التمييز بين توزيع الاختصاصات المالية في النظام الفيدرالي ونظام الحكم الذاتي |
![]() ![]() |
أقرأ أيضاً
التاريخ: 26-10-2015
![]()
التاريخ: 27-6-2018
![]()
التاريخ: 22-10-2015
![]()
التاريخ: 23/12/2022
![]() |
إنَّ نظام الحكم الذاتي هو نظام الحكم والإدارة في إطار الوحدة القانونية والسياسية للدولة، أساسه اللامركزية، ويتحقق من خلال الاعتراف بمنطقة معينة أو إقليم في الدولة الموحدة بالاستقلال في إدارة شؤونها تحت رقابة وإشراف السلطة المركزية (1)، كمنطقة الحكم الذاتي في شمال العراق عام 1991 والذي يُعرف حاليا بإقليم كردستان الذي يضم ثلاث محافظات في شمال العراق؛ من أجل معالجة مشاكل القوميات والجماعات المميزة عرقيا داخل الدولة الموحدة، فهو أسلوب يقي الدولة من خطر انفصال أحد أقاليمها، فتقوم الدولة المركزية بمنح هيئات الحكم الذاتي التي تنتخب من الجماعة القومية جزءًا من الاختصاصات الدستورية لتباشرها في مجالها الإقليمي حصرا، وتحدد هذه الاختصاصات في المجالين التشريعي والتنفيذي من دون المجال القضائي الذي يبقى موحدا (2). وتجدر الإشارة إلى أن الحكم الذاتي قريب جدًّا من مفهوم الفيدرالية، حيث الاثنان يؤديان إلى سحب جزء من سلطات الدولة العليا المركزية وتحويله إلى الهيئات الموجودة في الأقاليم في حدود شخصية معنوية مستقلة عن الهيئات المركزية تمارس اختصاصات داخلية، ولا يتعدى أثرها إلى المجال الخارجي، ويستمد شرعيته من الدستور (3).
ولكن بالرغم من هذا التشابه بين الاثنين، فهناك خصائص تُميّز بعضهم عن بعض على الصعيد النظري والتطبيقي، ومنها:
- ليس للمناطق المتمتعة بالحكم الذاتي أي دور في تحديد السياسة العامة للدولة ومنها السياسة المالية ولا في تعديل نصوص الدستور ؛ لأنَّ هذا الاختصاص مقررّ للسلطات المركزية التي تتولاه بإرادتها المنفردة على عكس دولة الاتحاد المركزي "الفيدرالي" التي تشترك فيها الدويلات الأعضاء في تكوين السلطة التشريعية الاتحادية وفي تعديل الدستور الاتحادي، وبالتالي يكون لها دور في رسم السياسة العامة للدولة، ومنها السياسة المالية والاقتصادية (4).
- إنَّ القواعد العامة في مجال التنظيم القانوني للحكم الذاتي تتمثل بتمتع منطقة الحكم الذاتي بالاستقلال الإداري والمالي، إلا أنَّ هذا الاستقلال لا يكون مطلقا، وإنما يكون نسبيًّا، بموجبها تنفرد هيئات الحكم الذاتي بممارسة اختصاصاتها الدستورية تحت رقابة وإشراف الحكومة المركزية في نطاق الوحدة القانونية والسياسية للدولة.
حيث لا يترتب على نظام الحكم الذاتي قيام دولة جديدة، ولا يتحول شكل الدولة من دولة بسيطة "موحدة" إلى دولة اتحادية "مركبة"، فضلاً عن ذلك فإنَّ قانون الحكم الذاتي المنظم لهذه الفكرة هو قانون عادي ينظم هيئات الحكم الذاتي في حدود وحدة الدولة (5).
وعليه يمكن القول: إنَّ نظام الحكم الذاتي يُمثل حلا لمشكلة تعدد القوميات والجماعات العرقية داخل الدولة من أجل المحافظة على وحدتها وصورة من صـ صور اللامركزية ذات طبيعة خاصة يحتلُ مركزا وسطًا بين نظام اللامركزية الإدارية والنظام الفيدرالي، يبدأ حيث ينتهي الأول، ويقف مع بدء النظام الثاني، أما النظام الفيدرالي فهو يخدم الدول الحريصة على استقلالها وذاتيتها والراغبة في تحقيق الوحدة بينها في الوقت نفسه.
_____________
1- عبد الكاظم نجم الخالدي الحكم الذاتي وأبعاد تطبيقه في العراق، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد، 1976، ص 72.
2- د. سليمان محمد الطماوي السلطات الثلاث في الدساتير العربية المعاصرة وفي الفكر السياسي الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة، 1996، ص 163.
3- د. عبد العليم محمد، مفهوم الحكم الذاتي في القانون الدولي - دراسة مقارنة، مطبوعات مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، مصر، سنة 1996، ص 26 وما بعدها.
4- د. محمد عمر مولود، الفيدرالية وإمكانية تطبيقها كنظام سياسي (العراق نموذجا)، ط2، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 2009 ، ص 309
5- د. محمد الهاوندي، الفيدرالية والحكم الذاتي واللامركزية للإدارة الإقليمية، ط 2، مطبعة وزارة التربية، أربيل، سنة 2001، ص 84.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة توجه دعوة لجامعة القادسية للمشاركة في حفل التخرج المركزي
|
|
|