0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أدوات أتاحها استخدام الحاسوب وتوظيف الإنترنت في العمل الاستقصائي

المؤلف:  د. عربي المصري

المصدر:  التحرير الاستقصائي

الجزء والصفحة:  235- 243

2026-10-15

42

+

-

20

أدوات أتاحها استخدام الحاسوب وتوظيف الإنترنت في العمل الاستقصائي:

لقد أتاح تنشيط الصحافة الاستقصائية في عصر التكنولوجيا والتطور السريع العديد من الأدوات للصحفيين الاستقصائيين يمدهم بها التطور التكنولوجي، فكل يوم يطالعنا هواة التكنولوجيا، ومحبو الخدمات عبر الإنترنت بأدوات جديدة يمكن توظيفها في رحلة البحث عن الحقيقة، فمنها ما يرتبط بالمواقع نفسها كخدمة "أنابيب ياهو" "Yahoo Pipe التي قدمها "ياهو" كبرنامج يفيد في التقصي حيث يجمع المعلومات عبر أنابيب، ويسدلها كلها في إيميل الصحفي بمجرد أن زوّد البرنامج بكلمات مفتاحية خاصة بتقصيه، لتقول له وتمدَّه بكل ما يُنشر حول الموضوع المستقصي حوله، أو ببرامج تعهدها جهات أو مؤسسات نورد منها أهم ما عرفه الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية وشبكات التقصي الدولية:

1. أداة دقق ديسك التقصي Social Media Fact-checking Check Desk:

هي أداة مصدر مفتوح كأدوات تدقيق حقائق التواصل الاجتماعي، وهي متاحة على موقع jinet الشبكة الاستقصائية الدولية، وقد وضعت (للتشاركيات)، فحين تشارك الآخرين في تدقيق معلومة (غير سرية) قد يكون هذا مفيداً، أما دواعي الحاجة إليها فتتجلى بالربط بين المواطنين في الصحافة الجديدة الذين يصبحون يعملون مع القراء والبرامج ما يحقق التالي:

(1) الإنسان العادي دائماً يشكل مصادر للصحافة الاستقصائية.

(2) القصص الاستقصائية مثل الإخبارية تُبنى دائماً على تطور زمني.

(3) الصحافة الاستقصائية ممارسة تعني إيجاد مصادر وخلق صلات.

ولعل هذا يترافق في أهميته مع دليل "المرشد في التدقيق" من تحرير "غريغ سلرفمان" الذي أصدره مركز الصحافة الأوروبي، ويقدم توجيهات تدريجية حول أدوات وتقنيات التعامل المضمون المستخدم في حالات الطوارئ مع تركيز خاص لتدقيق المضامين المضللة والزائفة التي يتداولها الإعلام الاجتماعي، من جانبها تشكل شبكة التعاون عبر الحدود (cross-border networking) طريقة فعالة أيضاً لإجراء التحقيقات، ويُذكر هنا أن شبكة "أريج" نشرت أول تحقيق لها عن طريق شبكة التعاون عبر الحدود (2014)، وقد نفذ هذا التقرير مراسلان في الصحيفة المصرية "المصري اليوم" قاما بالكشف عن ثروة حسين سالم، الملياردير صاحب الاستثمارات في مجال النفط والغاز في مصر واليد اليمنى للرئيس السابق حسني مبارك، وكان هذا جزءاً من تحقيق التسريبات السويسرية الذي نال جائزة أفضل تحقيق استقصائي على مستوى العالم في ملتقى برشلونة 2015، وعليه لم يعد هناك أي حدود زمنية ومكانية للاستقصاء في زمن الإنترنت، ولاسيما إذا كان مهنياً وقانونياً، ويصب في خدمة الصالح العام، ولا يقوم على نوايا مبيتة وعواطف شخصية، وخصوصاً أن شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) تقدم خدمات فائقة في هذا المجال، يضاف إليها ما تقدمه الوسائل التقنية الحديثة كالبريد الإلكترونى والكاميرات الرقمية وآلات التسجيل، والاتصال الحديث.

كما ظهر في الفترة الأخيرة لوحة البيانات الإكترونية، وهي عبارة عن جهاز ثوري صممه "بول رادو" المدير التنفيذي في مشروع تقرير الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)، ويشكل هذا المشروع مساحة رقمية تسمح للصحفيين بالولوج إلى قواعد البيانات والمستندات الإلكترونية الخاصة بالشركة للحصول على المعلومات والمصادر؛ لذلك يقال إن لوحة البيانات الإلكترونية هذه ستشكل عاملاً أساسياً للتحقيق عبر شبكة التعاون العابر الحدود.

ولن يتوقف الحال عند ذلك بل سيتسمر تدريب الصحفيين باستخدام أدوات الوسائط المتعددة، لتعزيز فعالية التحقيقات التي يجرونها، كما ستُعزّز منصات جديدة للأبحاث بغية الغوص أكثر عمقاً في القصص.. إضافة إلى ذلك يظهر مشروع آخر يدعى قرصنة القراصنة Hack the makers من شأنه أن يساعد على حماية المصادر الرقمية الحساسة والمهمة.

2. أداة موقع Detective.io:

يساعد الصحفيين الاستقصائيين على توسيع دائرة علاقاتهم، وهو منصة جديدة للشبكة الاستقصائية الدولية علىDetective.io، حيث تعرض:

  • شبكة العلاقات المفيدة لقصص التحقيقات الاستقصائية.
  • وكيفية استهلاك وسائل الإعلام في العصر الرقمي.
  • وكيف تحشد الإذاعة الوطنية العامة (NPR) التمويل الجماعي للتقرير الاستقصائي في "الخلطة الإعلامية الرقمية" التي ينتجها مركز المساعدة الإعلامية الدولية.

حيث أطلق محقق "io" كمنصة لبيانات التحقيقات وهو أيضاً بمثابة مشروع مفتوح المصدر من صحافة البيانات القائمة على المجهود الجماعي، والتي تسمح للمستخدمين بتحميل البيانات، ثم البحث عن العلاقات التي تربط الأشخاص ببعضهم البعض، ويمكن تحميلها عبر: Journalism.co.uk.

لقد جاء طرح هذه المنصة مع تزايد الحديث عن مستقبل وسائل الإعلام الرقمية حيث استضافت "ذا بولد إيتاليك" و"الجمعية العامة" و"صور غيتي" مجتمعين المنصة الرقمية: وسائل الإعلام الرقمية، وهي عبارة عن نقاش حول مستقبل الصحافة وتغطياتها، والاستهلاك الإعلامي في العصر الرقمي، وخلصت إلى وجوب وجود سلسلة خاصة من التمويل الجماعي للإعلام حيث اعتماد دعم فرضية التقرير الاستقصائي الأخير من فريق الإذاعة الوطنية العامة، "كوكب المال" الذي يعدّ في الواقع مدرسة قديمة جداً، باعتباره يقوم على تتبع المنتج من البداية إلى النهاية، لكن تراكم رغبة التمويل المالي هي الفكرة المبتكرة الأساس للمنصة الرقمية.

3. أداة "Bellingcat":

تساعد على الاستقصاء عبر الصور والخرائط والفيديوهات والأقمار الصناعية، أسس الصحفي "إليوت هينز Eliot Higgins" هذا الموقع لتحقيق أبعاد عدة حتى وسم باسم مدونته، فهو يسعى إلى:

  • تعليم الناس كيفية التحقق من المعلومات على الإنترنت.
  • كما يسعى إلى تعليم الاستقصائيين كيفية التقصي عبر صور الشبكة وخرائطها والفيديوهات المنشورة عليها.

حتى أطلق عليه لقب "صحفي الكنبة" - كما ذكر سابقاً - ومن هنا تقول "جيسكا وايز Jessica Weiss" بدت خلفية المشهد للكثيرين الذين شاهدوا صوراً عن فيديو مقتل الصحفي الأميركي جيمس فولي شهر آب/ أغسطس 2014 وكأنها صحراء قاحلة، لكن هينز المؤسس البريطاني للموقع الصحفي "بيلانغكات" لاحظ أدلة تشير إلى مكان الحادث وزمانه تحديداً حيث أصدر تحليله المعمّق للموقع الذي شوهد في الفيديو، وعليه بهرت هذه التقنية عدداً غير قليل من المعجبين على وسائل الإعلام الاجتماعية، ومن هنا كتب عنها باتريك ماير على تويتر: "عمل مبهر للمباحث الرقمية"، فيما وصفها مايكل دواير بإنها صحافة استقصائية ثاقبة بشكل مذهل.

وعلى الرغم من أن هينز لم يكن صحفياً سابقاً، ولا يتكلم العربية، وليس لديه معرفة خاصة أو خبرة معينة مع هذه التكنولوجيا التي أثبتت قوة الأدوات مفتوحة المصدر في العصر الرقمي، لكنه قدم درساً في كيفية توظيف واستخدام المصادر المفتوحة كمواد يمكن للجميع الوصول إليها، مثل الصور على الإنترنت والفيديوهات المحملة، وتحديثات وسائل الإعلام الاجتماعية، ليجمع المعلومات ويتحقق من التفاصيل التي يمكن لوكالات الأنباء أن تكون قد أغفلتها علماً أن "إليوت" عندما بدأ بمتابعة أحداث الحرب السورية (2012) كان عاطلاً عن العمل، ويقوم برعاية طفله في المنزل، وقد عمل سابقاً في مجال التمويل والإدارة، ووفقاً لسيرته الذاتية التي تعود إلى عام 2013 في مجلة "ذا" نيويوركر " أطلق مدونته تحت عنوان "براون موزز" تيمناً بأغنية "لفرانك زابا" محاولاً فهم الكم الهائل من المعلومات المتعلقة بالنزاع التي تنشر على الإنترنت.

في البداية، كانت مجموعة منتقاة من الفيديوهات ومن الانفجارات والاحتجاجات في الشوارع، ثم استطاع الذهاب أعمق من ذلك، فطرح الأسئلة ووثق المعلومات بمصادر على الإنترنت، واستعان بالحشود عندما لم يستطع فهم الأمور من تلقاء نفسه، وكَبُر جمهوره في وقت قصير حتى اعتبر خبيراً تلجأ إلى موقعه كبريات المحطات العالمية مثل "سي إن إن" إلى جانب صحف كبرى حول العالم تستعين به، حتى وصفته الصفحة الثامنة في مجلة نيويوركر بأنه "ربما خبير من المقام الأول في الذخائر المستخدمة في الحروب".

إن تطور توظيف المصادر المفتوحة في التحقيق الاستقصائي عبر استخدام الإنترنت كان نتيجة تطورين متداخلين على وجه الخصوص هما اللذين أثرا بشكل كبير على نمو ذكاء المصدر المفتوح، حسب الموقع الإخباري الأسترالي "The Conversation" وهما:

  • الانفجار أو الانتشار الكبير للإعلام الاجتماعي.
  • ونمو البيانات الكبيرة.

وكلاهما يعبر عنهما بوضوح العملُ الذي قدمه هينز.

إن قوة المواقع كالتي يقدمها Bellingcat تأتي من التقديرات الأولية لحجم المعلومات المتوافرة على شبكة الإنترنت، حيث يوجد نحو 1200 (إكسا بايت) من البيانات موجودة الآن في العالم، كما تم بناء 90% منها في العامين الماضيين، وكل دقيقة يتم تحميل أكثر من 100 ساعة من الفيديوهات على موقع يوتيوب، وبالتالي ليس غريباً أن تقول صحيفة "The Conversation" إن هذا المجتمع المتشابك ولد نهجاً وفرصاً تحليلية جديدة،، من خلال لعب الأشخاص دور الشرطة لمكافحة الإرهاب وصولاً إلى الحرب الأهلية؛ لذا من الممكن أن توفر المعلومات المستقاة من المصادر المفتوحة نظرة ثاقبة للأحداث العالمية، كما لم يحدث من قبل، لكن هذا لا يعني أنه من السهل فك الرموز أو شرح ذلك، وهذا هو السبب في إطلاق مشروع Bellingcart حيث يُكرّس لتعليم الآخرين كيفية القيام بما يفعله "هينر"، وذلك من خلال الصحفيين الاستقصائيين ولأجلهم، فهو يسعى إلى توحيد المواطنين الصحفيين الاستقصائيين، وتعريفهم على الأدوات والتقنيات المتاحة للتحقيق في استخدام المعلومات مفتوحة المصدر للإبلاغ والتغطية، إضافة إلى تقديم دروس حول أفضل السبل للقيام بذلك، وكذلك الحال قابلية إشراك الناس في التحقيقات إلى جانب تضمين الموقع بمقابلات مع مصممي التكنولوجيا لكي تسنح الفرصة للناس من التعلم مباشرة من المطورين، وفقًا لـ "فايس".

4. أداة "دانا إن":

تساعد على تعلم صحافة البيانات وتدريب "المظلة" القديم في إطارها، وتعرّف "داتا" بأنها حزمة تدريبية مخصصة لتعلم صحافة البيانات، وقد صُمِّمت لتلائم احتياجات الغرف الإخبارية المحتدمة، والاحتياجات الاستقصائية، والأساليب المتنوعة من السرد القصصي، وقد طورت بفضل كوانج"كنج كويك سير" العضو في مركز "تو نايت" للريادة الصحفية حيث تغطي الحزمة أساسيات عدة مثل: "إيجاد البيانات وتنظيفها، أو تصفيتها وتحويلها إلى صور مرئية، إضافة إلى أدوات سرد القصص بطريقة تفاعلية من قبيل تايم لاين جي إس (Timeline.JS) وغيرها".

ولتصميم كل حزمة يقوم "كويك" بمسح مبدئي للمستخدم ليوافق ما بين الأدوات والتدريبات الضرورية للتغطيات الصحفية، كما يخطط للمتابعة مع جميع الموظفين الذين تم تدريبهم لدعمهم بعد التدريب للتغلب على ما يُشار إليه بأنه تدريب "مقاس واحد يناسب الجميع" أو "تدريب المظلة" حيث يأتي المدربون والمتدربون ويذهبون من دون نتائج ثابتة وقابلة للتطبيق، كما يقدم نصائح رئيسية مجانية ومصادر من خلال الموقع.

طوّر "كويك" الفكرة في البداية كطالب في استوديو إن واي يو 20 حيث عمل بالاشتراك مع مجلة السياسات الخارجية لتطوير المواد التدريبية والأدلة التعليمية للعاملين لديها على مدى شهور ثلاثة آمن خلالها بقدرته على توسيع هذا المشروع، لتطوير الغرف المعلوماتية حول العالم.

وخلال فترة المهمة التي تسلمها في زمالة "تو نايت" حصل "كويك" على فرصة لتجربة هذه الفكرة عاملاً على "داتا إن" خلال أربعة شهور، بعدما عمل مسبقاً في الغرف الإخبارية مدة ثماني سنوات، ومع خلفيته في الهندسة الكيميائية ومعرفته بالإحصاء أصبح يُعرف تلقائياً على أنه "رجل البيانات"، وحسب تصريحه لشبكة الصحفيين الدوليين يرى أن السؤال الأول للعاملين في إطار المعلومات هو: لا نملك حتى المعلومات المفتوحة التي تخص الحكومة، وبالتالي كيف نستطيع العمل في "صحافة البيانات؟" لكن في العديد من الدول يمكن عادة إيجاد مصادر بديلة للحصول على المعلومات مثل المنظمات غير الربحية والجامعات والباحثين، والهيئات المهنية أو المؤسسات الدولية، ليبقى الأهم قياس هل يعرف الصحفيون كيفية استخدام هذه البيانات للفائدة العامة؟ كما يجب استهداف الغرف الإخبارية التي ترغب في المزيد من السرد القصصي بطريقة تفاعلية تواجه فيها التنافس مع الإعلام الاجتماعي، ومواقع أخرى دائمة الوجود عبر الإنترنت ما يتطلب أن يكون المحتوى الخاص به أكثر تفاعلاً وإبداعياً .. فثمة العديد من الأدوات والمهارات في صحافة البيانات لجعل رواية القصص أكثر ابتكاراً، إلى جانب تعليم كيف ينشأ الرسم البياني للبيانات والمعلومات والحقائق والمعلومات.

وحول مستقبل "داتا إن" يرى "كويك" أنه بفضل هذه التقنيات سيحظى جميع صحفيي البيانات والمصممين والمبرمجين على منصة لتبادل الأفكار والعمل معاً في تعاون يمتد عبر الحدود، فصحافة البيانات في الولايات المتحدة وأوروبا تشكل أمراً كبيراً وهي الكلمة الرنانة التي تأخذ رواجاً مذهلاً لكن في دول آسيا النامية لاتزال أمراً جديداً تُحصر بالرسومات المعلوماتية أو ما يُعرف بالإنفوغرافيكس، بل على العكس ستكون المنصة قوة جبارة لتوفير البيانات وتشجيع مزيد من الشفافية في ذلك الجزء من العالم.

وللتبحر أكثر في صحافة البيانات نعرض فيما يلي عناصر فريق العمل في صحافة البيانات: فالعمل الصحفي تحول من عمل فردي إلى جماعي، وبالتالي أصبح فريق العمل في وحدات صحافة البيانات يتطلب الدمج بين ثلاث مهارات مختلفة تتوفر على الأغلب في ثلاثة أشخاص هم:

  • صحفي يجيد استخدام الحاسوب: وهو الصحفي القادر على جمع البيانات عبر مصادر مختلفة، وتنظيمها في هيئة قواعد وجداول بيانات باستخدام تطبيقات الحاسوب التي تجعل البيانات أكثر سهولة مع إمكانية تحليلها، وعادةً يبدأ هذا الشخص كمحرر صحفي، ثم يثقل مهاراته من خلال التدريبات التي تضيف إليه هذه الخبرات في التعامل مع الحاسوب، فيصبح وجوده في فريق عمل صحافة البيانات ضرورياً لقدرته على التعامل مع البيانات وتنظيمها.
  • مطور البرمجيات: وهو شخص يجيد مهارات كتابة الكودات البرمجية المختلفة، وتتركز مهمته على تطوير أفضل السبل لجعل البيانات الضخمة متاحة وسهلة الاستخدام لمستخدمي الإنترنت، كوضعها في صورة خرائط، أو ملفات تفاعلية، يسهل للقارئ الاطلاع عليها، كما يعمل أيضاً على توفير التطبيقات التي تسهل فهم الصحفيين للبيانات، وتساعدهم في تحليلها وتنظيمها.
  • مصمم البيانات: كانت وكالات الأنباء تعتمد على الرسامين لخلق رسوم ثابتة ترفق مع القصص الصحفية، ولم تكن تلك الرسومات قائمة على البيانات بل كان أغلبها يأخذ طابع الكاريكاتير، وهو ما يختلف عن مصمم البيانات الذي يضع التصور البصري المختزل للبيانات في صورة جاذبة للقارئ، ويجعلها مناسبة للنشر على المواقع الإلكترونية، لتناسب تفاعل القارئ معها بالنقر، ولتسهم بمزيد من اكتشاف بيانات أكثر.

وعموماً يسعى فريق عمل صحافة البيانات إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي: تمكين القارئ من اكتشاف معلومات ذات صلة بحياته الشخصية، إضافة إلى الكشف عن معلومات مثيرة للانتباه وغير معروفة مسبقاً، فضلاً عن مساعدة القارئ في فهم القضايا المعقدة.

وكأمثلة لقياس مردود فرق صحافة البيانات، نشر فريق العمل في وحدة صحافة البيانات بموقع بي بي سي/ المكون من 20 شخصاً بينهم صحفيون من التخصصات كافة، إضافة إلى مصممين ومطوري برمجيات عام 1999 نشروا معلوماتٍ عن المدارس الحكومية في المملكة البريطانية المتحدة حيث تمكّن زوار الموقع من الطلاب معرفة مدرستهم عن طريق إدخال الرمز البريدي، كما قدم قصة أخرى تضمنت أسماء الأشخاص الذين توفوا في حوادث الطرق خلال عقد من الزمن على مستوى المملكة، وهذا كله يمكن أن يشكل قاعدة بيانات ومصادر مفتوحة للاستقصائيين.

من جهته يعتمد فريق العمل في صحيفة - الغارديان التي تعد من أقدم المؤسسات الصحفية المهتمة بصحافة البيانات - التطبيقات الجاهزة كخدمات غوغل لرسم الخرائط والجداول، ونشر قصص صحفية سريعة، كما يعتمد أيضاً على فريق من المطورين المتخصصين للتعامل مع البيانات الأكثر تعقيداً ونشرها في صورة جذابة تساعد القارئ على فهمها، علماً أنهم يركزون أكثر على البيانات الحكومية التي تكشف الفساد في دوائر السلطة، وكذلك الأرقام المتعلقة بالخزينة العامة لشرح وكشف كيف تُدار أموال دافعي الضرائب، كما ساعد موقع الصحيفة في نشر العديد من التقارير حول تدخل الجيش البريطاني في الحرب على العراق ما أسهم في تعزيز الشفافية، وجعل المواطن أكثر دراية بالشؤون السياسية والمالية في الدولة (وهو هدف الصحافة الاستقصائية وجل غايتها).

وخلاصة توضح الصورة المقترحة من كتاب أساسيات صحافة البيانات الصادر عن موقع إنفوتايمز مكونات فريق صحافة البيانات:

5. أدوات "Highlights" و"Meerkat" و "Curator":

تستخدم لجمع التغريدات على تويتر ورفع وبث مقاطع الفيديو ما يمكن أن يشكل مصادر مفتوحة للاستقصائيين وتقدم شبكات التواصل الاجتماعي دائماً أدوات جديدة من شأنها مساعدة الصحفيين في الوصول إلى المعلومات ووسائل الإعلام في تقديم الأخبار بسرعة وسهولة أكبر للوصول إلى جمهورها بأقل مجهود ممكن، وخصوصاً أن هذه المواقع تزدهر يوماً بعد آخر، ودائماً تفاجئ متابعيها بجديد الابتكارات التي تُحدث الكثير من التغييرات في طريقة عمل الصحفيين ووسائل الإعلام على حد سواء، ومنها يجمع "سفيان سعودي" أهم ثلاث ميزات وأدوات فريدة مخصصة لخدمة وسائل الإعلام والصحفيين انطلاقاً مما تقدمه إدارة موقع تويتر والقائمون على إصدار منتجاته الذين يُعدون في أوج نشاطهم الابتكاري:

  • ميزة Highlights أهم التغريدات في مكان واحد: حيث تعد ميزة "هايلايتس" آخر الابتكارات التي أعلنت عنها تويتر، وتوفر للمستخدمين ملخصاً يومياً لأفضل التغريدات إذ تهدف تويتر حسب مدونتها الرسمية من هذه الخدمة إلى مساعدة مستخدميها للحصول على إفادة قصوى من موقعها مهما كان الوقت الذي يتم تخصيصه لتصفح التغريدات، وقد شملت التدوينة التي عرضت هذه الميزة إشارة واضحة بأنها تشمل فقط مستخدمي تطبيق تويتر على الأندرويد، بينما سيتم تعميمها مستقبلاً على باقي أنظمة التشغيل، كما شملت أيضاً شرحاً حول تنبيهات المحمول، ثم تحديد المربع الصغير أمام Highlights، وبعدها سيتمكن المستخدم من الحصول على ملخص مرتين يومياً يشمل أهم التغريدات المشاركة، وهكذا من المنتظر أن توفر هذه الميزة خدمة للصحفيين بحيث ستوفر عليهم مجهود البحث عن التغريدات الأقوى والمميزة التي فاتتهم في وقت غيابهم، وبالتالي ستعرض لهم بشكل آلي أهم ما تم تداوله من أحداث وأخبار لمشاهير وشخصيات عمومية، وكذلك حسابات وسائل الإعلام تلقائياً.
  • Meerkat تطبيقك للبث الحي وعرض مقاطع الفيديو: وهي ميزة تخص مستخدمي "أبل" ومنطلقها عبارة عن تطبيق مجاني لرفع وبث مقاطع الفيديو على تويتر، بحيث يقدم هذا التطبيق مجموعة من الأدوات التي تمكّن من بث ورفع ملفات فيديو إلى المتابعين بطريقة سلسة وبسيطة، ويتميز التطبيق بكونه يتيح إمكانية رفع الفيديو أو البث المباشر للأحداث والفعاليات عبر التويتر فقط من خلال الضغط على زر Stream داخل التطبيق، كما أنه يرسل إشعارات تلقائية للأصدقاء الذين يمتلكون التطبيق نفسه على أجهزتهم ليخبرهم بأنك بدأت ببث مباشر أو نشرت فيديو، وهو ما يتيح الوصول إلى أكبر عدد من المتابعين للمحتوى المرئي الذي تعرضه.. والفريد في هذا التطبيق هو أنه سيمكن متابعيك من مشاهدة الفيديو أو البث المباشر لمرة واحدة فقط، ولن يتمكنوا من إعادة مشاهدته كاملاً أو حتى جزء منه، وهو ما سيضمن مزيداً من الخصوصية علماً أن البث أو الفيديو لن يتم رفعه على أي سيرفر تابع للتطبيق.
  • Curator لتجميع التغريدات: هي أداة خاصة بوسائل الإعلام، وأجدد الطرق لعرض محتوى التغريدات الإخبارية، وفيديوهات من خدمة "فاين" مستهدفة بذلك وسائل الإعلام والصحفيين، ومانحة إياهم فرصة جمع أهم التغريدات والفيديوهات حول مواضيع محددة، وتنفيذ عمليات بحث متقدمة للحصول على نتائج تحليلية أفضل من المصادر المفتوحة، وجاءت هذه الخدمة الجديدة من تويتر لتنافس خدمة Storify رسمياً، وللوصول إلى الخدمة وفّر تويتر موقعاً رسمياً لذلك واستمارة تسجيل لضمان إفادة الفئات المستهدفة من وسائل الإعلام والصحفيين منها.. أما عن طريقة عمل الخدمة فهي بسيطة، بحيث يمكن البحث عن "هاشتاغ" معين، أو كلمة بحث دلالية معينة مرتبطة بموضوع الصحفي الذي ينوي تكوين ملف عنه، وبالتالي سيحصل على مجموعة من التغريدات ومقاطع الفيديو من "فاين" على شكل زمرة واحدة، وبالتالي توفر هذه الخاصية مجموعة كبيرة من الإمكانيات كالملفات الشخصية للمستخدمين، وذلك انطلاقاً من عدد متابعيهم، ومعلوماتهم الشخصية، كما توفر معلومات إحصائية عنهم مثل: عمر الحساب، ودرجة تأثير صاحبه، وموقعه الجغرافي) كما يمكن تحديد أنواع التغريدات المختلفة المستهدفة، كالتي تحتوي على الصور أو مقاطع فيديو "فاين"، وتمكّن أيضاً من تقييد عرض التغريدات حسب مرات إعادة تغريدها تجنباً للتكرار ، وبعدما يُنهي الصحفي تخصيصه للنتائج المرغوب فيها يمكنه تصديرها على شكل Widget، وتضمينها داخل موقعه بحيث يتم تحديثه تلقائياً لحظة بلحظة من طرف تويتر .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد