0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

صلة الرحم

المؤلف:  موفق هاشم الرحال

المصدر:  صلة الرحم

الجزء والصفحة:  ص 5 ــ 9

2026-10-14

52

+

-

20

الرحم في اللغة: 

إن لفظ الرحم لم يكن على قراءة واحدة، فقد جاء على ثلاث قراءات مختلفة وهي (الرَّحِم والرَّحُم والرّحْم) وهي لغة تعني (موضع تكوين الجنين ووعاءه في البطن، والقرابة أو أسبابها (يذكر ويؤنث)، وجمعها: أرحام، وذوو الأرحام الأقارب الذين ليسوا من العصبة ولا من ذوي الفروض كبنات الإخوة وبنات الأعمام، و(الرحم) داء يأخذ الأنثى في الرحم فلا تقبل اللقاح) (1).

صلة الرحم في الاصطلاح: 

صلة الرحم في الاصطلاح لها تعاريف عدة تكاد تكون متفقة في المعنى والمفهوم متغايرة بعض الشيء في اللفظ، وأعتقد أن أشمل تعريف لها هو أنها تعني التواصل مع أقرباء الشخص من جهة أبيه أو أمه وإقامة أحسن العلاقات المبنية على حسن المعاشرة وتقديم المساعدة لهم عند الحاجة والقيام بالواجب معهم من حيث الزيارة وعيادة المرضى منهم ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم وإبداء الاهتمام بهم ومجاملتهم والسؤال عنهم في كل حال.

الرحم في القرآن الكريم:

جاء التوكيد على صلة الرحم في القرآن الكريم بأكثر من موضع، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على اهمية الرحم في اسلامنا العظيم، فمثلا في سورة الانفال يقول الحق تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: 75]، أي الارحام أولى بالإحسان والعطف والمغفرة والمحبة والتودد والمساعدة والارث، وما الى ذلك.

وبالطبع فإن هذه الاولوية لم تأتِ اعتباطا، وانما منشؤها الرحم الواحدة التي ينتمي اليها ذوو الرحم، والحنين الخاص والعاطفة التي تجذب بعضهم الى بعض، حتى وان حصلت بينهم مشادات ومخاصمات طارئة التي ربما تحدث نوعا من العداء والكراهية المؤقتة التي لا تصمد أمام أي موقف يهز مشاعر الحنان والعطف تجاه الآخر القريب! فمن أقرب إليك من أرحامك حتى تحنو عليهم؟

ومن أجل ذلك فقد أكد القرآن على الاحسان الى الاقرباء فقال (جل وعلا): {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى} [البقرة: 83]، وقال في آية أخرى من سورة أخرى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]، بل ان بعض الآيات الكريمات حضّت وبصيغة الأمر على إيتاء المال للأقرباء وكأنهم شركاء في المال، حيث قال: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} [الإسراء: 26]، وقال في موضع آخر: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى} [البقرة: 177]، وقد ورد في الحض على القربي في القرآن بإحدى عشرة مرة، وما هذا التأكيد على الصلة الرحمية إلا للأهمية الكبرى التي تتصف بها وما يتأتى منها وما يترتب عليها من الأمور والقضايا ذات الصلة بالفرد والأمة بشكل عام.

الرحم في السنة

يجب أن نعلم أن الارحام إذا صلحت صلح أمر هذه الامة، واخضر عودها، واثمرت شجرتها، وقد أكد الاسلام على شأنها أي تأكيد، وجعل للرحم من الثواب العظيم ما يرغب الناس اليه، قال الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله): (من رعى حق قرابات أبويه أعطي في الجنة ألف ألف درجة، بعد ما بين كل درجتين حضر الفرس الجواد المضمر مائة سنة) (2)، وان من أهم ما تتميز به صلة الرحم أن ثوابها لا يقتصر على الآخرة، وانما ثوابها في الدنيا أيضا، وهذا مما صرح به الشفيع المصطفى (صلى الله عليه وآله) عندما قال الحديث الشريف: (ان المعروف يمنع مصارع السوء، وأن الصدقة تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر وتنفي الفقر) (3)، فيا عجبا لحالنا هذه الايام نحن المسلمون إذ نجد أكثرنا قد أخذ الهم منه مأخذا كبيرا! وأصبح يفكر ويسعى كيف يتجنب الفقر والعوز وفي ديننا وعقيدتنا الاسلامية يوجد الحل الامثل والابسط والاسرع! اتجر بالقليل تتجنب الكثير وتأخذ الاكثر! اعط القليل من وقتك ومجهودك لأرحامك وصلهم بما أمر الله - جل ذكره - تجد ما فيه الخير الوفير! فيالها من تجارة مربحة! كما انها في الوقت نفسه تجنبنا قصر الأجل وتمنحنا زيادة في العمر! وهنا لربما يُشكل علينا مشكل ويقول: هل هم الانسان المؤمن هو طول العمر؟ وهل يتوافق ذلك مع الزهد بالدنيا وحب الرحيل منها الى دار النعيم والخلود؟ والجواب على ذلك بسيط جدا وهو أن المؤمن صحيح يمتلك من الزهد ما يجعله يزدري الدنيا وما فيها! ولكن في الوقت نفسه هنالك جنوح فطري لدى الانسان في البقاء على قيد الحياة وعدم مفارقة الأهل والعشيرة والأحبة والجيران! كما أن مديد العمر هذا سيزيد من رقي صاحبه نحو الافضل وأنه سيكون دليل هدى للآخرين فهل يظن أحد ما بأن الله يؤخر شخصا ما في أجله نتيجة لأعمال فيها رضا الباري سبحانه ثم بعد ذلك لا يكون ذلك المدد في صالح العبد المؤمن! إن ذلك خلاف الحكمة التي هي صفة من صفات الحق سبحانه! فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

وعلينا الاطمئنان بأن هذا الشيء خاضع للقوانين الكونية التي اقرها الله في ملكه ولا يمكن التخلف عن هذا القانون الثابت، وإن وجد البعض أن هناك نماذج كانت تقوم بما أمر الله من صلة للرحم لكنها لم تعش طويلا ولربما كان عمرها أقل من عمر ذلك الذي قطع رحمه! فهل لهذه القاعدة من شواذ؟ إن الاجابة على ذلك هي أن الانسان الذي يصل رحمه ويموت بعمر قصير ربما لو كان قاطعا لمات قبل ذلك الحين بسنوات هذا من جانب ومن جانب آخر من قال ان ذلك الشخص كانت صلته لله ولم تكن لأمر آخر بعيد عن الحق والدين! فكم من أعمال ظاهرها عظيم ولكن باطنها وضيع ورذيل؛ لأن ما كان لله ينمو وما كان لغيره يذهب جفاء!

ولو تأملنا في حديث المصطفى (صلى الله عليه وآله) الذي ضرب فيه المثل الجلي الذي لا يحتمل التأويل أو المجاز حيث قال: (إن المرء ليصل رحمه، وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين، فيمدها الله الى ثلاث وثلاثين سنة، وإن المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة، فيقصرها الله الى ثلاث سنين) (4)، وقد أكد الامام علي (عليه السلام) هذا الشيء عندما قال لصاحبه نوف البكالي: (يا نوف: صل رحمك، يزيد الله في عمرك) (5)، فصلة الرحم سبب، والزيادة في العمر نتيجة حتمية لها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ المعجم الوسيط: ج 1، ص 335.

2ـ البحار: ج 71، ص 90، ح 8، مستدرك الوسائل ج 12، ص 378، ح 14341.

3ـ دعائم الإسلام: ج 2، ص 189. قرب الاسناد ص 37.

4ـ الوسائل: ج 21، ص 537، ح 27799.

5ـ البحار: ج 71، ص 89، ح 4. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد