تطويع القانون المحلي لتحديد القانون الواجب التطبيق
المؤلف:
زكي عادل عبد العالي الظالمي
المصدر:
تطويع منهج الاسناد في القانون الدولي الخاص
الجزء والصفحة:
ص 97-103
2026-09-30
30
لقد اختلفت النظم القانونية محل المقارنة بصياغة قاعدة الإسناد الخاصة بالالتزامات غير التعاقدية، بين المرونة والجمود بين الثبات والتطويع، فبعض التشريعات لا تزال تكرس الفكرة التقليدية والتي تقضي بتطبيق القانون المحلي، والبعض الآخر من التشريعات محل المقارنة أعطت حرية للقضاء بتفريد كل مسالة على حدة استنادا للظروف والمعطيات بكل واقعة ويطلق على هذه التوجه التشريعي بالمنهج المستحدث المرن (1).
الحاجة إلى تطويع القانون المحلي: لقد ساد تطبيق القانون المحلي على الالتزامات غير التعاقدية في اغلب التشريعات العربية والأجنبية (2) ومنها التشريع العراقي في المادة (27/1) من القانون المدني على ان الالتزامات" غير التعاقدية يسري عليها قانون الدولة التي حدثت فيها الواقعة المنشئة للالتزام" وقد ظلت هذه القاعدة متماسكة معترف بفاعليتها وعدالتها حتى الربع الأول من القرن العشرين، حيث وجهت إليها سهام النقد بهدف إضفاء قدر من المرونة عليها ، وتماشياً مع التطورات الحديثة التي شهدتها العلاقات الخاصة الدولية ومسايرة لنمو واضطراد ظاهرة انتقال الأفراد عبر الحدود أصبح ضابط قانون المحل غير كافٍ لحل النزاعات الدولية الخاصة، حيث يتبين في بعض الحالات أن الرابطة بين المسؤولية التقصيرية وقانون الدولة التي حدث على إقليمها الفعل الضار هي رابطة عرضية أو ثانوية أو واهية إذا ما قرونت بالروابط التي تربط هذه المسألة بقانون آخر (3) ، كما لو ان فرنسيان يقضيان عطلتهما في العراق وتشاجرا فأصاب أحدهما الآخر بإصابات خطيرة، حيث تلقى علاجه الأولي في العراق، ثم عاد إلى بلاده وقام برفع الدعوى على مرتكب الضرر في فرنسا مطالباً إياه بالتعويض، فلو أخذت المحكمة بقاعدة سريان القانون المحلي لكان القانون العراقي هو القانون الواجب التطبيق على الرغم أن صلة القانون العراقي بالعلاقة هي صلة عرضية ساقتها الصدفة، كما ان تطبيق القانون العراقي لا يتفق مع توقعات أطراف النزاع ولا يحقق مصلحة المضرور حيث سيحصل على تعويض أقل من ذلك الذي سيحصل عليه إذا طبق القانون الفرنسي (4) . والسؤال الذي يطرح بهذا الصدد: ما هي الآلية التي اعتمدتها التشريعات المقارنة في تطويع قاعدة الإسناد الخاصة بقاعدة الالتزامات غير التعاقدية؟
لقد اتجهت التشريعات الحديثة(5) على إبقاء الاختصاص للقانون المحلي كقاعدة عامة مع إيراد استثناء عليه لصالح نظرية الوسط الاجتماعي (6) ويفسر ذلك بأن مكان ارتكاب الضرر يمثل تركيز جغرافي مادي طبيعي لها، هذا التركيز يحتاج إلى إضفاء نوع من المرونة، فالتركيز الذي يحدد الصلة الأكثر ثباتاً مع المصالح محل القضية لا يجب أن يكون مكانياً ، فإذا اكتشف القاضي أن المضامين أو الضوابط التي تتعلق بمسألة معينة ترتكز في وسط اجتماعي أو بيئة اجتماعية معينة متميز عن تركيزها المادي أو الجغرافي، فأن القاضي يكون ملزماً بالاعتداد بالتركيز الاجتماعي لتحديد القانون الواجب التطبيق على المسؤولية التقصيرية، وتفضيله على قانون التركيز المادي الذي وقع فيه الضرر أو تحقق فيه، (7) كما في المثال الذي سقناه أعلاه، وانطلاقاً مما تقدم يمكن تطبيق قانون الموطن المشترك للأطراف أو جنسيتهم المشتركة لا باعتبارها ضوابط إسناد أصلية بل عناصر تركيز في معرض تطبيق القانون المحلي (8) .
لذلك يرى جانب من الفقه انه لا يجوز فهم المقصود بالقانون المحلي على انه قانون المكان الذي وقع فيه الفعل المنشئ للالتزام، وإنما على أساس انه القانون الذي يحكم البيئة الاجتماعية أو الوسط الاجتماعي الذي حدثت فيه الواقعة التي ترتيب عليها الالتزام غير التعاقدي، ويؤكد أنصار هذا التوجه ان محل وقوع الفعل المنشئ للالتزام يتطابق غالبا مع البيئة الاجتماعية التي نشأ فيها هذا الفعل، ومع ذلك فقد يحدث ان يختلف الوسط الاجتماعي الذي حدث النشاط الضار في إطاره عن المكان الذي تحقق فيه هذا النشاط مادياً كما في المثال الذي ذكرناه أعلاه، وفي هذا الفرض لا يجوز تطبيق القانون السائد في هذا المكان، وإنما يتعين الرجوع إلى قانون الدولة التي يعود إليها النشاط الضار من الوجهة الاجتماعية، لذلك فأن هذا التوجه قد يتصور إمكانية تطبيق قانون موطن الخصوم باعتباره قانون البيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها الفعل المنشئ للالتزام، كذلك قد يؤدي إلى تطبيق قانون مركز الأموال بالنسبة إلى الالتزامات غير التعاقدية المتصلة بهذه الأموال، وبهذه المثابة فأن تطبيق قانون الموطن أو موقع المال في هذه الأحوال لا يعني دخول الالتزامات غير التعاقدية في أي من فكرة الأحوال العينية أو الأحوال الشخصية وإنما يعد تطبيق هذا القانون أو ذاك أعمالا للقانون المحلي مفهوما على انه قانون البيئة التي وقع فيها الفعل المنشئ للالتزام (9).
يتضح مما تقدم، أن قانون الوسط الاجتماعي للواقعة المنشئة للالتزام باعتبار الوجه الجديد والمرن للقانون المحلي، لأنه يحقق عدة مزايا منها ان قانون الوسط الاجتماعي يكون أكثر انسجاما مع توقعات الأفراد، لكونه يوفر لأطراف العلاقة ميزة العلم المسبق بالقاعدة القانونية التي ستطبق عليهما، كذلك ان الأخذ بقانون الوسط الاجتماعي يسهل عملية القاضي في الفصل في النزاع(10)، كذلك يمتاز هذا الحل بالبساطة والبعد التحكيم، فيكفي القاضي المرفوعة أمامه دعوى المسؤولية ان يتحقق من الجنسية المشتركة أو الموطن المشترك أو الإقامة المشتركة الأطراف، وهذا الأمر لا يمكن ادراكه عند أعمال قاعدة القانون المحلي بصورة جامدة، وكذلك فأن الأخذ بفكرة الوسط الاجتماعي قد تكون علاجا للحالات التي يبدو فيها القانون المحلي عاجزا عن تقديم الحل المناسب (11) ، لذلك نجد اغلب التشريعات المقارنة قد أخذت بهذا التوجه ومنها:
وعلى الرغم من تسمك الفقه والقضاء في فرنسا بالمنهج التقليدي الجامد من خلال تطبيق القانون المحلي على الالتزامات غير التعاقدية، فأن التوجه الفقهي والقضائي الحديث خصوصا بعد انضمام فرنسا إلى الاتفاقيات الدولية التي تتميز قواعدها الموضوعية بالطابع المرن، فقد اتجه القضاء الفرنسي في الآونة الأخيرة إلى الأخذ بمنهج المرونة (12) ، حيث ذهبت محكمة باريس في قرار لها بتاريخ (26) يونيو 1978 بتطبيق القانون الفرنسي على الرغم ان الواقعة وقعت في الجزائر، حيث تتلخص حيثيات الواقعة بالآتي "بأن شخص فرنسي تعرض إلى حادث سير في الجزائر، أقامت أرملته دعوى في محكمة باريس تطالب بالتعويض وفق نص المادة (3) من اتفاقية لاهاي الخاصة بحوادث الطرق باعتبار قانون المحل الذي وقع فيه الفعل غير المشروع هو الواجب التطبيق، إلا أن المحكمة لم تأخذ بالمادة سالفة الذكر التي تقضي بتطبيق القانون الجزائري، وإنما طبقت القانون الفرنسي استنادا إلى المادة (4/أ) من الاتفاقية ذاتها لأن المحكمة وجدت ان المتضرر فرنسيا، ومتوطن في فرنسا، كما أن السيارة مسجلة في فرنسا، وعلى أساس ذلك جعلت المحكمة القانون الواجب التطبيق على هذه المسألة هو القانون الفرنسي بدل القانون الجزائري على الرغم أن الواقعة حدثت في الجزائر " يتضح من ذلك ان القانون الفرنسي أخذ بمنهج المرونة التشريعية، لأن الاتفاقيات الأولية في حال الإنظام إليها تصبح بمنزلة القانون. لذلك يتضح للباحث أن التوجه القضائي الفرنسي في هذا المسالة هو توجه تفسيري من خلال البحث عن القاعدة القانونية الأفضل وتطبيقها على النزاع لا خلاق للقاعدة القانونية.
أما في أمريكا وإنكلترا ( التوجه الأنكلوسكسوني) فقد ذهب الفقه الحديث وسايره القضاء إلى وجوب عدم الاعتماد على حلول جامدة تنطبق بطريقة آلية وصماء على كافة الحالات التي يثار فيها تنازعا دوليا، بل ينبغي أن تصاغ قواعد الإسناد بطريقة تتسم بالوضوح والمرونة تأخذ بنظر الاعتبار نقاط الاتصال وجميع الملابسات المحيطة بالقضية المعروضة أمام القضاء ، وبصدد القانون الواجب التطبيق وجميع على المسؤولية التقصيرية، فقد برزت (نظرية القانون الملائم ) للعمل غير المشروع على مسائل المسؤولية التقصيرية في النظم القانونية التي تقوم على السوابق القضائية، ويمكن معرفة القانون الواجب التطبيق على المسؤولية التقصيرية من خلال مجموعة العناصر الواقعية المنشئة للالتزام وكافة الظروف والملابسات المحيطة بها، والقاضي هو المنوط به تقدير هذه العناصر والظروف والملابسات في كل حالة على حدة للوقوف على قانون الدولة التي ترتكز على إقليمها العناصر المحورية والظروف المؤثرة التي تمثل مركز الثقل في الواقعة المنشئة للالتزام، ومركز الثقل هذا يستدل عليه عن طريق الموازنة بين مختلف عناصر الإسناد المتعلقة بالفعل الضار والظروف والملابسات الشخصية والموضوعية التي أحاطت به كمكان ارتكاب الضرر ، مكان تحقق الضرر، جنسية المضرور ومرتكب الضرر أو موطنهما المشترك أو محل أقامتهما المعتادة، طبيعة نشاط الشخص ومركز ممارسته، توقعات الأفراد بشأن تطبيق القانون الواجب التطبيق، مدى وجود علاقة سابقة بينهم من عدمه، لذلك فقد اعتمد عليها معهد القانون الأمريكي في تقنينه الثاني عام 1971 حتى تستهدي به مختلف الولايات الأمريكية في تشريعاتها ويكون عوناً للقضاء عند تحديده للقانون الواجب التطبيق على المسائل القانونية التي تتضمن تنازعا قانونياً(14)، حيث نصت المادة (145) من قانون تنازع القوانين الأمريكي الثاني التي بأنه "القانون الداخلي للولاية التي يكون لها علاقة ذات قوة ودلالة بالنظر إلى الظروف الواقعية وأطرافها هو الذي يحدد الحقوق والالتزامات التقصيرية لهؤلاء الأطراف" (15).
يتضح مما تقدم ان النظام الأنكلوسكسوني وخاصة في أمريكا لم يأخذ بضابط القانون المحلي وإنما أخذ بنظرية القانون الملائم .... .
وتعتمد فكرة تحديد مكان وقوع الفعل الضار في القانون الإنكليزي على البحث عن النقطة التي يكتمل فيها الركن الجوهري للخطأ وقد تطورت هذه الفكرة عبر مجموعة من السوابق القضائية التاريخية. ففي قضايا التشهير والقذف، كما في قضية Bata v Bata لم تنظر المحكمة إلى المكان الذي كتبت فيه الرسائل المسيئة سويسرا، بل اعتبرت أن الفعل الضار وقع في إنجلترا لأن النشر هو العنصر الأساسي الذي يجعل التشهير جريمة مدنية، وبما أن الجمهور في إنجلترا هو من قرأها، فقد وقع الضرر هناك. أما في قضايا الإهمال والمسؤولية عن المنتجات، فقد مر القضاء الإنجليزي بمرحلتين، ففي البداية ركزت المحاكم على مكان وقوع الفعل الخاطئ بحد ذاته، ولكن في قضية Thompson Distillers Co v المتعلقة بدواء تسبب في تشوهات للأجنة، تغير المنظور بشكل جذري، حيث رأت المحكمة أن الفعل الضار وقع في أستراليا وليس في إنجلترا مكان التصنيع، وذلك لأن الخطأ الحقيقي لم يكن في عملية التصنيع ذاتها، بل في طرح المنتج في السوق دون تحذير كافي، وبما أن هذا التقصير في التحذير حدث في المكان الذي اشترت منه الأم الدواء اعتبرت القانون الأسترالي هو مكان وقوع الفعل وفيما يخص الغش والتدليس يميل القانون إلى اعتبار المكان الذي استلم فيه الضحية الرسالة الخادعة وتصرف بناءً عليها هو المكان القانوني للضرر كما هو الحال في قضايا الاتصالات الفورية وبالانتقال إلى الإضرار الاقتصادية والتحريض على كسر العقود، كما في قضية Metall und Rohstoff، فأن المحاكم تبحث عن جوهر القضية وغالباً ما تعتبر أن مكان الفعل الضار هو المكان الذي استقر فيه الأثر المالي السيئ للشركة المتضررة حتى لو كانت أفعال التحريض قد حدثت في قارة أخرى، وأخيراً يبرز مثال قاعدة التقاضي المزدوج لتوضيح كيفية تعامل المحاكم مع الأفعال التي تقع بالخارج بالكامل. فلكي تقبل المحكمة الإنجليزية دعوى عن حادث وقع في البرازيل مثلاً يجب أن يكون الفعل مخالفاً للقانون في كلا البلدين وقد شهد هذا المبدأ تطوراً مهماً ، فبينما كان قديماً يكفي أن يكون الفعل غير مبرر أو جريمة جنائية في الخارج، استقرت الأحكام لاحقاً كما في قضية Boys Chaplin على ضرورة أن يكون الفعل موجباً للتعويض المدني في قانون البلدين معاً، لضمان عدم استغلال المحاكم الإنجليزية للمطالبة بتعويضات عن أفعال لا يراها القانون الأجنبي ضرراً مدنياً أصلاً (16).
يتضح أن النظام الأنكلوسكسوني يجعل القانون الواجب التطبيق على المسؤولية التقصيرية خاضع لقانون محل ارتكاب الضرر إلى مجموعة من الضوابط (مكان ترتب الضرر أو مكان وقوع السلوك الضار أو موطن وإقامة وجنسية ومكان أعمال الأطراف أو المكان الذي ترتكز فيه العلاقة بين الأطراف) (17) التي تعطي للقاضي المعروض أمامه النزاع سلطة تقديرية باختيار أفضل القوانين ليطبقه على النزاع (18)، أما بخصوص التشريعات الأخرى كالتشريع الألماني فقد تناول القانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير العقدية بشيء من المرونة(19) .
أما المشرع العراقي فأنه لم يصيبه شيء من ذلك التطويع منذ تشريع القانون المدني العراقي الصادر في عام 1951 ولحد الآن، حيث نصت المادة (27/1) بأن "الالتزامات غير التعاقدية يسري عليها قانون الدولة التي حدث فيها الواقعة المنشئة للالتزام " (19) ، من خلال النص أعلاه يتضح أن المشرع العراقي لم يتمنى منهج المرونة التشريعية لضابط الإسناد الخاص بمسائل المسؤولية التقصيرية، وإنما اكتفى فقط بتطبيق القانون المحلي الذي وقع فيه الفعل المنشئ للالتزام، وبهذه المثابة فأن المشرع لم يعط القاضي أي سلطة تقديرية للبحث عن القانون الملائم لحكم المسألة المعروضة أمامه سواء نص جامد ملزم بتطبيقه حرفيا، أي في بعض الأحيان يكون هذا النص غير منسجم مع توقعات الأفراد ولا يعطي الحل الملائم على النحو الذي ذكرناه في بقية التشريعات (20)
ويأمل الباحث من المشرع العراقي إعادة النظر في نص المادة (27) من القانون المدني العراقي، بما ينسجم مع التطورات الحديثة في تشريعات القانون الدولي الخاص المقارنة، وذلك من خلال تبني صياغة أكثر مرونة ودقة في تحديد القانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير التعاقدية، لتكون على النحو الآتي: " الالتزامات غير التعاقدية يسري عليها قانون الدولة التي حدث فيها الواقعة المنشئة للالتزام ويجوز للمحكمة أن تطبق قانون الدولة الأوثق صلة بالنزاع " ويحقق هذا التوجه قدراً أكبر من العدالة المادية من خلال ربط العلاقة القانونية بالقانون الأكثر اتصالاً بها، كما يسهم في حماية التوقعات المشروعة لأطراف النزاع، إذ يحد من مفاجأة الخصوم بتطبيق قانون أجنبي لا تربطهم به صلة فعلية أو لا تتوافر لديهم المعرفة الكافية بأحكامه، الأمر الذي يعزز الاستقرار القانوني ويحقق التوازن بين اعتبارات العدالة واليقين القانوني. ....
__________________
1- اميرة حمزة كاظم الصياغة التشريعية المرنة لقواعد تنازع القوانين أطروحة دكتوراه جامعة كربلاء، كلية القانون، 2021 ص98. د. حسام الدين فتحي ناصف المرونة المتطلبة في تطبيق القانون المحلي على وقائع المسؤولية التقصيرية المعقدة، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، 1998 ، ص 11.
2- د. محمد الروبي، تنازع القوانين في مجال الالتزامات غير التعاقدية، دار النهضة العربية، ط2، 2013، ص 60.
3-Lipstein, Principles of the Conflict of Laws, National and International, Martinus Nijhoff Publishers, The Hague, 141, pra.
4- د. محمد الروبي، مصدر سابق، ص 71.
5- كالمشرع التونسي فقد اضفى مرونة أكثر على قاعدة الإسناد الخاصة بالالتزامات غير التعاقدية من خلال أجازته تطبيق القانون الأصلح للمضرور في الأحوال التي تتوزع فيها العناصر المكونة لتلك المسؤولية في أكثر من دولة عن طريق منح الطرف المتضرر حق اختيار قانون الدولة التي حدث فيها الضرر إذا رأى أن تطبيق القانون الأخير هو الأصلح له من بين القوانين المتنازعة لحكم العلاقة محل النزاع، وهذا ما أشارت اليه المادة (70) من مجلة القانون الأولي الخاص التونسي بقولها " .... إلا أنه إذا نتج الضرر بدولة أخرى فأن قانون هذه الدولة ينطبق إذا طلب المتضرر ذلك ..... اما إذا لم يختار المتضرر القانون الواجب التطبيق فأن المحكمة تتجه إلى تطبيق قانون الوسط الاجتماعي وهذا ما نص عليه الشق الثاني من المادة (70) من نفس القانون بقولها . وإذا كان للمتسبب وللمتضرر مكان معتاد بنفس الدولة، ينطبق قانون هذه الدولة".
6- تعرف نظرية الوسط الاجتماعي على أنها (التركيز الذي يحدد الصلة الأكثر ثباتاً مع المصالح محل العلاقة، من خلال رصد العناصر المؤثرة في القضية، والابتعاد عن التركيز المكاني، الذي يعزل القضية عن مضامينها الخاصة، والتي تتركز العلاقة بموجب إدراكها في وسط اجتماعي معين متميز عن تركيزها المادي أو الجغرافي، أي التركيز في تحديد قانون العلاقة على عناصر أخرى غير محل وقوع الفعل المنشأ للالتزام من قبيل جنسية الأطراف، موطنهما المشترك، العلاقات القانونية السابقة بين الأطراف، وطبيعة المسؤولية الناشئة عنها، وموقع المال المتضرر، وغير ذلك من مضامين أو عناصر) أستاذنا صالح مهدي كحيط، نظرية الحل الوظيفي واثرها في تطوير قواعد الإسناد، دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه، كلية القانون جامعة كربلاء، 2018، ، ص18.
7- حسام الدين فتحي ناصف المرونة المتطلبة في تطبيق القانون المحلي على وقائع المسؤولية التقصيرية المعقدة، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، 1998 ص36.
8 - د. جمال بن عصمان تحديد القانون الواجب التطبيق على المسؤولية التقصيرية الناتجة عن التصادم البحري، بحث منشور في مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 1، 2021، ص 546.
9- د. هشام علي صادق تنازع القوانين الطبعة الثالثة منشاة المعارف، الإسكندرية، 1974 ، ص 733 ، د. أسامة رشيد مجيد الربيعي، مشكلات تطبيق القانون المحلي في نظام المسؤولية التقصيرية (دراسة في القانون المدني العراقي والمقارن)، بحث منشور في العلوم السياسية والقانون، مجلد 7 ، العدد 23، 2022، ص 150.
10- حسام الدين فتحي ناصف، مصدر سابق، ص96.
11- د. أحمد عبد الكريم سلامة، القانون الدولي الخاص النوعي، الطبعة الأولى دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، 2000، ص 275
12- وقضت المحكمة الاتحادية الألمانية في أحد أحكامها ، بتاريخ 8 يناير 1985 بتطبيق القانون الألماني على الآثار الناتجة عن تصادم وقع في البرتغال بين سيارتين مسجلتين في ألمانيا وكان سائق إحدى السيارتين مقيماً في ألمانيا وسائق السيارة الثانية إسبانياً ومقيماً في ألمانيا، وقد ذهبت المحكمة إلى أنه لو كان لمرتكب الفعل الضار والمضرور في حادث التصادم محل إقامة مشتركة في دولة أخرى غير تلك الدولة التي وقع فيها الفعل الضار ولم يكن لأي منهما جنسية هذه الدولة الأخيرة كان القانون الواجب التطبيق على دعوى المسؤولية التقصيرية هو قانون محل الإقامة المشتركة وذلك إذا كانت سيارة مرتكب الفعل الضار وسيارة المضرور قد تم تسجيلهما والتامين عليهما في دولة محل الإقامة المشتركة د. احمد محمد الهواري استثناءات تقويم الإسناد، دار النهضة العربية القاهرة، 1995، ص 70.
13- د. أحمد عبد الكريم سلامة علم قاعدة التنازع والاختيار بين الشرائع أصولا ومنهجا ، الطبعة الأولى، مكتبة الجلاء الجديدة، 1996، ص 543.
14- د. محمد الروبي، مصدر سابق، ص 68.
15 - نقلا عن : د. احمد محمد الهواري استثناءات تقويم الإسناد، دار النهضة العربية القاهرة، 1995، ، ص 67.
16- Mayss, op. cit., p. 138
17- هذا ما جاءت به المادة 145 فقرة 2 من تقنين القانون الأمريكي الثاني غير الرسمي لسنة 1971. ناصر مسعود الكلبي، الاتجاهات الحديثة بشأن تحديد القانون الوجب التطبيق على دعاوى المسؤولية والتعويض عن الأضرار البيئية، بحث منشور في مجلة جامعة صنعاء للعلوم الإنسانية، مجلد 3 عدد 1، 2023، ص 420.
18- ففي التشريع الألماني وطبقاً للقانون 1999 المتعلق بالقانون الأولي الخاص لعام 1986 في مجال الالتزامات غير التعاقدية والأموال نجد المُشرع بعد أن اعتمد كأصل عام قاعدة القانون المحلي في المادة (40/1) حيث نص في المادة (42) من القانون الدولي الخاص على الآتي ويستطيع الأطراف بعد حدوث الواقعة المنشئة لرابطة الالتزام غير التعاقدي اختيار القانون الواجب التطبيق على تلك الرابطة وذلك دون المساس بحقوق الغير" من خلال هذه النص يظهر لنا بجلاء أن المشرع الألماني قد تبنى منهج المرونة من خلال منح أطراف العلاقة حرية اختيار القانون الواجب التطبيق على المسؤولية التقصيرية، ولم يقيد أطراف العلاقة باختيار قانون معين، وإنما أجاز لهم اختيار القانون الذي يرونه مناسباً لهم ولم يشترط المُشرع ان يكون الاختيار صريحاً بل يكفي ان يكون ضمنيا يستخلصه القاضي من ظروف وملابسات الحال .. أما إذا تخلف الاختيار من قبل الأطراف فأن المُشرع الألماني اخضع مسائل الالتزامات غير التعاقدية لقانون الوسط الاجتماعي الذي حدثت في دائرته الواقعة المنشئة للالتزام غير العقدي، إذ نصت المادة (40) من نفس القانون بانه " إذا كان الطرف المسؤول والطرف المتضرر، وقت وقوع الحدث الأساسي للمسؤولية قد أقام كلاهما بشكل اعتيادي في نفس البلد فسيتم تطبيق قانون تلك الدولة. ولم يكتف المشرع الألماني بهذا الحد من التطويع لقاعدة الإسناد الخاصة بالالتزامات غير التعاقدية فقد ذهب إلى أبعد من ذلك محققاً فكرة التطويع بأبهى صورها من خلال الزام القاضي بضرورة تطبيق القانون الملائم عند عدم وجود الاختيار للقانون الواجب التطبيق من قبل الأطراف العلاقة وتخلف الضوابط الشخصية لطرفي العلاقة المتضرر والمسؤول عن الضرر المعبرة عن الوسط الاجتماعي، وهذا ما جاءت به المادة (41) من نفس القانون أعلاه "اما إذا كان هنالك قانون آخر أوثق صلة واشد ارتباطا بالواقعة وأكثر توثيقاً مع توقعاتهم وجب تطبيق ذلك القانون" د جمال بن عصمان تحديد القانون الواجب التطبيق على المسؤولية التقصيرية الناتجة عن التصادم البحري، بحث منشور في مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 1، 2021 ، ص 560، ماجد عبد الواحد جدوع، مبدأ الغائية في قواعد تنازع القوانين أطروحة دكتوراه جامعة تكريت، كلية الحقوق، 2023 ص 105
19- نفس المعنى ذهبت اليه المادة (21) من القانون المدني المصري (يسري على الالتزامات غير التعاقدية قانون البلد وقع فيه الفعل المنشى للالتزام).
20 - ماجد عبد الواحد جدوع ، مصدر سابق، ص108.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون الدولي الخاص
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة