0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريخ الحضارة الصينية

تاريخ الحضارة اليابانية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الدفنات الحيوانية في العراق (دفناتُ الحميرِ)

المؤلف:  زينب عبد التواب رياض

المصدر:  اﻟﻌﺒﺎدة الحيوانية بين اﻟﺪﻓﻦ واﻟﺮﻣﺰﻳﺔ في مصر وبلاد الشام والعراق

الجزء والصفحة:  ص 162-169

2026-10-19

28

+

-

20

كان الحمار من أكثرِ الحيوانات التي استُعملت في أعمال الجر والنقل في بلاد الرافدين، لا سيما خلال الألف الثالث ق.م (1). ولا ينفي ذلك معرفةَ الحمير قبل هذا الوقت؛ فقد عُثر على بقايا عظميةٍ لحمير بريةٍ بمنطقة كردستان وبالعديد من المواقع الأخرى، وتبيَّن بالدراسة أنَّ الحمار كان من أكثرِ الحيوانات التي تم صيدها (2).

ولقد كان موقع أم الدباغية (3) ⋆ من أهم مواقع العصر الحجري الحديث الذي وضحت به أهمية الحمار؛ إذ كان من أكثرِ المواقع التي اعتمدت على صيد الحمار — لا سيما الحمار الوحشي — حيث بلغت نسبة العثور على بقاياه العظمية حوالي 70٪ من طبيعة البقايا العظمية الحيوانية التي عُثر عليها بالموقع. ولربما كان الاهتمام بدفن الحمير في هذا الموقع، مرجِعه إلى أهميتها الاقتصادية لدى سكان هذا الموقع (4)، ⋆ إذ عُثر فيه على دفناتٍ لحميرٍ، جاءت بقاياها العظمية في أكثرَ من دفنة، وكان من بينها دفنةٌ تُؤرَّخ بالألف السادس ق.م.، عُثر فيها على هيكلٍ عظميٍّ كاملٍ لحمارٍ بريٍّ (5).

وكان من الدفنات اللافتة للنظر، دفناتُ حمير تل براك، فقد عُثر في القطاع TC من الموقع، على دفنةٍ تُؤرَّخ بالنصف الثاني من الألف الثالث ق.م.، اشتملت على سبعٍ من الجثث الآدمية، واثنتين أو أكثر من الهياكل العظمية لحميرٍ كانت قد رقدت على حصيرٍ مجدولٍ في حفرة بالمقبرة، زُوِّدت الدفنة بأوانٍ فخاريةٍ غيرِ مكتملةٍ، ويبدو أنَّها كانت قد وُضِعت عمدًا بهذا الوضع؛ إذ كان مقدارُ ما عُثر عليه من كِسَر فخارية بالدفنة يدعو للدهشة (6).

ولقد لوحظ عدم وجود بعض الأرجل الخلفية للحمير في هذه الدفنة، وكانت الجماجم قد فُصلت عن الأجسام عمدًا على ما يبدو، وعُثر على واحدةٍ من هذه الجماجم كانت قد وُضِعت أسفل العمودِ الفقريِّ لأحد الحمير، بينما عُثر على جمجمةٍ أخرى كانت قد وجِّهت نحو العمودِ الفقريِّ للحمارِ الآخر (7).

هذا، ولقد عُثر بالقرب من أحدِ الأبنية بالموقع، على هيكلٍ عظميٍّ كاملٍ لحمارٍ، وُجِد إلى الجنوب من إحدى حجرات هذا البناء في منطقةٍ مفتوحةٍ، ولقد زُوِّدت الدفنة بالعديد من القدور الفخارية، وكانت في هذه المرة كاملةً أو شبه كاملةٍ (8).

وعُثر أيضًا بتل براك على دفنةٍ حيوانيةٍ أخرى، ولكن الغريب هنا أنها كانت دفنةً مزدوجةً اشتملت على حمارٍ كان قد دُفن معه كلبٌ، جاء الحمار بكامل هيكله العظمي الذي يُظهِر مدى ضخامته، وبالقرب منه عُثر على عددٍ صغيرٍ من العظام الحيوانية لحيواناتٍ أخرى «خنازير، مَعْز مستأنسة، طيور». هذا ولقد تبيَّن بالدراسة أنَّ هذه الدفنة إنما هي لحمارٍ يصل عمره إلى حوالي عشر سنوات، وأنه قد تُوفي في عنفوانه، وهو من الحميرِ المستأنسةِ، القويةِ البنيةِ (9).

تُؤرَّخ الدفنة بنهاية الألف الرابع، وبداية الألف الثالث ق.م.، وعن تفسير الغرض من هذه الدفنة فلا يُستبعد أن يكون لتلك الدفنة أغراضها الطقسية المرتبِطة بالصيد، لا سيما وأنَّ الحمار كان بالفعل له ارتباطه الطقسيُّ المتعلقُ بالصيد، ولا أدلَّ على ذلك مما جاء في تل الديباجية (10).

هذا، ولقد عُثر في نفس الموقع على دفنةٍ أخرى لخمسة من الحمير جاءت هياكلها العظمية في أوضاعٍ متشابهة، الشكل رقم 1 – 2 وقد دُفنت تلك الحمير الخمسة في دفنةٍ واحدةٍ بالقرب من معبدٍ (11) ⋆ صغيرٍ بالموقع، وكانت جماجم الحمير محطَّمةً للغاية، كان الحمار الأول راقدًا على جانبه الأيسر، رأسه إلى الجنوب الشرقي، وبالدراسة تبيَّن أنَّ عمره كان عند موته يبلغ حوالي عشرين عامًا، وأنَّه كان لأنثى حمارٍ. أمَّا الحمار الثاني فربما كان ابنًا للحمار الأول؛ إذ كان أصغر حجمًا، وعمره كان يتراوح ما بين ثلاث إلى أربع سنواتٍ، جاء أيضًا راقدًا على جانبه الأيسر، وأطرافه أسفل الجسم. أما الحمار الثالث فكان عمره حوالي خمس سنواتٍ، وكان راقدًا أيضًا على جانبه الأيسر في مواجهة الحمار الأول، رأسه إلى الشمال. هذا، ولقد تداخلت أطراف الحمير الثلاثة واختلطت معًا إلى حدٍّ ما (12). أمَّا الحمار الرابع فكان عمره عند موته حوالي عشرين عامًا — مثل الحمار الأول — ولكنه كان ذكرًا لا أنثى مثلَ الحمار الأول، وكان هذا الحمار راقدًا في منتصف مدخل الدفنة متجهًا نحو الشمال. أمَّا الحمار الخامس فهو الوحيد الذي وصلَنا بحالةٍ جيدةٍ من الحفظ، وكان راقدًا على جانبه الأيسر، أطرافه أسفل جسمه، العنق والرأس مرفوعان لأعلى، ومتجهًا إلى الشرق (13). هذا، ولم يُستطَع بعدُ معرفةُ كيفية قتل هذه الحمير، أو أسباب موتها، إلا أنه من الواضح أنَّ الحمير كانت من حيوانات الأضحية في ذلك الوقت، وأنه كان يُعتنى بدفنها، ولربما أنَّ تلك الدفنة كانت قد دُفنت فيها الحمير، وأُعِّدت وقُيِّدت باعتبارها حيوانات الركوب، التي سوف تُستخدم لجرِّ العربات المزدوجة العجلات التي جاءت منها نماذجُ صغيرة في مستويات هذا الموقع (14).

ولقد عُثر في جبَّانة تل براك على مقبرة جمعت بين دفنات آدمية لبالغين اختلطت مع بقايا عظامٍ حيوانيةٍ، الشكل رقم 3.

وأمَّا عن تأريخ الدفنة، فقلد اختلفت الآراء بشأن ذلك؛ فهي تُؤرَّخ إما بنفس توقيت تأريخ الدفنة السابقة «للحمار والكلب» أو هي تُؤرَّخ بحدود 2200ق.م.، أي في فترةٍ لاحقةٍ لعصر بداية الأسرات، وإن كان الأرجح تأريخها بعصر بداية الأسرات (15).

هذا، ولقد عُثر في تل مدهور (16) ⋆ على دفنةٍ اشتملت على حمارين، كانت الدفنة قد وصلتنا بحالةٍ جيدةٍ من الحفظ، زُوِّدت ببعض الأدوات والحِراب البرونزية. وتُعَد هذه الدفنة واحدةً من الدفنات الفرعية التي كانت ملحقة بمبنًى مغلقٍ بيضاويِّ الشكلِ، الذي ربما كانت له وظيفةٌ دينيةٌ (17).

وفي تبَّة ياريم عُثر على دفنةٍ لحمارٍ، جاء هيكله العظميُّ محترقًا، وموضوعًا في حفرةٍ من الرماد، وربما كانت تلك الحفرة واحدةً مما عُرف باسم حُفَر النار (18) ⋆ التي عُثر عليها في العديد من المقابر (19). ولقد تبيَّن بالدراسة أنَّ عمر هذا الحمار كان عند موته يبلغ حوالي 8-10 سنوات تقريبًا.

ولقد عُثر في منطقة أبو سلابيخ (20)⋆ على دفنةٍ لحمارٍ، جاء هيكله العظمي كاملًا وواضحَ التفاصيل، إلا أنَّ الجمجمة كان قد وضح بها آثار التحطيم، وبدت إشارات التفحُّم والاحتراق على الهيكل العظمي، ويفترض الباحثون أنَّ هذا الاحتراق كان نتيجةً لتأثير حرارة الرماد الذي أُلقي على سطح الهيكل العظمي بعد الدفن، إلا أنَّ تكرار العثور على مثل تلك الدفنة المحترقة، قد يشير إلى طقسةٍ أو شعيرةٍ معينةٍ تتعلَّق بهذه الظاهرة؛ هذا بخلاف البقايا العظمية الحيوانية التي عُثر عليها في العديد من الحُفَر التي وُجِدت بالقرب من الكثير من مقابر ذلك الموقع، لا سيما في المنطقة E من الموقع (21)، الشكل رقم 4 - 5.

وكان من أهم دفنات الحمير بالموقع، ما جاء في المقبرة رقم 162؛ إذ عُثر فيها على دفنة لحمارين، جاءت هياكلهما العظمية كاملةً، وكانا راقدَين إلى جوار بعضهما البعض بطول الجدار الشرقي من حجرة الدفن، وقد اتَّجهت رأساهما إلى الشمال. هذا، وقد عُثر على هيكلٍ عظميٍّ ثالثٍ لحمارٍ، كان راقدًا بطول الحائط الجنوبي لحجرة الدفن أيضًا، ولكنه كان على مستوًى أعلى وأكثرَ اقترابًا من السطح، ومن ثَم كانت حالة هيكله العظمي سيئةً للغاية (22).

وفي الفناء الداخلي للمقبرة، عُثر على حفرة ضخمة منتظمة الشكل، تقع إلى الشرق من حجرة الدفن، عُثر فيها على دفنةٍ حيوانيةٍ، اشتملت على خمسة حميرٍ، اثنين منها كانا إلى الشمال، وآخرين كانا إلى الشرق، بينما عُثر على الخامس إلى الجنوب. بينما عُثر في منتصف المقبرة على دفنةٍ آدميةٍ زُوِّدت بالعديد من المتاع الجنائزي (23).

هذا، وتُؤرَّخ تلك المقبرة ببداية عصر الأسرات، وذلك بناءً على ما جاءت به الأختام الدائرية التي عُثر عليها بالمقبرة والتي مكَّنتنا من تأريخ تلك المقبرة بالفترة EDIII «بداية عصر الأسرات الثالث» (24).

ويعتقد الباحثون أنَّ الدفنة المزدوجة التي عُثر عليها بالمقبرة رقم 162 والتي اشتملت على حمارين، كانت هي الدفنة الأساسية بالموقع، نظرًا للاعتناء بأسلوب وطريقة الدفن فيها، وللعثور على بقايا حصيرٍ مجدولٍ يغطي حفرةَ الدفن، ويغطي هيكلَي الحمارين (25).

وفي منطقة نيبور عُثر على دفنةٍ لحمار، وذلك بالقطاع WF، جاء الحمار في وضعٍ يقترب من القرفصاء، وكان قد دُفن بالقرب من هيكلٍ عظميٍّ لآدميٍّ، ويُعتقد أنَّ تلك الدفنة تُؤرَّخ بعصر بداية الأسرات، إلا أنَّ هذا التأريخ لا يزال يحوطه بعض الشكِّ، لتعدُّد مقابر ذلك الموقع واختلاف تأريخها (26)، فهل هي دفنةٌ لحمارٍ وصاحبه، أم هي دفنةٌ آدميةٌ قُدِّم فيها الحمار كأضحيةٍ حيوانيةٍ؟ إلا أنَّه أيًّا كان التفسير، فالمهم هنا هو الاهتمام الذي أُحيط به هذا الحيوان، والذي دعا إلى دفنه كما هو الحال مع الإنسان.

وفي المقبرة رقم PG/800 بجبَّانة أور، عُثر على بقايا عربةٍ كان يجرُّها حماران وُجِدت هياكلهما العظمية في حالةٍ سيئةٍ من الحفظ، وتبيَّن بدراستها وجودُ انحناءة إلى أعلى جهة اليمين، وأنه قد حدَث فصلٌ لاثنتين من السيقان، وكَسْر بمنتصف الساقين الأخريين، ولربما حدَث ذلك نتيجةً لالتواء الأجسام لأعلى وصعوبةِ المحافظة على استقامة السيقان مع هذا الالتواء (27).

هذا، ولقد عُثر على كومةٍ من الرماد وبقايا الحصير والكِسَر الفخارية وبقايا عظامٍ حيوانيةٍ على سطح تلك الدفنة، ربما كنوعٍ من المتاع الجنائزي (28).

وفي المقبرة رقم PG/1232 من نفس الجبَّانة، عُثر على اثنين من هياكل الحمير كانا يجرَّان عربةً أيضًا، كما في الشكل رقم 6، إلا أنَّ هياكلهما العظمية جاءت بحالةٍ سيئةٍ من الحفظ، وكانت إحدى الجماجم ترقد في مواجهة الأخرى بارتفاعٍ يزيد على مترٍ، مما يشير إلى أنَّ مستويات الدفن كانت مختلفة. ولقد عُثر في الركن الغربي من تلك الدفنة، على بقايا هياكلَ حيوانيةٍ أخرى متناثرةٍ، لثيرانٍ وماشيةٍ، وعُثر معها على بقايا حصيرٍ (29).

وما كانت تلك الأضحيات الحيوانية إلا جزءًا من المتاع الجنائزي الخاص بالمقبرة الملكية، تمامًا كما كان عليه الحال في مصر في عصر الأسرة الأولى (30).

تفسير الغرض من دفنات الحمير

لا ينفي استخدام الحمار في الحياة اليومية في بلاد الرافدين، أن يكون له دوره الطقسي والديني، بل على العكس؛ فالحمار باعتباره واحدًا من الحيوانات التي كان يُعتمد عليها في حمل الأوزان الثقيلة، والتخفيف على الإنسان في ذلك، كان له بمرور الوقت مكانته ورمزيته العقائدية لدى أهل بلاد الرافدين، وثبَت ذلك من خلالِ ما عُثر عليه من دفناتٍ خاصةٍ بالحمير (31).

هذا، ولقد كانت الحمير من حيوانات الأضحية التي كان لها رمزيتها الدينية، فهي رمزٌ للصلابة والتحمُّل والخصوبة، وهي من حيوانات الجرِّ التي لا بدَّ وأن تُزوَّد بها الدفنة — لا سيما الملكية — إذ ستقوم بجرِّ العربات الحربية (32). ومن ثَم كان الاعتناء بها ودفنها برفقة صاحب المقبرة، كنوعٍ من المتاع الجنائزي (33)، كما في الشكل رقم 7. 

fig99

شكل 1: صورة توضح ثلاثة من الهياكل العظمية للحمير أرقام 1، 2، 3 التي عُثر عليها من بين دفنات الحمير الخمسة بتلِّ براك. Clutton-Brock, J. and Davis, S., “More Donkeys from Tell Brak” in: IRAQ, vol. 55, 1993, p. 212.

fig101

شكل 2: الهيكل العظمي للحمار الخامس الذي عُثر عليه بتلِّ براك. Ibid., p. 211, fig. 3.

fig101

شكل 3: الهيكل العظمي للحمار الخامس الذي عُثر عليه بتلِّ براك. Ibid., p. 211, fig. 3.

fig105

شكل 4: رسم توضيحي للقطاع E من منطقة أبو سلابيخ حيث نرى دفنات الحمير الخمسة وقد وُزِّعت بالجانب الغربي من المقبرة رقم 162. Postgate, J. N., “Excavations at Abu Salabikh, 1983” in: Iraq, vol. 46, 1984, p. 96.

fig106

شكل 5: المقبرة رقم 6G66 بالقطاع E من منطقة أبو سلابيخ ونرى بها دفنة لحمار. Postgate, J. N., and Moorey, P. R. S, “Excavations at Abu Salabikh, 1975” in: Iraq, vol. 38, part. 2, 1976, pl. 24.

fig107

شكل 6: دفنة لعربة كان يجرها اثنان من الحمير، وبالقرب من العربة دُفن سائقها. The Conics of Encyclopedia of Archaeology, London, 1960, p. 61.

fig101

شكل 7: الهيكل العظمي للحمار الخامس الذي عُثر عليه بتلِّ براك. Ibid., p. 211, fig. 3.

 

.............................................

(1) سليم طه التكريتي، «الحياة اليومية في بلاد بابل وأشور»، بغداد، 1986م، ص102-103.

(2) Lloyd, S., Op. Cit., p 24.

(3) ⋆ تقع أم الدباغية بمنتصف نهر الفرات في التخوم الصحراوية لسفوح جبل سنجار، ولا تبعُد كثيرًا عن نهر الخابور شمال العراق، وهي من أهم قرى العصر الحجري الحديث بالعراق، وتُعَد أيضًا مركزًا دينيًّا هامًّا. ولقد وضحت أهميةُ الحمير في هذا الموقع من خلال ما جاء بالعديد من الرسوم الجدارية التي عُثر عليها بالموقع، والتي توضح الدورَ الطقسي للحمير، وارتباطاتها الشعائرية المتعلقة بالصيد، لا سيما وأنه قد ثبَت بالفعل أنَّ سكان الدباغية كانوا بالفعل قد عاشوا على صيد الحيوانات البرية، وكان على رأسها الحمار الوحشي: Strika, P., Op. Cit., pp. 4, 11, 13; Huot, T., “The first farmers at Oueli” in: B. A, vol. 55, 1992, p. 189; Kirkbride, D., “Preliminary reports on Umm-Dabaghiyah” in: Iraq, vol. 34, 1972, pp. 3–15.

(4) Kirkbride, D., “Umm-Dabaghiyah” in: Lloyd, S., Fifty years Mesopotamian, London, 1982, pp. 14–19, 21.

(5) Clutton-Brock, J. and Burleigh, R., The animal remains from Abu Salbikh, p. 92.

(6) McDonald, H., and Emberling, G., “Excavation at Tell Brak 2001-2002: preliminary report” in: Iraq, vol. 65, 2003, pp. 48-49.

(7) McDonald, H., and Emberling, G., Op. Cit., p. 49.

«اعتُبرت الحمير من حيوانات الركوب الهامة التي ساعدت على تضييق فجوة اتساع المجال الأرضي بين الأماكن الأرضية المفتوحة، وذلك منذ عصر بداية الأسرات، لا سيما الألف الثالث ق.م.، ولقد عُثر في تل أسمر على كثيرٍ من البقايا العظمية لحمير، وعلى بعض الآثار الأخرى التي تبيَّن من خلالها أنَّ الحمير كانت تُستخدم لجرِّ العربات الحربية آنذاك».

Frankfort, H., and Davis, L., Op. Cit., p. 91.

(8) McDonald, H., Op. Cit., p. 51.

(9) Clutton-Brock, J., A dog and a donkey, p. 217.

(10) Strika, P., Op. Cit., p. 13.

سلطان محيسن، «عصور ما قبل التاريخ»، ص299.

«ثبَت وجودُ الحمير واستئناسها ليس فقط من خلالِ ما عُثر عليه من بقاياها العظمية أو دفناتها، وإنما أيضًا من خلال نماذج من الفخَّار لعجلاتٍ تجرُّها حمير، عُثر عليها في أوروك جنوب العراق تُؤرَّخ ﺑ 3200-3100ق.م».

Anthony, D., Man and animals, Living, working and changing together, 1984, p. 20; Bray, W., The penguin dictionary of archaeology, p. 24.

(11) ⋆ كان هذا المعبد قد كُرِّس لعبادة الإله شاكال، الذي كان له ارتباطه ورمزيته أو صِلته بالحمار، وقد ذُكر اسمه على إحدى اللقى الأثرية التي عُثر عليها بالمعبد.

(12) Clutton-Brock, J., “More donkeys from Tell Brak” in: Iraq, vol. 55, 1993, p. 212.

(13) Ibid., p. 214.

(14) Ibid., p. 215.

(15) Clutton-Brock, J., Op. Cit., p. 209.

(16) ⋆ تل مدهور: يبعُد هذا التل حوالي 140كم شمال شرق بغداد.

(17) Charvàt, P., Op. Cit., p. 55.

(18) ⋆ حُفَر النار: وُجِدت حفَر النار بكثرة في جبَّانات عصرِ ما قبل وبداية الأسرات في العراق، لا سيما جبَّانة أور، وأريدو، وهي تظهر دور النار في العقيدة والفكر الديني لإنسان بلاد الرافدين؛ إذ كانت النار وسيلةً هامة، تلعب دورًا طقسيًّا باعتبارها الرباطَ الذي يصل ما بين الحياة والموت، وما بين الإنسان والحيوان، وهي وسيلةٌ للتطهير وتنقية الإحساس من الفظاظة والأخطاء، ولقد تعدَّدت التفسيرات بشأن حُفَر النار، فربطَها البعض برمزية معينة باعتبارها وسيلةً جيدة للتعبير عن نوعٍ من الاحتفالية الجنائزية الخاصة بالمتوفَّى، والتي تزوِّده بقوة الحياة، فكما كانت تزوِّده في الحياة بالطاقة اللازمة لإنجاز أعماله، جُعلت معه في المقبرة، ربما كوسيلة لإعادة ميلاده وتجديد حياته: Wright, G. R. H., “The fire of life and the fire of death” in: J. P. R., vol. 16/17, 2003, pp. 53–56; Charvàt, P., Op. Cit., pp. 90-91.

(19) Ibid., p. 90.

(20) ⋆ أبو سلابيخ: هي مدينةٌ ترجع إلى الألف الثالث ق.م.، تقع بالقرب من نيبور، إلى الشمال الغربي منها بنحو 20كم.

(21) Postage, J. N., and Moorey, P. R. S., “excavations at Abu Salabikh, 1975” in: Iraq, vol. 38, 1976, pp. 156, 134; Crawford, H., “Some first insullations from Abu Salabikh, Iraq” in: paléorient, vol. 7/21981, p. 105 .

(22) Postage, J. N., “Excavations at Abu Salabikh, 1983” in: Iraq, vol. 46, 1984, p. 95.

(23) Postage, J. N., 1984, pp. 95–97.

(24) Postage, T. N. and Moorey, P. R. S, “Excavations at Abu Salabikh, 1975,” p. 133.

(25) Postage, T. N. and Moorey, P. R. S., “Excavations at Abu Salabikh, 1983,” p. 97.

(26) Roaf, M., “Doubts about the two-lobed Burial and the survival of early dynastic to Akkadian transitional building in area EF at Nippur” in: Iraq, vol. 63, 2001, pp. 55–58.

(27) Woodley, C. L., UR excavations, vol. 2, p. 78.

(28) Woodley, C. L., op cit., p. 104.

(29) Ibid., pp. 107-108.

(30) كوتريل، «الموسوعة الأثرية العالمية»، ص186.

اعتُني بدفن الخَدَم والأتباع والحيوانات في دفناتٍ ملحقة بالمقابر الملكية كنوع من المتاع الجنائزي الخاص بالملك، وكانت جبَّانة أور من أهم الجبَّانات التي وضح بها كلُّ ذلك، وعن تأريخ دفنات جبَّانة أور، فهي تُؤرَّخ بحوالي 3500 ± 2700ق.م: Woodley, L., UR the Chaldees, London, 1954, p. 11; Brennan, L. A., The buried treasure of archaeology, New York, 1959, p. 8; Op. Cit., p. 597; Moorey, P. R. S., “What do we know about the people buried in the royal cemetery?” in: Expedition, vol. 20, 1977, p. 24;

طه باقر، «تاريخ العراق القديم»، ج1، ص111.

(31) Bokonyi, S., “An early representation of Domesticated Hors in north Mesopotamia” in: summer, vol. 1972, p. 38; Zarins, J., “The domesticated equide of third Millennium B. C., Mesopotamia” in: J. C. S., vol. 30, 1978, p. 17; Walens, S., “Animals” in: Enc., of Rel., vol, 1, 1987, p. 292.

(32) Cooper, J. C., 1978, p. 16; Scurlock, J., “Animal sacrifice in ancientMesopotamian religion,” p. 392.

(33) Childe, V. G., 1952, p. 146.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد