الرقابة على كميات الإنتاج:
يقوم الفنيون بالدور المباشر في الرقابة على كميات الإنتاج والشحنات التي تتم من خزانات الزيت. وتعتبر التقارير التي يعدونها مرتكزاً أساسياً للعملية الرقابية. وهذا يتحقق من خلال فهم المعدل الكفء الأقصى للإنتاج، وفهم آليـة قياس الكميـات المنتجة والمشحونة، وهو ما يتم توضيحه كما يلي:
المعدل الكفء الأقصى للإنتاج:
من الجدير بالذكر أن معدل الإنتاج اليومي من كل بئر يعتمد على المعدل الكفء الأقصى للإنتاج Maximum Efficient Rate of Production. وهذا المعدل تحكمه عوامل فنية خاصة مرتبطة بخصائص الحقل ومستوى الضغط الموجود فيه. ولهذا فإن هذا المعدل يستخدم في التحكم والسيطرة لضمان تنظيم عملية الاستخراج من البئر. ويتم ذلك من خلال صمامات خاصة للتحكم في الإنتاج توجد في رأس البئر وتسمى مخنق البئر well choke ، بحيث لا يسمح للزيت بالتدفق بسرعة تفوق سرعة تدفق الماء والغاز داخل المكمن. فإذا سمح بتدفق الزيت بسرعة زائدة، فقد ينحدر الغاز الموجود في المكمن إلى أسفل، وترتفع المياه إلى أعلا من خلال الصخور المسامية، وذلك قبل أن يتدفق الزيت بانتظام من الجوانب. وقد يأخذ الماء المندفع فوق الزيت شكلاً مخروطياً يحجب الزيت ويسد طريقه إلى البئر في مساحات شاسعة من الحقل. وإذا ما حدث ذلك فسوف يقتصر إنتاج البئر على الغاز والماء، وعدم القدرة على استخراج كميات كبيرة من احتياطي الزيت الموجود في المكمن. وهنا تبرز أهمية التحكم في اندفاع الزيت إلى الخارج وفقاً للمعدل الكفء الأقصى للإنتاج.
ونتيجة لما سبق، ولضمان الحفاظ على ثروات المجتمع من العبث بها، تقوم الدولة المضيفة بوضع لوائح وتعليمات وقد تتضمنها عقود المشاركة، لتحكم عمليات الاستخراج للنفط بصورة سليمة، وإجراء الاختبارات والدراسات بصورة دورية وتقديم التقارير اللازمة إلى جهات الاختصاص.
ويتطلب الأمر قيام الدولة من خلال مهندسيها الفنيين بالتأكد من عدم تجاوز الشركات النفطية الأجنبية معدل الإنتاج السليم للبئر، وهو ما يتطلب المراقبة الدقيقة لنسبة الغاز إلى الزيت ونسبة الماء إلى الزيت لكل بئر على حدة، وطوال مدة الإنتاج، وتقديم تقارير بذلك إلى الجهات المختصة بالجانب الحكومي، والتي من حقها أن تقفل البئر إذا لم تقم الشركة النفطية بمراعاة الأسس السليمة للاستخراج.
كذلك فإن مهندسي الاحتياطيات يقومون بتقدير الاحتياطيات الموجودة، وقياس أداء كل بئر، ونسب المياه والغاز الموجودة، ومعرفة حالة الضغط الموجودة في الحقل. وعلى الشركة العاملة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة وفقاً للطرق المقبولة بصفة عامة والمتبعة في صناعة الزيت والغاز، لمنع فقد النفط أو ضياعه فوق أو تحت سطح الأرض، على أي شكل أثناء عملية الحفر أو الإنتاج أو التجميع أو التوزيع أو التخزين، وللجانب الحكومي الحق في أن يمنع أية عملية على أية بئر إذا توقعت بناء على أساس معقول أن هذه العملية سوف تؤدي إلى خسارة أو تلف للبئر أو حقل الزيت أو الغاز. وهذا ما تتضمنه تقريباً كافة الاتفاقيات.
قياس الكميات المنتجة والمشحونة
يعتبر فهم آلية قياس الكميات المنتجة والمشحونة من أهم الجوانب التي يجب أن يلم بها المحاسبون، لضمان التأكد من تطبيق الإجراءات الرقابية بصورة صحيحة، وذلك من حيث قراءة عدادات الخزانات والاختبارات والقياسات المختلفة. ويتطلب الأمر دراسة ومراجعة التقارير الخاصة بقياس الكميات Gauge Reports ومطابقة الإنتاج في ضوء مخزون أول وآخر المدة، والشحنات والتسويات التي تتم. ويتطلب الأمر أيضاً الحصول على قائمة تدفق الزيت Run tickets، وإعادة احتساب الكميات الصافية من حجم الزيت من خلال استخدام مقاييس الكميات الخاصة. ومن أجل الوصول إلى عدد البراميل الصافية، فإن هناك العديد من العوامل التي تدخل في الاحتساب، مثل كثافة الزيت ودرجة حرارته وغيرها، وهو ما يجب أخذه في العمل على إجراء الكثير من المقارنات التي يتم من خلالها التأكد من الاعتبار، مع الكميات المنتجة وتلك التي تم شحنها.
ومن جهة أخرى، ولتحقيق الرقابة الفاعلة، فإنه يتوجب على المحاسبين الإلمام بإجراءات قياس كميات الغاز المنتجة والمشحونة، وذلك وفقاً لما ورد في الفصل الخاص بقياس كميات الزيت والغاز.