًا، تكون القطرات كبيرة بما يكفي لتنزلق إلى أسفل الشباك تجاه المنطقة المخصصة لتجميع الماء. يمكن جمع 11 ألف لتر تقريبًا من الماء في يوم واحد، وهو ما يكفي قريةً بأكملها. عملت بعض الأبنية الحجرية الموجودة الآن في شبه جزيرة القرم، فيما يبدو، كشراك تكثيف يتجمع عليها النَّدى في الليالي الشديدة الرطوبة بعد غروب الشمس، تُصدِرُ الأحجار الأشعة تحت الحمراء طاقة نحو سماء الليل في ليلة صافية من المحتمل أنها تُصدر نحو السماء أكبر مما تُصدره السماء نحوها؛ ومن ثَم تبرد حتى تصبح أقل من درجة حرارة الهواء. يتكثف بخار الماء الذي يلامس الأحجار الباردة نسبيا، مشكلا قطرات. عندما يزيد حجم القطرات تصبح في نهاية المطاف كبيرة بما يكفي لتتحرر من مكانها وتتدفق إما نحو جزء منخفض في الحجر مخصص لتجميع الماء، أو في أنابيب تُنقل إلى حاوية مركزية. إلا أن كفاءة جمع المياه بهذه الطريقة كانت ضعيفة للغاية على الأرجح. توضّح بعض كتب الحفاظ على البقاء أنه يمكن جمع الندى من خلال استخدام أحد الشراك. تحفر أولا حفرة يبلغ عرضها مترًا تقريبًا، ويبلغ عمقها مترًا في التربة أو الرمل في مكان مشمس، وتُوضع علبة مفتوحة من الأعلى أسفل الحفرة وأنبوب للشرب يمتد من قاع العلبة حتى قمة الحفرة، ثم تُوضع ورقة من البلاستيك في الحفرة بميل؛ بحيث تكون درجة انحدارها 45 درجة تقريبًا، وأن تتمركز أدنى نقطة فيها فوق العلبة مباشرةً. يُثبت الجزء العلوي من الورقة البلاستيكية بحفنة من التراب أو الصخور حول حافة الحفرة. عندما تدفأ هذه الأجزاء في ضوء الشمس يشبه هذا الأمر الصوبة الزراعية)، يتبخر الماء من التربة في قاع الحفرة عندما تغرب الشمس وتبرد الحفرة، يتكثف بخار الماء ويشكل قطرات على الجانب السفلي من الورقة البلاستيكية وبمجرد أن تصبح قطرات الماء كبيرة بما يكفي، تنزلق إلى أدنى نقطة في الورقة وتسقط في العلبة بعد أن يتجمع ما يكفي من الماء في العلبة، يمكن شفط الماء وشربه من الأنبوب. كذلك يمكن تقطيع الصبار ووضعه في الحفرة ليزودها بالمزيد من الرطوبة، كما يمكن استخدام مياه البحر؛ لأنها عندما تتبخر، تتخلص من الملح.
ما القصص التي تقال عن تَكَون بِرَكِ النَّدى التي توفر مياه الشرب للبشر أو الحيوانات سوى مجرد أساطير؛ وذلك لأن الندى لا يوفّر سوى القليل جدا من الماء الذي لا يمكنه التجمع لتكوين بركة كبرى.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الديناميكا الحرارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة