ويشترط في هذه الصلاة أمور:
فمنها: النيّة وتعيين الميّت الذي يصلّى عليه مع التعدّد (1)، فلو صلّى على أحدهما لا على التعيين لم يجز، ولا يعتبر تعيين اسمه ونسبه، كما لا يعتبر قصد وجوبها كفاية، ولا الالتفات إلى سقوطها عن الباقين بفعله.
ومنها: استقبال القبلة، ولو اشتبهت أتي بها إلى الجهات الأربع (2).
ومنها: القيام، فلا تجزي قاعدا مع القدرة على القيام كسائر الفرائض، ولو وجد من يمكنه القيام لم تسقط بصلاة العاجز من جلوس، نعم تجزي صلاته عند فقد القادر على القيام، ولو صلّى العاجز حينئذ قاعدا ثم وجد القادر على القيام قبل الدفن فالأحوط -بل الأقوى - لزوم إتيانه بها قائما، وفي شرعيّة إتيان العاجز بها - مع إمكان القادر وإن لم تجز عن غيره - تردّد، والجواز أشبه (3).
ومنها: الاستقرار على الأحوط، فلا تجزي راكبا أو غير راكب مع عدم الاستقرار (4).
ومنها: الستر للعورة على الأحوط.
ومنها: أن يوضع مستلقيا ورأسه إلى طرف يمين المصلّي - أعني المغرب - ورجلاه إلى المشرق (5).
ومنها: أن تكون الجنازة أمام المصلّي من غير تباعد فاحش، فلو كانت غائبة لم تجز الصلاة عليها، وكذا لو كانت بعيدة بعدا فاحشا خارجا عن المتعارف بحيث لا يصدق معه الصلاة عليها، من غير فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد.
نعم، لو كان بعد الجنازة - لكثرة الجنائز المسطرة، أو كثرة المأمومين - لم يقدح.
وكذا لا تصحّ الصلاة لو كانت خلف المصلّي، أو كانت قدّام موقفه ولم يكن المصلّي محاذيا لها ولا لشيء منها؛ لعدم صدق الصلاة عليها عادة في شيء من ذلك.
ولا يشترط في هذه الصلاة الطهارة من الحدث الأصغر، ولا الأكبر، فتصحّ من المحدث بالحدث الأصغر، والجنب، والحائض، بل الأظهر عدم اشتراط الطهارة من الخبث أيضا، وإن كانت مراعاتها أحوط (6)، كما أنّ الأظهر عدم اشتراط سائر شروط الصلاة ككون ثوب المصلي ممّا يؤكل لحمه، وكونه غير حرير وغير ذهب إذا كان المصلي رجلا وإن كان الاعتبار أحوط وأولى (7)، كما أنّ الأحوط - إن لم يكن أقوى - اعتبار إباحة لباسه ومكانه (8)، وفي قدح غصبيّة المكان الموضوع فيه الميت - مع إباحة مكان المصلّي - تأمّل، ويفسد هذه الصلاة كلّ ما يخلّ بصورتها من سكوت طويل، أو فعل كثير، أو فعل لهو و لعب، وإن قلّ أو غير ذلك ممّا يفسد هيئتها ويخرجها عن صدق الاسم لذاته أو لكثرته.
ولا يشترط في المصلّي على الميت وحده العدالة، وهل يشترط في إمامها شرائط الإمامة من العدالة وغيرها أو لا؟ قولان.
أوّلهما لا يخلو من قرب مع أنّه أحوط، وكذا الحال في اشتراط قيامه لو أمّ قائمين، وإن كان قعوده للعجز وعدم ارتفاع مقامه بما يعتدّ به على المأمومين.
وفي اشتراط طهارته لو أمّ متطهّرين تردّد، والعدم أشبه.
ولا يصلّى على الميت إلّا بعد تغسيله وتكفينه على الأحوط، بل الأقوى، فلو صلّى قبل ذلك لزمت الإعادة، وما يقوم مقام الغسل من التيّمم ومقام الكفن من ثياب الشهيد بحكمها.
ولو لم يكن للميت كفن ولا ساتر لعورته جعل في القبر وسترت عورته مهما أمكن ولو بالتراب، ثم صلّى عليه قبل طمّ القبر، وفي كيفّية الوضع حينئذ تأمّل، والوضع على المعهود وضعه في لحده غير بعيد (9).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من المعلوم ألّا عمل إلّا بنيّة، وإنّ وجوب الصلاة على الميت يستلزم تعيينه كي يوجب سقوطه.
(2) كما في الصلوات اليوميّة.
(3) ممّا لا ريب في مشروعيّة صلاة العاجز وإنّما الكلام في أنّ مع وجود القادر على القيام هل تجزي صلاة العاجز أم لا؟ والظاهر عدم الاجزاء.
(4) الظاهر عدم الخلاف في ذلك.
(5) هذا في العراق وما والاها لا مطلقا.
(6) الطهارة ليست شرطا في صحّة صلاة الميت ولكنّها أفضل.
(7) الاحتياط لا يترك.
(8) إباحة اللباس شرط في صحة الصلاة على الميت أم لا، فيه كلام، لكن حلّيّة مكان الصلاة شرط بلا خلاف.
(9) راجع جواهر الكلام: 12/63.