وعرف اليهود الرومان منذ عهد يهوذا المكابي واعتبروهم أصدقاء وحلفاء (1)، فلما سمع اليهود بوصول «غابينيوس Gabinius» و«سكوروس Scaurus» إلى دمشق في مطلع السنة 63ق.م.، أرسل كل من هيركانوس وأرسطوبولوس المتخاصمين وفدًا يفاوض في طلب المعونة، ووصل وفد ثالث يمثل الفريسيين، ورجا إنهاء حكم الحشمناويين وإعادة السلطة إلى يد الكهنة، ثم وصل بومبايوس نفسه إلى دمشق، ونظر في أمر اليهود فمال إلى جانب هيركانوس لقلة طمعه وطموحه، ولكنه تظاهر بعدم التحيز، وأعلن رغبته في مطاردة الحارث الثالث «زعيم النهابين السلَّابين»، ومشى سالكًا طريق الغور، ضامنًا مفاجأة أرسطوبولوس وإملاء شروط عليه (2)، ولما وصل إلى أريحا استدعى أرسطوبولوس إلى مقر قيادته، وأوجب دخول حامية رومانية إلى أورشليم ودفع غرامة معينة، فقدَّم أرسطوبولوس مبلغًا من المال ومفاتيح المدينة المقدسة، ولكنه لدى عودته إليها ووصول غابينيوس بالحامية المفروضة امتنع عن السماح له بالدخول، فنجم عن هذا العمل حصار دام شهرين من الزمن، وأدى إلى إخضاع أرسطوبولوس وأعوانه (63ق.م)، ودخل بومبايوس المدينة حتى قدس أقداسها، وأعلن هيركانوس كاهنًا أعظم ومدبرًا لشئون ملته، وقبض على أرسطوبولوس وابنيه ألكسندروس وانتيغونوس وابنتيه وابشالوم، وأرسلهم إلى رومة؛ ليزينوا موكب نصره فيها، وهدم أسوار أورشليم، وأسر ألوفًا من اليهود وباعهم أرقاء في أسواق رومة (3)، وحصر بومبايوس سلطة الكاهن الأعظم في اليهودية والجليل والسامرة و«بيراية Peraea» في قلب شرق الأردن، وحرر المدن في الساحل وفي عبر الأردن، كما سبق وأشرنا، وألحقها بولاية سورية، وكان بين هذه المدن «مدينة» السامرة (4).
.............................................
(1) MACC., I, 8:12–23.
(2) GINSBURG, M., Rome et la Judie, (1928), 26, 40, 78 ff.; JOSEPHUS, Bell. Jud., 1:120–122; App., Mithr., 106; DIO CASS. 37:15.
(3) JOSEPHUS, Ant. Jud. 14:29–33, 34–36, 53–59; Bell. Jud., I, 134–140; DIO CASS., 37:16; PLUTARCHUS, Pomp. 39.
(4) JOSEPHUS, Ant. Jud., 14:73, Bell. Jud., 1:153; DIO CASS. 37:16.