0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الجغرافية الطبيعية

الجغرافية الحيوية

جغرافية النبات

جغرافية الحيوان

الجغرافية الفلكية

الجغرافية المناخية

جغرافية المياه

جغرافية البحار والمحيطات

جغرافية التربة

جغرافية التضاريس

الجيولوجيا

الجيومورفولوجيا

الجغرافية البشرية

الجغرافية الاجتماعية

جغرافية السكان

جغرافية العمران

جغرافية المدن

جغرافية الريف

جغرافية الجريمة

جغرافية الخدمات

الجغرافية الاقتصادية

الجغرافية الزراعية

الجغرافية الصناعية

الجغرافية السياحية

جغرافية النقل

جغرافية التجارة

جغرافية الطاقة

جغرافية التعدين

الجغرافية التاريخية

الجغرافية الحضارية

الجغرافية السياسية و الانتخابات

الجغرافية العسكرية

الجغرافية الثقافية

الجغرافية الطبية

جغرافية التنمية

جغرافية التخطيط

جغرافية الفكر الجغرافي

جغرافية المخاطر

جغرافية الاسماء

جغرافية السلالات

الجغرافية الاقليمية

جغرافية الخرائط

الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

نظام الاستشعار عن بعد

نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)

الجغرافية التطبيقية

جغرافية البيئة والتلوث

جغرافية العالم الاسلامي

الاطالس

معلومات جغرافية عامة

مناهج البحث الجغرافي

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تداخل الإنسان مع البيئة

المؤلف:  د. يسرى الجوهري

المصدر:  المضمون البشري في الجغرافيا

الجزء والصفحة:  ص 41 ـ 45

2026-08-02

27

+

-

20

قد تنمو الحضارات في بيئة طبيعية وقد تساهم بدورها في الاختلافات بين الناس  ففي المجتمعات البدائية نجد أن الرغبة في الحصول على الطعام والمأوى والملبس كلها أجزاء من حضارة تعتمد على استغلال الموارد الطبيعية المتاحة إذ أن العلاقة المتبادلة بين السكان والبيئة في منطقة معينة واستغلالهم لها وتأثيرهم عليها موضوعات متداخلة للأيكولوجية الحضارية Culture ecology التي توجه اهتمامها في الدراسة العلاقة بين المجموعة الحضارية والبيئة الطبيعية التي تشغلها وفي هذا الصدد لابد من الاشارة إلى أن كثيرا ما نوقشت الحدود الفكرية للجغرافية ورفضت حتمية البيئة التي تتضمن خضوع الإنسان قلبا وقالبا لسيطرة البيئة وقهرها . فعوامل البيئة بمفردها لا يمكن أن تؤدى إلى التنوع الحضاري الموجود حاليا في العالم فمستويات التكنولوجيا وأشكال التنظيمات وطبيعة الأفكار والنظر فيما هو صواب أو خطأ ليس له علاقة بالظروف البيئية .
حقيقة تصنع البيئة حدوداً معينة لاستغلال الإنسان للأرض غير أنه لا يجب النظر إلى هذه الحدود على أنها مطلقة ؛ فقد تضع البيئة عقبات غير أنها نسبية للتكنولوجيا وللاعتبارات الاقتصادية وللروح القومية وللاتصال بالعالم الأكبر .
الاختيارات الإنسانية في استغلال الأرض تتأثر بمجموعة من الرغبـاد والطموحات للمجموعة المستغلة وكلها ظروف غير مورثة في الأرض فقد قامت المناجم والمصانع والمدن في مناطق لم تكن عامرة بالسكان من قبل كالتندرا ومناطق الغابات في سيبريا وذلك نتيجة برامج اعدت لتطوير ما عرف سابقا باسم الاتحاد السوفيتى وليس بسبب تحسن طراً حديثا فى الظروف البيئية فالإمكانية على النقيض من الحتمية تمثل القوى الديناميكية للتطور الحضاري هنا الحاجات والتقاليد والمستوى التكنولوجى للحضارة يؤثر فى كيفية تقديم الحضارة لإمكانيات المنطقة ، كما أنها تشكل اسلوب اختيار الحضارة وتنظيمها فكل مجتمع يستخدم موارده الطبيعية تبعاً لظروفها ، فالتغير في أي امكانات تكنولوجية للمجموعة ينعكس بصورة مباشرة عن استغلال الأرض التي يشغلها .
وقد تبين الخرائط حدود طبيعة بعض البيئات من ناحية استغلالها فأغلبية سكان العالم يختلف تركزهم في أقل من نصف مساحة العالم ففي المناطق ذات المناخ المعتدل كان من نتيجة وجود تربة خصبة وموارد مائية وافرة وثروة معدنية غنية أن اصبحت مناطق ذات كثافة سكانية عالية لأن البيئة عكست جزءا من امكانياتها التي استغلت في المراحل الأولى للتكنولوجيا وأمدت السكان بمتطلباتهم هذا على النقيض من الاقاليم القطبية التي ظلت حتى وقتنا الحاضر هي والمناطق الجبلية المرتفعة والصحراء وبعض المناطق الحارة الرطبة تحتوي على عدد قليل من السكان فإذا ما نقصت موارد الاعاشة والملبس والمسكن في منطقة ما ، أو إذا لم يتعرف عليها الإنسان أصبح الأمر غير ممكن للعيش بها .
البيئات التي تضم موارد تضع الاطار العام لعمل الحضارة - الفحم والغاز الطبيعي وزيت البترول موارد ظلت فى مواطنها خلال التاريخ الإنساني ولم تستغل في الحضارات السابقة للنهضة الصناعية ، وبالتالي لم تظهر بصماتها الحضارية إلا في تاريخ لاحق حيث تم التعرف على أهمية الرواسب الطبيعية ، ومن ثم لعبت مواقع تواجدها دوراً هاماً في الحضارة الصناعية ، كما حدث في أقليم وسط أنجلترا وأقليم الرور بألمانيا وشمال شرق الولايات المتحدة .
في مقدرة الإنسان أيضاً أن يغير من بيئته ، وهذا هو النصف الآخر من العلاقة بين الإنسان والبيئة الذي تهم الجغرافيا والجغرافي فالجغرافيا تشمل الجغرافيا الحضارية التي تدرس تفاعل الإنسان مع بيئته الطبيعية وتأثيره على هذه البيئه فالإنسان يعدل من بيئته من خلال المشروعات المادية التي يقيمها على سطح الأرض كالمدن والطرق والمزارع وما إلى ذلك ، إذ أن الأشكال التي تأخذها هذه الانجازات هي نتاج للمجموعات الحضارية التي تعيش في ظلها .
المظهر الحضاري هو سطح الأرض المعدل أو المشكل بأثر الإنسان وهو ايضا سجل طبيعي واضح لحضارة معينه ولأنماط السكن والشبكات المواصلات والحدائق والمقابر، ومن ثم فحجم وتوزيع المحلات العمرانية من بين مؤشرات استغلال الإنسان للأرض .
ومما يجدر الإشاره إليه أن أفعال الإنسان سواء كانت مدمرة للبيئة أو معدلة لها قديمة قدم الإنسانية ؛ فقد غير الإنسان من الغطاء النباتي في مناطق واسعة من العروض الوسطى والمدارية ، كما أنه توسع في صيده لدرجة أن قضى على بعض الأنواع الحيوانية فقد كان وراء استنزاف أو فناء كثير من موارد الأرض .
وتعتبر النار أول معدل إنساني استخدم في تغير ماهيه البيئة حيث استخدمت منذ العصور الحجرية في جميع قارات العالم وفي المناطق القطبية وفي مناطق الغابات المطيره في الأقاليم الاستوائية وأيضا في مناطق السافانا المدارية التي يتخللها بعض التجمعات الغابية والشجيرات في كل هذه المناطق تغيرت ماهيتها بفضل استخدام النار التي بواسطتها أزيلت الاشجار والنباتات غير المرغوب فيها ، كما طهرت الحشائش القديمة ليحل محلها حشائش أكثر جودة .
وقد امدت الحشائش مناطق رعي كثيف للحيوانات التي هي أساس مجتمعات الصيد ، فقد عملت حكومة كنيا بعد الاستقلال على إنشاء محميات في شرق إفريقية لحماية ثروتها الحيوانية من استنزاف الصيد فقد وجدت أن قطعان الغزال والحمار المخطط والذئاب وغيرها من الحيوانات الراعية قد حل محلها حيوانات أقل نوعاً كالفيلة ذلك بالإضافة إلى أنه مع منع استخدام النار بدأت الغابات تستعيد بيئتها الطبيعية.

حدثت نفس عملية إحلال النباتات فى العروض الوسطى فقد استنزفت مناطق الحشائش في امريكا الشمالية بواسطه الهنود الأمريكين الذين أحرقوا أطراف الغابات لتوسيع مناطق الرعي والمطاردة حيوان الصيد ،وقد نتج عن التحكم في النار في وقتنا الحاضر تقدم الغابه مره ثانيه فى كولورادو وشمال الامزون وفي أجزاء اخرى من غرب الولايات المتحدة.
والأمثلة كثيرة ففي العصر الحجرى فقدت أنواع كامله من الحيوانات الكبيرة في كل المناطق المعمورة وذلك نتيجة للصيد واستخدام النار غير المنضبط فقد قدر أن حوالي 40٪ من أجناس الحيوانات الضخمة الافريقية قد استنزف نتيجة لهذا الاستخدام ، كما اختفت من أمريكا الشمالية معظم الحيوانات الكبيرة وذلك منذ 10 ألف سنة مضت تحت ضغط هجرات الصيادين وانتشارهم عبر القاره وقد ربط بعض الباحثين بين التغيرات المناخية واختفاء هذه الحيوانات إلا أن أفعال الإنسان تقدم شرحا واقيا للتغير المفاجيء للغطاء النباتي الذي حدث في نيوزيلندا بواسطة المورى أو في يولونيزيا حيث قضى اليولونيزيون على ما يقرب ما بين 80 - 90٪ من الطيور وذلك في الوقت الذي وصل فيه كابتن كوك إلى المنطقة فى غضون القرن الثامن عشر ، ولم يقتصر الأمر على القضاء على الحيوانات فحسب ولكن أيضا على الحياة التي اعتمد عليها هذا الحيوان وذلك نتيجة لسوء استغلال الإنسان لمناطقتهم .
أما في شمال إفريقية التي كانت مستودع قمح روما أثناء امبراطوريتها فقد تحولت بعض أراضيها إلى مناطق بور غير خصبه يسبب سوء التنظيم إذ أن الطرق الرومانية التي شيدت حول المناطق البور اعطت فرصة لتعريه الرياح والمياه القوية وذلك بعد أن ازيل الغطاء النباتى بغير وعي وفقدت طرق الزراعة أهميتها .
أما جزيرة ايسترا في جنوب المحيط الهادى فقد كانت مغطاه بأشجار النخيل وأنواع من النباتات الأخرى حينما استقر البوليزيون بها في حوالي القرن الرابع الميلادي ومع بداية القرن 18 أصبحت جزيرة ايسترا أرضاً بوراً لتظل على حالها حتى يومنا هذا فانحلال الغابات وتعرية التربة ، وازالت الأخشاب اللازمة لصناعة قوارب الصيادين ، وصعوبة نقل التماثيل الحجرية الضخمة ذات الرموز الدينية لسكان الجزيرة ، وانهيار الدين ، وفقد موارد العيش كلها عوامل ساعدت على صعوبة العيش ونقص السكان بل انقراضهم صورة مشابهة تحدث اليوم في مدغشقر في المحيط الهندي وذلك على الرغم من أن تيار الحضارة قد مس كل الجماعات البدائية التي تعيش في وئام مع بيئتها على أي حال فأكثر الوسائل التكنولوجية تقدما وأكثر الحضارات تعقداً هي أكثرها تأثيراً على بيئتها ففى المجتمعات الحضرية الصناعية أصبح المظهر الحضاري غالب على بيئة المظهر الطبيعي وعلى تأثير حياة الإنسان اليومية إذ فرض نفسه على الطبيعة والإنسان .

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد