طبيعة مقاومة المحاصيل للإجهاد الحراري
Nature of resistance to heat stress
تقسم طبيعة المقاومة للحرارة العالية في النبات تبعاً لميكانيكية الأقلمة التي تبديها أصناف المحاصيل (الشكل التالي) إلى الطرز الآتية :
1- تجنب الحرارة العالية Heat avoidance.
2- تحمل الحرارة العالية (Heat tolerance (Thermotolerance.

شكل يبين الطرز المختلفة لتحمل الإجهاد الحراري
أولاً: تجنب الحرارة العالية Heat avoidance
يعتبر تجنب الحرارة أحد المكونات الرئيسية في مقاومة الإجهاد الحراري، وفيه تكون درجة حرارة النبات أقل من درجة حرارة نباتات المقارنة، أو أقل من درجة حرارة الهواء المحيط بحوالي عشر درجات مئوية. وفى هذه الحالة تظل الأوراق محتفظة بحيويتها.
وتلعب قدرة النبات على تحوير تركيب الورقة سواء من خلال الحجم (المتوسط) أو القدرة على الالتفاف وتغير وضع حافة الورقة عند اشتداد الحرارة دوراً هاماً في تجنب تأثيرات الحرارة العالية. ويسهم طراز الأوراق الملساء والخضراء الشاحبة والتي تعكس جزء كبير من أشعة الشمس مقارنة بالأوراق الخضراء الداكنة في تخفيف حمل الطاقة على النبات. كما تلعب القدرة على التحكم في الثغور ومعدل النتح وما يحدثه من تأثير تبريد Cooling effect ، في خفض حوالي 23 % من حرارة النبات، ومن ثم أقلمة الأصناف لظروف الحرارة العالية .
ثانياً: تحمل الحرارة العالية Heat tolerance (Thermotolerance)
يقصد بالتحمل قدرة العضو النباتي على البقاء حياً تحت ظروف الإجهاد الحراري. ويتحدد ذلك وراثياً من خلال ثبات البروتينات والأحماض النووية أو عودتها إلى حالتها الطبيعية من خلال ميكانيكيات الإصلاح إذا ما حدثت لها دنترة جزئية، هذا إلى جانب قدرة النبات على منع تراكم السموم أو إبطال مفعولها، واستمرار البناء الضوئي ونقص معدل التنفس. ويعتمد تحمل الحرارة على توفر كاتيون البوتاسيوم + K والفوسفور والجلوكوز ومصادر الطاقة المختلفة.. وكذلك على الانتقال النشط لكاتيون الكالسيوم Ca+2 من الوسط إلى الخلايا.
وتعتبر النباتات الصحراوية أكثر تحملاً للحرارة العالية من نباتات البيئات العادية. وعموماً يتطلب التحمل والتجنب توفر ميكانيكيات حماية بإنتاج مواد تثبط عملية تخثر وتزيد من قلوية البروتوبلازم، مع قوة الروابط البروتينية وتيسر الماء الحر.
وتقسم النباتات الراقية من حيث تحملها للحرارة العالية إلى قسمين
1- نباتات وسطية التحمل Mesophiles :
ويتراوح الحد الأقصى لدرجة الحرارة التي يمكن لنباتات هذه المجموعة أن تتحملها من 35 - 45 م .
2- نباتات متوسطة التحمل للحرارة العالية Moderate thermophilies :
ويتراوح الحد الأقصى لدرجة الحرارة التي يمكن لنباتات هذه المجموعة أن تتحملها من 45 - 60 م . وتموت غالبية النباتات العشبية عند تعرضها لدرجة حرارة قريبة من 50 م ، بينما تستطيع الأنواع الخشبية تحمل حرارة تصل إلى 60 م لفترات قصيرة.
بعض المفاهيم المتعلقة بالإجهاد الحراري Conceptions of heat stress
هناك ثلاث مفاهيم لتوقع تأثير درجة الحرارة على نمو وإنتاجية محاصيل الحقل وهي :
1- مفهوم فانت هوف Vant Hoff concept
يطبق مفهوم قانت هوف أساساً على التفاعلات البيوكيميائية حيث يفترض تضاعف هذه التفاعلات مع كل زيادة قدرها 10 مئوية في حرارة التفاعل. ولقد أقترح بعض علماء فسيولوجيا المحاصيل تطبيق هذا القانون على الوزن الجاف للنبات وتوقعوا تضاعف الوزن الجاف للنبات في متوالية هندسية مع كل زيادة 10 مئوية في حرارة الهواء الجوي بشرط أن تكون هذه الزيادة داخل المدى الحرارى من 20 إلى 30 م، حيث أن زيادة درجة الحرارة عن 30 م يستتبعها أحياناً انخفاض الوزن الجاف في بعض محاصيل الحقل بسبب زيادة معدل التنفس عن معدل التمثيل الضوئي.
2- مفهوم الوحدات الحرارية Heat units concept
يفترض هذا المفهوم زيادة الوزن الجاف للنبات في متوالية عددية مع كل زيادة في عدد الوحدات الحرارية والتي يتم تجميعها خلال موسم نمو المحصول فوق حد أدنى معين يطلق عليه صفر النمو وهو يختلف من محصول لآخر فهو 50 ف في الذرة الشامية و 55 ف في الذرة الرفيعة. وفى الولايات المتحدة الأمريكية يعتبر العدد المناسب من الوحدات الحرارية 3700 وحدة للحصول على محصول عالي من الذرة الشامية.
ويؤخذ على هذا المفهوم عدة نقاط ضعف لعل أهمها :
أ - افتراض ثبات صفر النمو المحصول الحقل خلال موسم النمو، فليس من المنطقي أن تكون الوحدات الحرارية اللازمة للنمو الخضري مناسبة لبقية مراحل النمو .
ب- عدم معرفة مصدر الوحدات الحرارية اليومية بمعنى هل كان زيادة عدد الوحدات بسبب زيادة حرارة الليل أم حرارة النهار حيث أن الوحدات الحرارية الليلية تكون في صالح عملية التنفس، لذلك يقال إن هذا المفهوم لم يضع في الاعتبار الإيقاع الحراري اليومي.
جـ- لم يضع في الاعتبار الإيقاع الحراري الموسمي حيث قد يكون مصدر الوحدات الحرارية زيادة في درجة الحرارة عن اللازم خلال فترة معينة من موسم نمو المحصول.
3- مفهوم الايقاع الحراري اليومي Daily thermoperiodicity
إن شروق وغروب الشمس يستتبعها اختلافا بين درجة حرارة النهار والليل في إيقاع يومي منتظم بإن تزيد حرارة النهار مع الشروق وتنخفض درجة الحرارة ليلاً مع الغروب.
وللإبقاع الحراري اليومي تأثيراً ملموساً على محاصيل الحقل حيث يؤدى انخفاض حرارة الليل إلى انخفاض معدل التنفس ليلاً وبالتالي انخفاض معدل فقد مخزون النبات من المواد الممثلة نهاراً. كذلك فإن ارتفاع درجة حرارة النهار يؤدى إلى زيادة معدل التمثيل الضوئي نهاراً وذلك داخل حدود درجة الحرارة المثلى لكل محصول حيث يتراوح ما بين 26 إلى 31 م محاصيل الموسم البارد و 32 - 37 م المحاصيل الموسم الحار وذلك يعنى أنه داخل كل مدى تكون درجة الحرارة مناسبة للتمثيل الضوئي على النحو المبين.
وتتحدد مواعيد زراعة المحاصيل وخصوصاً الصيفية بطريقة تضمن إيقاع حراري يومي مناسب يتميز بزيادة في درجة حرارة النهار وانخفاض في درجة حرارة الليل ففي الذرة الشامية تتميز الزراعة الصيفية بزيادة في درجة حرارة النهار وانخفاضا نسبياً في درجة حرارة الليل مقارنة بالزراعة النيلية والتي تفقد هذه الميزة وبالتالي يتوفر لها إيقاعاً حرارياً يومياً غير مناسب. يساق أيضاً مثال زراعة القطن خلال فبراير ومارس مقارنة بزراعته متأخراً خلال أبريل وهو الحال لجميع المحاصيل الصيفية حيث يفترض ضرورة انخفاض درجة حرارة الليل عن 25 م إذ ارتفاعها عن ذلك يؤدى إلى زيادة محتوى النبات من الايثيلين (C2H4) وهو المسبب الأول لتساقط البراعم الزهرية واللوز الصغير بالإضافة إلى تأثير ارتفاع درجة حرارة الليل على استنفاذ مخزون النبات من المواد الممثلة نهاراً.
4- مفهوم الإيقاع الحراري الموسمي Seasonal thermoperiodicity
إن حركة الأرض حول الشمس تستغرق عاماً كاملاً (365 يوما) ومن ثم فهناك اختلافا في درجة حرارتها يختلف حسب موقعها من الشمس ويترتب على ذلك إيقاعاً حرارياً موسمياً. وفي مصر يتميز أربع فصول هي الشتاء والربيع والصيف والخريف . وحسباً للإيقاع الحراري الموسمي أي التغير في درجة الحرارة ما بين المواسم يتم تحديد مواعيد زراعة المحاصيل بطريقة تضمن توفر إيقاع موسمي مناسب لنمو وتطور نمو المحاصيل.
من أشهر الأمثلة لاختيار ميعاد زراعة مناسب يوفر إيقاع حرارى موسمي أمثل، هو اختيار زراعة محصول القمح في مصر خلال النصف الأخير من شهر نوفمبر وذلك في محافظات الوجه البحري حيث يحتاج القمح لإيقاع حرارى موسمي يتوفر فيه انخفاض درجة الحرارة بعد الإنبات حتى تستوفي النباتات احتياجات البرودة أي احتياجات الارباع وكلما زادت فترة الارباع كلما كانت هناك فرصة جيدة لزيادة عدد الفروع التي يحملها النبات أي كلما زادت قدرة النبات على التفريع وهي تزداد كلما انخفضت درجة الحرارة من 20 م إلى 10 م. تحتاج نباتات القمح بعد طور التفريع إلى زيادة تدريجية في درجة الحرارة من 20 م إلى 25 م حتى تستطيل ويزداد مسطح أوراقها، وعندما تطرد السنابل تحتاج لزيادة في درجة الحرارة من 25 م إلى 30 م حيث تساعد هذه الزيادة على زيادة انتقال المواد الممثلة إلى الحبوب فيزداد المحصول بيد أن أي نبات محصول يحتاج إيقاع موسمي معين وعلى أساسه يتم تحديد ميعاد زراعة المحصول يتوفر للنبات خلال مراحل حياته جميع الاحتياجات الحرارية المناسبة لكل مرحلة.
ومن الأمثلة التي تؤكد استجابة المحاصيل للإيقاع الحراري الموسمي زيادة إنتاجية الأرز في مصر حتى أصبحت تحتل المرتبة الأولى من حيث الجدارة الإنتاجية بفضل تحسين المعاملات الزراعية لأصناف ذات قدرة إنتاجية عالية ولعل أهم هذه المعاملات اختيار ميعاد الزراعة المناسب بحيث تتم الزراعة خلال نهاية إبريل أو أول مايو وذلك يوفر لنباتات الأرز شهران (مايو ويونيه) حيث درجة الحرارة منخفضة ليلاً نسبياً مقارنة بالنهار. وعندما تطرد النباتات الداليات في يوليو تكون درجة الحرارة عالية بدرجة كافية لامتلاء الحبوب خلال أغسطس لذلك فهناك استجابة من المزارعين لتبكير زراعة الأرز لتحقيق محصول عالي.
وتقسم محاصيل الحقل حسباً لاحتياجاتها الحرارية إلى مجموعتين :
أ- محاصيل الموسم البارد Cool season crops
تنبت وتنمو نباتات هذه المحاصيل عند درجات حرارة منخفضة ولها احتياجات حرارية منخفضة إذا لم تتوفر لا تدخل في طور التزهير وتتراوح الحرارة المثلى لنمو هذه المحاصيل من 26 - 31 م، ومن أمثلتها القمح والشعير والراي والشوفان والترتيكال والفول البلدي والعدس والحمص والبرسيم.
ب- محاصيل الموسم الحار Hot season crops
تنبت وتنمو نباتات هذه المحاصيل داخل مدى حراري أعلى من محاصيل الموسم البارد. وتتراوح الحرارة المثلى لنمو هذه المحاصيل بين 32 م إلى 37 م، وهو يمثل الحد الأعظم لمحاصيل الموسم البارد، ومن أمثلة هذه المحاصيل قصب السكر والذرة الشامية والذرة الرفيعة والأرز والدخن والقطن وفول الصويا والسمسم والدخان.
ويوضح الجدول التالي درجات الحرارة الدنيا والمثلى والعظمى لمحاصيل الموسم البارد والحار:
جدول يبين : درجات الحرارة الدنيا والمثلى والقصوى لمحاصيل الموسم البارد والحار
