أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-09-21
268
التاريخ: 2023-10-01
1100
التاريخ: 2024-09-18
232
التاريخ: 2024-09-24
226
|
اذلت الهزائم المتتالية التي منيت بها الامبراطورية الرومانية المقدسة عائلة ها بسبورغ وغدت سلطة الامراء الالمان بجيوشهم واملاكهم اقوى بكثير من سلطة الامبراطور نفسه. فقد وجد في المانيا في القرن السابع عشر أكثر من ثلاثمائة ولاية يحكمها امراء زمنيين أو رؤساء اساقفة يدينون بالولاء والتبعية للبابوية أو مدن حرة تخضع للإمبراطور خضوعاً صورياً ليس أكثر (1).
في سنة 1417 حصل فريدريك هوهنزلرن (Hohenzollern) من الامبراطور على حكم منطقة براندنبورغ مع لقب ناخب. ومنذ هذا الوقت اخذ حكام هذه المقاطعة التي اصبحت تعرف فيما بعد ببروسيا يمارسون دوراً اساسياً في توجيه السياسة الأوروبية معتمدين ليس على موارد وخيرات المقاطعات التي كانت ضئيلة فحسب، بل على حنكتهم السياسية ودبلوماسيتهم في تشكيل المحالفات العسكرية وعدم تعريض مقاطعاتهم للنزاع مع الدول الكبرى.
وعلى الرغم من الخراب والدمار الذي حل بمقاطعات اسرة الهوهنزلرن نتيجة للحروب الدينية إلا أن انضمام ناخب براندنبورغ الى جانب الامراء اللوثريين ضد الامبراطور قد اكسبه موقعاً مهماً بين الأمراء الالمان. فأضحت هذه الامارة في اوائل القرن السابع عشر تضم مقاطعات واسعة حصل على اكثرها عن طريق الوراثة، يضعف من قوتها والدفاع عنها، انها كانت متناثرة لا تتصل ببعضها وتتألف من بروسيا الشرقية وبراندنبورغ وبعض الدوقيات الصغيرة على الرين وهي كلفس ومارك ورافنبرغ (,Cleves Mark Ravensberg).
حصل فريدريك وليم الذي تسلم السلطة في بروسيا لمدة ثمانية واربعين عاما: (1640 - 1688) بموجب صلح وستفاليا على بعض المناطق حتى اقترح عليه كبير وزرائه العمل على توحيد المانيا تحت زعامته. وفي سنة 1656 ألف فريدريك وليم جيشاً يأتمر بسلطته يعتبر من أفضل الجيوش النظامية الدائمة في اوروبا. استطاع بواسطته ان يؤسس دولة قوية مرهوبة الجانب في اوروبا حتى اضفت عليه انتصاراته العسكرية على السويديين سنة 1675 لقب الناخب الأكبر.
شجع فريدريك وليم القطاع الزراعي وحرّض الفلاحين والنبلاء على استخدام الوسائل الحديثة وطور صناعة الحرير بزراعة اشجار التوت. وفي سنة 1685 شجع الهيغونوت على اللجوء الى دولته بعد ان الغي لويس الرابع عشر مرسوم نانت و تحت شعار أن التعصب الديني معطل للتطور الاقتصادي فقد اظهر من التسامح ازاء جميع المذاهب رغم انه كان يعتنق مذهب كلفن ما جعله بحق اكثر حكام اوروبا تنوراً. اما تنظيماته السياسية فقد بدأها السلطة بانتزاع من النبلاء والحد من صلاحيات المجالس المحلية خاصة التي عارضت فرض الضرائب. ومكن موظفيه من الاشراف المباشر على جميع شؤون الدولة ومجالسها السياسية والقضائية والعسكرية حتى غدا لا يقل استبدادية عن معاصريه من الحكام والملوك والأباطرة (2).
تابع فريدريك الثالث (1688 - 1713) سياسة والده، وأدى تحالفه الامبراطور ضد فرنسا الى منحه لقب ملك بروسيا. فتوج باسم فريدريك الأول سنة 1701. وبذلك تأسس ما يعرف باسم الرايخ الأول كما ادعت النازية فيما بعد. لقد اظهر فريدريك اهتماماً بالغاً بالمؤسسة العسكرية. فغدت بروسيا في عهده دولة عسكرية مرهوبة الجانب. يقود جيشها المؤلف من ثمانين ألف جندي ضباط مدربين أحسن تدريب من طبقة النبلاء الذين كانوا يؤدون يمين الولاء للدولة والملك. وقد أطلق على هؤلاء اسم طبقة اليونكرز (Yunkers). هذا الاخلاص للسلطة كان منشأه الدعوة اللوثرية التي كانت تحض على الولاء والاخلاص للسلطة الزمنية. وفعلاً درجت المؤسسة العسكرية على هذا المنوال حتى اوائل القرن العشرين مما جعل ميرابو يقول: «ليست بروسيا بالدولة التي تملك جيشاً، وانما هي جيش يملك دولة». ومن هنا نضجت في بروسيا الفكرة الفلسفية الداعية الى ان دور أفراد الشعب في الحياة لا يعدو سوى الطاعة والعمل والتضحية والواجب. وقد مجد الشاعر ديليبولد اليكسيس فيا بعد عبودية الشعب في ظل الهوهنزلرن كما ان الفيلسوف هيجل اعتبر الدول كل شيء وهو يصفها بصفات متعددة منها انها التكشف الأسمى للروح القومية) وأنها (العالم الاخلاقي.. وذهب ابعد من ذلك بقوله: ان للدولة الحق الأسمى والمطلق على الفرد الذي يحتم عليه واجبه الأسمى ان يكون عضواً في الدولة. اذ ان من حق الروح العالية ان تتمتع قبل غيرها بامتيازات خاصة. نشأت عند الالمان في اواخر القرن الثامن عشر انما تدين بوجودها للتربية العسكرية التي درج عليها البروسيون منذ أوائل القرن (3).
وفعلاً اخضع فريدريك الأول جميع قدرات المملكة لخدمة الاغراض العسكرية. فأقيمت المصانع الحربية المختلفة في برلين كصناعة البارود والبنادق والمدافع وتأسست ادارة مدنية واسعة تخضع لأوامر العسكريين في المقاطعات حتى غدا المجتمع البروسي مجتمعاً عسكرياً خالصاً تلهب حماسته وتعصف بعواطفه رائحة البارود وقعقعة السلاح.
تابع فريدريك وليم الأول (1713 - 1740) سياسة والده في بناء دولة بروسيا القوية والحديثة. فاهتم بآلة الحرب وشجع الصناعة والتجارة واصبحت بروسيا في عهده معسكراً واسع الاطراف يعمل فيه الجميع لخدمة الجيش: الفلاحون ينضمون اليه، أو يؤمنون له الغذاء، والصناعيون اليدويون يكسونه ويسلحونه، والاشراف يقودونه) (4).
أما في عهد فريدريك الثاني (العظيم) (1740 - 1786) فان بروسيا اصبحت دولة ذات شأن مهم في السياسة الاوروبية. ومع ان فريدريك الثاني
من أكثر ملوك بروسيا السابقين تنوراً. فقد أقام سلطة مطلقة استبدادية جعلت موظفيه يتحولون الى اداة لتنفيذ رغباته. الا انه عني بتنظيم دولته. وأشرف بنفسه على شؤونها الاقتصادية فشجع الصناعة والتجارة وفرض رسوماً عالية على البضائع الاجنبية، خاصة المصنوعات الكمالية منها. مما ساهم في انماء خزينة الدولة التي ساعدته على اعداد جيشه اعداداً صحيحاً. فزوده بأسلحة حسنة الصنع وضمن تدريبه مما اكسبه تناسقاً وقوة وقدرة على الضرب بسرعة الأمر الذي اثار دهشة جميع قواد اوروبا العسكريين في حرب الثلاثين عاماً التي وقعت بين السنتين (1733 - 1763) وبموجب معاهدات الصلح التي وضعت خلال هذه الحروب فإن فريدريك الثاني استطاع ان يوصل اجزاء بروسيا بعضها ببعض (عدا مناطق الغرب) بالأراضي التي استولى عليها والحقها بمملكته ومنها سيليزيا وفريزيا الشرقية وبروسيا الغربية.
..........................................
1- لقد وجد نحو مائتي إمارة يحكمها الامراء بحرية تامة وثلاثة وستون دولة يحكمها رؤساء اساقفة او رجال دين يتبعون روما الكاثوليكية. وإحدى وخمسون مدينة حرة تخضع صورياً للإمبراطور فقط. انظر المرجع السابق ص 69.
2- قارن رولان روسينيه: تاريخ الحضارات الجزء الرابع ص375.
3- راجع وليام شور تاريخ المانيا الهتلرية تعريب خيري حماد توزيع دار الكتاب العربي. بيروت منشورات مكتبة المثنى. (الطبعة الثانية 1966 ص 191) (الجذور الفكرية للرايخ).
4- رولان موسینیه وارنست لابروس تاريخ الحضارات الجزء الخامس القرن الثامن عشر ترجمة يوسف وفريد داغر منشورات عويدات 1968 ص 206.
|
|
"عادة ليلية" قد تكون المفتاح للوقاية من الخرف
|
|
|
|
|
ممتص الصدمات: طريقة عمله وأهميته وأبرز علامات تلفه
|
|
|
|
|
المجمع العلمي للقرآن الكريم يقيم جلسة حوارية لطلبة جامعة الكوفة
|
|
|