أقرأ أيضاً
التاريخ: 13-1-2017
![]()
التاريخ: 25-10-2016
![]()
التاريخ: 26-10-2016
![]()
التاريخ: 2025-04-01
![]() |
لم يمضِ على موت «شلمنصر الخامس» أكثر من بضعة أيام حتى تولى بعده عرش الملك «سرجون الثاني» (ومعنى سرجون الملك الحقيقي)، ولم تحدثنا الآثار عن أصله، ولكن تدل شواهد الأحوال على أنه كان من فرع بعيد عن بيت الملك.
وبتولي هذا العاهل عرش البلاد أخذ الاهتمام بتاريخ «آشور» يتغير في شكله وفي اتجاهاته، ولا بد لنا هنا من أن نفحص المادة التي في أيدينا للحصول على الخطوط الرئيسية التي كان لها أثر في التطورات الاجتماعية والسياسية في هذا الوقت، مضافًا إلى ذلك القوائم التاريخية والسجلات الحربية التي يمكن الاعتماد عليها في عهود الملوك السابقين، على أن العهد الذي يبتدئ من حوالي عام 720 ق.م حتى عام 640 ق.م قد دعم بوثائق كافية كأي عصر من عصور التاريخ القديم لا يجعلنا نميز عهد أسرة سرجون عن عصور الملوك السابقين، والواقع أن التغيير في أهمية هذا العصر يرجع إلى سبب آخر، وذلك أنه إلى عهد هذا العاهل كان تاريخ «آشور» هو قصة أقوام مؤلفة من قبائل اندمج بعضها في بعض، وألفت دولة كان لا بد لها إذا أرادت الأمن والفلاح أن تصبح دولة حربية مسيطرة، وقد أدت الهجرات الغامضة للأقوام المختلفين، وهي تلك الهجرات التي حدثت في خلال القرن الحادي عشر ق.م إلى انهيار المجهود الذي عمل لإقامة إمبراطورية بسرعة يمتد سلطانها على إقليم شاسع أكثر من المعتاد، والواقع أنه منذ القرن التاسع حتى نهاية القرن الثامن كانت عملية النهوض البطيئة من هذا الانهيار وتأسيس نظام إمبراطوري من الأمور التي اقتفى أثرها المؤرخون، فنجد أن «تجلات بليزر» كان بداية سلسلة طويلة من الملوك الفاتحين والحكام الآشوريين الذين وطدوا أركان الدولة الآشورية بقدر ما تستطيعه طاقة بشرية، وإذا استعرضنا تاريخ ملوك «آشور» وجدنا أن الوضع في «آشور» منذ عهد الملك «سرجون الثاني» وما بعده قد تغير تغيرًا محسًّا، فقد واجهت الدولة الآشورية وقتئذٍ ممالك مماثلة لها في القوة مستقلة وهزمتها في كل الجهات المتاخمة لها أو البعيدة عنها، وبالفعل نجد أن الإمبراطورية الآشورية التي اعتلى «سرجون» عرشها قد اصطدمت مع أمم ودول عظمى ذات قوة لا تقل عن قوتها، ففي شرقي نهر الفرات نجد أن القبائل الإيرانية التي هاجرت حديثًا كانت تقوم بمعارضة قوية وتؤلف جبهة موحدة صلبة أكثر من القبائل الأصلية التي كانت تعيش في «ميديا»، وعلى ذلك فإن الحكام الآشوريين على الحدود الشرقية كانوا دائمًا في خطر من أن يهزموا بما لدى العدو من جموع ضخمة، وفي الشمال نجد أن الخوف من خطر مملكة «الأورارتو» (أرمينيا) الذي كان يهدد البلاد باستمرار قد انقلب على حين غفلة إلى رعب من جموع الأقوام المتوحشين الذين كانوا قد أخذوا يدخلون هذه الجهات.
وفي الشمال الغربي ظهرت ممالك وأقوام جديدة في السجلات الآشورية التاريخية، مما يظهر لنا أن «سيليسيا» وهي الإقليم الذي كان الآشوريون يتكلون عليه بوجه خاص في تجارة المعادن الهامة لهم، قد اغتصبه قوم آخرون ليسوا بأقل من «آشور» في المقدرة الحربية.
أما في الغرب فقد تصادمت آشور في فلسطين مع المصالح المصرية، مما أدى حتمًا إلى غزو مصر أو قيام مصر بغزو هذه الجهات دفاعًا عن نفسها.
وفي الجنوب نجد أن قوة بلاد «كالديا» التي كانت آخذة في النمو كان يديرها أمراء لهم سياستهم الماكرة التي كانت ترمي إلى ضم «عيلام» في الجنوب الشرقي إلى أهالي فلسطين في الجنوب الغربي لمقاومة الحكم الآشوري، مما أدى إلى حدوث مواقع حربية أشد من أية مواقع أخرى واجهها الجيش الآشوري في أية حروب قام بها.
والواقع أن كل حرب قام بها الآشوريون في خلال القرن الأخير من حكمهم في غربي آسيا 720 –620 ق.م كانت للدفاع عن كيانهم حتى لو كان الغرض المباشر لها أنها حرب هجومية، وهذا الموقف الدفاعي في تاريخ آشور له ما يماثله بشكل غريب في تاريخ الإمبراطورية الرومانية من أول عهد الإمبراطور «تيبريوس» وما بعده.
ولقد كان من المعتاد عند المؤرخين عند فحص أسباب تدهور وسقوط الدولة الآشورية أن يعلقوا على السرعة التي هوت بها هذه البلاد، ويشيرون إلى أسباب الضعف الداخلية في ذلك البناء الفخم في ظاهره، وهذا النقد على ما يظهر محق، غير أنه لا يحمل كل الحقيقة في ثناياه؛ إذ الواقع أن آشور كانت منهمكة في القيام بمجهود سياسي لم يسبق له مثيل بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا.
وقد ذكرنا من قبل أن نظام ضم البلاد المتاخمة وغيرها وحكم المديريات الذي نفذ بكل دقة في آسيا الغربية يميز السيادة الآشورية في شكلها عن أي نظام نفذ سابقًا في «بابل» أو «خيتا» أو في مصر، وهذا يشهد بمقدرة الآشوريين السياسية، فقد كانت ممتلكاتها تهاجم من جهات متعددة بأعداء أقوياء في داخل نفوذهم، وكذلك كانت تهاجم بأمم مهاجرة، ومع ذلك قد بقيت مدة قرن لم تنتقص أطرافها، بل مدت حدودها أكثر من أي وقت آخر، هذا فضلًا عن أنها في السنين الثلاثين الأخيرة من حياتها قد هزمت أعداءها الواحد تلو الآخر إلى أن سقطت هي على يد مملكة قد أخذت معظم فنونها الحربية والسياسية عن آشور نفسها، هذا؛ ونعلم أنه قد نبعت من آشور نفسها مباشرة صورة من صور النظام الدولي الباقي حتى الآن، وأعني بذلك نظام الملكية المعروف بالملكية الشرقية، وعلى ذلك فإن كثيرًا من الانتقادات التي توجه إلى نظام الملكية الشرقية يمكن أن يوجه إلى الحكومة الآشورية تمامًا؛ فهي ركنه الركين.
ومما تطيب الإشارة إليه هنا وتعم فائدته أن نتحدث عن الأعمال الفنية التي نشأت في هذه البلاد وتوحي بنمو وتطور في المستقبل، ونترك جانبًا الأخطاء التي ارتكبها نظام هذه البلاد، وكذلك مما له ثمرة مفيدة أن نذكر من صفات الحكم الآشوري ما أسبغ عليه القوة والثبات مما لم تصل إليه دولة فيما سبق، ونترك جانبًا الأسباب التي أدت إلى سقوط دولة في بيئة كانت الدول تقوم وتختفي فيها بسرعة في كل عهود التاريخ.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|