وبعد التحدث عن قوائم المقاطعات وما فيها من ملابسات كما جاء في الأوراق البردية الإغريقية يجدر بنا أن نتحدث بعد ذلك عن قوائم المقاطعات، كما جاءت على المعابد البطلمية وما طرأ عليها من تغييرات بالنسبة للعهد الفرعوني.
تدل الوثائق التي في متناولنا على أن القوائم الجغرافية الخاصة بالمقاطعات المصرية التي وُجدت على جدران المعابد في العهد البطلمي كانت مجزَّأة إلى وحدات كثيرة أكثر مما كانت عليه في عهد الفراعنة، وذلك بصورة مُحَسَّة.
فمنذ الأسرة التاسعة عشرة يُلحظ أن قائمة المقاطعات التي نُقشت على جدران معبد «رعمسيس الثاني» بالعرابة المدفونة قد زِيد في عددها مقاطعتان على ما كانت عليه قبل ذلك العهد.
حقًّا نجد كذلك فيما نقله الأثري «دميخن» في كتاباته الجغرافية،1 ومن بعده «ماريت» أنه قد نقل قائمة أشخاص جغرافيين من القاعة D من معبد سيتي الأول، وكان الذين مثلوا الوجه البحري فيها ثلاثين بدلًا من العدد العادي وهو عشرون (وأحيانًا ستة عشر فقط)، وقد فحص «بتري» هذه القائمة في عام 1911م في كتابه «دراسات تاريخية».2
ولم يتردد في القول بوجود ثلاثين مقاطعة في الوجه البحري بدلًا من عشرين، غير أن البحوث الجغرافية الدقيقة التي قام بها «بتري» نفسه ثانية و«دميخن» وأخيرًا «دارسي» قد أسفرت عن أن نصف هؤلاء الأشخاص الجغرافيين لا يدل على مقاطعات، ومن ثم يتبين أن قائمة القاعة D في معبد سيتي الأول كانت بعيدة كل البعد عن أن تقدم لنا أقسامًا جغرافية جديدة للدلتا إذا ما قُرنت بالقوائم التي سبقتها، بل على العكس نجد أنها كانت ناقصة.3
أما عن التغيرات التي وُجدت في قوائم البطالمة بالنسبة لعدد المقاطعات وحدودها بالتوالي فلدينا معلومات في هذا الصدد خلافًا لما جاء ذكره في ورقة قوانين الإيرادات التي من عهد بطليموس الثاني، وذلك في وثائق عدة من أصول مصرية، فلدينا قوائم جغرافية بأسماء المقاطعات نُقشت على الجزء الأسفل من جدران المعابد، هذا بالإضافة إلى بعض أوراق هيراطيقية ذات صبغة جغرافية أسطورية، ويكفي أن نذكر هنا بوجه خاص البرديات المسماة أوراق «موريس» الجغرافية وهي موجودة بمجموعة «أمهرست».
...............................................
1- راجع: Geographische Inschr. I, P. 32–4 & PL. XCI, b.
2- راجع: Historical Studies, P. 22–29.
3- راجع: Gauthier Ibid. P. 50.