مفهوم البرودة عند فرنسيس بيكون (القرن 17م)
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص53
2026-07-26
13
لقد أودى البرد بحياة فرنسيس بيكون بسبب إسرافه في استخدام الثلج للمحافظة على اللحم؛فقد أراد تجريب كيفية وقاية الثلج للأجسام الحيوانية من العفونة في جسم دجاجة مذبوحة لساعتها، فسرت إليه قشعريرة لم تُمهله غير أيام. ويبدو أن سبب موته هو إصابته بالتهاب رئوي بسبب البرد الشديد في أثناء الاختبار، لكن هذه الرواية لا تبدو أنها الرواية الوحيدة؛ إذ يوجد رواية أخرى تقول إنه مات بسبب جمعه بعض النباتات في طقس سيئ.
المعرفة العامة بأن الماء الحار قد يتجمد أسرع من البارد (أو أثر مبيمبا) كانت منتشرة في عصر بيكون؛ ففي عام 1620م كتب إن «الماء الدافئ قليلًا يتجمد بسهولة أكثر من الماء الشديد البرودة.» وقد كان يعتبر أن هذه العملية تهيئ المادة لقبول البرودة أكثر.
وقد لاحظ أن «البرودة تكمش كل مادة وتضيقها، فنجد أنه في موجات الصقيع الشديد تتساقط المسامير من الجدران، وتتشقق الأشياء البرونزية، ونجد الزجاج الذي كان ساخنًا ثم تعرَّض للبرودة المفاجئة ينشرخ وينكسر. والهواء بالمثل ينكمش بأقل تبريد إلى حيز أصغر.» طبعًا لا يستثني هنا بيكون الماء المبرد إلى درجة التجمد الذي يزداد حجمه لدرجة أنه يحطم الوعاء الذي يحويه، ولم يكن يوجد بداخله فراغ كافٍ لتمدُّده.
وقد كتب في مذكراته: «إن الحرارة والبرودة يدا الطبيعة التي تعمل بشكل رئيس؛ فالحرارة متاحة بالنسبة لنا في النار، ولكن للبرودة يجب علينا الانتظار حتى تأتي أو نسعى وراءها في الكهوف العميقة أو الجبال العالية، وعندما يتم كل شيء لا يمكننا الحصول عليها في أي درجة كبيرة، بالنسبة لأفران النار فهي أكثر سخونة بكثير من الشمس في الصيف، ولكن الأقبية والتلال ليست أكثر برودة بكثير من الصقيع في فصل الشتاء.»
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تاريخ الفيزياء
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة