المتن الحادي والسبعون:
عن عالم أهل البيت عليهم السّلام ، أنه قال : إن جبرئيل عليه السّلام هبط على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره أن فاطمة عليها السّلام ابنته تلد ابنا ، وأمره أن يسميه الحسين عليه السّلام ، وعرّفه أن أكثر أمته يجتمع على قتله .
فعرّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السّلام ذلك ، فأوحى اللّه جل وعلا إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله أن يعرّفهما أنه يعوّض الحسين عليه السّلام عن القتل أن يجعل الإمامة وميراث النبوة والوصية والعلم والحكمة في ولده إلى يوم القيامة ، فعرّفهما النبي صلّى اللّه عليه وآله ذلك فقالا : قد رضينا بما يحكم اللّه لنا .
فروي أن فاطمة عليها السّلام ولدت الحسن عليه السّلام أول النهار ، وحملت بالحسين في ذلك اليوم لأنها كانت طاهرة مطهرة ، ولم يصبها ما يصيب النساء ، وكان الحمل به ستة أشهر ، وكانت ولادته مثل ولادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام والحسن عليه السّلام صلوات اللّه عليهم .
المصادر :
إثبات الوصية : ص 174 .
المتن الثاني والسبعون:
قال المسعودي : فلما ولد الحسين عليه السّلام هبط جبرئيل عليه السّلام في ألف يهنّئون النبي صلّى اللّه عليه وآله بولادته ، فمرّ بملك من الملائكة ، يقال له فطرس ، في جزيرة من جزائر البحر ، بعثه اللّه عز وجل في أمر من الأمور فأبطأ فيه ، فكسر جناحه وأزيل عن مقامه ، وأهبط إلى تلك الجزيرة ، فمكث فيها خمسمائة عام .
وكان صديقا لجبرئيل عليه السّلام في ما مضى ، فقال له : أين تريد ؟ قال : إنه قد ولد لمحمد النبي صلّى اللّه عليه وآله مولود في هذه الليلة فبعثني اللّه في ألف ملك لأهنّئه .
فقال له : يا جبرئيل ! احملني إليه لعله يدعو لي .
فحمله ، فلما أدى جبرئيل عليه السّلام الرسالة ، ونظر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى فطرس قال : يا جبرئيل ! من هذا ؟ فأخبره بقصته ، فالتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له : امسح جناحك على هذا المهد .
فمسح فطرس جناحه على الحسين عليه السّلام فردّه اللّه إلى حالته الأولى ، فلما نهض قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : فإن اللّه قد شفّعني فيك ، فالزم أرض كربلاء وأخبرني بكل من يأتي الحسين عليه السّلام زائرا إلى يوم القيامة .
قال : فذلك الملك يسمى عتيق الحسين عليه السّلام .
فأقام الحسين مع النبي صلّى اللّه عليه وآله سبع سنين ، وتولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تغذيته وتأديبه وتعليمه ، وأنزل اللّه تبارك وتعالى : « إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا » .[1]
المصادر :
1 . إثبات الوصية للمسعودي : ص 174 .
2 . دلائل الإمامة : ص 79 بتفاوت يسير .
الأسانيد :
في دلائل الإمامة : وحدثني أبو المفضل محمد بن عبد اللّه ، قال : حدثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني ، قال : حدثني أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني ، عمن حدّثه عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال .
المتن الثالث والسبعون:
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال : كان ملك الكروبيين يقال له : فطرس ، وكان من اللّه عز وجل بمكان ، فأرسله برسالة فأبطأ ، فكسر جناحه وألقاه بجزيرة من جزائر البحر . فلما ولد الحسين بن علي عليه السّلام أرسل اللّه عز وجل جبرئيل في ألف من الملائكة يهنّئون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمولوده ، ويخبرونه بكرامته على ربه عز وجل ، فمر جبرئيل بذلك الملك وكان بينهما خلّة ، فقال فطرس : يا روح اللّه الأمين ! أين تريد ؟
قال : إن هذا النبي التهامي وهب اللّه عز وجل له ولدا استبشر به أهل السماوات وأهل الأرض ، فأرسلني اللّه تعالى إليه أهنّئه ، وأخبره بكرامته على ربه عز وجل .
قال : هل لك أن تنطلق بي معك إليه يشفع لي عند ربه ؟ فإنه سخي جواد .
فانطلق الملك مع جبرئيل عليه السّلام ، فقال : إن هذا ملك من الملائكة الكروبيين كان له من اللّه تعالى مكان ، فأرسله برسالة فأبطأ ، فكسر جناحه وألقاه بجزيرة من جزائر البحر ، وقد أتاك لتشفع له عند ربك .
قال : فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله فصلّى ركعتين ودعا في آخرهن : اللهم إني أسألك بحق كل ذي حق عليك ، وبحق محمد وأهل بيته ، أن ترد على فطرس جناحه ، وتستجيب لنبيك وتجعله آية للعالمين .
فاستجاب اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وأوحى إليه أن يأمر فطرس أن يمرر جناحه على الحسين عليه السّلام ، فقال رسول اللّه لفطرس : امرر جناحك الكسير على هذا المولود . ففعل فسبح فأصبح صحيحا ، فقال : الحمد اللّه الذي منّ عليّ بك يا رسول اللّه .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لفطرس : أين تريد ؟ فقال : إن جبرئيل أخبرني بمصرع هذا المولود ، وإني سألت ربي أن يجعلني خليفة هناك .
قال : فذلك الملك موكل بقبر الحسين عليه السّلام ، فإذا ترحّم عبد على الحسين عليه السّلام ، أو تولى أباه أو نصره بسيفه ولسانه ، انطلق ذلك الملك إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيقول : أيتها النفس الزكية ! فلان بن فلان ببلاد كذا وكذا ، يتولى الحسين عليه السّلام ، ويتولى أباه ونصره بلسانه وقلبه وسيفه .
قال : فيجيبه ملك موكل بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله : أن بلّغه عن محمد السلام ، وقل له : إن متّ على هذا فأنت رفيقه في الجنة .
المصادر :
بشارة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : ص 219 .
الأسانيد :
في بشارة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، قال : حدثنا عبد اللّه بن هشام ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال .
المتن الرابع والسبعون:
قال التستري : وللحسين عليه السّلام أربعة عشر منزلا في فضائله :
المنزل الأول : منزل خلقه نورا قبل خلق الخلق .
الثاني : منزله المتعلق بالعرش ؛ وله مائة حالات : محدقا به ، وعن يمينه ، وفوقه ، وحامله ، وقدامه ، وظله ، ومجلسه ، وقرطه ، وشنفه ، وزينته ، ومجموع ذلك في الروايات .
الثالث : منزله المتعلق بالجنة ؛ وله فيها كيفيات من كونه شجرة فيها ، وثمرة شجرة ، وقرطا لأذن الزهراء عليها السّلام ، وزينة للجنة ، وقرطا وزينة لأركانها .
الرابع : منزل كونه نورا في الأصلاب الشامخة .
الخامس : منزل كونه نورا في الأرحام المطهرة ، خصوصا عند الحمل من الطاهرة الزهراء عليها السّلام ؛ فإنها قالت : لما حملت به ما كنت احتاج إلى مصباح في الليالي المظلمة .
السادس : على يدي لعياء الحورية التي أرسلت قابلة له مع الحور العين . . . .
إلى أن قال : الثامن : صدر الزهراء البتول عليها السّلام . . . إلى آخر الأربعة عشر .
المصادر :
الخصائص الحسينية : ص 204 .
المتن الخامس والسبعون:
قال التستري في بيان الموازاة الواردة في الروايات : فنقول في بيانها : يحيى والحسين عليهما السّلام قد بشّر بهما قبل ولادتهما ؛ فبشارة الأول : « يا زكريا إنا نبشّرك بغلام اسمه يحيى » ،[2] وبشارة الثاني : يا محمد ! إن اللّه يبشّرك بمولود من فاطمة عليها السّلام ، ولكن البشارة بيحيى عليه السّلام أوجبت فرحا والبشارة بالحسين عليه السّلام أوجبت حزنا ؛ فإن أمه حملته كرها ووضعته كرها ، كما في الحديث : إن المراد الزهراء عليها السّلام .
يحيى والحسين عليهما السّلام قد ولدا لستة أشهر .
يحيى والحسين عليهما السّلام قد سماهما اللّه بنفسه ؛ فقال في يحيى : « إنا نبشّرك بغلام اسمه يحيى » ، وقال في الحسين عليه السّلام على لسان جبرئيل : إني سميته الحسين عليه السّلام .
يحيى والحسين عليهما السّلام لم يرتضعا من الثدي غالبا ؛ فيحيى أرضع من السماء ، والحسين عليه السّلام أرضع من العرش العظيم ، أعني لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله .
يحيى والحسين عليهما السّلام يضيء جبينهما .
يحيى والحسين عليهما السّلام لم يريا فرحا طول عمرهما ، ولو اتفق لهما تبدّل حزنا .
يحيى والحسين عليهما السّلام قاتلهما ولد الزنا .
يحيى والحسين عليهما السّلام ؛ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : إن في النار منزلا لا يستحقها أحد إلّا بقتل يحيى والحسين .
يحيى والحسين عليهما السّلام بكت السماء عليهما دما .
يحيى والحسين عليهما السّلام بكت الأرض عليهما دما .
يحيى والحسين عليهما السّلام تكلّم رأسهما بعد القتل ؛ فيحيى عليه السّلام قال للملك : اتق اللّه ، والحسين عليه السّلام قرأ القرآن مكررا ، وسمع منه : لا حول ولا قوة إلّا باللّه .
يحيى عليه السّلام قتل صبرا ، والحسين عليه السّلام - مع أنه في ميدان القتال - قتل صبرا ؛ ولذا قال السجاد عليه السّلام : أنا ابن المقتول صبرا .
المصادر :
الخصائص الحسينية : ص 275 .
المتن السادس والسبعون:
قال في المستدرك : عن علي عليه السّلام : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر فاطمة عليها السّلام فقال : زني شعر الحسين وتصدّقي بوزنه فضة ، وأعطي القابلة رجل العقيقة .
المصادر :
1 . المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 173 .
2 . موسوعة الإمام الصادق عليه السّلام : ج 1 ص 259 ح 262 ، عن المستدرك على الصحيحين .
3 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ص 144 .
4 . موسوعة الإمام الصادق عليه السّلام : ج 1 ص 341 ح 510 .
5 . جامع الأحاديث للمدنيان : ج 4 ص 702 ، على ما في الإحقاق .
6 . إحقاق الحق : ج 26 ص 18 ، عن جامع الأحاديث .
7 . إحقاق الحق : ج 11 ص 261 .
8 . أخبار الدول وآثار الأول : ص 107 ، على ما في الإحقاق ، بتغيير يسير .
9 . تلخيص المستدرك : ج 4 ص 237 ، على ما في الإحقاق .
10 . جامع الأحاديث : ج 6 ص 434 ، على ما في الإحقاق .
11 . إحقاق الحق : ج 27 ص 26 .
12 . تحفة الأحوذي : ج 6 ص 111 .
13 . معرفة الصحابة : ص 179 .
14 . المجموع : ج 8 ص 430 .
15 . جامع الأحاديث : ج 4 ص 449 ح 12725 .
16 . الجامع الصغير : ج 2 ص 31 ح 4567 .
الأسانيد :
1 . في المستدرك على الصحيحين : حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، أنبأنا يحيى بن صاعد ، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، حدثنا حسين بن زيد العلوي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي عليهم السّلام .
2 . في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : قال : وأنبأني أبو الفضل بن عبد الرحمن ، أخبرنا الحسن ابن أحمد ، أخبرنا عبد الرحمن بن العطار وإسماعيل بن أبي نصر وأحمد بن الحسين البيهقي ، قالوا : أخبرنا أبو عبد اللّه ، حدثنا الحسين بن علي الحافظ ، أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد ، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن ، حدثنا حسين بن زيد العلوي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي عليهم السّلام .
المتن السابع والسبعون:
قال ابن أبي الثلج البغدادي : كان حمل أبي عبد اللّه عليه السّلام ستة أشهر ، ولم يولد لستة أشهر غير الحسين وعيسى بن مريم عليهما السّلام .
المصادر :
تاريخ الأئمة عليهم السّلام لابن أبي الثلج البغدادي : ص 4 .
المتن الثامن والسبعون:
عن أبي أمامة الباهلي : إن الناس دخلوا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وهنّؤوه بمولوده ، ثم قام رجل وسط الناس فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! رأينا من علي عليه السّلام عجبا في هذا اليوم .
قال : وما رأيتم ؟
قال : أتيناك لنسلّم عليك ونهنّئك بمولودك الحسين فحجبنا عنك ، وأعلمنا أنه هبط عليك مائة ألف ملك وأربعة وعشرون ألف ملك ، فعجبنا من إحصائه وحده الملائكة .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وأقبل بوجهه متبسما : ما علمك أنه هبط مائة وأربعة وعشرون ألف ملك ؟ قال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! سمعت مائة ألف لغة وأربعة وعشرين ألف لغة ، فعلمت أنهم مائة وأربعة وعشرون ألف ملك .
قال : زادك اللّه علما وحلما يا أبا الحسن .
المصادر :
أسرار الشهادة : ص 105 .
المتن التاسع والسبعون:
روي أن فاطمة الزهراء عليها السّلام ندبت ولدها الحسين عليه السّلام من قبل أن تحمل به ، ولقد ندبته بالغريب العطشان ، البعيد عن الأوطان ، الظامئ اللهفان ، المدفون بلا غسل ولا أكفان .
ثم قالت لأبيها : يا رسول اللّه ! من يبكي على ولدي الحسين عليه السّلام من بعدي ؟ !
فنزل جبرئيل من الرب الجليل يقول : إن اللّه تعالى ينشئ له شيعة تندبه جيلا بعد جيل . فلما سمعت كلام جبرئيل سكن بعض ما كان عندها من الوجل .
قالت رواة الحديث : فلما أتت على الحسين عليه السّلام من مولده سنة كاملة هبط على رسول اللّه اثني عشر ملكا : أحدهم على صورة الأسد ، وآخر على صورة الثور ، وثالث على صورة التنين ، ورابع على صورة ولد آدم ، والباقون على صور شتى ، محمرّة وجوههم ، قد نشروا أجنحتهم ، وهم يقولون : سينزل بولدك الحسين ابن فاطمة عليها السّلام ما نزل بهابيل من قابيل ، وسيعطى مثل أجر هابيل ، ويحمل قاتله مثل وزر قابيل .
ولم يبق في السماوات ملك مقرب إلّا ونزل إلى النبي ، كلّ يعزيه في الحسين ، ويخبره بثواب ما يعطى ، ويعرض عليه تربته ، والنبي يقول : اللهم اخذل من خذله ، ولا تمتّعه بما طلبه . . . .
المصادر :
1 . أسرار الشهادة : ص 109 .
2 . المنتخب للطريحي ، على ما في أسرار الشهادة .
المتن الثمانون:
قال الدربندي : إن طائفة من الأخبار تفيد أن اطلاع النبي صلّى اللّه عليه وآله على شهادة سيد الشهداء بإخبار من جبرئيل وسائر الملائكة ونزول الوحي إنما كان بعد زمان قريب من ولادة سيد الشهداء ، ففي ذلك الزمان ، اطلع عليه أمير المؤمنين عليه السّلام ، والصدّيقة الكبرى عليها السّلام ، وجملة من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه .
وجملة أخرى منها قد دلّت على أن ذلك الاطلاع إنما كان بعد مضي سنة من عمر سيد الشهداء عليه السّلام .
ونبذة منها قد أفادت أن ذلك الاطلاع إنما كان بعد مضي سنتين من عمر سيد الشهداء .
وبعض منها يعطي أن ذلك الاطلاع إنما كان بعد مضي أكثر من سنتين من عمره الشريف . . . .
إلى أن قال : فالتحقيق الرشيق في المقام هو أن يقال : إن القول بأن مبدأ اطلاع النبي صلّى اللّه عليه وآله على قضية يوم الطف لم يكن إلّا بعد ولادة سيد الشهداء ليس من الأقوال المبنية على التحقيق ، بل إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وهكذا الوصي والصدّيقة الطاهرة كانوا عالمين بها قبل أن تحمل الصدّيقة الطاهرة به ؛ وتكشف عن ذلك قضية ليلة المعراج ، وهكذا ندبة المعصومة المظلومة على ولدها المظلوم الشهيد قبل حملها به . . . .
وقال بعد كلام له : . . . إن دار التعزية الحسينية قبل أن يولد وبعد أن يولد إلى يوم القيامة .
ثم إن كل ما ترى من خلق الرحمن فقد خلقه أهلا وأسبابا وأمورا متعلقة بإقامة العزاء في هذه الدار الحسينية ، المبنية من خيمة محفوظة ، وبسيطة مبسوطة .
ولعمري أيها الموالون ! إن هذا المطلب الأنيق الدقيق كان من مركوزات قلبي ، ولكن جرأتي وجسارتي كانت قاصرة في إظهارها ، فلما اطلعت في المقام على قول ملك من الملائكة المقربين زادت جرأتي فأظهرت هذا المطلب ؛ فهذا القول من ذلك المقرب مرّ في خبر شرحبيل بن أبي عون ، فنعيده هنا ونقول : إنه لما ولد الحسين عليه السّلام هبط ملك من ملائكة الفردوس الأعلى ونزل إلى البحر الأعظم ، ونادى في أقطار السماوات والأرض : يا عباد اللّه ! البسوا الأحزان ، وأظهروا التفجع والأشجان ؛ فإن فرخ محمد مذبوح مظلوم مقهور . الحديث .
فخذ مجامع ما أشرنا إليه ، وتفكّر فيها حتى تكون من المتبصرين .
المصادر :
أسرار الشهادة : ص 113 .
[1] سورة الأحزاب : الآية 33 .
[2] سورة مريم : الآية 7 .