مفهوم البرودة عند جابر بن حيان (القرن 3ﻫ/9م)
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص23
2026-07-22
104
عرَّف جابر بن حيان (توفي 199ﻫ/815م) الحرارة بأنها غليان المادة وانتشارها في كل الجهات، كأنها انتقال من المركز إلى المحيط، أما البرودة فهي بحسب جابر: «حركة الهيولى من محيطها إلى مركزها.»
وهكذا تتعاكس حركة المادة المبرَّدة بعكس حركة المادة المسخَّنة، ولو كان في مصطلحات جابر «الدرجة» لذكر لنا بأن البرودة هي درجة من درجات الحرارة التي تختلف بكم الوحدة لا أكثر، لكنه أراد أن يبيِّن الفارق بين الحرارة والبرودة من ناحية الحركة؛ فالحركة من المحيط إلى المركز في المادة تعني الانكماش والتقلص، في حين أن الحركة من المركز إلى المحيط وفي كل الجهات تفيد معنى التمدد.
ثم يحاول جابر أن يعمِّم بطريقةٍ استقرائية فيعرِّفنا بعلم البرودة Cold science بأنه: «العلم بجوهرها وأثرها وما تأثَّرت به على التفصيل، وبأثرها على الجملة.»
ولعل هذا أول وأقدم تعريف موثق لعلم البرودة يحدِّد من خلاله جابر ما يقوم عليه؛ فهو يتطلب:
• فهم حقيقة البرودة وسبب حدوثها.
• معرفة أثر البرودة على الأجسام جملةً وتفصيلًا.
من ناحيةٍ أخرى يمثِّل وضع هذا التعريف أُولى خطوات الخروج على الفكر الأرسطي؛ إذ نجد جابر لا يُقحم أيَّ دور لنظرية العناصر أو الكيفيات الأربع في تأسيس علم البرودة، وإنما أراده علمًا قائمًا بشكل خاص على السببية والأثر والنتيجة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الديناميكا الحرارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة