المقام الثاني:
إنّه قد ورد في الاخبار كون أشياء موجبة للهّم والغّم، وأشياء أخر دافعة للهّم ومزيلة له. وورد كون أشياء مورثة للنسيان، وأشياء مورثة للجنون، وأشياء مطيلة للعمر، وأشياء مورثة لقساوة القلب، وأخر مرققات له، ومزيدات للدمعة.
فمن القسم الأول أعني مورثات الهمّ والغمّ: الجلوس على عتبة الباب.
ومنها: شق الغنم والمرور ممّا بينها.
ومنها: لبس السراويل من قيام.
ومنها: مسح اليد والوجه بالذيل.
وزاد بعضهم: تجفيف الوجه بالكّم.
ومنها: قصّ شعر اللحية بالأسنان.
ومنها: المشي على قشر البيض.
ومنها: الجلوس على ما يبرى من القلم.
ومنها: لبس النعل السوداء.
ومنها: قطع الثوب يوم الأحد.
ومنها: اللعب بالخصية.
ومنها: الاستنجاء باليمين.
ومنها: الأكل بالشمال.
ومنها: المشي فيما بين القبور.
ومنها: الضحك بين المقابر.
وزاد بعض المحدّثين: المرور على قشر الفوم والبصل.
وقد اشتهر على الألسن إيراث المشي بين المرأتين والاجتياز بينهما، وخياطة الثوب على البدن، والتعمّم قاعدا، والبول في الماء الراكد، والبول في الحمام، والنوم على الوجه أيضا [توجب] الغم والهم، ولم أقف له على مستند. نعم، قد عرفت إيراثها الفقر.