وخشي كلوديوس ضياع الهيبة في الأوساط العسكرية المرابطة في الشمال، فرغب في حملة على الجزر البريطانية يؤكد بها اهتمامه بالجيش، ويعزز مكانته في قلوب أفراده، ورجا عتيقه ويمينه «نركيسوس Narcissus» فوزًا سريعًا وربحًا كبيرًا، فأصغى إلى تذمر الزعماء البريطانيين من مطامع «كراتاكس Caratacus» الملك، وشجع سيده على العمل السريع.
وكان غايوس قد أعد العدة في السنة 40 لعبور البحر واحتلال بريطانية، ثم عدل فجأة كما فعل نبوليون في السنة 1805، وفي السنة 43، عبر القائد الروماني «بلوتيوس Plautius» البحر على رأس خمسين ألف مقاتل، ونزل في «كنت Kent»، ثم اقتحم وادي «التايمس Thames»، وبعد وصول كلوديوس نفسه إلى ميدان القتال تغلب الرومان على كراتاكوس، واحتلوا عاصمته Camulodunum كوشيستر الحديثة (1)، وعاد كلوديوس إلى رومة؛ ليسجل انتصاره، ويحتفل به (2)، ووصل الرومانيون في السنة 49 نهر «السيفرن Severn» في الغرب، وفي السنة 52 نهر «ترنت Trent» في الشمال الشرقي، ثم حاول «سوتونيوس بولينوس Snetonius Paulinus» في السنة 59 إخضاع «وايلز Wales» الشمالية، ووصل في السنة 61 إلى «أنغليسي Anglesey»، ولكن ثورة «بوديكة Boudicca» أرملة ملك الإنكليز الشرقيين أكرهته على التراجع، وتفاقم شر هذه الثورة، فسقطت «ليندينوم Lundinum» لندن الحديثة وغيرها في يد الثوار، فأُحرقت حرقًا، ثم تمكن سوتونيوس من التغلب على الثوار، وماتت بوديكة، فجاء دور الرومان في النهب والسلب والقتل (3).
.......................................
(1) COLLINGWOOD, R.C. and MYRES, J.N.L., Roman Britain and the English settlements.
(2) BURN, A.R., The Romans in Britain, no. 1.
(3) GREEN, C., Journ. Rom. Studies, 1942, 39 ff.; WERSTER, G., ibid. 1949, 52 ff.