0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

سرّ تمتع الكافرين بالنعم الإلهية

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص184ــ188

2026-08-09

13

+

-

20

واحدة من الشبهات المطروحة على الاستدلال بهذا القسم من الآيات هي: أن هذا الاستدلال وهو أن الإيمان والتقوى يسببان نزول البركات السماوية والأرضية استدلال ناقص لأن الكفار وغير المؤمنين والمتقين أيضاً يتمتعون بالبركات السماوية والأرضية ولا توجد لديهم أية مشكلة اقتصادية.

وفي الجواب لابد من القول أن هذه الآيات تتحدث عن البركة والمال المتصف بالبركة لابد أولاً أن يكون حلالاً وثانياً أن يُستخدم في مسير السعادة والكمال، لا مطلق المال.

ولابد هنا من الالتفات إلى النقاط التالية:

أولاً: يظهر من خلال تبيان الآيات القرآنية بعضها مع بعض أن المراد بآية {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ...} [المائدة: 66] هو البركة لا مطلق التنعم لأن آية {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96] جعلـت فـتـح البركـة هـو المعيار.

ثانياً: «البركة» في الثقافة القرآنية هي النعمة الخاصة لا كل نعمة. يقول الراغب: «البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء»(1).

ثالثاً: قد يكون فتح أبواب النعمة للتعذيب العاجل نظير ... {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 43، 44].

رابعاً: ليس المدعى في البحث حصر العلة بتاتاً، بل هو إثبات العلاقة بين عمل الإنسان وحوادث العالم.

وبيان ما قيل في الفرق بين البركة وغيرها هو أن ثروة الثري وقـدرة المقتدر قد تكون من حبائل الله. ومن أجل دفع مثل هذه الشبهة اعتبر الله الوصول إلى بركات السماء والأرض منوطاً بالإيمان والتقوى وأنذر إلى جانب ذلك الكفار المتنعمون برفاهية العيش أن امتلاك المال والإمكانيات الرفاهية لا يدل على عناية الله بهم وإنما هي سنة الإمهال والاستدراج بمعنى أنه يُمهلهم لتزداد ذنوبهم ويقعون في عذاب مهين ولكنهم في غفلة عن ذلك: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [آل عمران: 178]. وإن المال والقدرة والإمكانيات الرفاهية هي نقمة لهم الحقيقة لا نعمة {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 55، 56].

وقد أشار الله سبحانه لتبيين أصل المسألة إلى سنة الإمهال والاستدراج قائلاً: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف: 182، 183]. وكما أن حبل الله المتين ((لا انفصام له)) فإن كيد الله المتين أيضاً كذلك.

إضافة إلى ذلك فقد قال الله في آيات كثيرة مخاطباً نبيه (صلى الله عليه وآله) من حيث أنـه قائد الأمة الإسلامية: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 196، 197]، وقال أيضاً مع اختلاف قليل: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 55]. فقد دفعت هذه الآيات الشبهة المذكورة بشكل جيد.

جدير بالذكر أن سنة الله في الدنيا هي ألا يهب الرزق والدنيا العامرة لأحد مجاناً بل لابد من السعي الحثيث للوصول إلى هذا الهدف علماً بأن مسألة الإعجاز والكرامة والإمداد الغيبي أمر آخر.

فقد قال الله سبحانه بعد أن أقسم بعدة أقسام: بأن هذا الإنسان الذي جعلنا خلقته {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] خلقناه في شدة وعذاب: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4]، فلا يصل إلى الجنة والثروة والإمكانيات الرفاهية مجاناً، بل عليـه كالراكب على الفرس الوحشي الركوب على مناكب الأرض (الجبال) والاستفادة من ثرواتها وذخائرها. فقد جعل الله الأرض ذلولاً ولكن لا يسهل السيطرة عليها: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15]، فقد تكون تطورات الكفار الاقتصادية وإمكانياتهم الرفاهية ثمرة جهودهم وحرمان بعض المسلمين من هذه المواهب المادية نتيجة وهنهم وتقاعسهم، ولكن أولاً لا ينبغي للمتنعمين بنعم الدنيا المادية اعتبارها سعادة لهم وعناية ربانية والاغترار بها فقد تكون الثروة وبالاً لا رفاهاً ونقمة لا نعمة. وثانياً لا ينبغي أن يُعجب ويغتر بها المؤمنون لأنها متاع قليل وزائل في الدنيا وقيمة المرء بإيمانه وتقواه لا بالجمال الظاهري والإمكانيات الرفاهية التي هي أكبر همة الحيوانات.

________________________

(1) المفردات، ص 119، «ب ر ك». 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد