| دَوَّتْ صَيْحَةُ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ، لِتُوْقِظَ الغَافِلِينَ، وَكُلُّ نِدَاءٍ لِلْعَدْلِ هُوَ صَدًى لِثَوْرَةِ كَرْبَلَاءَ، التِي لَا تَرْضَى بِغَيْرِ الحَقِّ. |
| فِي مَذْبَحِ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) وُلِدَتْ مَعَانِي الإِيثَارِ، حِينَ بَذَلَ نَفْسَهُ الطَّاهِرَةَ وَأَهْلَهُ الأَبْرَاْرَ وَأَصْحَابَهُ الأَخْيَارَ النُّجَبَاءَ؛ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، فَأَصْبَحَ بِذَلِكَ نِبْرَاساً لِكُلِّ بَاحِثٍ عَنِ الحَقِّ، يُسْتَضَاءُ بِهِ فِي غَيَاهِبِ الفِتَنِ وَالاضْطِرَابِ، وَيُقْتَدَى بِهِ فِي التَّسْلِيمِ المُطْلَقِ لِلرَّبِّ (جَلَّ جَلَالُهُ). |
| لَمْ يَكُنْ هَدَفُ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) النَّصْرَ العَسْكَرِيَّ، فَقَد انْتَصَرَ الدَّمُ عَلَى السَّيْفِ بِالخُلُوْدِ وَهَزِيمَةِ قُوَى الطُّغْيَانِ في كُلِّ زَمَاْنٍ وَمَكَاْنٍ. |
| كَانَتْ نَهْضَةُ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) ثَوْرَةً عَلَى النَّفْسِ، علَّمَتْنَا أنْ نُقَدِّمَ الغَالِيَ وَالنَّفِيسَ في سَبِيْلِ اللهِ تَعَالَى، وَمَا كَانَ خُرُوْجُ الإِمَاْمِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) إِلَّا لِإِصْلَاحِ أُمَّةِ جَدِّهِ، وَتَقْوِيمِ اعْوِجَاجِ الفِكْرِ وَإِعَادَةِ رُوحِ العَدْلِ، فَكَانَتْ ثَوْرَتُهُ سُوراً مَنِيعاً لِحِمَايَةِ الدِّينِ. |
| دِمَاءُ الشُّهَدَاءِ (عَلَيْهِم السَّلامُ) فِي كَرْبَلَاءَ هِيَ مِدَادُ الحَقِّ، التِي خُطَّتْ بِهَا أَرْوَعُ سُطُورِ الفِدَاءِ وَالتَّضْحِيَةِ، فَلَا عَجَبَ أَنْ يَخْلُدَ الحُسَيْنُ فِي ضَمِيرِ الأُمَمِ، وَيُصبِحَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) مَنْهَجاً لِلْعَالَمِيْنَ. |
| شَمْسُ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) لَا تَغِيبُ عَنْ أُفُقِ الحَقِّ، تُضِيءُ لَنَا دُرُوْبَ العَدْلِ فِي لَيْلِ الجَوْرِ الطَّوِيلِ، وَيَبْقَى ذِكْر الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) بَلْسَماً لِكُلِّ مُؤمِنٍ، يَسْتَمِدُّ مِنْ نُورِهِ الضِّيَاءَ فِي ظُلُمَاتِ الحَيَاةِ، وَيُجَدِّدُ فِيهِ الإِرَادَةَ؛ لِتَجَاوُزِ جَمِيْعِ العَقَبَاتِ. |
| لَمْ يَنْحَنِ الحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلامُ) أَمَامَ جَبَرُوتِ الظَّالِمِينَ، بَلْ كَانَ جَبَلاً مِنَ الإِيمَانِ وَاليَقِينِ بِالنَّصْرِ، وَعَلَّمَ البَشَرِيَّةَ أَنَّ الكَرَامَةَ تُؤْخَذُ وَلَا تُوهَبُ، فَأَصْبَحَتْ كَلِمَاتُهُ دُسْتُوراً لِكُلِّ ثَائِرٍ حُرٍّ، يَمْضِي فِي طَرِيقِ الحَقِّ وَلَا يَلْتَفِتُ لِلأَعْدَاءِ. |
| مَضَى ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ) مُعْلِناً ثَوْرَتَهُ، لَا لِيَطْلُبَ جَاهَاً بَلْ لِيُقِيمَ حُدُودَ الدِّينِ، ويُعَلِّمَ الأَجْيَالَ أَنَّ المَبَادِئَ أَغْلَى مِنَ الحَيَاةِ، وَأَنَّ السُّكُوتَ عَلَى الجَوْرِ هُوَ خِيَانَةٌ لِلرِّسَالَةِ. |
| سَقَى الحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلامُ) ثَرَى الطَّفِّ بِدِمَائِهِ الزَّكِيَّةِ، فَأَنْبَتَتْ عِزَّةً تَأْبَى الذُّلَّ وَالخُضُوعَ لِلطُّغَاةِ، وَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ القَطَرَاتُ تُزْهِرُ حُرِّيَّةً فِي كُلِّ الأَرْجَاءِ، يَتَنَفَّسُ مِنْ رِيحِهَا كُلُّ مُضْطَهَدٍ، وَيَتَزَوَّدُ مِنْ مَعِينِهَا كُلُّ بَاحِثٍ عَنِ الكَرَامَةِ. |
| لَمْ تَكُنْ كَرْبَلَاءُ مَعْرَكَةً بَيْنَ جَيْشَيْنِ، بَلْ كَانَتْ مَلْحَمَةَ حَقٍّ وَبَاطِلٍ خَلَّدَهَا التاْرِيخُ (الألف بعد التاء عليها سكون)، وَلَا زَالَ نُورُ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) يَهْدِي التَّائِهِينَ إِلَى طَرِيقِ الحَقِّ، وَيَشْحَذُ هِمَمَهُمْ لِيَكُونُوا عُنْوَاناً لِلعِزَّةِ وَالإِبَاءِ. |