0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

السيدة الزهراء مع أمير المؤمنين "عليهما السلام" الأحاديث 60-69

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج9، ص106-123

2026-09-27

23

+

-

20

المتن الستون:

عن ابن عباس، يرفعه إلى سلمان الفارسي، قال:

كنت واقفا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسكب الماء على يديه، إذا دخلت فاطمة عليها السّلام وهي تبكي. فوضع النبي صلّى اللّه عليه وآله يده على رأسها وقال: ما يبكيك، لا أبكى اللّه عينيك يا حورية ؟ ! قالت: مررت على ملأ من نساء قريش وهنّ مخضّبات، فلما نظرن إليّ وقعوا فيّ وفي ابن عمي.

فقال لها: وما سمعتي منهنّ ؟ قالت: قلن: كان قد عزّ على محمد أن يزوّج ابنته من رجل فقير قريش وأقلّهم مالا. فقال لها: واللّه يا بنية ما زوّجتك ولكن اللّه زوّجك من علي عليه السّلام، فكان بدوه منه؛ وذلك أنه خطبك فلان وفلان، فعند ذلك جعلت أمرك إلى اللّه تعالى وأمسكت عن الناس. فبينا صلّيت يوم الجمعة صلاة الفجر، إذ سمعت حفيف الملائكة وإذا بحبيبي جبرئيل ومعه سبعون صفا من الملائكة متوّجين، مقرّطين، مدملجين. فقلت: ما هذه القعقعة من السماء يا أخي جبرئيل ؟ فقال: يا محمد، إن اللّه عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة، فاختار منها من الرجال عليا عليه السّلام ومن النساء فاطمة عليها السّلام، فزوّج فاطمة عليها السّلام من علي عليه السّلام. فرفعت رأسها وتبسّمت بعد بكائها، وقالت: رضيت بما رضي اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله.

فقال صلّى اللّه عليه وآله: ألا أزيدك يا فاطمة في علي عليه السّلام رغبة ؟ قالت: بلى. قال: لا يرد على اللّه عز وجل ركبان أكرم منا أربعة؛ أخي صالح على ناقته، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأنا على البراق، وبعلك علي بن أبي طالب عليه السّلام على ناقة من نوق الجنة.

فقالت: صف لي الناقة من أيّ شيء خلقت ؟ قال: ناقة خلقت من نور اللّه عز وجل؛ مدبّجة لجنبين، صفراء، حمراء الرأس، سوداء الحدق، قوائمها من الذهب، خطامها من اللؤلؤ الرّطب، عيناها من الياقوت وبطنها من الزبرجد الأخضر؛ عليها قبّة من لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها؛ خلقت من عفو اللّه عز وجل.

تلك الناقة من نوق اللّه، لها سبعون ألف ركنا، بين الركن والركن سبعون ألف ملك؛ يسبّحون اللّه عز وجل بأنواع التسبيح، لا تمرّ على ملأ من الملائكة إلا قالوا: من هذا العبد ؟ ! ما أكرمه على اللّه عز وجل؛ أتراه نبيا مرسلا أو ملكا مقرّبا أو حامل عرش، أو حامل كرسي. فينادي مناد من بطنان العرش: أيها الناس ! ليس هذا بنبي مرسل ولا ملك مقرّب، هذا علي بن أبي طالب عليه السّلام.

فيبدرون رجالا رجالا، فيقولون: إنا للّه وإنا إليه راجعون، حدّثونا فلم نصدّق ونصحونا فلم نقبل، والذين يحبّونه تعلّقوا بالعروة الوثقى؛ كذلك ينجون في الآخرة.

يا فاطمة، ألا أزيدك في علي عليه السّلام رغبة ؟ قالت: زدني يا أبتاه.

قال النبي صلّى اللّه عليه وآله: إن عليا عليه السّلام أكرم على اللّه من هارون، لأن هارون أغضب موسى وعلي عليه السّلام لم يغضبني قطّ، والذي بعث أباك بالحق نبيا ما غضبت عليه يوما قطّ، وما نظرت في وجه علي عليه السّلام إلا ذهب الغضب عني.

يا فاطمة، ألا أزيدك في علي عليه السّلام رغبة ؟ قالت: زدني يا نبي اللّه. قال: هبط عليّ جبرئيل وقال: يا محمد، أقرئ عليا عليه السّلام من السلام السلام. فقامت وقالت فاطمة عليها السّلام: رضيت باللّه ربا وبك يا أبتاه نبيا وبابن عمي بعلا ووليا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 149 ح 6، عن كتاب الروضة والفضائل.

2. الروضة، على ما في البحار.

3. الفضائل، على ما في البحار.

المتن الحادي والستون:

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يحتطب ويستقي ويكنس، وكانت فاطمة عليها السّلام تطحن وتعجن وتخبز.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 151 ح 7، عن الكافي.

2. الكافي: ج 5 ص 86 ح 1.

3. أمالي الطوسي: ج 2 ص 274.

الأسانيد:

1. في الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال.

2. في أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير.

المتن الثاني والستون:

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: أوحى اللّه تعالى إلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله: قل لفاطمة عليها السّلام: لا تعصي عليا عليه السّلام، فإنه إن غضب غضبت لغضبه.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 151 ح 8، عن أمالي الطوسي.

2. أمالي الطوسي: ج 2 ص 280.

3. الصراط المستقيم للبياضي: ج 1 ص 172، بتفاوت يسير في الألفاظ.

الأسانيد:

عن أمالي الطوسي: الحسين، عن ابن وهبان، عن علي بن حبيش، عن العباس عن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان عن الحسين بن أبي غندر، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.

المتن الثالث والستون:

في الديوان المنسوبة أبياتها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، أنه قال في مرضه مخاطبا لفاطمة عليها السّلام،... أنه أنشد هذه الأبيات وهو محموم يرثي فاطمة عليها السّلام:

وإن حياتي منك يا بنت أحمد * بإظهار ما أخفيته لشديد

ولكن لأمر اللّه تعنو[1] رقابنا * وليس على أمر الإله جليد

أتصرعني الحمّى لديك واشتكى * إليك ومالي في الرجال نديد

أصرّ على صبر وأقوي على منى * إذا صبر خوّار الرجال بعيد

وفي هذه الحمّى دليل بأنها * لموت البرايا قائد وبريد

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 152 ح 9، عن الديوان.

2. الديوان المنسوبة أبياتها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، على ما في البحار.

3. فاطمة الزهراء عليها السّلام في ديوان الشعر العربي.

الأسانيد:

في الديوان: روي عن أبي العلاء الحسن العطار، عن الحسن المقري، عن أبي عبد اللّه الحافظ، عن علي بن أحمد المقري، عن زيد بن مسكان، عن عبيد اللّه بن محمد البلوى.

المتن الرابع والستون:

عن سويد بن غفلة، قال: أصابت عليا عليه السّلام شدّة، فأتت فاطمة عليها السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدقّت الباب. فقال: أسمع حسّ حبيبتي بالباب؛ يا أم أيمن، قومي وانظري. ففتحت لها الباب، فدخلت. فقال صلّى اللّه عليه وآله: لقد جئتنا في وقت ما كنت تأتينا في مثله.

فقالت فاطمة عليها السّلام: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، ما طعام الملائكة عند ربنا ؟ فقال: التحميد ؟ فقالت:

ما طعامنا ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: والذي نفسي بيده ما اقتبس في آل محمد شهرا نارا، وأعلّمك خمس كلمات علّمنيهنّ جبرئيل. قالت: يا رسول اللّه، ما الخمس الكلمات ؟

قال: يا رب الأولين والآخرين، يا ذا القوة المتين، ويا راحم المساكين، ويا أرحم الراحمين، ورجعت. فلما أبصرها علي عليه السّلام قال: بأبي أنت وأمي، ما وراءك يا فاطمة ؟ قالت: ذهبت للدنيا وجئت للآخرة. قال علي عليه السّلام: خير أمامك، خير أمامك.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 152 ح 10، عن دعوات الراوندي.

2. الدعوات للراوندي: ص 47 ح 116.

3. كنز العمال: ج 2 ص 699 ح 5023.

المتن الخامس والستون:

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: حرّم اللّه عز وجل على علي عليه السّلام النساء، ما دامت فاطمة عليها السّلام حية.

قلت: وكيف ؟ قال: لأنها طاهرة لا تحيض.

المصادر:

1. الأمالي للطوسي: ج 1 ص 42.

2. بحار الأنوار: ج 43 ص 152 ح 10.

3. بشارة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله: ص 248.

4. الدمعة الساكبة: ج 1 ص 288، عن أمالي الطوسي.

الأسانيد:

في الأمالي: جماعة، عن أبي غالب الزراري، عن خاله، عن الأشعري، عن أبي عبد اللّه، عن منصور بن العباس، عن إسماعيل بن سهل الكاتب، عن أبي طالب الغنوي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.

المتن السادس والستون:

عن علي عليه السّلام، قال: غسّلت النبي صلّى اللّه عليه وآله في قميصه، فكانت فاطمة عليها السّلام تقول: أرني القميص.

فإذا شمّته غشي عليها؛ فلما رأيت ذلك غيبته.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 157 ح 6، عن بعض كتب المناقب.

2. بعض كتب المناقب، على ما في البحار.

3. ناسخ التواريخ: ج 1 فاطمة الزهراء عليها السّلام ص 171.

الأسانيد:

في بعض كتب المناقب: عن سعد بن عبد اللّه الهمداني، عن سليمان بن إبراهيم، عن أحمد بن موسى بن مردويه، عن جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن سعيد، عن محمد الجرمي، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن حبّة، عن علي عليه السّلام.

المتن السابع والستون:

مرضت فاطمة عليها السّلام مرضا شديدا ومكثت أربعين ليلة في مرضها، إلى أن توفّيت صلوات اللّه عليها. فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس ووجّهت خلف علي عليه السّلام وأحضرته، فقالت: يا ابن عم، إنه قد نعيت إليّ نفسي وإنّني لا أرى ما بي إلا أنّني لا حق بأبي ساعة بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي. قال لها علي عليه السّلام: أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه !

فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت، ثم قالت:

يا ابن عم ! ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني. فقال عليه السّلام: معاذ اللّه ! أنت أعلم باللّه وأبرّ وأتقى وأكرم وأشدّ خوفا من اللّه من أن أوبّخك بمخالفتي. قد عزّ عليّ مفارقتك وتفقّدك، إلا أنّه أمر لا بد منها؛ واللّه جدّدت عليّ مصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وقد عظمت وفاتك وفقدك؛ فإنا للّه وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها؛ هذه واللّه مصيبة لا عزاء لها، ورزيّة لا خلف لها.

ثم بكيا جميعا ساعة، وأخذ علي عليه السّلام رأسها وضمّها إلى صدره، ثم قال: أوصيني بما شئت، فإنك تجدني فيها أمضي كما أمرتني به وأختار أمرك على أمري.

ثم قالت: جزاك اللّه عني خير الجزاء يا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. أوصيت أولا أن تتزوّج بعدي بابنة أختي أمامة، فإنها تكون لولدي مثلي، فإن الرجال لا بد لهم من النساء.

قال: فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أربع ليس لي إلى فراقه سبيل، بنت أبي العاص أمامة، أوصتني بها فاطمة بنت محمد عليها السّلام.

ثم قالت: أوصيك يا ابن عم أن تتّخذ لي نعشا، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته.

فقال لها: صفيه لي، فوصفته فاتخذه لها؛ فأول نعش عمل على وجه الأرض ذاك، وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد.

ثم قالت: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقي، فإنهم عدوي وعدو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، ولا تترك أن يصلي عليّ أحد منهم ولا من أتباعهم، وادفنّي في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار. ثم توفيّت، صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.

فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة، واجتمعت نساء بني هاشم في دارها.

فصرخوا صرخة واحدة، كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهنّ، وهنّ يقلن: يا سيدتاه ! يا بنت رسول اللّه !

وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي عليه السّلام، وهو جالس والحسن والحسين عليه السّلام بين يديه يبكيان؛ فبكى الناس لبكائهما.

وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة وتجرّ ذيلها، متجلّلة برداء عليها تسبّجها وهي تقول: يا أبتاه يا رسول اللّه، الآن حقا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا.

واجتمع الناس، فجلسوا وهم يضجّون وينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلّون عليها، وخرج أبو ذر وقال: انصرفوا، فإن ابنة رسول اللّه عليها السّلام قد أخّر إخراجها في هذه العشيّة. فقام الناس وانصرفوا.

فلما أن هدأت العيون ومضى شطر من الليل، أخرجها علي والحسن والحسين عليهم السّلام وعمار والمقداد وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريدة ونفر من بني هاشم وخواصّه، وصلّوا عليها ودفنوها في جوف الليل وسوّى علي عليه السّلام حواليها قبورا مزوّرة، مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها، وقال بعضهم من الخواص: قبرها سوّي مع الأرض مستويا، فمسح مسحا سواء مع الأرض حتى لا يعرف موضعه.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 191 ح 20، عن روضة الواعظين.

2. روضة الواعظين: ج 1 ص 151.

المتن الثامن والستون:

أتى رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال له: يرحمك اللّه، هل تشيّع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة وقنديل أو غير ذلك مما يضاء به ؟ قال: فتغيّر لون أبي عبد اللّه عليه السّلام من ذلك واستوى جالسا، ثم قال: إنه مما جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت محمد عليها السّلام، فقال لها: أما علمت أن عليا عليه السّلام قد خطب بنت أبي جهل ؟ فقالت: حقا ما تقول ؟ ! فقال: حقا ما أقول، ثلاث مرات.

فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها، وذلك إن اللّه تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا، وجعل للمحتسبة الصابرة منهنّ من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل اللّه.

قال: فاشتدّ غمّ فاطمة عليها السّلام من ذلك، وبقيت متفكّرة هي حتى أمست وجاء الليل؛ حملت الحسن عليه السّلام على عاتقها الأيمن والحسين عليه السّلام على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى، ثم تحوّلت إلى حجرة أبيها.

فجاء علي عليه السّلام فدخل في حجرته فلم ير فاطمة عليها السّلام، فاشتدّ لذلك غمّه وعظم عليه، ولم يعلم القصة ما هي فاستحيى أن يدعوها من منزل أبيها. فخرج إلى المسجد فصلّى فيه ما شاء اللّه، ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكأ عليه.

فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله ما بفاطمة عليها السّلام من الحزن أفاض عليه الماء، ثم لبس ثوبه ودخل المسجد. فلم يزل يصلّي بين راكع وساجد، وكلما صلّى ركعتين دعا اللّه أن يذهب ما بفاطمة عليها السّلام من الحزن والغمّ؛ وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلّب وتنفّس الصعداء.

فلما رآها النبي صلّى اللّه عليه وآله أنها لا يهنئها النوم وليس لها قرار، قال لها: قومي يا بنية. فقامت، فحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن عليه السّلام وحملت فاطمة الحسين عليهما السّلام وأخذت بيد أم كلثوم، فانتهى إلى علي عليه السّلام وهو نائم. فوضع النبي صلّى اللّه عليه وآله رجله على رجل علي عليه السّلام فغمّزه، وقال: قم يا أبا تراب، فكم ساكن أزعجته؛ ادع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة.

فخرج علي عليه السّلام فاستخرجهما من منزلها، واجتمعوا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:

يا علي، أما علمت أن فاطمة عليها السّلام بضعة مني وأنا منها؛ فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه، ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ؟

قال: فقال علي عليه السّلام: بلى يا رسول اللّه. قال: فقال: فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال علي عليه السّلام: والذي بعثك بالحق نبيا ما كان مني مما بلغها شيء ولا حدّثت بها نفسي. فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله: صدقت وصدقت.

ففرحت فاطمة عليها السّلام بذلك وتبسّمت حتى رئي ثغرها. فقال أحدهما لصاحبه: إنه لعجب لحينه، ما دعاه إلى هذه الساعة ؟ قال: ثم أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله بيد علي عليه السّلام فشبّك أصابعه بأصابعه و. فحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن عليه السّلام وحمل الحسين علي عليهما السّلام وحملت فاطمة عليها السّلام أم كلثوم، وأدخلهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بيتهم ووضع عليهم قطيفة واستودعهم اللّه، ثم خرج وصلّى بقية الليل.

فلما مرضت فاطمة عليها السّلام مرضها الذي ماتت فيه، أتياها عائدين واستأذنا عليها، فأبت أن تأذن لهما. فلما رأى ذلك أبو بكر أعطى اللّه عهدا: لا يظلّه سقف بيت حتى يدخل على فاطمة عليها السّلام ويتراضاها.

فبات ليلة في الصقيع، ما أظلّه شيء، ثم إن عمر أتى عليا عليه السّلام فقال له: إن أبا بكر شيخ رقيق القلب، وقد كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغار فله صحبة، وقد أتيناها غير هذه المرة مرارا، نريد الإذن عليها وهي تأبي أن تأذن لنا حتى ندخل عليها فنتراضى؛ فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل. قال: نعم.

فدخل علي عليه السّلام على فاطمة عليها السّلام فقال: يا بنت رسول اللّه، قد كان من هذين سألاني أن أستأذن لهما عليك. فقالت: واللّه لا آذن لهما ولا أكلّمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه مني.

قال علي عليه السّلام: فإني ضمنت لهما ذلك. قالت: إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال، لا أخالف عليك بشيء؛ فائذن لمن أحببت. فخرج علي عليه السّلام فأذن لهما.

فلما وقع بصرهما على فاطمة عليها السّلام سلّما عليها فلم تردّ عليهما وحوّلت وجهها عنهما.

فتحوّلا واستقبلا وجهها، حتى فعلت مرارا، وقالت: يا علي، جاف الثوب، وقالت لنسوة حولها: حوّلن وجهي. فلما حوّلن وجهها حوّلا إليها، فقال أبو بكر: يا بنت رسول اللّه، إنما أتيناك ابتغاء مرضاتك واجتناب سخطك، نسألك أن تغفري لنا وتصفحي عما كان منا إليك. قالت: لا أكلّمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى أبي وأشكوكما إليه؛ أشكو صنعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني.

قالا: إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك، فاغفري واصفحي عنا ولا تؤاخذينا بما كان منا. فالتفتت إلى علي عليه السّلام وقالت: إني لا أكلّمهما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شيء سمعاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله؛ فإن صدقاني رأيت رأيي. قالا: اللهم ذلك لها وإنا لا نقول إلا حقا ولا نشهد إلا صدقا.

فقالت: أنشدكما باللّه أتذكران أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من أمر علي عليه السّلام ؟ قالا: نعم. فقالت: أنشدكما باللّه هل سمعتما النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول:

«فاطمة بضعة مني وأنا منها، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه، ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي» ؟ قالا:

اللهم نعم. فقالت: الحمد للّه.

ثم قالت: اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي؛ واللّه لا أكلّمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي وارتكبتما مني.

فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال: ليت أمي لم تلدني. فقال عمر: عجبا للناس ! كيف ولّوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت؛ تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها، وما لمن أغضب امرأة، وقاما وخرجا.

قال: فلما نعي إلى فاطمة عليها السّلام نفسها، أرسلت إلى أم أيمن - وكانت أوثق نسائها عندها وفي نفسها - فقالت: يا أم أيمن، إن نفسي نعيت إليّ؛ فادعي لي عليا عليه السّلام، فدعته لها. فلما دخل عليها قالت له: يا ابن العم ! أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها عليّ. فقال لها: قولي ما أحببت. قالت له:

تزوّج فلانة، تكون مربّية لولدي من بعدي مثلي، واعمل نعشا، رأيت الملائكة قد صوّرته لي. فقال لها علي عليه السّلام: أريني كيف صورته. فأرته ذلك كما وصفت له وكما أمرت به. ثم قالت: فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك، أيّ ساعة كانت من ليل أو نهار، ولا يحضرنّ من أعداء اللّه وأعداء رسوله صلّى اللّه عليه وآله للصلاة عليّ. قال علي عليه السّلام: أفعل.

فلما قضت نحبها - صلّى اللّه عليها، وهم في ذلك في جوف الليل - أخذ علي عليه السّلام في جهازها من ساعته كما أوصته. فلما فرغ من جهازها، أخرج علي عليه السّلام الجنازة وأشعل النار في جريد النخل ومشى مع الجنازة بالنار، حتى صلّى عليها ودفنها ليلا.

فلما أصبح أبو بكر وعمر، عاودا عائدين لفاطمة عليها السّلام. فلقيا رجلا من قريش فقالا له:

من أين أقبلت ؟ قال: عزّيت عليا عليه السّلام بفاطمة عليها السّلام. قالا: وقد ماتت ؟ قال: نعم، ودفنت في جوف الليل. فجزعا جزعا شديدا، ثم أقبلا إلى علي عليه السّلام، فلقياه فقالا له: واللّه ما تركت شيئا من غوائلنا ومساءتنا، وما هذا إلا من شيء في صدرك علينا؛ هل هذا إلا كما غسّلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دوننا ولم تدخلنا معك، وكما علّمت ابنك أن يصبح بأبي بكر أن: أنزل عن منبر أبي.

فقال لهما علي عليه السّلام: أتصدّقاني إن حلفت لكما ؟ قالا: نعم، فحلف. فأدخلهما علي عليه السّلام المسجد، قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقد أوصاني وقد تقدّم إليّ أنه لا يطّلع على الماء وهو مربوط العينين بالخرقة، ولقد أردت أن أنزع القميص، فصاح بي صائح، سمعت الصوت كرّره عليّ. فأدخلت يدي من بين القميص فغسّلته. ثم قدّم إليّ الكفن فكفّنته، ثم نزعت القميص بعد ما كفّنته.

وأما الحسن عليه السّلام ابني، فقد تعلمان ويعلم أهل المدينة أنه كان يتخطّى الصفوف حتى يأتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو ساجد، فيركب ظهره. فيقوم النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد والنبي صلّى اللّه عليه وآله يخطب ولا يزال على رقبته، حتى يفرغ النبي صلّى اللّه عليه وآله من خطبته والحسن عليه السّلام على رقبته. فلما رأى الصبي على منبر أبيه غيره، شقّ عليه ذلك. واللّه ما أمرته بذلك ولا فعله عن أمري.

وأما فاطمة عليها السّلام، فهي المرأة التي استأذنت لكما عليها؛ فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما. واللّه لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها، وما كنت الذي أخالف أمرها ووصيتها إليّ فيكما.

فقال عمر: دع عنك هذه الهمهمة؛ أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتى أصلّي عليها.

فقال له علي عليه السّلام: واللّه لو ذهبت تروم من ذلك شيئا - وعلمت أنك لا تصل إلى ذلك حتى يندر عنك الذي فيه عيناك - فإني كنت لا أعاملك إلا بالسيف قبل أن تصل إلى شيء من ذلك.

فوقع بين علي عليه السّلام وعمر كلام حتى تلاحيا واستبل، واجتمع المهاجرون والأنصار فقالوا: واللّه ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخيه ووصيه، وكادت أن تقع فتنة، فتفرّقا.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 43 ص 201 ح 31، عن العلل.

2. علل الشرائع: ج 1 ص 185 ح 2.

3. مستدرك الوسائل: ج 3 ص 374.

الأسانيد:

في العلل: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى، عن عمرو بن أبي المقدام وزياد بن عبد اللّه، قالا.

المتن التاسع والستون:

عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السّلام في قوله عز وجل: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ»، قال:

مرض الحسن والحسين عليهما السّلام وهما صبيان صغيران. فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه رجلان، فقال أحدهما: يا أبا الحسن، لو نذرت في ابنيك نذرا، إن اللّه عافاهما. فقال:

أصوم ثلاثة أيام شكرا للّه عز وجل، وكذلك قالت فاطمة عليها السّلام وقال الصبيان: ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضة.

فألبسهما اللّه عافية؛ فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام. فانطلق علي عليه السّلام إلى جار له من اليهود - يقال له شمعون يعالج الصوف - فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف، تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير ؟ قال: نعم، فأعطاه.

فجاء بالصوف والشعير وأخبر فاطمة عليها السّلام، فقبلت وأطاعت. ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف. ثم أخذت صاعا من الشعير، فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرصا؛ وصلّى علي عليه السّلام مع النبي صلّى اللّه عليه وآله المغرب، ثم أتى منزله. فوضع الخوان وجلسوا خمستهم. فأول لقمة كسرها علي 7، إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين؛ أطعموني مما تأكلون، أطعمكم اللّه على موائد الجنة. فوضع اللقمة من يده، ثم قال:

فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين * جاء إلى الباب له حنين

يشكو إلى اللّه ويستكين * يشكو إلينا جائعا حزين

كل امرئ بكسبه رهين * من يفعل الخير يقف سمين

من يفعل الخير يقف سمين * موعده في جنة رهين

حرّمها اللّه عل الضنين * وصاحب البخل يقف حزين

تهوي به النار إلى سجين * شرابه الحميم والغسلين

فأقبلت فاطمة عليها السّلام تقول:

أمرك سمع يا ابن عم وطاعة * ما بي من لؤم ولا ضراعة

غذيت باللب وبالبراعة * أرجو إذا أشبعت من مجاعة

أن ألحق الأخيار والجماعة * وأدخل الجنة في شفاعة

وعمدت إلى ما كان على الخوان، فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعا وأصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح.

ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف، فغزلته. ثم أخذت صاعا من الشعير، فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقرصة، لكل واحد قرصا وصلّى علي عليه السّلام المغرب مع النبي صلّى اللّه عليه وآله، ثم أتى منزله.

فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي عليه السّلام، إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل البيت محمد، أنا يتيم من يتامى المسلمين؛ أطعموني مما تأكلون، أطعمكم اللّه على موائد الجنة. فوضع علي عليه السّلام اللقمة من يده ثم قال:

فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبي ليس بالزنيم

قد جاءنا اللّه بذا اليتيم * من يرحم اليوم فهو رحيم

موعده في جنة النعيم * حرّمها اللّه على اللئيم

وصاحب البخل يقف ذميم * تهوي به النار إلى الجحيم

شرابها الصديد والحميم

فأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تقول:

فسوف أعطيه ولا أبالي * وأوثر اللّه على عيالي

أمسوا جياعا وهم أشبالي * أصغرهما يقتل في القتال

بكربلاء يقتل باغتيال * لقاتليه الويل مع وبال

يهوي في النار إلى سفال * كبوله زادت على الأكبال

ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان وباتوا جياعا، لم يذوقوا إلا الماء القراح وأصبحوا صياما.

وعمدت فاطمة عليها السّلام، فغزلت الثلث الباقي من الصوف وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراض، لكل واحد قرصا. وصلّى علي عليه السّلام المغرب مع النبي صلّى اللّه عليه وآله، ثم أتى منزله، فقرب إليه الخوان وجلسوا خمستهم. فأول لقمة كسرها علي عليه السّلام، إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسّروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا ؟ فوضع علي عليه السّلام اللقمة من يده، ثم قال:

فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت النبي سيد مسود

قد جاءك الأسير ليس يهتدي * مكبلا في غلّه مقيد

يشكو إلينا الجوع قد تقدد * من يطعم اليوم يجده في غد

عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد

فأعطي ولا تجعليه ينكد

فأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تقول:

لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت كفي مع الذراع

شبلاي واللّه هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع

أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين طويل الباع

وما على رأسي من قناع * إلا عبا نسجتها بصاع

وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأتوه، وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء.

قال شعيب في حديثه: وأقبل علي بالحسن والحسين عليهم السّلام نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع. فلما بصر بهم النبي صلّى اللّه عليه وآله قال: يا أبا الحسن ! شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم؛ انطلق إلى ابنتي فاطمة. فانطلقوا إليها، وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها. فلما رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضمّها إليه وقال:

وا غوثاه باللّه ! أنتم منذ ثلاث فيما أرى ؟

فهبط جبرئيل فقال: يا محمد، خذ ما هيّأ اللّه لك في أهل بيتك. قال: وما آخذ يا جبرئيل ؟ قال: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ»، حتى إذا بلغ «إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً».

وقال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى دخل منزل فاطمة عليها السّلام، فرأى ما بهم. فجمعهم، ثم انكبّ عليهم يبكي ويقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ؟ فهبط عليه جبرئيل بهذه الآيات: «إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً»، قال: هي عين في دار النبي صلّى اللّه عليه وآله، يفجّر إلى دور الأنبياء والمؤمنين؛ «يوفون بالنذر»، يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وجاريتهم؛ «وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً»، يقولون: عابسا كلوحا.

«وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ»، يقول: على شهوتهم للطعام وإيثارهم له «مسكينا» من مساكين المسلمين «ويتيما» من يتامى المسلمين «وأسيرا» من أسارى المشركين، ويقول إذا أطعموهم: «إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً»، قال: واللّه ما قالوا هذا لهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم، فأخبر اللّه بإضمارهم يقولون: «لا نريد جزاء» تكافوننا به «ولا شكورا» تثنون علينا به، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه اللّه وطلب ثوابه.

قال اللّه تعالى ذكره: «فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً» في الوجوه «وسرورا» في القلوب، «وجزاهم بما صبروا جنة» يسكنونها «وحريرا» يفترشونه ويلبسونه «متكئين فيها على الأرائك»، والأريكة السرير عليه الحجلة، «لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً».

قال ابن عباس: فبينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت، لها الجنان.

فيقول أهل الجنة: يا رب ! إنك قلت في كتابك: «لا يرون فيها شمسا» ! فيرسل اللّه جل اسمه إليهم جبرئيل، فيقول: ليس هذه بشمس، ولكن عليا وفاطمة عليهما السّلام ضحكا، فأشرقت الجنان من نور ضحكهما.

ونزلت هل أتى فيهم، إلى قوله تعالى: «وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً».

المصادر:

1. الأمالي للصدوق: ص 256 ح 11 المجلس الرابع والأربعون.

2. تأويل الآيات: ج 2 ص 748 ح 4، شطرا منه.

3. شجرة طوبى: ج 2 ص 263 ح 15، عن الأمالي.

الأسانيد:

في أمالي الصدوق: محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز يحيى الجلودي البصري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا شعيب بن واقد، قال: حدثنا القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد عن ابن عباس.

وحدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا الحسن بن مهران، قال: حدثنا مسلمة بن خالد، عن الصادق عليه السّلام.

 

[1] أي تخضع.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد