أقرأ أيضاً
التاريخ: 14-06-2015
![]()
التاريخ: 22-04-2015
![]()
التاريخ: 2025-01-28
![]()
التاريخ: 2024-07-27
![]() |
انما قد مرّ ذكره فإن المراد من الاشتراء هو الشراء والبيع. فالذي يبيع ساعة يفقدها ويحصل على شيء آخر، لكن إذا أنفق المرء بضاعته معنوية فليس أنه لن يتخلّى عنها فحسب، بل إن إعطاءها إلى الآخر سيكون مدعاة لزيادة متاعه الغيبي.
إن تعليم المعارف القرآنية للمجتمع وتبيين المآثر السماوية له هي من سنخ الإنفاق الغيبي والإعطاء المعنوي الذي ليس هو خلوا من الآثار السلبية لبيع الآيات فحسب، بل إنّه يتمتع بالأثر الإيجابي الخاص للسخاء والجود. من هذا المنطلق فإن تعليم الآيات الإلهية ونشر آثار الوحي من خلال البيان أو البنان لن يكون أبداً من قبيل اشتراء وبيع الآيات الإلهية. ومن هنا فإن البحث في حليّة أو حرمة أخذ الأجرة عليه هو بحث غير سائغ هذا على الرغم من أن القرطبي (1) وباحثين آخرين قد تحملوا أعباء مثل هذا البحث غير المثمر.
فإن ورد في بعض النصوص المنقولة النهي عن أخذ الأجرة في مقابل تعليم القرآن وما شاكله فإن لمثل هذا النهي والأمر صبغة التكريم وليس التحقير والتحريم؛ لأنه قد جاء في ذات تلك النصوص المأثورة أنه لابد من إعالة أصحاب مثل هذه التخصصات المعنوية من بيت المال كي لا تكون لهؤلاء معيشة دنيوية شبيهة بمعيشة الأجير أو التاجر، وإذا كان الإنفاق العلمي في سبيل الله شبيهاً بإشتراء وبيع آيات الله فبما أن العمل الأخير هو حرام، فأي مال يُكسب في مقابله يكون حراماً؛ وعندما يكون شيء ما حراماً وسحتاً فإنّه يكون ثمنه سحتاً وحراماً أيضاً؛ وذلك لأنها بضاعة فاسدة أو عمل حرام مسلوب المنفعة وهو بمنزلة المعدوم وإن أخذ أي شيء في مقابله يُعد "أكلاً للمال بالباطل"؛ لأن آخذ المال لم يعط شيئاً كي يقبض في مقابله مالاً على أي تقدير فإن تعليم القرآن ليس هو من سنخ بيع الآيات، أي بيع الدين، كي تحمل حرمته على صدر الإسلام، أو ليُقال إن هذا النهي موجود في الشريعة السابقة.
بالطبع إن البحث الفقهي المتعلّق بهذا الموضوع خارج عن نطاق بحثنا الحالي من جهة أنه في موارد الوجوب العيني للإرشاد والهداية فهل هي من سنخ العبادات الشخصية كالصلاة والصوم والحج الشخصي التي لا يجوز أخذ المال في مقابلها، أم إنّها مع كونها من قبيل الوجوب العيني - ليست من سنخ ذلك لأن نفعها الحلال يصيب الآخر. هنا لابد من الالتفات إلى هذه النقطة المهمة وهي أن الأشخاص الإلهيين لا يقايضون المعارف الإلهية بأي شيء؛ فقد كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) في العهد الذي عقده بين قبيلتي "ربيعة" و"يمن" ما نصه: إنهم على كتاب الله يدعون إليه، ويأمرون به، ويجيبون من دعا إليه وأمر به، لا يشترون به ثمناً" (2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجامع لأحكام القرآن، مج۱، ج۱، ص315.
(2) نهج البلاغة، الرسالة 74.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|