إعداد نص script التحقيق الإذاعي ومراجعته في صورته النهائية:
إن الإعداد الإذاعي لفقرات التحقيق ومواده والترتيب المنطقي لهـا والربط بينها بسلاسة، ومراجعتها من حيث المضمون والأسلوب واللغة والجودة الفنية لابد أن يقترن به حساب وقت الفقرات بدقة بحيث يكون إجمالي مدة الفقرات ومواد الربط يساوي مدة الحلقة كما محددة على خريطة البرامج ويكون التجاوز في حدود 30 ثانية سواء بالزيادة أو النقصان، فإذا كانت مدة البرنامج 15 دقيقة، يمكن أن تكون مدة الفقرات 14.5 دقيقة أو 15.5 دقيقة، وهنا يكون من المفيد استخدام ساعة التوقف Stop watch، حيث تتم معرفة مدة النصوص المكتوبة والحوارات والأغاني والومضات الموسيقية (الفواصل)، في حالة وجودها وإذا تبين لمعد التحقيق أن فقرة معينة مدتها أكثر من اللازم يكون من المحتم عليه ضبط هذه المدة، وهنا يختلف الأسلوب:
- فإذا كانت الزيادة في النص المكتوب، يمكن اختصار هذا النص بحيث لا يؤدي ذلك إلى إخلال بالمعنى المطلوب توصيله.
- وإذا كانت الزيادة في الحوار يمكن إجراء عملية مونتاج لاقتطاع جزء منه بحيث لا يقضي ذلك إلى إخلال بمضمون الحوار أو جودته الفنية، وفي حالة تعذر ذلك، يلجأ معد التحقيق إلى التقليل مـن مـدة الفقرة السابقة للحوار أو اللاحقة عليه، فإذا كانت الفقرة السابقة على الحوار نصا مكتوبا يتم اختصارها، أما إذا كانت مادة موسيقية يتم التقليل من مدتها.
ويتم تنظيم فقرات التحقيق ومواده في صورة موثقة هي ما اصطلح على تسميته "بالاسكربت " والذي يتضمن كل البرنامج كما سيذاع على الهواء بعد ان يتم تسجيله في الاستديو، بمعنى أن التسجيل يتم بموجب هذا الاسكربت، وهو يتخذ شكلين:
الأول: هو الشكل الأفقي، وفيه تقسم الصفحة (صفحـة الفلوسكاب العادية) إلى أقسام طولية، يدل كل منها على مضمون معين مثل الموسيقى، والنص الإذاعي والتسجيلات الصوتية، وغير ذلك من العناصر التي تتضمنها الحلقة وذلك وفق هذا النموذج:

فالمقطع الأول مثلا عبارة عن اسم الإذاعة واسم البرنامج واللحن المميز، والقائم على البرنامج، وقد يكون المقطع الثاني عبارة عن مقدمة (في صورة حديث مباشر أو حديث حواري) والمقطع الثالث قد يكون موسيقى أو حوار.. بحيث يدون في كل خانة من خانات البيان المذكور المضمون الذي سيقدم على امتداد الحلقة من البداية حتى الانتهاء.
أما الشكل الثاني وهو الشكل الرأسي للاسكربت، فإنـه هـو الأكثر عملية، والمستخدم عادة في الخدمات الإذاعية المختلفة، ولا يحتاج إلى تقسيم كالبيان السابق، وإنما تدون الفقرات رأسيا حسب ترتيبها الذي ستذاع بـه مثلا:
ص1: إذاعة المتوسط الدولية تقدم
موسیقی
ص2: حول الأحداث
موسیقی
ص1: برنامج من إعداد وتقديم/ عدنان الحارثي
موسیقی
ص2: اعزائي المستمعين (نص إذاعي)
موسیقی
ص1: (نص إذاعي)
وبهذه الطريقة البسيطة يتضمن "الاسكربت" جميع فقرات الحلقة مرتبة حسبما ستظهر به في البرنامج المذاع على أن توضع بيانات محددة أمام كل فقرة من هذه البيانات المعدة (بالدقيقة والثانية)، وإذا كان البرنامج سيقدمه أكثر من شخص يحدد اسم أو رمز معين أمام الفقرة النصية التي سيلقيها كل منهم، كما أن الأغنية تحدد من حيث الاسم والمطرب والمدة، أما التسجيل الصوتي فيحدد أمامه اسم ضيف الحوار ومدته.. وهكذا. وسواء اتخذ الاسكربت الشكل الأفقي أو الرأسي، فإنه سيتضمن الفقرات التي ستذاع في الحلقة فقط، فإذا كانت هذه الحلقة ستتضمن حوارات ونصوصا مكتوبة، وأغنية يتم تصميم الشكل الأفقي بما يستوعب هذه المكونات الثلاثة ببياناتها اللازمة فقط، فلا وجود إذن للمؤثرات الصوتية أو الموسيقى، ومن المنطقي أن الشكل الرأسي لن يتضمن سوى الفقرات التي ستذاع.
ومتى تم إعداد الاسكربت ومراجعته مراجعة دقيقة وشاملة مع إجراء ما يلزم من تعديلات بحيث يصبح في صورته النهائية، يتم تصوير عدة نسخ منه بما يساوي عدد المقدمين (الذين سيتولون تقديم البرنامج) بالإضافة إلى نسخة للمسؤول عن التسجيل وإن كان يفضل وجود نسخ احتياطية، وهذا ما يتبع في الإذاعة، حيث تقضي تقاليد العمل بإيداع أكثر من نسخة بالإدارة المعنية، ويتم تسجيل البرنامج بالاستديو بموجب هذا الاسكربت، ولاشك أن الوضوح والفهم المتبادل بين مقدم البرنامج وفني التسجيل من شأنه إتمام عملية التسجيل بسهولة ويسر، كما أن إعادة سماع البرنامج بعد تسجيله وقبل إذاعته على الهواء، يضمن مستوى عال من الجودة والكفاءة سواء في المضمون أو اللغة أو الأداء أو الأسلوب أو النواحي الفنية.
إن المشكلة الرئيسية في أساليب الممارسة، حسبما تكشف للباحث أن القائمين بالاتصال نادرا ما يلتزمون بالإعداد المتكامل للبرنامج في اسكربت واضح وشامل، وإنما نجد أمام كل منهم "كومة" من الأوراق الشبيهة بالطلاسم تتضمن ما سيتم تسجيله، الأمر الذي يسلبهم الرؤية الواضحة لنقاط الضعف في البرنامج، أو للمسؤول عن التسجيل في الاستديو، وكل ذلك كان من الممكن تلافيه من خلال إعداد الاسكربت في صورة منظمة وواضحة.