0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث (لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 350 ــ 353

2026-09-14

49

+

-

20

الحديث الحادي والأربعون: [لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها]

ما رويناه بأسانيدنا المتقدّمة عن ثقة الإسلام في (الكافي)، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، وعدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن الباقر (عليه السلام) قال: «قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) في حجّة الوداع: ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها، فاتّقوا اللَّه وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية اللَّه، فإنّ اللَّه تعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالًا، ولم يقسّمها حراماً، فمن اتّقى اللَّه وصبر أتاه رزقه من حلّه، ومن هتك حجاب ستر اللَّه (عزّ وجلّ) وأخذه من غير حلّه قصر به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة» (1).

 

إيضاح:

(النفث) بالنون والثاء المثلّثة: النفخ.

و(الروع) بالضمّ: القلب والعقل، والمراد: ألقى في قلبي.

والإجمال في الطلب: ألّا يكون الكدّ فيه فاحشاً.

وقال البهائيّ في الأربعين: الرزق عند الأشاعرة: كلّ ما انتفع به حيّ، سواءً كان بالتغذّي أو بغيره، مباحاً كان أو حراماً، وخصّه بعضهم بما يتربّى به الحيوان من الأغذية والأشربة.

وعند المعتزلة: هو كلّ ما صحّ انتفاع الحيوان به بالتغذّي أو غيره، وليس لأحد منعه منه، فليس الحرام رزقاً عندهم.

وقال الأشاعرة في الردّ عليهم: لو لم يكن الحرام رزقاً لم يكن المتغذّي به طول عمره مرزوقاً، وليس كذلك لقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6] وفيه نظر، فإنّ الرزق عند المعتزلة أعمّ من الغذاء وهم لم يشترطوا الانتفاع بالفعل، فالمتغذّي طول عمره بالحرام إنّما يرد عليهم لو لم ينتفع مدّة عمره بشيء انتفاعاً محلّلًا ولا بشرب الماء والتنفّس في الهواء، بل ولا تمكّن من الانتفاع بذلك أصلًا، وظاهر أنّ هذا ممّا لا يوجد.

وأيضاً فلهم أن يقولوا: لو مات حيوان قبل أن يتناول شيئاً محلّلًا ولا محرّماً يلزم أن يكون غير مرزوق، فما هو جوابكم فهو جوابنا.

هذا، ولا يخفى أنّ الأحاديث المنقولة في هذا الباب متخالفة، والمعتزلة تمسّكوا بهذا الحديث، وهو صريح في مدّعاهم غير قابل للتأويل.

والأشاعرة تمسّكوا بما رووه عن صفوان بن أميّة، قال: كنّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ جاء عمرو بن قرّة فقال: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه كتب عليّ الشقوة، فلا أراني أرزق إلّا من دفّي (2) بكفّي، فَأْذَنْ لي في الغناء من غير فاحشة. فقال (صلى الله عليه وآله): «لا آذنُ لك ولا كرامة ولا نعمة، أي عدوّ اللَّه، لقد رزقك اللَّه طيّباً فاخترت ما حرّم اللَّه عليك من رزقه مكان ما أحلّ اللَّه لك من حلاله! أمّا إنّك لو قلت بعد هذه المقالة ضربتك ضرباً وجيعاً».

والمعتزلة يطعنون في سند هذا الحديث تارة، ويؤوّلونه - على تقدير سلامته - أخرى، بأنّ سياق الكلام يقتضي أن يُقال: فاخترت ما حرّم اللَّه عليك من حرامه، مكان ما أحلّ اللَّه لك من حلاله، وإنّما قال (صلى الله عليه وآله): «من رزقه»، مكان: من حرامه، فأطلق على الحرام اسم الرزق بمشاكلة قوله: فلا أراني أرزق، وقوله (صلى الله عليه وآله): «لقد رزقك اللَّه».

وهذا كما يقوله من يخصُّ الثناء باللسان في قوله (صلى الله عليه وآله): «لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، إنّه من باب المشاكلة لقوله: ثناء عليك، وأنّ المراد: أنت كما وصفت نفسك، والمشاكلة وإن كانت نوعاً من المجاز إلّا أنّها من المحسّنات المعنويّة الكثيرة الواردة في القرآن والحديث الفاشية في نظم البلغاء ونثرهم، فليس الحمل عليها ببعيد، ويزول التنافي بين الحديثين.

وتمسّك المعتزلة أيضاً بقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 3]، قال الشيخ الجليل أبو جعفر الطوسيّ في تفسيره الموسوم بـ(التبيان) ما حاصله: إنّ هذه الآية تدلُّ على أنّ الحرام ليس رزقاً؛ لأنّه سبحانه مدحهم بالإنفاق من الرزق، والإنفاق من الحرام لا يوجب المدح. وقد يقال: إنّ تقديم الظرف يفيد الحصر، وهو يقتضي كون المال المنفق على ضربين: ما رزقه اللَّه وما لم يرزقه، وأنّ المدح إنّما هو على الإنفاق ممّا رزقهم اللَّه وهو الحلال، لا ممّا سوّلت لهم أنفسهم من الحرام، ولو كان كلّما ينفقونه رزقاً من اللَّه سبحانه لم يستقم الحصر؛ فتأمّل.

وكتب في الحاشية وجه التأمّل: إنّ التقديم لا ينحصر أن يكون للحصر فقط؛ إذ يمكن أن يكون هاهنا للسجع، وأيضاً إنّما يستفيد من هذا كون الحلال رزقاً، لا أنّ الحرام ليس رزقاً، مع أنّه المبحوث عنه، [وأيضاً يكن أن يكون «من» في قوله تعالى: «مِمَّا رَزَقْناهُمْ» للتبعيض] (3) انتهى.

وقال العلّامة المجلسيّ في البحار بعد نقل كلام البهائيّ: أقول: إنْ كان المراد بقولهم: رزقهم اللَّه الحرام أنّه خلقه ومكّنهم من التصرّف فيه، فلا نزاع في أنّ اللَّه تعالى رزقهم بهذا المعنى، وإن كان المعنى: أنّه المؤثّر في أفعالهم وتصرّفاتهم في الحرام، فهذا إنّما يستقيم على أصلهم الذي ثبت بطلانه.

وإن كان الرزق بمعنى التمكين وعدم المنع من التصرّف فيه بوجه، فظاهر أنّ الحرام ليس برزق بهذا المعنى على مذهب من المذاهب.

وإن كان المعنى أنّه قدّر تصرّفهم فيه بأحد المعاني التي مضت في القضاء والقدر، أو أنّه خذلهم ولم يصرفهم جبراً عن ذلك؛ فبهذا المعنى يصدق أنّه رزقهم الحرام.

وأمّا ظواهر الآيات والأخبار الواردة في ذلك فلا يرتاب عاقل في أنّها منصرفة إلى الحلال (4) انتهى كلامه رفع مقامه.

أقول: ومن الأخبار الواردة في أنّ اللَّه قسّم الأرزاق من حلال ما رواه المحدّث الحرّ العامليّ عن العيّاشيّ في تفسيره عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: «إنّ اللَّه خلق خَلْقه، وقسّم لهم أرزاقهم من حلّها، وعرّض لهم بالحرام؛ فمن انتهك حراماً نقّص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به» (5).

وعن الباقر (عليه السلام) قال: «ليس من نفس إلّا وقد فرض اللَّه لها رزقاً حلالًا يأتيها في عافية، وعرض لها بالحرام من وجه آخر، فإنْ هي تناولت من الحرام شيئاً قاصّها به من الحلال الذي فرض لها، وعند اللَّه سواهما فضل كبير» (6).

وعن المفيد في (المقنعة)، قال: قال الصادق (عليه السلام): «الرزق مقسوم على ضربين: أحدهما: واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه، والآخر معلّق بطلبه، فالذي قسّم للعبد على كلّ حال آتيه وإن لم يسعَ له، والذي قسّم له بالسعي فينبغي له أن يلتمسه من وجوهه، وما أحلّ اللَّه له دون غيره، فإن طلبه من جهة الحرام فوجده حسب عليه برزقه وحوسب به» (7) والأخبار في ذلك كثيرة.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي، ج 5، ص 80، باب الإجمال في الطلب، ح 1؛ وسائل الشيعة، ج 17، ص 44، ح 21938.

(2) الدفّ: آلة طرب تضرب به النساء وجمعه: دفوف. انظر لسان العرب، ج 9، ص 104 (دفف).

(3) الأربعين، ص 222 مع اختلاف يسير. وزيادة أثبتناها من المصدر بين المعقوفتين.

(4) بحار الأنوار، ج 5، ص 151.

(5) تفسير العيّاشي، ج 1، ص 239، ح 116؛ الفصول المهمّة، ج 1، ص 270.

(6) الكافي، ج 5، ص 80، باب الإجمال في الطلب، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 17، ص 45، ح 21940. وفيهما: «كثير» بدل «كبير».

(7) المقنعة، ص 586.

 

 

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد