0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أركان الصلة / الصلة مع الأجداد

المؤلف:  موفق هاشم الرحال

المصدر:  صلة الرحم

الجزء والصفحة:  ص 47 ــ 50

2026-09-22

10

+

-

20

ما أجمل أن يكون لدى الانسان جدة أو جد في البيت! وما أطيب الجلوس عندهم! وما أسعد الفتى حينما يحل عليه التعب فيتخذ من حضن جدته وسادة؛ فيحظى بتراتيل ملائكية تحاكي لمسات أنملها البريئة فروة رأسه وكم هو رائع أنك تجلس عند جدك فيقوم بسرد الحكايات لك! أو ما مر به من مواقف في مسير حياته الطويل! وكأنه موسوعة في التراث الشعبي لموطنه الذي ينتمي إليه!

فمن منا يستطيع أن ينكر حاجتنا لهما في مرحلة الطفولة! وكيف كنا نلوذ بهما بعد مشاكسة ما في البيت! إنهما كانا يشكلان ملاذا آمنا دائما لنا! فالجدة بما تملكه من حضن دافئ وأيد لطيفه وعطف لا متناهي ورأفة ورقة تجاهنا، كانت تشكل عامل جذب كبير نحوها! حتى إذا كانت تغيب عن البيت يوما أو أكثر لزيارة أخت أو أخ لها أو قريب تنتابنا غربة موحشة.. وكذلك الجد! زارني صديق عزيز وأنا أكتب هذه الكلمات على شاشة الكمبيوتر، وأخذ يقرأ بما كتبته عن الاجداد، فقال لي بعد أن تفاعل مع الموضوع: صدقت يا أخي فإن لي جدة عندما تذهب لزيارة أقرباء لها وتغيب أكثر من يوم، فإنني أشعر بغربة خانقة! رغم أنني لا أسكن معها في بيت واحد، فأنا في بيت وهي مع والدي في بيت آخر! فأقوم بالاتصال معها عبر الهاتف وأحثها بأن تعجل في الرجوع إلينا. فحري بنا أحبتي قارئي هذه الكلمات بحق الجدة والجد أن نؤدي لهما عندما نكبر أفضل الخدمات، وأفضل التعامل، وأن لا نشعرهما أبدا بأنهما عالة علينا أو ثقل كبير لا نتحمله لأننا سوف نبوء بغضب من الله، وعلينا أن نتذكر ان ما نقوم به من مداراة لهم في الكبر فإن الله مجازينا على ذلك في الدنيا قبل الآخرة جزاء عظيما لا يقاس أبدا بما بذلناه من مال أو جهد أو وقت!

ومما يؤلم القلب ويدميه ما نجده عند بعض العوائل من تقصير تجاه أجدادهم! وكأنهم غرباء قد حلّوا عليهم! زهدوا بهم في الكبر بعد أن لاذوا بهم في الصغر! علينا أن نتذكر أننا سيأتي اليوم الذي نأخذ فيه دورهم ونكون مثلهم وسنعامل كما عاملنا من كان قبلنا! نعم، هذه سنة الله في خلقه ولا تبديل لها ولا تحويل!

وهناك من يعتقد أن الجد والجدة عندما لا يستطيعان أن يقدما شيئا بفعل تقدمهما بالعمر فإنهما أصبحا عالة عليهم! وهذا خطأ كبير ووهم جانب الحق والحقيقة! فهم لعمري هبة ربانية عظيمة لمن يحسن اغتنامها! فهم سبب ننال به رضا الله ورحمته، لذلك قال الامام علي (عليه السلام) كما ورد في النهج: (ارحموا ضعفاءكم، فالرحمة لهم سبب رحمة الله لكم) (1)، بل إن وجودهم في البيت ما هو إلا بركة وخير ورحمة! فكم هو جميل أن يكون لديك كهل عجوز يداوم على ذكر الحق سبحانه! ويسبحه آناء الليل وأطراف النهار فيضفي بذلك بهجة وطمأنينة وراحة نفسية على ذلك المنزل والساكنين فيه! هيّا أحبتي هلموا ومن الآن الى اغتنام الفرصة التي لا تعوض، وقبل فوات الأوان، قبل أن يرتحلوا الى رحمة الباري، وقبل أن تأتينا الحسرة التي لو حلت فإنها لا تدع طعما أو هناء في الحياة!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد المعتزلي، ج 20، ص 262. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد