0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تعريف الإدارة

المؤلف:  السيد أحمد الصافي

المصدر:  نظرة خاطفة في الإدارة

الجزء والصفحة:  ص13 ــ 16

2026-09-16

12

+

-

20

حينما نريد أن نعرّف الإدارة بغير ما تمَّ تعريفه عند من كتب بعلم الإدارة، وما أعنيه ببساطة أنها هي: الرؤية؛ ومعناه أن جوهر الإدارة من الألف إلى الياء يتمثل بوجود تصوّر وعلم ثم عمل من باب (العلم قبل العمل)؛ والإنسان الذي يعمل بلا علمٍ قلَّما يصيب، بل وبمقتضى نظرياتنا هو ما جاء في الحديث الشريف: ((مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ))(1)، فإذن الوضع الفطري للإنسان هو لا بدَّ أن يعلم ثم يعمل.

فالإدارة باعتقادنا أنها: حالة من الرؤية ووضوح معالم الطريق؛ ولعلها يمكن أن تكون جوابًا لسؤال كيف تكون إدارتي في القسم الفلاني، أو في موقع العمل الفلاني؟

وعليه ينبغي عليّ - كإداري -أن تكون المعالم العامة لوظيفتي أو مهمتي لا بدَّ أن تكون قد علمْتُها وفهمْتُها، وهذا معناه إن كان لدي أي نقص في فهم مهمتي أو عدم وضوح فيها، أصبح عليّ ضرورة التعلّم إلى أن تتكون لديَّ صورة ورؤية أستطيع أن أخرج بها من العُهدة التي كُلّفت بها.

وهنا لنلاحظ التعريفات التي تتحدّث عن الإدارة - وأنا لا أريد أن أخوض بمحاكمتها، كونها قد تلتقي مع ما نريد وقد تفترق- فالبعض عندما يُعرّف الإدارة يقول: إنَّ الإدارة هي عملية تخطيط وهذا صحيح، وآخرون يقولون هي عملية تنظيم وعملية توجيه، وعملية استثمار للموارد البشرية والمادية، وعملية مراقبة؛ وهذا كلّه أيضا صحيح كونها داخلة ضمن إجراءات أعمال الإداري. لكن الإدارة بعنوانها العام وجوهرها- مع غض النظر عن كون هذا العنوان هو من الشرائط أو من المفاهيم- هي الرؤية، أي تكون عند الإداري رؤية ووضوح حول المهام المناطة به.

والآن سأبين على أي شيء أستندت في ما ذهبت إليه، فأقول: يمكن أن يُستأنَسَ ذلك من سورة يوسف، الآية (108) - وهذا استئناس وليس دليل - فالآية في قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108]؛ تأمَّلوا في هذا النَّص الشريف؟ قال: (أدعو إلى الله) وهذه مهمة صعبةٌ وهي: أنَّ الإنسان يدعو إلى الله، فيقول يا معاشر الناس تعالوا اعبدوا الله تعالى، هذه المهمة والدعوة تحتاج إلى علم غزير وملكات فردية للتصدّي لها.

ما هذه الملكات؟ يقول: ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، والبصيرة هي الرؤية وهي غير البصر - كون البصر أداته العين، وأمَّا البصيرة فأداتها القلب والفهم والإدراك - فالآية الكريمة بينت أن مهمة ووظيفة الدعوة إلى الله تعالى تحتاج إلى (بصيرة) ورؤية تكون واضحةً جدًا عند اتخاذ القرار، حيث يكون قد استوعب جميع المناقشات مع من يثق برأيه أو مع نفسه أو كلاهما، وكلَّما كانت القرارات أَعقَدُ كانت البصيرة أدقَّ وأعمق، وهذا فهم عام للرؤية.

ولهذا نلاحظ أنَّ الفلاسفة لهم كلمة مهمة وهي (أول الفكر نهاية العمل) ومعناها مع مثالها المألوف، أننا عندما نُفكر في صناعة كرسي - هذه الفكرة الأولى - ثم نأتي إلى الأدوات التي تعيننا على إنجاز الفكرة، فنحتاج إلى الخشب - الذي نعبر عنه بالعلة المادية - ثم نحتاج إلى الشكل - العلة الصورية - ثم نحتاج إلى النجار (الفاعل) - ونعبر عنه بالعلة الفاعلة - وبعد الانتهاء من صناعة الكرسي تتحقق الغاية - ويعبر عنها بالعلة الغائية - وبهذا تتم كلمة الفلاسفة: (أول الفكر نهاية العمل) وتعني حتى أفرغ من عمل الكرسي، لا بدَّ من أن أفرغ من الفكرة أولاً.

إذًا تبيّن لنا أنَّ الإدارة جزء منها هو علم ورؤية، والشخص الذي تعرض عليه الإدارة ولم يكن لديه علم ورؤية واضحة عن مهمته، ستكون الإدارة وبالا ًعليه، حيث سيواجه المشاكل، ولا يمكنه أن يتخلص منها، كونه لم يكن على دراية. فإذن الإدارة جزء منها علم ورؤية، وجزء آخر فن.

فالإدارة هي العلم والرؤية والتفكر والتدبر (بالمهمة والوظيفة) من أجل استثمار الموارد المادية والبشرية وتوجيهها في طريق النجاح والتميّز.

_________________________________

(1) الخرائج والجرائح: ج3، ص1058. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد