0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

فن التعامل مع المراهقين / احترام خصوصية المراهق واستقلاليته

المؤلف:  مياسة شبع

المصدر:  فن التعامل مع المراهقين

الجزء والصفحة:  ص95 ــ 101

2026-10-15

11

+

-

20

يُعد التعامل مع المراهقين فنا تربويا يحتاج إلى مهارات وأساليب متوازنة، تساهم في بناء علاقة قائمة على الفهم، والثقة، والتوجيه السليم. ومن خلال هذه المهارات، يتمكن المربي من تحقيق تواصل فعال، وتوجيه سلوك المراهق دون صدام أو قمع مما يساعد في تكوين شخصيته بشكل إيجابي ومتزن.

وهناك العديد من المهارات التي ينبغي إتقانها في هذا المجال نذكر منها الآتي:

ـ احْتِرَامُ خُصُوصِيَّةِ المُرَاهِقِ وَاسْتِقْلَالِيتِه

إن احترام خصوصية المراهق ومنحه الشعور بالاستقلالية تعني تمكينه من اتخاذ قراراته الشخصية ضمن حدود منضبطة بحيث يشعر بأنه مسؤول عن نفسه دون أن يفقد الإحساس بالأمان والحماية الأسرية. فالمراهق في هذه المرحلة يسعى لإثبات ذاته، وإذا قوبلت محاولاته بالتحكم الزائد، فإنه قد يلجأ للتمرد أو يخفي أمورًا عن أهله، مما قد يؤدي إلى عواقب غير محمودة.

ولكن لزم أن نعرف أنّ منح الاستقلالية للولد - ذكرا أو أنثى - متفاوت في درجاته في المراحل العمرية، وهذا يمكن أن نستنتجه من حديث النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ): ((الولد سيد سبع سنين، وعبد سبع سنين، ووزير سبع سنين))(1).

يقول الدكتور المرحوم محمود البستاني (ره): ((إنّ (السيد) هنا ترمز إلى كون الطفل مستقلا لا يتقبل أي أوامر، بل هو الذي يصدر الأوامر وهو أمر ينسجم مع ظاهرة اللعب، لذلك استعار له النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) عبارة سيد، وأما بالنسبة إلى المرحلة الثانية فقد استعار له (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) مصطلح (عبد) لأن العبد يؤم ويمتثل ما يؤمر به، أي أنه في مرحلة شبه إلزامية في التعلم، وأما المرحلة الجديدة وهي مرحلة المراهقة فقد شبهها النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) الشخصية فيها بالوزير، والوزير كما هو واضح يختلف عن رئيس الدولة ويختلف عن الموظف العادي، فهو لا يستطيع أن يتصرف تصرف رئيس الدولة، ولا هو تابع كالموظف العادي بل هو من جانب يكتسب استقلالاً تاماً بالنحو الذي يملكه رئيس الدولة، ولكنه في الآن ذاته من جانب آخر يملك قسطاً من الاستقلال وليس الاستقلال التام.

ونحن حينما ننقل هذه الصورة الاستعارية إلى مرحلة المراهقة نلاحظ أن النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) قد قصد من صورة الوزير أن المراهق يتحسس باستقلاليته ولكنه لا يملك الكلمة الأخيرة ما لم تقترن بموافقة رئيس الدولة، أي التدريب ثانية والتأكيد على هذا التدريب في مرحلة المراهقة، سيجعل الشخصية مستكملة لجوانب استقلالها التام، بحيث تضع حداً للتموج والاضطراب الذي يطبع تصرفات الشخصية))(2).

وللتوضيح نضرب لكم هذين المثالين:

* المثال الأول: المراهق يحتاج إلى الاستقلال في بناء علاقاته الاجتماعية، لكنه لا يستطيع أن يحيط نفسه بأي أشخاص دون رقابة أو توجيه، فالأهل يملكون دور الإشراف والمتابعة.

التطبيق الصحيح: تشجيعه على بناء صداقات جيدة، مع توعيته حول معايير الصداقة الصحيحة، والتدخل عند وجود تأثير سلبي واضح من أحد الأصدقاء.

التطبيق الخاطئ: إما التدخل الزائد الذي يجعله يشعر بالاختناق، أو إهماله تمامًا ليكون عرضة للتأثيرات السلبية.

* المثال الثاني: المراهق يُمنح قدرًا من الحرية في كيفية إنفاق مصروفه، لكنه لا يملك الحرية المطلقة لإنفاقه على أمور قد تضره أو تخرجه عن المسؤولية المالية.

التطبيق الصحيح: إعطاؤه مصروفًا شهريًا مع تعليمه كيفية تقسيمه بين الضروريات والرفاهيات، وتقديم نصائح مالية دون التدخل المباشر في كل تفصيلة.

التطبيق الخاطئ: منعه تماما من التصرف بأمواله، أو تركه ينفق بلا رقابة، مما قد يجعله غير مسؤول ماليا في المستقبل.

إذن المراهق إذا لم يشعر بالاحترام والخصوصية، فقد يؤدي ذلك إلى ضعف الثقة بينه وبين أهله، مما يدفعه للابتعاد عنهم والاعتماد على مصادر أخرى قد لا تكون آمنة. بينما منحه هامشا من الحرية المقترنة بالتوجيه والمراقبة الذكية سيعزز شعوره بالنضج، ويجعله أكثر قدرة على اتخاذ قرارات صائبة.

السؤال الذي ينبغي علينا طرحه هو: كيف نطبق هذه المهارة؟

الجواب: باتباع النقاط الآتية:

1. وضع حدود واضحة دون أن تكون خانقة

الهدف ليس ترك المراهق يفعل ما يشاء، بل تحديد قواعد مرنة تحترم رغبته في الاستقلالية مع الحفاظ على سلامته. مثلا: إذا طلب امتلاك هاتف شخصي، يمكن تحديد قواعد لاستخدامه بدلا من الرفض القاطع، مثل وضع وقت محدد لاستخدام الإنترنت.

2. منحه مساحة شخصية داخل المنزل

* لا يجب التفتيش في أشيائه الخاصة دون سبب وجيه، فغرفته يجب أن تكون مساحة يشعر فيها بالخصوصية.

* إذا اكتشف الأهل شيئًا مقلقًا في غرفته أو هاتفه، يجب فتح حوار عقلاني بدلا من المواجهة المباشرة، كأن يقول الأب: (لاحظت أمرًا يقلقني، وأود أن نتحدث عنه سويًا).

3. جعله يشارك في اتخاذ القرارات المتعلقة به

* لا يجب أن يشعر المراهق أن قرارات حياته تفرض عليه دون استشارته.

مثلا: إذا كان الأهل يرغبون في وضع جدول معين للمذاكرة يمكنهم إشراكه في تحديد الأوقات بدلاً من إجباره على جدول جاهز.

4. تحقيق التوازن بين المراقبة والحرية

* لا الحرية المطلقة صحيحة، ولا المراقبة الصارمة مجدية.

الحل المثالي هو أن تكون هناك مراقبة ذكية غير مباشرة، مثل: متابعة سلوكه بشكل عام دون التدخل في كل تفاصيله.

* إذا كان المراهق يقضي وقتا طويلا على الإنترنت، بدلا من التجسس على هاتفه، يمكن فتح نقاش حول أهمية الاستخدام المعتدل وبيان مخاطر الإنترنت بطريقة ودية. ولكن شرعا إذا علم الزوج أو الأب بأن ولده أو ابنته أو زوجته يقوم أحدهم بأعمال مشينة (وتوقف رفع الإشكال على اطلاعه على مضمون المراسلات تعين ذلك إذا لم يترتب محذور آخر)(3).

5. التعامل مع الأخطاء بحكمة

* إذا ارتكب المراهق خطأ، فبدلاً من المواجهة العنيفة، يجب استخدام أسلوب الحوار الهادئ.

مثلا: إذا تأخر عن العودة للمنزل دون إذن، بدلا من العقاب الفوري، يمكن للأب أن يقول: (كنا قلقين عليك، لماذا تأخرت؟ وكيف يمكننا تجنب ذلك في المستقبل؟).

وأما الآثار المترتبة على إتقان هذه المهارة فهي عديدة، نذكر منها:

* يشعر بالثقة بالنفس، ويكون أكثر ميلا لتحمل المسؤولية.

* يعزز العلاقة بينه وبين أهله، مما يجعله أكثر انفتاحا في الحديث عن مشكلاته.

* يقلل من فرص اللجوء لأصدقاء سيئين أو مصادر خارجية غير آمنة للبحث عن الحرية.

إن إهمال هذه المهارة، بعدم احترام خصوصيته أو منحه استقلالية مفرطة يترتب عليه آثار سلبية عديدة، منها:

* قد يؤدي التدخل الزائد إلى العناد، والبحث عن طرق للتمرد والهروب من رقابة الأهل.

* قد يلجأ إلى إخفاء أمور مهمة عن والديه، حتى لو لم تكن سيئة في البداية.

* في حال الإفراط في منحه الحرية دون توجيه، قد يفتقد القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ.

نستنتج من هذه المهارة: إن احترام خصوصية المراهق ومنحه الشعور بالاستقلالية لا يعني التخلي عن دوره التربوي، بل هو أسلوب حكيم يوازن بين الحرية والتوجيه، بحيث يشعر المراهق بالمسؤولية دون أن يفقد الإحساس بالأمان والاحتواء الأسري.

فالمربي الناجح هو من يحترم استقلالية ابنه، لكنه يظل حاضراً كداعم وموجه، ليكون هو المرجع الأول له عند الحاجة.

___________________________

(1) مكارم الأخلاق - الشيخ الطبرسي - ص 222.

(2) جامعة أهل البيت ع - كلية العلوم الإسلامية / abu.edu.iq

المحاضرات الالكترونية/ محاضرات عامة/ التربية الإسلامية/ محاضرات التربية الإسلامية/ المحاضرة العاشرة - بقلم محمود عبد الحسين البستاني.

(3) موقع مكتب سماحة السيد السيستاني / sistani.org /الاستفتاءات/ الإنترنت. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد