0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

السيدة الزهراء مع أمير المؤمنين "عليهما السلام" الأحاديث 170-179

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج9، ص228-241

2026-10-06

20

+

-

20

المتن السبعون بعد المائة:

أبو محمد العسكري عليه السّلام، قال: قال علي بن محمد عليه السّلام: وأما تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه يعني على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما ترك التجارة إلى الشام وتصدّق بكل ما رزقه اللّه من تلك التجارة، كان يغدو كل يوم إلى حراء، يصعد وينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه وأنواع عجائب حكمته وبدائع كلمته؛ ينظر إلى أكناف السماء وأقطار الأرض والبحار والمفازة والقفار والفيافي، فيعتبر بتلك الآيات ويعبد اللّه حق عبادته.

فلما استكمل أربعين سنة نظر اللّه إليه وإلى قلبه، فوجده أفضل القلوب وأجلّها وأطوعها وأخضعها، أذن لأبواب السماوات ففتحت ومحمد صلّى اللّه عليه وآله ينظر إليها، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمد صلّى اللّه عليه وآله ينظر إليهم، وأمر الروح الأمين المطوّق بالنور، طاوس الملائكة، فهبط إليه.

فأخذه بضبعه فهزّه وقال له: يا محمد! اقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ » إلى قوله: « ما لَمْ يَعْلَمْ. كَلَّا ».[1] ثم أوحى إليه ربه عز وجل، ثم صعد إلى العلو ونزل محمد صلّى اللّه عليه وآله عن الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال اللّه، وورد عليه من كبرياء شأنه ما ركبه له صلّى اللّه عليه وآله من الحمى، والنافض يقول: وقد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره ونسبتهم إياه إلى الجنون؛ يعتريه شيطان وكان من أول من أوحى إليه وأعقل خليفة اللّه وأكرم براياه وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم.

فأراد اللّه عز وجل أن يشرح صدره ويشجع قلبه؛ فأنطق اللّه الجبال والصخور والمدر وكل ما وصل إلى شيء منها ناداه: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا ولي اللّه، السلام عليك يا رسول اللّه؛ أبشر فإن اللّه عز وجل قد فضّلك وجمّلك وزيّنك وأكرمك فوق الخلائق[2] أجمعين من الأولين والآخرين. لا يحزنك إن يقول قريش إنك مجنون وعن الدين مفتون، فإن الفاضل من فضّله رب العالمين، الكريم من كرّمه خالق الخلق أجمعين؛ فلا يضيّقنّ صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك، فسوف يبلغ بك أقصى الكرامات ويرفعك ربك إلى أرفع الدرجات، وسوف ينعم ويفرج أولياؤك بوصيك علي بن أبي طالب عليه السّلام، وسوف تقرّ عينيك بابنتك فاطمة عليها السّلام، وسوف يخرج منها ومن علي الحسن والحسين عليهم السّلام سيدي شباب أهل الجنة، وسوف ينشر في البلاد دينك، وسوف يعظّم أجور المحبين لك ولأخيك، وسوف يضع في يدك لواء الحمد، فتضعه في يد أخيك علي عليه السّلام؛ تكون تحته كل نبي وصديق وشهيد، يكون قائدهم أجمعين إلى جنات النعيم.

فقلت في سرّي: يا رب! من علي بن أبي طالب الذي وعدتني به - وذلك بعد ما ولد علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو طفل، إذ هو ولد عمي -؟

فقال: بعد ذلك لما تحرّك علي عليه السّلام قليلا وهو معه؛ أهو هذا قفي كل مرة أنزل من ذلك عليه ميزان الحلال. فجعل محمدا صلّى اللّه عليه وآله في كفة منه ومثّل له علي عليه السّلام وسائر الخلائق إلى يوم القيامة؛ فوزن بهم فرجح بهم. ثم أخرج محمد صلّى اللّه عليه وآله من الكفة ونزل علي عليه السّلام في كفة محمد صلّى اللّه عليه وآله التي كان فيها؛ فوزن بسائر أمته فرجح بهم.

فعرفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعينه وصفته ونودي في سرّه: يا محمد، هذا علي بن أبي طالب عليه السّلام صفيّي الذي يؤيّد به هذا الدين، يرجح على جميع أمتك بعدك.

فذلك حين شرح اللّه صدري بأداء الرسالة وخفّف عني مكافحة الأمة وسهّل عليّ مبارزة العتاة الجبابرة من قريش.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 73 ص 184، عن تفسير الإمام العسكري.

2. تفسير الإمام العسكري: ص 156 ح 78.

المتن الحادي والسبعون بعد المائة:

روي بالأسانيد، عن علي بن أبي طالب عليه السّلام، إنه قال: قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حبر من أحبار اليهود فقال: يا رسول اللّه، قد أرسلوني إليك قومي إنّا عهد إلينا نبينا موسى بن عمران، إنه قال: إذا بعث بعدي نبي اسمه محمد وهو عربي فامضوا إليه واسألوه أن يخرج لكم من جبل سبع نوق حمر الوبر سود الحدق. فإن أخرجها لكم فسلّموا عليه وآمنوا به واتبعوا النور الذي أنزل معه، وهو سيد الأنبياء، ووصيه سيد الأوصياء؛ فهو منه مثل أخي هارون مني.

فعند ذلك قال: اللّه أكبر! قم بنا يا أخا اليهود. قال فخرج صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون حوله إلى ظاهر المدينة، وجاء إلى جبل وبسيط البردة وصلّى ركعتين وتكلّم بكلام خفيّ، وإذا الجبل يصرّ صريرا عظيما وانشقّ وسمع الناس حنين النوق. فقال اليهودي: مدّ يدك؛ أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أنك محمد رسول اللّه، وأن جميع ما جئت به صدقا وعدلا. يا رسول اللّه، أمهلني حتى أمضي إلى قومي وأخبرهم ليقبضوا عدتهم منك ويؤمنوا بك.

قال: فمضى الحبر إلى قومه فأخبرهم بذلك. فنفروا بأجمعهم وتجهّزوا للمسير، فساروا يطلبون المدينة ليقبضوا عدتهم. فلما دخلوا المدينة وجدوها مظلمة مسودّة لفقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وقد انقطع الوحي من السماء وقد قبض صلّى اللّه عليه وآله؛ جالس مكانه أبو بكر.

فدخلوا عليه وقالوا: أنت خليفة رسول اللّه؟ قال: نعم. قالوا: أعطنا عدتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. قال: وما عدتكم؟ فقالوا: أنت أعلم بعدتنا إن كنت خليفة حقا، وإن لم تكن خليفة فكيف جلست مجلس نبيك بغير حق لك ولست له أهلا؟! قال:

فقام وقعد وتحيّر في أمره ولم يعلم ما ذا يصنع، وإذا برجل من المسلمين قد قام وقال:

اتّبعوني حتى أدلّكم على خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

قال: فخرجوا اليهود من بين يدي أبي بكر واتبعوا الرجل، حتى أتوا إلى منزل فاطمة الزهراء عليها السّلام وطرقوا الباب، وإذا بالباب قد فتح وقد خرج عليهم وهو شديد الحزن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. فلما رآهم قال: أيها اليهود، تريدون عدتكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله؟ قالوا: نعم.

فخرج معهم إلى ظاهر المدينة إلى جبل الذي صلّى عنده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. فلما رأى مكانه تنفّس الصعداء وقال: بأبي وأمي من كان بهذا الموضع منذ هنيئة.

ثم صلّى ركعتين وإذا بالجبل قد انشقّ وخرجت النوق منه، وهي سبع نوق. فلما رأوا ذلك قالوا بلسان واحد: نشهد أن لا إله إلا اللّه، وأن محمدا رسول اللّه، وأن ما جاء به من عند ربنا هو الحق، وإنك خليفته حقا ووصيه ووارث علمه؛ فجزاك اللّه وجزاك عن الإسلام خيرا.

ثم رجعوا إلى بلادهم مسلمين موحّدين.

المصادر:

مدينة المعاجز: ص 86 ح 220.

المتن الثاني والسبعون بعد المائة:

عن أنس بن مالك، قال: صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلاة العصر، فأبطأ في ركوعه في الركعة الأولى حتى ظننا إنه قد سها وغفل. ثم رفع رأسه وقال: سمع اللّه لمن حمده، ثم أوجز في صلاته وسلّم. ثم أقبل علينا بوجهه كأنه القمر ليلة البدر في وسط النجوم، ثم جثّا على ركبتيه وبسط قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه صلّى اللّه عليه وآله.

ثم رمق بطرفه إلى الصف الأول يتفقّد أصحابه رجلا رجلا. ثم رمق بطرفه إلى الصف الثاني. ثم رمق بطرفه إلى الصف الثالث يتفقّدهم رجلا رجلا، ثم كثرت الصفوف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله؛ ثم قال: ما لي لا أرى ابن عمي علي بن أبي طالب؟

يا ابن عمي! فأجابه علي عليه السّلام من آخر الصفوف وهو يقول: لبيك لبيك يا رسول اللّه. فنادى النبي صلّى اللّه عليه وآله بأعلى صوته: أدن مني.

قال: فما زال يتخطّى الصفوف وأعناق المهاجرين والأنصار ممتدّة إليه حتى دنا المصطفى صلّى اللّه عليه وآله من المرتضى عليه السّلام. فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله: ما الذي خلّفك عن الصف الأول؟ قال:

كنت على غير طهور، فأتيت منزل فاطمة عليها السّلام فناديت: يا حسن، يا حسين، يا فضة!

فلم يجيبني أحد. فإذا بهاتف يهتف من ورائي وهو ينادي: يا أبا الحسن يا ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وآله، التفت فالتفتّ فإذا أنا بسطل من ذهب وفيه ماء وعليه منديل.

فأخذت المنديل ووضعت على منكبي الأيمن، وأومأت فإذا الماء يفيض على كفي. فتطهّرت وأسبغت الوضوء ولقد وجدته في لين الزبد وطعمة الشهد ورائحة المسك. ثم التفتّ ولا أدري من وضع السطل والمنديل ولا أدري من أخذه.

فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في وجهه وضمّه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه، ثم قال: يا أبا الحسن، ألا أبشّرك إن السطل من الجنة والمنديل والماء من الفردوس الأعلى والذي هيّأك للصلاة جبرئيل والذي مندلك ميكائيل، والذي نفس محمد بيده ما زال إسرافيل قابضا بيده على ركبتي حتى لحقت معي الصلاة. أتلو مني الناس على حبك، واللّه تعالى وملائكته يحبّونك من فوق السماء.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 24 ح 36، عن مناقب الخوارزمي.

2. المناقب للخوارزمي: ص 304 ح 300.

الأسانيد:

في المناقب: رواه موفق بن أحمد، قال: أنبأ في مهذب الأئمة هذا، أخبرنا أحمد بن محمد بن علي بن عثمان، حدثنا هناد بن إبراهيم، حدثنا علي بن يوسف، حدثنا الحسين بن جعفر، حدثنا أبو إسماعيل بن إسحاق، حدثنا محمد بن علي الكوفي، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك.

المتن الثالث والسبعون بعد المائة:

كتاب درر المطالب، قال: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى غزاة تبوك وخلّف علي بن أبي طالب عليه السّلام على أهله وأمره بالإقامة فيهم. فأرجفت المنافقون وقالوا: ما خلّفه إلا استقلالا به.

فلما سمع ذلك أخذ سلاحه وخرج إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو نازل بالحرق، فقال: يا رسول اللّه، زعم المنافقون إنك إنما خلّفتني استقلالا بي!؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: كذبوا، ولكني خلّفتك لما تركت ورائي. فارجع فأخلفني في أهلي وأهلك؛ ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فرجع إلى المدينة ومضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لسفره.

قال: وكان من أمر الجيش إنه انكسر وانهزم الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. فنزل جبرائيل وقال: يا نبي اللّه، إن اللّه يقرؤك السلام ويبشّرك بالنصرة، ويخبرك إن شئت أنزلت الملائكة يقاتلون وإن شئت عليا عليه السّلام فادعه يأتيك، فاختار النبي صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام. فقال جبرئيل:

در وجهك نحو المدينة وناد: يا أبا الغيث، أدركني يا علي، أدركني أدركني يا علي.

قال سلمان الفارسي: وكنت مع من تخلّف مع علي عليه السّلام. فخرج ذات يوم يريد الحديقة، فمضيت معه. فصعد النخلة ينزل كربا؛ فهو ينشر وأنا أجمع، إذ سمعته يقول:

لبيك لبيك؛ ها أنا جئتك، ونزل والحزن ظاهر عليه ودمعه ينحدر. فقلت: ما شأنك يا أبا الحسن؟! قال: يا سلمان! جيش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد انكسر وهو يدعوني ويستغيث بي.

ثم مضى فدخل منزل فاطمة عليها السّلام وأخبرها وخرج. قال: يا سلمان، ضع قدمك موضع قدمي لا تحزم منه شيئا. قال سلمان: فأتبعته حذو النعل بالنعل سبع عشرة خطوة، ثم عاينت الجيشين الجيوش والعساكر. فصرخ الإمام صرخة لهب لها الجيشان وتفرّقوا، ونزل جبرئيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسلّم فردّ عليه السّلام واستبشر به. ثم عطف الإمام علي عليه السّلام الشجعان، فانهزم الجمع وولّوا الدبر.

وردّ اللّه الذين كفروا بغيظهم، لم ينالوا خيرا وكفى اللّه المؤمنين القتال بعلي أمير المؤمنين عليه السّلام وسطوته وهمّته وعلاه، وأبان اللّه عز وجل من معجزة في هذا الموطن بما عجز عنه جميع الأمة، وكشف من فضله الباهر وإتيانه من المدينة شرّفها اللّه في سبعة عشر خطوة وسماعه نداء النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد المسافة، وتلبيته من أعظم المعجزات وأدل الآيات على عدم النظير له في الأمة.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 93 ح 233، عن درر المطالب.

2. درر المطالب، على ما في مدينة المعاجز.

المتن الرابع والسبعون بعد المائة:

قال السيد البحراني: روي في حديث وفاة عمر بن الخطاب، عن ابن عباس وكعب الأحبار - والحديث طويل - وفيه: إنه قال عبد اللّه بن عمرو: لما دنت وفاة أبي كان يغمي عليه تارة ويفيق أخرى.

فلما أفاق قال: يا بني! أدركني بعلي بن أبي طالب قبل الموت. فقلت: وما تصنع بعلي بن أبي طالب وقد جعلتها شورى وأشرك عنده غيره؟! قال: يا بني، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول:

إن في النار تابوتا يحشر فيه اثنا عشر رجلا من أصحابي. ثم التفت إلى أبي بكر وقال:

احذر أن تكون أولهم؛ ثم التفت إلى معاذ بن جبل وقال: إياك يا معاذ أن تكون الثاني؛ ثم التفت إليّ ثم قال: يا عمر، إياك أن تكون الثالث. وقد أغمي عليّ يا بني ورأيت التابوت وليس فيه إلا أبو بكر ومعاذ بن حبل وأنا الثالث، لا أشك فيه.

قال عبد اللّه: فمضيت إلى علي بن أبي طالب وقلت: يا ابن عم رسول اللّه! إن أبي يدعوك لأمر قد أحزنه، فقام علي عليه السّلام معه. فلما دخل عليه قال له: يا ابن عم رسول اللّه! ألا تعفو عني وتحلّلني عنك وعن زوجتك فاطمة وأسلّم إليك الخلافة؟

فقال علي عليه السّلام: نعم، غير أنك يجمع المهاجرين والأنصار وأعط الحق الذي خرجت عليه من ملكه وما كان بينك بين صاحبك من معاهدتنا وأقرّ لنا بحقنا، وأعفو عنك وأحلّلك وأضمن لك عن ابنة عمي فاطمة عليها السّلام.

قال عبد اللّه: فلما سمع ذلك أبي حوّل وجهه إلى الحائط وقال: النار يا أمير المؤمنين ولا العار. فقام علي عليه السّلام وخرج من عنده. فقال له ابنه: لقد أنصفك الرجل يا أبة!؟ فقال: يا بنيّ، إنه أراد أن ينشر أبا بكر من قبره ويضرم له ولأبيك النار وتصبح قريش موالين لعلي بن أبي طالب؛ واللّه لا كان ذلك أبدا.

قال: ثم إن عليا عليه السّلام قال لعبد اللّه بن عمر: ناشدتك باللّه يا عبد اللّه بن عمر، ما قال لك حين خرجت من عنده؟ قال: أما إذا ناشدتني اللّه وما قال لي بعدك، فإنه قال: إن أصلع قريش يحملهم على المحجة البيضاء وأقامهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم. قال: يا ابن عمر، إن أنا أخبرتك به لتصدقني؟ قال: إذا سألت. قال: إنه قال لك حين قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: يمنعني الصحيفة التي كتبناها بيننا والعهد في الكعبة، فسكت ابن عمر.

فقال له علي عليه السّلام: سألتك بحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما سكت عني. قال أبي سليم رأيت ابن عمر في ذلك المحل قد خنقته العبرة ودمعت عيناه.

ثم إن عمر تأوّه ساعة ومات آخر ليلة التاسع من شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، وقيل لأربع بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة؛ والأول أصح، وله يومئذ ثلاث وسبعون سنة.

الشيخ أحمد بن فهد، عن جار اللّه الزمخشري في كتاب « ربيع الأبرار » إنه لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة، قال لبنيه ومن حوله: لو أن لي ملأ الأرض من صفراء أو بيضاء لا افتديت من هول ما أرى.

المصادر:

مدينة المعاجز: ص 109 ح 290 / 2.

الأسانيد:

في مدينة المعاجز: روي في حديث وفاة عمر بن الخطاب، عن ابن عباس وكعب الأحبار.

المتن الخامس والسبعون بعد المائة:

المفضل بن عمر، قال: دخلت على الصادق عليه السّلام ذات يوم، فقال لي: يا مفضل، عرفت محمدا صلّى اللّه عليه وآله وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام كنه معرفتهم؟ قلت: يا سيدي! وما كنه معرفتهم؟ قال: يا مفضل، تعلم أنهم في طير[3] عن الخلائق بجنب الروضة الخضراء؛ فمن عرفهم حق[4] كنه معرفتهم كان معنا في السنام الأعلى.

قال: قلت: عرّفني ذلك يا سيدي. قال: يا مفضل، تعلم أنهم علموا ما خلق اللّه عز وجل وذرأه وبرأه، وأنهم كلمة التقوى وخزناء السماوات والأرضين والرجال والرمال والبحار، وعرفوا كم في السماء نجم وملك ووزن الجبال وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها، وما تسقط من ورقة إلا علموها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وهو في علمهم، وقد علموا ذلك.

فقلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت. قال: يا مفضل، نعم يا مكرم، نعم نعم يا طيب يا محبور؛ طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 115 ح 308، عن مصابيح الأنوار.

2. مصابيح الأنوار، على ما في مدينة المعاجز.

المتن السادس والسبعون بعد المائة:

عن أبي يحيى، قال: شهدت عليا عليه السّلام يقول على منبر الكوفة: أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه؛ ورّثت نبي الرحمة وتزوّجت سيدة نساء أهل الجنة، وأنا سيد الوصيين وآخر أوصياء النبيين؛ لا يدّعي ذلك غيري إلا أصابه اللّه بسوء.

فقال رجل من عبس: من لا يحسن أن يقول: « أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه »؟

فلم يبرح مكانه حتى تخبّطه الشيطان، فجرّ برجله إلى باب المسجد.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 139 ح 389، عن مناقب ابن شهرآشوب.

2. المناقب لابن شهرآشوب، على ما في مدينة المعاجز.

المتن السابع والسبعون بعد المائة:

عن أنس بن مالك، قال: ورد عبد الرحمن بن عوف الزهري وعثمان بن عفان إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله، فقال له: عبد الرحمن: يا رسول اللّه، تزوّجني فاطمة بنتك، وقد بذلت لها من الصداق مائة ناقة سوداء، زرق الأعين، محمّلة كلها قباطي مصر، وعشرة آلاف دينار؛ ولم يكن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيسر من عبد الرحمن وعثمان. وقال عثمان: بذلت لها ذلك وأنا أقدم من عبد الرحمن إسلاما.

فغضب النبي صلّى اللّه عليه وآله من مقالتهما، ثم تناول كفا من الحصا، فحصب به عبد الرحمن وقال له: إنك تهول عليّ بمالك؟ قال: فتحوّل الحصى درا. فقوّمت درّة من تلك الدّر فإذا هي تفي بكل ما يملك عبد الرحمن.

وهبط جبرئيل في تلك الساعة فقال: يا أحمد، إن اللّه يقرؤك السلام ويقول: قم إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام، فإن مثله مثل الكعبة؛ يحجّ إليها ولا يحجّ إلى أحد. إن اللّه أمر رضوان خازن الجنة أن يزيّن الأربع جنان، وأمر طوبى وسدرة المنتهى أن يحملن الحلي والحلل، وأمر الحور أن يزين وأن يقفن تحت شجرة طوبى وسدرة المنتهى، وأمر ملكا من الملائكة - يقال له: راحيل وليس في الملائكة أفصح منه لسانا ولا أعذب منطقا ولا أحسن وجها - أن يحضر إلى ساق العرش.

فلما حضرت الملائكة والملك أجمعون، أمرني أن أنصب منبرا عن النور وأمر راحيل - ذلك الملك - أن يرقي. فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح وزوّج علي من فاطمة عليهما السّلام بخمس الدنيا، لها ولولدها إلى يوم القيامة؛ وكنت أنا وميكائيل شاهدين، وكان وليّها اللّه تعالى، وأمر شجرة طوبى وسدرة المنتهى أن ينثرن ما فيها من الحلي والحلل والطيب، وأمر الحور أن يلقطن ذلك وأن يفتخرن به إلى يوم القيامة.

وقد أمرك اللّه أن تزوّجه بفاطمة عليها السّلام في الأرض، وأن تقول لعثمان بن عفان:

أما سمعت قولي في القرآن: « بسم اللّه الرحمن الرحيم مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ. بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »؟ أو ما سمعت في كتابي: وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا »؟

فلما سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله كلام جبرئيل وجّه خلف عمار بن ياسر وسلمان والعباس، ثم قال لعلي صلّى اللّه عليه وآله: إن اللّه قد أمرني أن أزوّجك فاطمة عليها السّلام. فقال: يا رسول اللّه، إني لا أملك إلا سيفي وفرسي ودرعي. فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله: اذهب فبع الدرع.

قال: فخرج علي عليه السّلام فنادى على درعه. فجاءت أربعمائة درهم ودينار. قال: واشتراه دحية بن خليفة الكلبي، ولم يكن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحسن وجها منه. قال: لما أخذ علي عليه السّلام الثمن وتسلّم دحية الدرع، عطف دحية إلى علي عليه السّلام فقال: أسألك يا أبا الحسن أن تقبل هذه الدرع هدية؛ لا تخالفني في ذلك.

قال: فحمل الدرع والدراهم وجاء بها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ونحن جلوس بين يديه، فقال له:

يا رسول اللّه، إني بعت الدرع بأربعمائة درهم ودينار، وقد اشتراه دحية الكلبي وقد أقسم عليّ أن أقبل الدرع هدية؛ وأيّ شيء تأمر، أقبله أم لا؟ فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال: ليس هو دحية، لكنه جبرئيل، وإن الدراهم من عند اللّه، ليكون شرفا وفخرا لابنتي.

وزوّجه النبي صلّى اللّه عليه وآله بها، ودخل بعد ثلاث. قال: وخرج علينا علي عليه السّلام ونحن في المسجد إذ هبط الأمين جبرئيل - وقد هبط بأترجة من الجنة - فقال: يا رسول اللّه، يأمرك أن تدفع هذه الأترجة إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام. فدفعها النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى علي عليه السّلام. فلما حصلت في كفّه أقسمت قسمين؛ على قسم فيها مكتوب: لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، علي أمير المؤمنين؛ على القسم الآخر مكتوب: من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 144 ح 413، عن مسند فاطمة عليها السّلام.

2. مسند فاطمة عليها السّلام، على ما في مدينة المعاجز.

الأسانيد:

مسند فاطمة عليها السّلام: قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد العلوي المحمدي النقيب، قال: حدثنا أبو سهل محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق بن محمود العسكري، حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعي محمد بن إدريس، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك.

المتن الثامن والسبعون بعد المائة:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء، رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه، علي حبيب اللّه والحسن والحسين صفوة اللّه، فاطمة أمة اللّه، على باغضيهم لعنة اللّه.

المصادر:

1. مدينة المعاجز: ص 149 ح 415، عن أمالي الشيخ.

2. أمالي الطوسي: ح 1 ص 366 ح 75.

الأسانيد:

في أمالي الشيخ: قال: أخبرنا الحفّار، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الجعابي، قال:

حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الجراح بن كنانة، قال: حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا سليمان بن مهران، قال: حدثنا جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

المتن التاسع والسبعون بعد المائة:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: دخلت الجنة، فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب: لا إله إلا اللّه، محمد حبيب اللّه، علي بن أبي طالب ولي اللّه، فاطمة أمة اللّه، الحسن والحسين صفوة اللّه، على مبغضيهم لعنة اللّه.

المصادر:

مدينة المعاجز: ص 149 ح 415.

الأسانيد:

في مدينة المعاجز: عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي عليهم السّلام، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

 


[1] سورة العلق: الآية 1 - 3، 5، 6.

[2] سورة العلق: الآية 1.

[3] هكذا في المصدر فلعل المراد في علوّ عنهم كالطير.

[4] لفظ المترادف يمكن للتأكيد.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد