المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

سيرة الرسول وآله
عدد المواضيع في هذا القسم 9345 موضوعاً
النبي الأعظم محمد بن عبد الله
الإمام علي بن أبي طالب
السيدة فاطمة الزهراء
الإمام الحسن بن علي المجتبى
الإمام الحسين بن علي الشهيد
الإمام علي بن الحسين السجّاد
الإمام محمد بن علي الباقر
الإمام جعفر بن محمد الصادق
الإمام موسى بن جعفر الكاظم
الإمام علي بن موسى الرّضا
الإمام محمد بن علي الجواد
الإمام علي بن محمد الهادي
الإمام الحسن بن علي العسكري
الإمام محمد بن الحسن المهدي

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر المرجع الالكتروني للمعلوماتية

محمد بن يوسف بن جعفر الجامعي.
14-7-2016
أجلال فاطمة الزهراء وحرمتها
16-12-2014
المنهج العلمي والشرعي للبحث في الإعجاز الرقمي‏
26-01-2015
صحافة المواطن
2023-04-19
مضادات الأورام الحيوية Antitumor Antibiotics
3-6-2017
نظام فنتون Fenton System
24-4-2018


نفوذ العصابة الأموية في مركز السلطة  
  
3686   12:21 مساءً   التاريخ: 3-04-2015
المؤلف : جعفر السبحاني
الكتاب أو المصدر : سيرة الائمة-عليهم السلام
الجزء والصفحة : ص155-156.
القسم : سيرة الرسول وآله / الإمام الحسين بن علي الشهيد / قضايا عامة /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 22-11-2017 3991
التاريخ: 14-11-2017 4341
التاريخ: 23-11-2017 5371
التاريخ: 22-3-2016 4015

أنّ الدافع الأساسي لثورته هو انحراف الحكومة الإسلامية عن خطّها الحقيقي، وإحياء البدع، وضياع سنّة رسول اللّه، وانتشار الفساد والانحراف الديني، وكلّ ما هو غير إسلامي في مجتمع ذلك العصر.

ونؤكد توضيحاً أكثر من ذي قبل انّه كانت الحكومة الإسلامية ومقدّرات الأُمّة آنذاك بحوزة العصابة اللاإسلامية والجاهلية من الأمويين ، هذه العصابة التي أسلمت في الظاهر في فتح مكة بعد سنين عديدة من محاربة رسول اللّه (صلى الله عليه واله)غير انّها أخفت كفرها ونفاقها ونشطت بشكل سرّي بعد وفاة الرسول متظاهرة بزي إسلامي، وأخذت تسيطر على جهاز الحكومة الإسلامية، وحازت على المناصب الحسّاسة فيها بالتدريج حتى تربعت على عرش السلطة من خلال معاوية بعد استشهاد أمير المؤمنين (عليه السَّلام) .

ومع أنّ قادة هذه العصابة ورموزها الكبار كانوا يخفون أهدافهم الدنيئة لأجل ضرب الإسلام من الداخل وإحياء نظام الجاهلية، غير انّ إلقاء نظرة فاحصة على سلوكهم وأعمالهم يوضح ذلك بشكل جيد، وكذلك يدلّ على ذلك ما كانوا يكشفونه عن أهدافهم أحياناً في اجتماعاتهم الخاصة ظانّين انّ ما يقولونه لا يتسرب إلى الخارج، كما قال أبو سفيان رأس هذه العصابة يوم بويع عثمان أوّل خليفة أموي ـ و قد اجتمع في داره بنو أُمية وأغلقوها عليهم ـ: «أعندكم أحد من غيركم؟ قالوا: لا، قال: يا بني أُمية تلقّفوها تلقّف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من عذاب ولا حساب ولا جنة ولا نار ولا بعث ولا قيامة.

وهذا هو أبو سفيان الذي قال في عهد عثمان عندما مرّ على قبر حمزة بن عبد المطلب وركله بقدمه: إنّ الدين الذي قاتلتمونا أمس عليه بالسيف أصبح اليوم كرة بيد صبياننا يلعبون بها.




يحفل التاريخ الاسلامي بمجموعة من القيم والاهداف الهامة على مستوى الصعيد الانساني العالمي، اذ يشكل الاسلام حضارة كبيرة لما يمتلك من مساحة كبيرة من الحب والتسامح واحترام الاخرين وتقدير البشر والاهتمام بالإنسان وقضيته الكبرى، وتوفير الحياة السليمة في ظل الرحمة الالهية برسم السلوك والنظام الصحيح للإنسان، كما يروي الانسان معنوياً من فيض العبادة الخالصة لله تعالى، كل ذلك بأساليب مختلفة وجميلة، مصدرها السماء لا غير حتى في كلمات النبي الاكرم (صلى الله عليه واله) وتعاليمه الارتباط موجود لان اهل الاسلام يعتقدون بعصمته وهذا ما صرح به الكتاب العزيز بقوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) ، فصار اكثر ايام البشر عرفاناً وجمالاً (فقد كان عصرا مشعا بالمثاليات الرفيعة ، إذ قام على إنشائه أكبر المنشئين للعصور الإنسانية في تاريخ هذا الكوكب على الإطلاق ، وارتقت فيه العقيدة الإلهية إلى حيث لم ترتق إليه الفكرة الإلهية في دنيا الفلسفة والعلم ، فقد عكس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم روحه في روح ذلك العصر ، فتأثر بها وطبع بطابعها الإلهي العظيم ، بل فنى الصفوة من المحمديين في هذا الطابع فلم يكن لهم اتجاه إلا نحو المبدع الأعظم الذي ظهرت وتألقت منه أنوار الوجود)





اهل البيت (عليهم السلام) هم الائمة من ال محمد الطاهرين، اذ اخبر عنهم النبي الاكرم (صلى الله عليه واله) باسمائهم وصرح بإمامتهم حسب ادلتنا الكثيرة وهذه عقيدة الشيعة الامامية، ويبدأ امتدادهم للنبي الاكرم (صلى الله عليه واله) من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الامام الحجة الغائب(عجل الله فرجه) ، هذا الامتداد هو تاريخ حافل بالعطاء الانساني والاخلاقي والديني فكل امام من الائمة الكرام الطاهرين كان مدرسة من العلم والادب والاخلاق استطاع ان ينقذ امةً كاملة من الظلم والجور والفساد، رغم التهميش والظلم والابعاد الذي حصل تجاههم من الحكومات الظالمة، (ولو تتبّعنا تاريخ أهل البيت لما رأينا أنّهم ضلّوا في أي جانب من جوانب الحياة ، أو أنّهم ظلموا أحداً ، أو غضب الله عليهم ، أو أنّهم عبدوا وثناً ، أو شربوا خمراً ، أو عصوا الله ، أو أشركوا به طرفة عين أبداً . وقد شهد القرآن بطهارتهم ، وأنّهم المطهّرون الذين يمسّون الكتاب المكنون ، كما أنعم الله عليهم بالاصطفاء للطهارة ، وبولاية الفيء في سورة الحشر ، وبولاية الخمس في سورة الأنفال ، وأوجب على الاُمّة مودّتهم)





الانسان في هذا الوجود خُلق لتحقيق غاية شريفة كاملة عبر عنها القرآن الحكيم بشكل صريح في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) وتحقيق العبادة أمر ليس ميسوراً جداً، بل بحاجة الى جهد كبير، وافضل من حقق هذه الغاية هو الرسول الاعظم محمد(صلى الله عليه واله) اذ جمع الفضائل والمكرمات كلها حتى وصف القرآن الكريم اخلاقه بالعظمة(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، (الآية وإن كانت في نفسها تمدح حسن خلقه صلى الله عليه وآله وسلم وتعظمه غير أنها بالنظر إلى خصوص السياق ناظرة إلى أخلاقه الجميلة الاجتماعية المتعلقة بالمعاشرة كالثبات على الحق والصبر على أذى الناس وجفاء أجلافهم والعفو والاغماض وسعة البذل والرفق والمداراة والتواضع وغير ذلك) فقد جمعت الفضائل كلها في شخص النبي الاعظم (صلى الله عليه واله) حتى غدى المظهر الاولى لأخلاق رب السماء والارض فهو القائل (أدّبني ربي بمكارم الأخلاق) ، وقد حفلت مصادر المسلمين باحاديث وروايات تبين المقام الاخلاقي الرفيع لخاتم الانبياء والمرسلين(صلى الله عليه واله) فهو في الاخلاق نور يقصده الجميع فبه تكشف الظلمات ويزاح غبار.