المدخل التكنولوجي للصحافة:
إن التكنولوجيا هي التطبيق العملي للاكتشافات العلمية وبمعنى أوضح هي الاختراعات التي تتمخض عن البحث العلمي ويقصد بتكنولوجيا الصحافة التطبيق العملي للاكتشافات العلمية في مجال الصحافة، وتكنولوجيا الصحافة جزء من تكنولوجيا الإعلام، ولقد ارتبط ظهور الصحف تاريخياً باختراع المطبعة وكانت الطباعة مرحلة متميزة في تاريخ التطور التكنولوجي لوسائل الإعلام وإذا تبنينا التفسير الإعلامي للتاريخ وهو التفسير الذي ينظر إلى التطور الاجتماعي للبشرية على ضوء تطور وسائل الإعلام، بمعنى أن تطور وسائل الإعلام تعتبر العامل الرئيسي في إحداث التطور الاجتماعي للبشرية وعلى ضوء التفسير الإعلامي للتاريخ الذي يقسم التطور الاجتماعي تبعاً لمراحل تطور وسائل الإتصال فقد مر التاريخ
الانساني بخمس ثورات اتصالية هي (1) :
1. ثورة الاتصال الأولى: وكانت عبارة عن التعبير بالكلام والرموز الصوتية وذلك قبل الميلاد بحوالي 4000 سنة.
2. ثورة الاتصال الثانية: عندما اخترع السومريون أقدم طريقة للكتابة في العالم وذلك منذ حوالي 3600 سنة قبل الميلاد.
3. ثورة الاتصال الثالثة: وقد اقترنت بظهور الطباعة على يد يوحنا جوتنبرغ في منتصف القرن الخامس عشر.
4. ثورة الاتصال الرابعة: وقد بدأت في خلال القرن التاسع عشر واكتمل نموها في النصف الأول من القرن العشرين وتتمثل في اكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية والتلغراف والتلفون والفوتوغراف والمسجل والسينما والراديو والتلفزيون.
5. ثورة الاتصال الخامسة: وقد بدأت منذ منتصف القرن العشرين ومازالت مستمرة حتى وقتنا الحالي.
وعلى ضوء هذا التفسير الإعلامي للتاريخ فان الصحف لم تعرف خلال المرحلتين الأولى والثانية (السمعية والخطية) لكنها شكلت ابرز الانجازات التكنولوجية للمرحلة الثالثة (المرحلة الطباعية) ولا شك أن الصحافة استفادت كثيراً من الانجازات التكنولوجية للمرحلة الرابعة (المرحلة الالكترونية) سواء في مجال التغطية الصحفية أي الحصول على المادة الصحفية وتوصيلها إلى الصحيفة كاستخدام الراديو والتلكس وأجهزة الإرسال والاستقبال والنصوص اللاسلكية المرتبطة بالكمبيوتر والأقمار الصناعية ورغم ذلك فان عصر الاتصال الآلي لم يتم إلا في (4%) فقط من المساحة الزمنية للتاريخ البشري كله من حوالي 1400 إلى حوالي سنة 2000 وهي الواقعة في الستمائة سنة الأخيرة فقط.
_______________
(1) د. حسن عماد مكاوي: تكنولوجيا الاتصال الحديثة ففي عصر المعلومات، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 1997، ص 42 - 43.