أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-05-16
![]()
التاريخ: 2024-05-28
![]()
التاريخ: 2024-07-30
![]()
التاريخ: 2024-03-17
![]() |
وتدل الآثار على أن «بارعمسيس «(1) قد نشأ من أسرة ضباط قديمة، فقد كان والده «ستخي» أو «سيتي» يحمل لقب رئيس الرماة، ويدل الاتصال الوثيق الذي نجده بين ملوك الرعامسة فيما بعد، وبين بلدة «تانيس» — هذا بالإضافة إلى ما جاء على لوحة أربعمائة السنة، وما ذُكر في نقوش «بحر نفر» أحد كبار رجال الدولة في الأسرة الرابعة — على أن هذه الأسرة تنتسب إلى بلدة «سترت» (ستوريت) من أعمال الدلتا، كما فصلنا القول في ذلك (راجع مصر القديمة الجزء الرابع).
شكل 1: الملك رعمسيس الأول (من مناظر قبره).
هذا ونعلم أن «بارعمسيس» قد بدأ حياته بالانخراط في سلك الجندية، وأخذ منصب والده «سيتي»، ودرج إلى منصب رئيس الرماة، ويلحظ على حسب الألقاب التي كان يحملها أنه رُقي قائدًا لحامية قلعة «سيلة» (تل أبو صيفة الحالي فيما بعد)، ومن هنا نعلم أنه كان موكلًا بحماية الحدود الشمالية الشرقية للدلتا. وأخيرًا، نعلم أنه وصل إلى رتبة قائد فرسان؛ مما يدل على أنه كان محظوظًا، وأنه كان ذا علاقات حسنة مع رجال البلاط، وقد ورث ابنه «سيتي» عنه فيما بعد وظائفه العالية، غير أننا لا نعرف في أي وقت وصل «بارعمسيس» إلى رتبة قائد فرسان التي كانت تُعد من أعلى الرُّتب العسكرية، والمحتمل أنه نالها في عهد الملك «آي»، ولا نزاع في أن هذه الوظيفة كانت ذات قيمة عظيمة جدًّا، وبخاصة عندما نعلم أن «آي» قد حصل عليها قبل تولي عرش الملك في عهد كل من «سمنخكارع»، و«توت عنخ آمون»، ولا نستبعد أنه كان عاملًا هامًّا في نجاح «حور محب» نجاحًا أدى إلى اعتلائه العرش. وتدل شواهد الأحوال على أن مكانة «بارعمسيس» بجوار الفرعون «حور محب» تشبه تمام الشبه مكانة «حور محب» بجوار الفرعون «آي»؛ فقد كان في استطاعة الفرعون بمساعدته وموافقته أن ينفذ إرادته، والظاهر أن الفرعون «آي» لم يفطن لهذه الحقائق، وغابت عن حسابه؛ ولذلك سقط من عليائه، فكان ذلك درسًا مفيدًا لخلفه «حور محب» في سياسة الملك، فلم يتأخر أو يتردد في أن يجعل هذا القائد العظيم خلفًا له على العرش، فمنحه لقب «ربعت»، وهو كما أسلفنا لقب (2) يضم في غضون معانيه أن حامله هو نائب الفرعون في إدارة البلاد في الدولة المصرية. أما وظيفة المدير العظيم للبيت الفرعوني التي كانت تُعد من أعظم ألقاب الدولة فلم يتقلدها «بارعمسيس» كما كان يتقلدها يومًا ما «حور محب»؛ وذلك لأن لقب «ربعت» كان يدل على أن حامله في يده كل سلطة المدير العظيم للبيت الفرعوني، وغيرها من السلطات العظيمة في الدولة. وعلى الرغم من ذلك كانت في حكومة البلاد وظيفة أخرى عظيمة الخطر بالنسبة للإصلاح الجديد الذي قام به رجال الحزب العسكري، وكانوا يعدونها حربًا عليهم تحول دون سلطانهم، وتقلل من نفوذهم، وهذه وظيفة منصب الوزير. والواقع أنه كان يوجد في البلاد منذ منتصف الأسرة الثامنة عشرة وزيران: واحد للوجه القبلي، والآخر للوجه البحري على وجه عام، غير أنه مما يلفت النظر أننا لم نجد لهذه الوظيفة أثرًا في عهد «توت عنخ آمون» حتى الآن، ولا في عهد الفرعون «آي» أيضًا، وقد كان في قدرة الوزير بوصفه الرئيس الأعلى لطائفة الموظفين أن يؤلبهم على رجال الجندية الذين كانوا يقبضون في تلك الفترة على السلطة العليا في طول البلاد وعرضها، ولكن «حور محب» قد فطن لهذا الموقف، وعين «بارعمسيس» الذي كان من طائفة الجنود وزيرًا على البلاد؛ وبذلك تفادى كل خطر من ناحية الموظفين. ومن ثم نعلم أن وظيفة الوزير — إذا كانت قد ألغيت — قد أعيدت، غير أن حاملها لم تعد له علاقة بالشعب كما كانت حال الوزير قبل عهد «إخناتون»، وما كان له من جاه بوصفه صاحب أعظم وظيفة في الدولة وقتئذ، بل أصبح حاملها الآن مجرَّد ضابط من ضباط الجيش يعمل لصالح طائفته. وليس لدينا براهين بينة على مقدار ما كان للوظائف الأخرى الهامة في الدولة من قيمة إذا ما قيست بمصير وظيفة الوزير، وقد بقي الارتباط بين وظيفة ولاية العهد ووظيفة الوزير وثيقًا في أول عهد فراعنة الرعامسة، غير أنه كان لزامًا على ولي العهد أن يكون قد خدم في الجيش العامل؛ ولذلك نجد أن «بارعمسيس» لما تولى العرش بعد موت «حور محب» كان ابنه وخلفه على العرش يحمل نفس الألقاب التي كان يحملها والده قبل توليه أريكة الملك؛ فنجد «سيتي» (ستخي) يحمل في بادئ الأمر لقب رئيس الفرسان، ثم رُقي إلى رتبة قائد الخيالة، ثم أصبح ولي العهد ورئيس الوزارة، وكذلك نجد «سيتي» نفسه قد نصب بدوره ابنًا له يُدعى «رعمسيس» الذي كان يحمل لقب رئيس الفرسان؛ ولي عهده ووزيره على البلاد، غير أن الأخير قُضي دون أن يتولى العرش كما سنذكر بعد. ومع كل ذلك نجد أن هاتين الوظيفتين قد فُصلتا في عهد «رعمسيس الثاني «. ونلحظ أنه كان يوجد فرق واحد بين الوظائف التي تقلدها «بارعمسيس»، والتي قام بأعبائها «حور محب» في عهد الملك «آي»؛ ذلك أن «بارعمسيس» لم يكن يحمل لقب القائد الأعلى للجيوش. ويمكن تفسير ذلك من الأحوال التي كانت تحيط بكل منهما؛ فقد كان «بارعمسيس» — على ما يظهر — يتقلد وظيفته بوصفه وزيرًا في «طيبة»، كما يدل على ذلك تماثيله في «الكرنك»، في حين أن وظيفة القائد الأعلى كان مقرُّها في «منف». والظاهر أن «حور محب» كان يقطن «منف» وهو الرأي السائد، وإن لم تكن لدينا براهين قاطعة تؤكد لنا هذا الزعم؛ وأصحاب هذا الرأي يستندون على ما جاء في نقوش تمثال «تورين» الخاص «بحور محب»؛ إذ إنه عند تتويجه صعد في النيل نحو الأقصر. ونجد كذلك أن «حور محب» لم ينصب في وظيفة القائد الأعلى أميرًا، كما كان المتبع، بل قلدها «أمنمأبت» الذي لم يكن من طبقة الموظفين؛ بل كان من الضباط العاملين في الجيش، وكان يحمل قبل توليته منصبه الجديد لقب رئيس الفرسان (3). وبالجملة نرى أنه قد حل محل طبقتي الموظفين والكهنة ضباط قدامى من ضباط الجيش العامل في عهد «حور محب»، ومما لا شك فيه أننا لم نجد إلا النزر اليسير من كبار الموظفين ورجال الكهانة؛ مما يحتم علينا فحص هذا الموضوع من جديد، على أن هذا النقص في رجال هاتين الطبقتين له ارتباط بنقل العاصمة من «طيبة» إلى «منف»، ولكن الكشوف الأثرية لم تسعفنا بمعلومات كافية في هذا الصدد، ومع ذلك يقص علينا «حور محب» نفسه على تمثاله الموجود «بتورين» الآن ما يأتي: (4) »أنه جهز المعابد بكهنة مطهرين، وكهنة مرتلين من خيرة رجال الجيش«. على أنه من جهة أخرى لم تصل إلينا أية معلومات عن السلطات التي كانت في يد «بارعمسيس» بوصفه نائب الملك ووزيره، كما لا نعرف اسم الوزير الذي كان يسيطر على الوجه البحري في عهد «حور محب»، وليس من شك في أنه كان يوجد في عهده وزيران، (5)، ومن المحتمل أن «بارعمسيس» نفسه كان مصورًا في مقصورة «حور محب» التي نحتها في صخور السلسلة، وقد مثل هناك بوصفه حامل المروحة على يمين الفرعون بجوار محفة الفرعون في منظر يمثل «حور محب «(6)، وهو عائد من حروبه في بلاد النوبة. وعلى أثر وفاة «حور محب» اعتلى بعده «بارعمسيس» عرش الملك، وسمى نفسه «رعمسيس الأول»، غير أنه كان وقتئذ متقدمًا في السنِّ جدًّا، وقد لقَّب نفسه بالألقاب الملكية التالية: (1) الثور القوي صاحب الملك الزاهر. (2) الممثل للإلهتين الذي يظهر ملكًا مثل … (3) حور الذهبي … الخطا في الأرضين. (4) ملك الوجه القبلي «من بحتي رع» (شديد القوى). (5) ابن الشمس «رعمسسو «. ومما يلفت النظر في ألقابه أنه عد نفسه المؤسس للأسرة التاسعة عشرة؛ إذ قد اتخذ لنفسه لقبًا يشبه لقب «أحمس الأول» أول فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، لقب «أحمس الأول»: «واز خبر رع نب بحتي أحمس «. لقب «رعمسيس الأول»: «وازنيستيو رع من بحتي رعمسسو «. ولدينا مثال آخر بعد هذا العهد، فقد قلد «شيشاق الأول» مؤسس الأسرة الثانية والعشرين ألقاب الملك «نسيبا نبدادو» مؤسس الأسرة الواحدة والعشرين (7).
.............................................................
1- راجع ما جاء على تمثاله الذي أقيم أمام البوابة العاشرة في الكرنك = (A. S., 14 p. 30.)، وكذلك ما جاء على لوحة أربعمائة السنة (مصر القديمة الجزء الرابع)..
2- راجع مصر القديمة الجزء الخامس.
3- راجع: A Z., 67. P. 78.
4- راجع: Maspero & Davies Tomb of Haramhabi p. 40. L. 25.
5- راجع: . Dumichen Hist. Inschrift II, 40 e.
6- راجع: Schafer-Andrae Kunst pl. 372.
7- راجع: Petrie Hist. III, p. 5.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|