Logo

بمختلف الألوان
لم يَكُنِ الإمامُ الحُسينُ –عليهِ السَّلامُ- قائداً استغلاليّاً، وإنّما كانَ يستَقطِبُ الأنصارَ بناءً على قناعاتِهِمُ الشَّخصيّةِ؛ فَهُوَ لا يضمِرُ أيَّ شيءٍ مِنَ الحقائِقِ أمامَ أنصارِهِ ولهذا دعا أبناءَهُ وأبناءَ عمومَتِهِ وأصحابَهُ الى الابتعادِ عَن هذهِ المواجَهَةِ التي سيكونُ فيها... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
غَسقُ السدوم.. وتراتيلُ النجاة

منذ 3 شهور
في 2026/03/16م
عدد المشاهدات :361
في فيافي الأراضي التي بارك الله فيها، حيث يمتدُّ الأفقُ ملاحمَ من نور، كان النبي إبراهيم (عليه السلام) يجلس في "فلسطين" وقلبهُ معلقٌ بربٍّ لا يغفل، وعينُ روحه ترنو صوب "سدوم"، حيث ابن أخيه لوط (عليه السلام) يصارع أمواج الغواية في قريةٍ غمرتها الخبائث.
كانت "سدوم" كغابةٍ من الرذيلة، قد أظلمت فيها القلوب حتى عميت عن نور الفطرة. لم يكن القوم يرتكبون الفاحشة فحسب، بل كانوا "يقطعون السبيل" ويأتون في ناديهم المنكر، في استعراضٍ وقحٍ للرذيلة أمام الأشهاد.
هناك، في وسط هذا الضجيج الآثم، وقف لوط (عليه السلام) كطودٍ أشم، تنطق ملامحه بالأسى، فصاح فيهم بلسانٍ يقطر حكمةً وألماً:
"أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ؟!"
لكن القلوب التي تحجرت لم تسمع إلا صدى عنادها، فكان ردهم: "ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ". وبدلاً من التوبة، ضاقوا ذرعاً بطهارته، فهتفوا بروح الاستكبار: "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ". عجباً لزمانٍ صار فيه الطهر جُرماً يُنفى صاحبه!
في خيمة "إبراهيم الخليل"، نزل الوفد الإلهي؛ ملائكةٌ في هيئة بشرٍ حسان. حين بشروه بإسحاق ومن وراءه إسحاق و يعقوب، لم ينسَ قلب النبي الرحيم رفيقه في الدعوة.
قال إبراهيم بوجلٍ نبويٍّ شفيف: "إنّ فيها لوطاً".
أجابته الملائكة بطمأنينة القدس: "نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ".
لقد كان إبراهيم (عليه السلام) يجادل في قوم لوط، طمعاً في إمهالهم لعلهم يتوبون، لكن الأمر الإلهي قد صدر، فالعفن قد استشرى في الجسد ولا بد من الاستئصال.
ثم جاءَ ذلكَ اليومُ الذي لا تنساه الأرض.
جاءَ الضيوف يمشون بخُطىً هادئةٍ ووجوهٍ كأنّ النورَ مُقيمٌ فيها، لا تُعلنُ عن نفسِها ولا تستأذن، وحينَ وقعَت عليهم عينُ لوطٍ أدركَ أنّ الأمرَ جلل. ضاقَ بهم ذَرعاً لا لأنّه لا يُرحّب، بل لأنّه يعرفُ قومَه كما يعرفُ الراعي ذئابَ الوادي. فهمسَ في نفسِه: هذا يومٌ عصيب.
بينما كان لوط يغلق أبوابه ليحمي ضيوفه، كانت هناك زوجته العجوز ترسم خيوط الغدر. لم تخن فراشه، بل خانت دعوته وعقيدته. خرجت في جنح الظلام، وأشعلت ناراً لتكون "الدليلة" التي تقود الوحوش إلى محراب الأنبياء.
تدافع الغوغاء، كالبحر الهائج، يريدون الضيوف بسوء. وقف لوط أمامهم، يعرض عليهم الزواج الحلال من بنات قومه (بمعنى هدايتهم للحق): "يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ".
لكنهم أجابوا بغلظة: "لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ".
في تلك اللحظة الحرجة، كشف الملائكة عن هويتهم: "يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ". وبضربةٍ من جناح جبريل (عليه السلام)، طُمست أعينهم، فارتدوا عمياناً يتخبطون، وقد أدركوا أن سيف العذاب قد سُلّ.
صدر الأمر الإلهي: "فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ.. إِلَّا امْرَأَتَكَ".
خرج لوط وبناته، يمشون في عتمة الليل يسبقهم نور يقينهم. وحين انفلق الصبح، أذن الله للكون أن يثأر للفطرة.
جعل الله "عَالِيَهَا سَافِلَهَا"، وأمطرت السماء "حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ". لم تكن مجرد صخور، بل كانت أقداراً "مسومة" عند الرب لكل من عتى وطغى.
ومع شروق شمسٍ جديدة، وصل لوط ومن معه إلى كنف إبراهيم (عليه السلام) في الأرض المباركة. انتهت القصة بانتصار الطهر، وبقيت أطلال "سدوم" آيةً بينة لقومٍ يعقلون، تذكر العالمين بأن الحق مهما ضاق به "ذرع" المفسدين، فإنه المنصور بصبحٍ قريب.
من أبواب الحسين إلى أسرة الشفاء .. ألف طفل عراقي يواجهون المرض برعاية إنسانية مجانية
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
في العراق لا تبدو معركة المرض مجرد مواجهة صحية تنتهي داخل أروقة المستشفيات بل تتحول في كثير من الأحيان إلى اختبار قاسٍ للعائلات التي تجد نفسها فجأة أمام تكاليف علاج تفوق قدرتها وأمام رحلة طويلة من الخوف والقلق والترقب غير أن المشهد يختلف داخل المؤسسات الصحية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة حيث... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا دارَ أهلي عندما حان الرحيلُ اكففِ دمعي والدمع مني يسيلُ يا دارَ أهلي انى ... المزيد
انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر... المزيد
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل... المزيد
منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب... المزيد
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر حضارةٍ علّمت...
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو أركب...
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في يوم...
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو الخطوط الناعمة...


منذ 6 ايام
2026/05/27
يُعد الأمن الغذائي المناخي من القضايا الجغرافية والبيئية المعاصرة التي تزايد...
منذ 1 اسبوع
2026/05/24
يُعد الحمض النووي DNA من أعقد الجزيئات الكيميائية في جسم الإنسان، فهو يحمل الشفرة...
منذ 1 اسبوع
2026/05/24
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وثمانية: بين الهندسة والقوى الفيزيائية......
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+