أقرأ أيضاً
التاريخ: 31-10-2016
![]()
التاريخ: 24-8-2017
![]()
التاريخ: 2025-02-12
![]()
التاريخ: 24-8-2017
![]() |
من فاته شيء من شهر رمضان ، بمرض ، أو سفر ، أو شيء من الأسباب التي توجب الإفطار ، فليقضه أيّ زمان أمكنه ، إلا زمان السفر ولا يجوز له أن يبتدئ بصيام تطوع ، وعليه شيء من صيام شهر رمضان ، ولا غيره من الصيام الواجب ، حتى يأتي به.
وإذا أراد قضاء ما فاته من رمضان ، فقد اختلف قول أصحابنا في ذلك ، فبعض يذهب إلى أنّ الأفضل الإتيان به متتابعا ، وبعض منهم يقول : الأفضل أن يأتي به متفرقا ، ومنهم من قال : إن كان الذي فاته عشرة أيام ، أو ثمانية ، فليتابع بين ثمانية ، أو بين ستة ، ويفرّق الباقي ، والأوّل هو الأظهر بين الطائفة ، وبه افتي ، لأنّ الأصل يقتضيه ، وإلى ذلك ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، وإن فرّقه كان أيضا جائزا.
ولا بأس أن يقضي ما فاته من شهر رمضان ، في أيّ شهر كان ، فإن اتفق أن يكون مسافرا ، انتظر وصوله إلى بلده ، أو المقام في بلد بنيّة المقام عشرة أيّام ، ثم يقضيه إن شاء.
ومن أكل ، أو شرب ، أو فعل ما ينقض الصيام ، في يوم يقضيه ، من شهر رمضان ناسيا ، تمّم صيامه ، وليس عليه شيء، وكذلك حكم المتطوع بصيامه ، فإن فعله متعمدا ، وكان قبل الزوال ، أفطر يومه ذلك ، ثم يقضيه يعني اليوم الفائت الأصلي ، الذي أفطره في رمضان ، وكثيرا يطلق في الكتب ، ويوجد ما أنا ذاكره ، وإن فعل ذلك بعد الزوال ، قضى ذلك اليوم يعني اليوم الذي أفطره في رمضان ، فإن أريد قضى ذلك اليوم ، انّ الإشارة راجعة إلى اليوم القضاء الذي ليس من شهر رمضان ، فكان يجب عليه قضاء يومين ، لأنّ يوم أداء شهر رمضان ، الذي أفطر فيه ، يجب عليه أيضا القضاء عنه ، وهذا لا يقوله أحد من الفقهاء ، وكان عليه بعد القضاء ، أو قبل القضاء ، الكفارة لأنّهما فرضان ، اجتمعا ، بأيّهما شاء بدأ ، وهي إطعام عشرة مساكين ، فإن لم يتمكن ، كان عليه صيام ثلاثة أيّام ، متتابعات ، وقال بعض أصحابنا : إنّ عليه كفارة اليمين ، وقال ابن البراج رحمه الله : يجب عليه كفارة من أفطر يوما أداء من شهر رمضان.
ومتى أصبح الرجل جنبا ، وقد طلع الفجر ، عامدا كان ، أو ناسيا ، فليفطر ذلك اليوم ، ولا يصمه ، ويصوم غيره من الأيام ، على ما روي في الأخبار (1) وليس كذلك قضاء يوم نذر صومه فأفطره ، فأخذ في القضاء ، فأفطر ، فإنّه لا يجب عليه كفارة ، سواء أفطر قبل الزوال ، أو بعده ، لأنّ حمله على من أفطر يوما يقضيه من رمضان قياس.
ومن أصبح صائما متطوعا ، جاز له أن يفطر ، أيّ وقت شاء ، إلا أن يدعوه أخوه المؤمن ، فإنّ الأفضل له الإفطار ، إذا لم يعلمه بأنّه صائم.
ومن أصبح بنية الإفطار ، جاز له أن يجدد النية ، لقضاء شهر رمضان ، ما بينه وبين نصف النهار ، فإذا زالت الشمس ، لم يجز له تجديد النية ، للصوم الواجب ، فأمّا المندوب فله أن يجدد النيّة ، إلى آخر النهار ، بمقدار ما يمرّ عليه زمان ، يكون ممسكا فيه ، على ما قدّمناه.
والحائض يجب عليها قضاء ما فاتها ، من الأيام في شهر رمضان ، فإن كانت مستحاضة في شهر رمضان ، فإنّها يجب عليها الصيام ، إذا فعلت ما تفعله المستحاضة ، فإن لم تفعل ما تفعله المستحاضة ، وأمسكت وصامت ، فإنّها يجب عليها القضاء ، بغير كفارة ، فإن لم تمسك عن المفطرات ، فإنّها يجب عليها مع القضاء ، الكفارة ، لأنّها أفطرت في زمان ، يجب عليها الإمساك ، وهي مخاطبة بالصيام.
فإذا جاءت أيام عادتها بالحيض ، تركت الصيام ، ثم تقضي تلك الأيام.
ومتى أصبحت المرأة صائمة ، ثمّ رأت الدم ، فقد أفطرت ، وإن كان ذلك بعد العصر ، أو قبل غيبوبة الشمس بقليل ، أمسكت تأديبا ، وعليها قضاء ذلك اليوم.
ومتى أصبحت بنية الإفطار ، ثم طهرت في بقية يومها ، أمسكت ما بقي من النهار ، وكان عليها القضاء.
ومن أجنب في أوّل الشهر، ونسي أن يغتسل ، وصام الشهر كلّه ، وصلّى ، وجب عليه الاغتسال ، وقضاء الصلاة ، بغير خلاف ، فأمّا الصوم ، فلا يجب عليه قضاؤه ، لأنّه ليس من شرط صحة الصوم في الرجال الطهارة ، إلا إذا تركها الإنسان متعمدا ، من غير اضطرار ، من الليل إلى النهار ، وهذا ما تركها متعمدا.
وذهب بعض أصحابنا في كتاب له ، وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، إلى وجوب قضاء الصوم عليه ، ولم يقل أحد بذلك من محققي أصحابنا ، لأنّه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة.
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطة في فصل في حكم قضاء ما فات من الصوم ، قال : من فاته شيء من شهر رمضان لمرض ، لا يخلو حاله من ثلاثة أقسام : إمّا أن يبرأ من مرضه ، أو يموت فيه ، أو يستمر به المرض إلى رمضان آخر ، فإن برئ وجب عليه القضاء ، فإن لم يقض ومات فيما بعد ، كان على وليه القضاء عنه ، والولي هو أكبر أولاده الذكور ، فإن كانوا جماعة في سن واحد ، كان عليهم القضاء بالحصص ، أو يقوم به بعضهم ، فيسقط عن الباقين ، وإن كانوا إناثا ، لم يلزمهن القضاء ، وكان الواجب الفدية ، من ماله عن كل يوم بمدين ، من طعام وأقلّه مدّ (2).
قال محمّد بن إدريس : أمّا قوله رحمه الله : أو يقوم به بعضهم ، فيسقط عن الباقين ، فقد قلنا فيما تقدّم ما عندنا فيه ، وامّا قوله ، وإن كانوا إناثا ، لم يلزمهن القضاء ، فنعم ما قال ، وذهب إليه ، فإنّه الصحيح من الأقوال ، وذهب شيخنا المفيد رحمه الله إلى خلاف ذلك ، وأوجب على الكبرى منهن ، مثل ما أوجب على الأكبر من الذكور ، والأظهر الأوّل ، لأنّ الأصل براءة الذمة من التكاليف ، فأمّا قوله : وكان الواجب الفدية ، فغير واضح ، لأنّ الأصل براءة الذمة ، ولم يقل به أحد من أصحابنا المحققين.
وقال السيد المرتضى في انتصاره : يتصدّق عنه لكل يوم بمدّ ، من طعام ، فإن لم يكن له مال ، صام عنه وليه ، فإن كان له وليّان فأكبرهما (3).
قال محمّد بن إدريس رحمه الله : أمّا الصدقة ، فلا تجب ، لأنّ الميّت ما وجبت عليه كفارة ، بل صوم لا بدل له ، والولي هو المكلف بقضائه ، لا يجزيه غيره ، والإجماع منعقد من أصحابنا على ذلك ولم يذهب إلى ما قاله السيد غيره.
والمغمى عليه إذا كان مفيقا في أول الشهر ، ونوى الصوم ، ثم أغمي عليه ، واستمر به أياما ، لم يلزمه قضاء شيء فاته ، وإن لم يكن مفيقا في أول الشهر ، بل كان مغمى عليه ، وجب عليه القضاء ، على قول بعض أصحابنا ، منهم السيد المرتضى والشيخ المفيد.
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى أنّه لا قضاء عليه أصلا ، وعندي أنّ الصحيح ، ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر رحمه الله والدليل على صحة قوله ، أنّ هذا المغمى عليه ، غير مكلّف بالعبادات ، لأنّ عقله زائل ، بغير خلاف ، والخطاب يتوجه إلى العقلاء المكلّفين للصيام ، وليس هذا بداخل تحت خطابهم.
فإن قيل: فهذا مريض، ويجب على المريض قضاء ما فاته في حال مرضه ، لأنّ الله تعالى قال (وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ) (4) فأوجب على المريض عدة من أيام أخر ، بعدد ما فاته ، فهذا داخل في عموم هذه الآية.
قلنا : العموم قد يخص بالأدلة ، بغير خلاف ، ومن جملة مخصصات العموم ، أدلة العقول ، وقد علمنا بعقولنا ، أنّ الله تعالى لا يكلّف إلا من أكمل شروط التكليف فيه ، ومن جملة شروط التكليف كمال العقول ، وهذا مثل قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) (5) فعلمنا أنّ الأمر بالعبادة في الآية متوجه إلى العقلاء ، دون الصبيان والمجانين ، وإن كانا داخلين في عموم الآية ، لأنّهما من جملة الناس ، والمريض على ضربين : مريض يكون مرضه قد أزال عقله ، ومريض يكون مرضه غير زائل لعقله ، فهذا هو المخاطب في الآية بالقضاء ، دون الأول ، فخصّصنا الأوّل بالدليل العقلي.
واحتج شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، على صحّة ما ذهب إليه ، من سقوط القضاء عنه ، بأن قال في مبسوطة : وعندي لا قضاء عليه أصلا ، لأنّ نيّته المتقدّمة كافية في هذا الباب ، وانّما يجب ذلك ، على مذهب من راعى تعيين النيّة ، أو مقارنة النية التي هي للقربة ، ولسنا نراعي ذلك (6).
قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وهذا لا حاجة بنا إليه ، لأنّه غير واضح ، والأحسم للشغب ، ما استدللنا به ، لأنّه لا اعتراض عليه ، ولا استدراك فيه ، ولا طريق للخصم بالطعن إليه ، وهب ، انّا التزمنا تعيين النية ، أو مقارنة النية ، فأي شيء كان يلزمنا على استدلالنا نحن ، فأمّا على استدلال شيخنا ، فيتجه عليه إلزام الخصم ، بوجوب القضاء ، لأنّه لا يخلو ، إمّا أن يلتزم بأنّه مكلّف عاقل ، أعني المغمى عليه ، أو لا يلتزم بأنّه مكلّف للصيام ، فإن التزم بأنّه مكلّف عاقل ، فإنّه يحتاج إلى ما قال ، وإن لم يلتزم بأنّه مكلّف للصوم عاقل ، فلا حاجة به إلى ما قال رحمه الله.
وقال ابن بابويه في رسالته (7) وإذا قضيت شهر رمضان ، أو النذر كنت بالخيار في الإفطار ، إلى زوال الشمس ، فإذا أفطرت بعد الزوال ، فعليك الكفارة ، مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان.
قال محمّد بن إدريس رحمه الله : أمّا من أفطر في قضاء نذر بعد الزوال ، فليس عليه من الكفارة ، ما على من أفطر في قضاء شهر رمضان بعد الزوال ، لأنّ حمل قضاء النذر على قضاء رمضان قياس ، والقياس عندنا باطل ، بغير خلاف ، والأصل براءة الذمة من الكفارة ، ولا دليل عليها بحال.
فأمّا مقدار كفارة من أفطر في قضاء رمضان بعد الزوال ، فكفارة يمين ، على الصحيح ، من أقوال أصحابنا ، ويقوي ذلك ، أنّ الأصل براءة الذمة.
________________
(1) الوسائل : الباب 19 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك.
(2) المبسوط : كتاب الصوم ، أصل في قضاء ما فات من الصوم.
(3) الانتصار : كتاب الصوم ، مسألة 16 .
(4) البقرة : 184 .
(5) البقرة : 21 .
(6) المبسوط : كتاب الصوم ، فصل في حكم المريض والمسافر والمغمى عليه.
(7) رسالة ابن بابويه : كتاب الصوم ، كيفية القضاء ص 82 .
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|