أقرأ أيضاً
التاريخ: 2-9-2016
10884
التاريخ: 2024-03-24
946
التاريخ: 14-2-2022
1965
التاريخ: 28-3-2021
2500
|
الخلاف في حياتنا مشكلة واقعية، لا يمكن ان نهرب من حقيقته ببعض الكلمات الطيبة، فالحقيقة ان الخلاف يعد من اعقد المشاكل التي تعاصر البشرية، منذ اول يوم ظهر نبينا آدم (عليه السلام)، وحتى هذه اللحظة، فلا مهرب منه ابداً، هذا لا يعني ان نستسلم له خاضعين منكسي رؤوسنا لا نملك حولاً ولا قدرة!
ان ادارة الحوار بشكل رصين واسلوب ذكي خطوة في غاية الاهمية، فاغلب مشاكلنا تأتي من الضعف الاداري، اذ لا نتمكن من ادارة المشكلة او الخلاف، ولا نملك قاعدة مسبقة نتعامل على ضوئها تجاه اي مشكلة تطرأ علينا، ولعل بعضنا لم يفكر في ذلك اطلاقاً، والبعض الآخر لم يسمع يوماً شيئاً اسمه قواعد ادارة المشكلة او الخلاف، لأسباب عدة لا يمكننا حصرها الان، لكن دعونا نتعرف على تلك القواعد الرئيسة في ادارة الخلاف.
ـ معرفة أساس الخلاف
جوهرة القواعد وأفضلها واشملها هذه القاعدة، اذ التعرف على سبب الخلاف واساسه في غاية الأهمية، فالمشاكل التي تحدث بيننا لا يمكن حصرها، ولا سيما في البلدان العربية والشرقية فلا تجد شخصاً يخلو من خلاف او مشكلة ما، فتأمل حجم ذلك وخطره، بيد ان الحل ليس صعباً وليس سهلاً جداً.
ان اغلب المشاكل التي تحدث بيننا تنتج عن غياب الاساس والركيزة التي حصل عليها الخلاف، فقد نبحث عن سبب الخلاف المقنع فلا نجده، والكل يستغرب من هذه النتيجة وهذا التصريح، نعم، يحق لكم ان تتعجبوا من ان بعض مشاكلنا لا يوجد لها واقع!
هذه المشاكل والخلافات التي تحدث تنجم عن الأمزجة، فانت مزاجك حاد والآخر قد يكون مزاجه حاداً ايضاً، فتصطدم تلك الامزجة وينتج لنا خليط اسمه مشكلة او خلاف، والدليل على ذلك اننا نتراضى ونتصالح بعد دقائق قليلة، أو يوم او بعض يوم! وليس ذلك عزيزاً ولا غريباً، فثمة ضوضاء تحيط بالمسألة، فليتذكر كل واحد منا أقرب مشكلة حدثت له، هل يمكنه تشخيص سببها الدقيق بعيداً عن المزاج والتوتر الذي حصل؟
لا تجد اي سبب صالح لأن يكون علة للخلاف او المشكلة، وهذا ليس حكماً جزافياً، لكن تأمل ذلك بنفسك واعلمها النتيجة! فعندما نجد تلك النتيجة التي تقول: (أيها الناس لا أساس للمشكلة التي حدثت هي مجرد اثارة العواطف وصعود حدة التوتر بينكم) نفرح كثيراً، ويصبح من السهل بهذه القاعدة ان نتجاوز الكثير من خلافاتنا ومشاكلنا، خذ مثلاً: شخص طلبت منه زوجته ان يجلب لها حاجة ما، وعندما رجع الى البيت لم يأت بتلك الحاجة، هنا ستحدث مشكلة او خلاف، الزوجة تنزعج من المسألة بشكل كبير والزوج يحاول ان يبرر ما حدث، هي لا تسمعه؛ لأنها غاضبة ومتوترة، وهو لا يقبل سماع تلك الكلمات ولا يريد ان يعلو صوتها عليه، ترتفع عنده الحدة والمزاجية ويصعد التوتر، فيصطدم كل من توتر الزوج وتوتر الزوجة، فينتج لنا خلاف لا أساس له، فلو تصرف الزوج بطريقة ذكية يمتص غضبها ويشرح لها الموضوع ويفهمها جيداً، لكانت الحالة سليمة بلا خلاف، شرط ان تتقبل منه ذلك والا اوجد طرقاً مناسبة تماماً لحالتها، ومن جانبها ايضاً ان تعمل كما يعمل الرجل، فأحيانا لا تعجب الزوج بعض الأطعمة، فعلى الزوجة ان تكون على حذر عند هذه المسألة؛ لأنها تكره ان يُعيب أحد طبخها، او اي عمل تؤديه، بل من طبعها حب المدح لعملها، والزوج لا يريد ان يكذب مشاعره ولا يهدئ من روعه انما عند الجوع تغلق الحكم والمواعظ، فينتج توتر منه وتوتر منها ويخلق لنا مشكلة.
ان تحديد السبب الذي يحصل بسببه الخلاف هو جوهر القضية ولبها، فمن لا يحدد السبب لا يمكنه تحديد المشكلة ولا حجمها ولا يعلم بأمدها، ولا يعلم نهايتها، معرفة السبب تجعلنا أكثر دراية وواقعية امام المشكلة، فاذا عرفناه وصلنا الى مرحلة التقدير، فهل من المناسب ان يحدث الخلاف ما هو بحجم ذلك السبب الذي ولّد بيننا الخلاف.
|
|
دراسة تحدد أفضل 4 وجبات صحية.. وأخطرها
|
|
|
|
|
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاب الفلسفة الغربية برؤية الشيخ مرتضى مطهري
|
|
|