0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أنواع المقالة

المؤلف:  د. نواف احمد عبد الرحمن

المصدر:  الكتابة الصحفية والاخبارية

الجزء والصفحة:  ص 22- 39

2026-09-21

79

+

-

20

أنواع المقالة:

وجدنا أن المقال تتنوع نماذجه وتتعدد أنماطه تبعاً لتطور الفن وتوارد أعلام الكتابة عليه، ولم يعد وقفاً على ذلك الشكل الرسالي القديم أو الخواطر الوجدانية عند مونتين، وهو في هذا التنوع والتعدد قد يصل إلى درجة التباين والاختلاف مما دفع بعض الباحثين إلى التعجب من كيفية اجتماع كل هذه الفروق المتنوعة، في فن أدبي. وقد أشرت إلى تقسيم العقاد المقالة تبعاً للموضوع إلى مقالة القراءة العامة والتسلية ومقالة القراءة الخاصة والدرس، وتقسيم عبد اللطيف حمزة المقال تبعاً للمعالجة إلى أدبي وصحفي.

ولعل أشهر هذه التقسيمات هو ما ذهب إليه الدكتور محمد يوسف نجم من تقسيم المقالة إلى نوعين هما: المقالة الذاتية والمقالة الموضوعية، فقد استهوى هذا الصنيع كثيراً من الدارسين واحتذوه في معالجتهم لفن المقال سواء في الدراسة الفنية أو التاريخ الأدبي.

ونحن نرى أن المقال عمل يصدر عن أديب في قالب فن خالص ليعالج موضوعاً بذاته، فنحن أمام أديب منشيء للمقال، وأسلوب يبرز المقال في إهابة، ومضمون فكري يدور حول المقال، ومن ثم فإن دقة الدرس وأحكام المنهج يقتضيان أن تقسيم المقال والوقوف على أنواعه يأتي من هذه الجهات جميعاً، أو بعبارة أخرى فإننا نرى للمقال تقسيمات ثلاثة كل تقسيم منها تندرج الأنواع من جهتها على سبيل التقابل أو التجاور، فهو يتنوع أولاً بالنسبة لعلاقته بالمنشيء، ويتنوع ثانياً بالنسبة للأسلوب ويتنوع ثالثاً بالنسبة للمضمون وتفصيل هذه التقسيمات وما يرجع إلى كل منها من أنواع يأتي بيانه في هذه الصفحات.

أ. بالنسبة للمنشيء:

لعل أظهر ما يميز فن المقالة - كما سبق - هو ارتباطها بوجدان الأديب وظهور شخصيته في الكتابة، فحيناً نجد الكاتب يتناول الموضوع من منظور ذاتي خاص ليكتب لنا مقالة تنطق أكثر ما تنطق بعواطف الكاتب وتموجات نفسه وصدى الموضوع في أعماقه وحيناً نجد يتناوله من منظور منطقي تحليل ليكتب لنا مقالة تنطق أكثر ما تنطق بصوت العقل وحركة الذهن ومنهجية الدرس. ومن هنا يأتي تقسيم المقالة تبعاً لعلاقتها بالكاتب إلى المقالة الذاتية والمقالة الموضوعية.

(1) المقالة الذاتية:

إاذ كانت المقالة الذاتية تنسب إلى ذات الكاتب فإن هذه الذات يتجلى مظهر وجودها في هذا النوع من المقالة في شتى جوانبها.

فهي تعني بتصوير الذات وتقديمها للقارئ والتعبير عن اهتماماتها وموقفها مما يعرض لها من موضوعات الحياة، وهي تهتم بإبراز عاطفتها وأعماقها النفسية واعتمالات فؤادها تجاه ما تحس من الأشياء وهي تقدم لنا ذك في قالب فني معبر يتخذ من إيحائية الألفاظ ومجازية التراكيب وسبحات الخيال سبيلاً للكشف والتصوير والتوصيل وهي تكون محور احتفال المقالة من حيث ظهور الشخصية وقدرتها على تلون العرض وبراعتها في التأثير في نفس القارئ.

ونحن لا نصل بالمقالة الذاتية إلى تلك الحرية المطلقة في البناء بل لابد أن تستند إلى منطق نفسي في تقديم الفكرة للقارئ، ولا شك أن قدر الحرية في طريقة المعالجة المتاحة لكاتب المقالة الذاتية أكبر منه في المقالة الموضوعية ولكنه قدر لا يخرج بها عن منهجية البناء، والكاتب الصناع هو الذي يوظفه في تحقيق المتعة لمقالة دون أن يهمل النظر إلى الفائدة المرجوة من ورائه.

والمقالة الذاتية تحفل بالبيان الناصع والخيال الخصب والانفعال المتدفق ومن ثم كانت ميداناً للتأنق في التعبير وتصوير خاطرات النفوس وذكر طرائف الحياة.

ويذهب بعض الكاتبين إلى تقسيم المقالة الذاتية إلى ألوان تندرج تحتها وتدرس في إطارها وهي الصورة الشخصية، النقد الاجتماعي المقالة الوصفية وصف الرحلات مقالة السيرة المقالة التأملية، وهذه الألوان المقالية فيما نرى ليست أقساماً للمقالة الذاتية بقدر ما هي مجالات تتواءم معها لاتصالها العميق بالجانب النفسي عند الإنسان، وإلا فإننا نجد المضمون في كل منهما صالحاً لأن يتناول في إطار المقالة الموضوعية.

ومن أبرز كتابها في أدبنا المعاصر الأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني في صندوق الدنيا، والأستاذ أحمد أمين في فيض الخاطر، والأستاذ محمد تيمور في كتابه وميض الروح والدكتور زكي نجيب محمود في جنة العبيط والدكتور زكي مبارك في ليلى المريضة في العراق.

(2) المقالة الموضوعية:

وهي في إطارها العام أقرب ما يكون إلى منهج البحث والدرس من حيث استيفاء قواعد المنهج والمنطقية في العرض والحرص على تضويء عناصر الموضوع وتجلية فكرته العامة وفي تكوينها الخاص معرض يفصح عن عقل الكاتب وفكره وصورة ناطقة بقدرته على التأثير في عقول الآخرين.

والوصف بالموضوعية معناه التجرد والحياد في الرأي والموقف.

وكاتب المقالة الموضوعية باحث أكثر مما هو محدث، ومعبر أكثر مما هو مصور ومتطلع للفائدة أكثر مما هو متلفت للمتعة، ومن ثم كان المقال الموضوعي ميداناً لتنسيق المادة الأدبية وإجادة التصميم والمنهجية في العرض ومجلاة للدقة والوضوح في الألفاظ والتراكيب والاهتمام بعقل القارئ وإقناعه بالفكرة، ومظهراً للتيقظ في متابعة الحقائق والأفكار والبراعة في استخدام ما يدعمهما من الأدلة والبراهين.

وللمقالة الموضوعية ما يتواءم معها من ألوان الموضوعات النقدية والفلسفات والتاريخية والعلمية والعلوم الاجتماعية، وذلك لغلبة الطابع الفكري على هذه الموضوعات.

وقد زاحمت المقالة الذاتية وتقدمتها في الانتشار حتى أضحت هي اللون الغالب على أدب المقالة، ويرجع ذلك إلى عوامل كثيرة منها: انتشار الصحف والمجلات المتخصصة حتى شملت جميع فروع العلوم الطبيعية والإنسانية، ومنها: طغيان النزعة العلمية واتجاه رجال الأبحاث العلمية إلى الاستعانة بالمقالة في دراسة الموضوعات التي يعرضون فيها والتعبير عنها بأسلوب أدبي رصين ومنها: الإيقاع السريع للعصر في المعالجة والتلقي وحاجة الكتاب إلى معالجة قضاياه في ظل هذا الإيقاع الذي لا يتسع للتفصيل والإسهاب ونجوي الذات. ومنها ظهور القضايا الاجتماعية والسياسية والفكرية ذات الصلة الوثيقة بحياة الناس، واشتجار الآراء فيها واختلاف النقاد حولها، فكانت المقالة الموضوعية هي اللون الأدبي الذي يسعف الكتاب زماناً ومكاناً في اعتراكهم حول هذه القضية قبل أن ينطفئ وهجها من حياة الناس.

ومن أبرز كتابها الأستاذ عباس محمود العقاد في حقائق الإسلام وأباطيل خصومه، والدكتور زكي نجيب محمود في قشور ولباب والأستاذ علي أدهم في على هامش الأدب والنقد والأستاذ أحمد أمين في فيض الخاطر، والدكتور محمد رجب البيومي في قضايا إسلامية.

ب) بالنسبة للأسلوب:

تتعدد الأساليب الكتابية في الأدب إلى أنماط كثيرة متنوعة، وذلك لارتدادها إلى نفس الكاتب، وطريقته في بناء عبارته وتصوير مشاعره وقدرته على الإفصاح عن أفكاره وليس وفقاً لما تمليه قواعد النحو بل لما تتيحـه لـه الإمكانات التعبيرية من التصرف في تخير الألفاظ وصوغ التراكيب، وإذا كانت مقولة " أن الأسلوب هو الإنسان " تقفنا على عالم فسيح يزخر بمختلف الاتجاهات ومتباين النزعات، فإن النقاد لم يألوا جهداً في سبيل التعرف على مميزات عامة وخصائص مشتركة تقسيم أنواع الأساليب وتوزعها إلى أنماط وطبقات. ومن ثم كان تقسيم الأسلوب إلى أسلوب علمي محكم رصين يتناسب مع طرائق البرهنة والاستدلال وآخر أدبي سلس رشيق يتفق وتصوير المشاعر وتحليق الخيال، ثم محاولة التعرف على خصائص الأسلوب في الأجناس الأدبية من شعر غنائي وتمثيلي وملحمي أو قصة ومسرحية ومقال، بل والتعرف على الخصائص الأسلوبية لأديب بعينه دون ما سواه.

وتنقسم المقالة تبعاً للأسلوب إلى ثلاثة أنواع هي المقالة الأدبية والعلمية والصحفية:

أ) المقالة الأدبية:

هي التي يعني فيها الكاتب باختيار الألفاظ الجزلة المعبرة التي تشع بالعاطفة وتثير الانفعال ويهتم بالصنعة البيانية والعبارات الموسيقية في تراکیبه، ويحفل بالصور الخيالية والأساليب البلاغية. وقد سبق في تعريف المقال الأدبي أن الدكتور زكي نجيب محمود يراه لوناً من السمر المحبب ويؤسس على ذلك رأيه في أسلوب المقالة الأدبية بقوله: "وما دمنا نشترط في المقالة الأدبية أن تكون أقرب إلى الحديث والسمر منها إلى التعليم وجب أن يكون أسلوبها عذباً سلساً دفاقاً، أما إن أخذت تشذب أطراف اللفظ هنا وتزخرف تركيب العبارة هناك كان ذك متنافراً مع طبيعة السمر المحبب إلى النفوس".

وهذا لا يعني لدينا العفوية في التعبير كيفما اتفق بقدر ما يجب أن يهدف إلى ألا يكون الكلام في المقالة الأدبية شقيقة صوتية خالية من المضمون المقيد.

وفي المقال ذي الأسلوب الأدبي ميدان فسيح للتألق في العبارة والإفصاح عما يتمتع به الكاتب من سلامة في الأداء اللغوي وذوق في التعامل مع اللغة وثقافة أدبية واعية ينطلق منها للتحليق بموضوع والوصول به إلى مكامن الشعور عند المتلقين، ودون قصر لذلك على ظواهر الأدب وقضاياه بل تمتد المعالجة لتتناول سائر جوانب الحياة في أسلوب أدبي أخاذ.

ومن أبرز كتابه مصطفى لطفي المنفلوطي في النظرات، ومصطفى صادق الرافعي في وحي القلم، وأحمد حسن الزيات في وحي الرسالة، ففي هذه الكتب المقالية نستطيع أن نقف على ألوان زاهية من البيان الأخاذ الذي يبلغ فيه صاحبه الغاية في جودة التصوير وثراء الفكر ورشاقة التعبير.

2) المقالة العلمية:

وللأسلوب في المقالة العلمية سمت آخر فهو يجنح فيه صاحبه إلى الدقة في استعمال الألفاظ والوضوح في صوغ عبارته، والاستعانة بالمنطق في تقديم فكرته والبراهين في الاستدلال على صحة ما يدعو إليه ويقرره في مقاله، ومن ثم فإن كاتبه يعني فيه بأن تجيء الألفاظ قدوداً للمعاني دون زيادة أو نقصان، ويقصد إلى تسميته الأشياء بمسمياتها الحقيقية دون تعمية، ويهدف إلى التراكيب الحقيقية التي تنأى عن اللبس والحاجة إلى التأويل.

وفي المقال ذي الأسلوب العلمي مجال متسع للتعامل مع قواعد العلم من منطلق الفهم والإحساس بقيمته والإدراك لطبيعة المصطلحات المستخدمة فيه والمقدرة على تبسيطها للمتلقين وتقديها لهم في أسلوب لا يخطئ الطريق إلى العقل واللب بما يستخدمه الكاتب من الأدلة والشواهد والتجارب والإحصائيات والاستقصاء تحديد المفاهيم وصوغ ذلك في قالب فني ناطق بسلالة العرض والبراعة في الاستنباط وقدرة اللغة على أن تتسع لتشمل كل جوانب الحياة الأدبية والعلمية والوفاء في التعبير عن كل بما يناسبه والإحاطة بالمراد فيه دون تميع أو جفاف ودون أن يكون ذلك وقفاً على شرح نظرية أو تفسير مصطلح بل يمتد لتناول سائر قضايا العلم في داخله، وفي تطبيقاته العلمية في الحياة.

ومن ابرز كتابه الدكتور أحمد زكي في كتابيه مع الله في السماء... مع الله في الأرض، والدكتور عبد المحسن صالح في كتابه من أسرار الحياة والكون والدكتور محمد كامل حسين في كتابه متنوعات والدكتور زكي نجيب محمود في كتاباته عن الفلسفة والمنطق.

3) المقالة الصحفية:

تختلف المقالة الصحفية من ناحية الأسلوب عن سابقتيها تبعاً لاختلاف الموقف الكتابي المحيط بكل منهما، فالكاتب الصحفي معني بالمجتمع وتصوير واقعه ومعالجة قضاياه والكشف عن تطلعاته في مقابل الكاتب الأدبي الذي يعني بالتعبير عن نفسه أو العلمي الذي يهتم بتجلية الحقيقة العلمية والكاتب الصحفي جندي مدرب تفرض عليه "المهنة " معارك متنوعة لا يختارها بنفسه وإن حدد له تخصصه الصحفي ميدان القتال والكتابة الصحفية أداة من أدوات تثقيف المجتمع بكل طوائفه وتزويده بالأخبار وتفسير الأحداث وليست وقفاً على خطاب المثقفين من أبنائه، والمقالة الصحفية أداة بالغة من أدوات التأثير في الجماهير ليس تأثيراً انفعالياً كالذي يبعثه الخطيب في نفوس مستمعيه، أو تأثيراً عقلياً مثل الذي يغرسه العالم الرصين في أذهان قرائه وإنما تأثير في الاتجاهات والشقاقات والانطباعات العامة التي تتركها الصحيفة في نفوس القراء بأقلام كتابها المقالين.

ومن ثم فهي تكتب بلغة لا تعرف المبالغة في العناية باللفظ والأسلوب إلى الحد الذي نراه في المقالة الأدبية، ولا تميل إلى الصرامة والتحديد على السمت الشائع في المقالة العلمية وهي تدفع الكاتب إلى أن يكون سلسل العبارة عذب الحديث، قريب المأخذ، واضح الفكرة، حريصاً على إفادة أكبر عدد من الجماهير مع اختلاف ثقافاتهم وإدراكاتهم العقلية وقدراتهم المعرفية. وهي يشيع في معالجتها قدراً من العفوية المحسوبة أو الارتجال المدرب تفرضهما على الكاتب حاجته الملحة إلى ملاحقة الأحداث اليومية التي تتناولها الصحيفة بعيداً عن التروي في التناول وتدعم مقاله بعناصر الخلود لا البقاء، وهي مع احترامها عقل القارئ والتدرج في عرض الموضوع تتمتع بقدر كبير من حرية التصرف في التعبير والتفكير الذي يستدعي الكاتب بسببها إلى المقال ألفاظاً من لغة الحياة الواقعة والاتجاهات الفكرية السائدة وإن بدا في كتابته كأنه أسير مقالة ليتحرر القارئ مما يريد.

ومن أبرز كتاب المقالة الصحفية في أدبنا المعاصر الأستاذ عبد القادر حمزة في صحيفة الأهالي والبلاغ والأستاذ أمين الرافعي في جريدة الأخبار، والأستاذ محمد التابعي في مجلة روز اليوسف، والأستاذ فكري أباظة في مجلة الهلال والأستاذ يحيى حقي في الصحف والمجلات الثقافية المعاصرة، والأستاذ محمد حسين هيكل في صحيفة الأهرام.

جـ) بالنسبة للمضمون:

والمقالة من هذه الناحية تنقسم إلى أنواع كثيرة متعددة بتعدد مجالات الحياة وكثرة الموضوعات المتعلقة بها والمضامين التي تندرج فيها. ولكن القصد إلى التحديد يدفعنا إلى تقسيم المقالات من حيث المضمون إلى مجالاتها الفكرية العامة التي تنطوي فيها أو تنتمي إليها هذه الموضوعات والمضامين. بيد أننا قبل الوقوف على هذه الأنواع نود الإشارة إلى أمرين:

أولهما: أن أساس هذا التقسيم إنما هو المضمون بمعنى الجانب الفكري الذي تقوم عليه المقالة في انتمائه إلى صورة من صور الحياة ومظهر من مظاهر الوجود لا الموضوع وهو المحور الذي تبنى حوله عناصر المقالة من حيث كونه محلاً للدراسة وموضعاً للتشكيل ومن ثم فالقيم التي يرجع إليها في التعريف بها يجب أن تعود إلى حقيقة المضمون لا طبيعة الموضوع.

وثانيهما: أن هذا التقسيم مع سابقيه يسمح بتعدد الصفات المتخصصة لنوع المقالة مادامت الجهة منفكة ومن ثم يمكن أن تعالج مقالة ما تدور حول مضمون فكري محدد بطريقة ذاتية أو موضوعية وتكتب بأسلوب أدبي علمي أو صحفي، وعند التوصيف لأي نوع مقالي علينا التيقن من زاوية الرؤية حتى نكون في مأمن من الخلط واضطراب المفاهيم.

1) المقالة الأدبية:

هذا النوع من المقالات يستمد موضوعاته من الأدب وقضاياه المختلفة، فقد تكون توضيحاً وبياناً لفكرة أدبية أو تحليلها وشرحها للقراء، وقد تكون تفسيراً لبعض الظواهر الأدبية والعوامل المؤثرة فيها، وقد تكون عرضاً لقضية من قضايا الأدب داخل اللغة الواحدة وخارجها، وقد تكون حديثاً كاشفاً عن مدارس الأدب ومذاهبه، وقد تكون بحثاً عن روافد الأديب ومكوناته الفنية ودوره في مسيرة الأدب.

ومن ثم فإن المقالة الأدبية تتسم في ذاتها بأنها تتناول موضوعاً أدبياً طريفاً محدداً وأن تحمل رؤية واضحة تجاهه، وأن تعرضهما في معرض جميل يتحلى بدقة التعبير وبراعة التصوير ونصاعة البيان وبلاغة الأداء، واستقامة المعنى وصحة الخيال وأن تستمد خلودها مع ما سبق من الوقوف على أسرار النفس الإنسانية والإبانة عن عواطفها وتصوير نزعاتها بما يجد صداه في نفوس القارئين. وأن تأتي عناصر البناء فيها متجاوبة مع صدى الفن الذي تعالجه بما يقتضيه من التأنق في اللفظ وجودة السبك وتفتيق المعاني ومعرفة بأسرار اللغة ووفرة محصول المفردات وخبرة بالكلام الجيد واستظهار كثير من المنثور والمنظوم، هذا إلى طبيعة مواتية وحس مرهف وذوق رقيق وفطنة إلى مواطن الجمال.

ومن أبرز كتاب مقالة الدراسة الأدبية الأستاذ عباس محمود العقاد في كتبه: ساعات بين الكتب، ومطالعات في الكتب والحياة وخلاصة اليومية، وحياة قلم. والدكتور طه حسين في حديث الأربعاء، حافظ وشوقي والدكتور محمد رجب البيومي في كتبه: نظرات أدبية دراسات أدبية، حديث القلم. ومن أبرز كتاب المقالة الأدبية الخالصة الأستاذ مصطفى صادق الرافعي في ثلاثيته أوراق الورد ورسائل الأحزان والسحاب الأحمر، ومحمد تيمور في وجدانياته بوميض الروح والأستاذ محمد صادق عنبر في رسائل الحب والجمال.

2) المقالة الوصفية:

وهي التي تدور حول وصف ظواهر الكون والحياة في مشاهدها المحيطة بالكاتب أو مرائيها الجديدة، وانعكاساتها في نفس الكاتب، وهذا النوع من المقالة يستمد موضوعاته مما تقع عليه عين الكاتب من مشاهد الطبيعة في بيئته المكانية، أو صور الحياة والأحياء التي يشاهدها في رحلاته وتنقلاته بين البلدان، وتمتزج بهما نفس الأديب ويغوص خلالهما بنظراته ليقدم لنا صورة وصفية ناطقة بمجالي الطبيعة مصطبغة بإحساس الكاتب ورؤيته.

ويتفق هذان اللونان في عدة أمورت جمعها في إطار مضمون واحد فالوصف الدقيق لعناصر الطبيعة المتنوعة هو محور المضمون في المقال والمعايشة الحقيقة للموصوف والغوص في أعماقه للوقوع على وصف داخلي تنبع مقوماته الفنية من نفس الكاتب ونظرته، وليس سفسطة لفظية تقف عند القشور أو حقائق مجرة يسردها على الآخرين ودقة الملاحظة والتنبه الواعي لكل ما تقع عليه عين الكاتب والقدرة الفنية على أن يجعل منه موضوعاً يحفل بالعبارة الرشيقة والتصوير الفني والحيوية المتوثبة والترابط بين الأجزاء ويبقى احتفاظ كل منهما ببعض الفروق التي تنبع من اختلاف الغاية والموقف في كل منهما.

ومن أمثلة هذه المقالات أسبوعية في المدينة المنورة للأستاذ أحمد لطفي السيد في الحرم حمام الحرم للأستاذ عباس محمود العقاد ورحلة للدكتور طه حسين، ورحلة للأستاذ أحمد أمين ورحلة المعتمر للدكتور زكي نجيب محمود.

(3) المقالة التأملية:

تعرض لمشكلات الحياة والكون والنفس الإنسانية، وتحاول أن تدرسها درساً لا يتقيد بمنهج الفلسفة ونظامها المنطقي الخاص، بل تكتفي بوجهة نظر الكاتب وتفسيره الخاص للظواهر التي تحيط به، وهي ليست وقفاً على الاستغراق الوجداني دون الفكري، بل إن الفكر المنظم عنصر بارز فيه وقوامها - كما نرى - النظر والفكر الثاقبان والحكمة الصائبة السديدة والتعبير الفني المحكم والعرض المنهجي المقنع.

في المقالة التأملية تبدو قدرة الكاتب على استبطان جميع الأشياء واستنطاق حكمة الأيام المقطرة، وفلسفة الحياة الواقعة بعيداً عن سراديب الفلسفة الوضعية أو أقيسة العلم الجامدة وامتلاك موهبة لارتحال بفكرة بحثاً عن الحقيقة يخترق مجاهل الحياة ويخضع تقع عليه عينه لمختبر بصيرته الواعية ليعود من رحلته التأملية بثمرات ناضجة من الفكر وتجارب ثرية بالحكمة وانطباعات قويمة تنأى جاهدة عن الزيغ والتهويم وراء السراب والاتسام بصفة الخبير الصناع في التعامل مع اللغة المحملة بالدلالات في إصابة بيان الناطقة بأثر المواقف والمشاهد والأحداث في صقل فكرة وخواطره ووجدانه.

ومن ثم فإن هذا اللون من المقالات يتطلب من الكاتب نظرات عميقة تتحرر من قيود المادة وتنطلق في عالم روحي وتسبح في جو صوفي مشرق فتتلمس الحقيقة كما هي عليه في واقعها معراة من زخرف المادة وثيابها الموشاة التي كثيراً ما تخدع البصر والبصيرة، فإذا وقع الكاتب على الحقيقة في موطنها ذلك وعلى هيئتها تلك وجه إليه تأملاته الثقافية، ليتعرف على أبعادها وأغوارها فينتفي لها الأسلوب الذي يناسبها شفافية وإيحاء، إذ الأساليب المعتادة لا تفي بحقها ولا تستطيع أن تنقل صورتها كما تتراءى له في عالمها.

ومن أمثلة هذا المقالات مقالات الدكتور عبد الوهاب عزام في كتابه الأوابد والأستاذ عباس محمود العقاد في هواجس بين القبور والسعادة في وهم الناس، والأستاذ مصطفى الرافعي في نماذج من وحي القلم، وأحمد أمين في نماذج من فيض الخاطر.

4) المقالة الاجتماعية:

تعني بدراسة عادات المجتمع وتقاليده التي ثبتت مع الزمان وصارت تمثل نمطاً من أنماط الحياة والطباع البشرية المتنوعة، في محاولة لكشف مظاهر الحسن فيها والإغراء ببقائها أو تعرية القبيح منها والحث على النفور منها، وهي تتخذ من تصوير الواقع وسيلة لهدف نبيل وهو الإصلاح الاجتماعي وحل المشكلات التي تواجه الأفراد والجماعات من خلال البحث عن جذورها فيما ترسب في حياة الناس أو طرأ عليها من علل وظواهر اجتماعية ومن ثم فالحياة الاجتماعية ميدانها الذي تتفرسه بما فيه من علاقة بين الآباء والأبناء، وعادات الناس في الزواج والأعياد والموت والتحلي ببعض الأخلاق المتوارثة أو الصفات الطارئة من العالم الخارجي، وترابط الأسرار وتفككها، ورقي المجتمع أو تأخره، وشيوع الفضيلة أو الرذيلة في طبقاته والعوامل الكامنة وراء كل ذلك.

وكثرة المشكلات ظهور التحولات الكبرى في المجتمع واحتدام الالتقاء بين الأمم يذكي هذا اللون من الكتابة تحليلاً لمستحدث أو دفاعاً عن موروث على نحو ما شهدته المجلات المصرية منذ بداية العصر الحديث من معارك مقالية حول قضايا المرأة والفقر والديمقراطية والاشتراكية وما تحفل به الجرائد المعاصرة من تناول لظاهرتي الجريمة والمخدرات.

والكتابة في هذه المقالة تتأثر بطابع النثر الاجتماعي الذي يتطلب صحة العبارة والتخلص من الزخرفة والزينة ويتوخى وضوح الجمل وترك المبالغة والتهويل ويعمد إلى سلامة الحجج وإيرادها على حكم المنطق الصحيح وربط الأسباب بمسبباتها، والدقة في التفصيل لأن الغرض فن معالجة الأمر الواقع، فلا ينبغي فيه استعمال الأقيسة الشعرية ولا الخيال المجنح، اللهم إلا في الأحوال التي تقتضي استفزاز الجماهير واستثارة عواطفهم وتحمسهم للإقلاع عن خلة فاسدة، أو للتظاهر على الإضطلاع بنفع عام، على أن يكو ذلك بقدر فإن الأغراض الاجتماعية إنما تجري في حدود الحقائق على كل حال.

وقد تطورت الكتابة في المقالة الاجتماعية وذك بالميل إلى النقد والاستدلال بنتائج بعض البحوث الإحصائية على صحة ما يراه الكاتب في موضوعه والتأثر بالأداء الصحفي في الكتابة.

ومن نماذجها مقال سلطة الآباء للأستاذ أحمد أمين، ومقالات الأستاذ أحمد حسن الزيات في الرسالة (1939م) عن الغني والفقير، ومقالات بنت الشاطئ في الثقافة تحت عنوان: عوامل خفية توجه الحركة النسائية في الشرق.

5) المقالة السياسية.

6) المقالة النقدية.

7) المقالة الفلسفية.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد