0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

إشارات ولطائف حول الأموال

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القران الكريم

الجزء والصفحة:  ج 9، ص577-578

2026-07-14

35

+

-

20

1. أخذ الاجرة على الواجبات: يرى بعض المفسرين أخذ الاجرة على ما هو واجب يدخل ضمن اطار أكل المال بالباطل[1]، ونقل محمد رشيد رضا في تفسيره المنار عن أستاذه الشيخ محمد عبده قوله أن كل أجرة تؤخذ على العبادة تعتبر من أمثلة أكل المال بالباطل ثم يضيف صاحب المنار قائلا: إنه ليس من المعقول أن يكون عمل ما عبادة ثم يؤخذ عليه الاجر باعتبار أن العبادة لا تتحقق إلا بنية التقرب وتحصيل مرضاة الله سبحانه فإذا كانت النية مشبوهة بقصد الاجرة سقط العمل من خالص العبادة والله لا يقبل من عباده سوى العبادة الخالصة ثم يستطرد محمد رشيد رضا قائلا: بأن لسان الشارع يعتبر مثل هذا العمل شرك لا محالة[2].

ويشكل على مسألة أخذ الاجرة على الواجبات من ناحيتين اثنتين:

1. وجوب الواجب: إذا أصبح عمل ما واجبا فلا يجوز أخذ الاجرة على تنفيذه وأدائه لأن العمل الواجب لا يمتلك أية صفة مالية وهكذا فإن المؤجر مثلا لم يعط شيئا للمستأجر لكي يستحق أجرة ما منه إذ إن المؤجر في عقد الاجارة إما أن يضع العين في متناول يد المستأجر لينتفع هذا الاخير منها أو أن يؤدي المؤجر للمستأجر بأي عمل يمتلك صفة مالية لم يقم بأي من تلك الافعال ومع ذلك أخذ أجرة من المستأجر فإن ذلك يعتبر أحد وجوه أكل المال بالباطل كأن يقوم الشخص بأداء عبادة ما لنفسه ثم يأخذه أجرة أو أتعاب تلك العبادة من غيره.

وتتضمن هذه الشبهة شيئا من المغالطة تظهر جلية عند الاجابة عليها.

2. اذا كان العمل عباديا: عندما يتصف العمل بالعبادية فلا يجوز أخذ الاجرة عليه وإن كان مستحبا لأن أداء العمل العبادي بقصد الاجرة يعني أداؤه لغير الله تعالى وهذا يعتبر شركا وباطلا والمعروف أن العمل الباطل لا يمتلك صفة مالية إذا فأخذ الاجرة مقابل مثل هذا العمل يعد نوعا من أكل المال بالباطل وهذا هو الاشكال الرئيسي لصاحب المنار. لكن بعض الباحثين الشيعة اعتبروا أنه لا إشكال في أخذ الاجرة على الواجبات[3]، فلا وجوب الواجب يمنع أخذ الاجرة ولا النيابة في أداء العبادة لشخص ما هي أمر عبادي وفيما يأتي سنبحث هاتين النقطتين بشكل مجمل: أ. وجوب الواجب وأخذ الاجرة: يكمن السر في عدم مما نعة وجوب الواجب لأخذ الاجرة في أن مجرد كون العمل واجبا لا يسقطه من القيمة المالية سواء أكان العمل المذكور واجبا كفائيا أو عينيا وذلك عندما يكون هذا العمل واجبا على شخص ما وليس أداء العمل الواجب عن الغير بالنيابة لأن ما يسقط العمل عن ماليته ويحول دون صحة اجارته هو وجود دليل الوجوب القاضي بقيام العامل بالعمل المذكور دون أخذ الاجرة ولا ريب في أنه لا يجوز إيكال مثل هذا العمل الواجب الى الغير لعدم وجود منفعة فيه كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم وفقا لنص خاص حيث لا يجوز أخذ الاجرة على ذلك وإن جاز أخذ الاجرة على بعض المسائل الجانبية مثل كيفية التغسيل وشكل القبر من حيث العرض والعمق لأن الادلة النقلية تشير فقط الى مجانية أصل الغسل والدفن لا كيفيته[4].

والى جانب الاية أو الرواية الصحيحة التي دلت على ضرورة أن يكون العمل مجانيا فإن العمل وإن كان واجبا عينيا لا يمنع من أخذ الاجرة كما هي الحال مع الواجبات العسكرية التي يستند اليها النظام الاجتماعي برمته كحماية الحدود واستتاب الامن والاستقرار والصحة وغير ذلك فإذا كان شخص ما هو الطبيب أو الاخصائي الوحيد في المدينة وكان مكلفا بالواجب الكفائي أو العيني فإنه لا يحق لنا إجباره على الطبيب والمعالجة دون أخذ أي أجر بحجة وجوب مسألة العلاج عليه إذا فمجرد وجوب عمل ما لا يعني عدم اتصافه بالمالية وجواز أخذ الاجرة عليه.

ب. النيابة وأخذ الاجرة: ينقسم أداء عمل ما للغير الى قسمين الأول ألا يكون بقصد النيابة ابتداء بل يقصد إهداء ثواب العمل بعد القيام به الى شخص آخر الثاني: أن يكون بقصد النيابة ابتداء.

فالقسم الاول – كما هو واضح – ليس من سنخ النيابة لأن الشخص الذي يقوم بعمل ما لا يقصد به النيابة في بداية أدائه له بل يقوم في نهاية العمل المذكور بإهداء ثواب ذلك العمل الى شخص آخر.

وأما القسم الثاني حيث يتم استئجار شخص ما للقيام بعمل عبادي ويكون محور الاجارة هو أداء العمل المذكور بقصد القربة فيسمى النيابة وهي عمل توصلي[5] ذو وجهين، لأنه يكون أحيانا تبرعي ومجاني وأحيانا اخرى يكون مصاحبا لأخذ الاجرة.

ويعتبر القسم الثاني ضمن اطار النيابة لأن العامل يقصد به النيابة منذ البداية وفي هذه الحالة يمثل (النائب) الوجود التنزيلي للمنوب عنه ويمكن تصور هذه النيابة من خلال شكلين: إما أن يكون الفاعل (النائب) مكان الفاعل (المنوب عنه) أو يكون فعل النائب مكان فعل المنوب عنه وفي هذا النوع من الاجارة وهي اجارة عقلانية حيث يؤكد العقل صحتها دون أن يكون هناك أي منع من النقل ينوي النائب النيابة ثم يقوم بأداء العمل بقصد التقرب ويتسلم أجرة معينة مقابل هذه النيابة المشروعة والتوصلية لا التعبدية إذا فالنائب ليس في نيته محفز أو دافعة في صلب العمل الاصلي أي العبادة سوى ارضاء الحق وبعد أن يقوم بتسليم العمل الى المنوب عنه وابراء ذمته منه فإنه يأخذ الاجرة لأنه تسبب في إيصال المنفعة الى المنوب عنه وهذا ليس بأكل باطل للمال.

وكما هي الحال في النيابة التبرعية يحصل المنوب عنه على فائدة ومنفعة من قبل النائب في النيابة لأن علاقة الاموات وارتباطهم لا ينقطعان مع عالم الطبيعة حتى بعد موتهم بل يمكنهم الانتفاع من خدمات التبرع والنيابة والإجارة ولذلك فإن الاجرة المأخوذة ليست مقابل أصل العمل كما هي الحال في الصلاة والصيام بل ازاء النيابة والوفاء بعقد الاجارة اللذين يمثلان واجبا توصليا وعليه فإن مسألة وجوب العمل أي الوفاء بعقد الاجارة تختلف عن عبادية تلك المسألة وتظهر لدينا أول شبهة في العمل الواجب سواء أكان عباديا أو غير عبادي متمثلة بمنع الوجوب فيما تظهر شبهة أخرى في العمل العبادي سواء أكان واجبا أو مستحبا حيث تتمثل في منع قصد التقرب وقد أجاب بعض الفقهاء على الشبهة الثانية كما بينا ذلك والتي يسمونها الداعي على الداعي[6].

وتجدر الاشارة هنا الى أنه لو لا ما طرحه بعض المفسرين وإيجاد الشبهة في هذا الموضوع ليتم إيكاله الى فن الفقه الشريف باعتباره المسؤول الرئيسي عن مثل هذه المسائل.

2. الرشوة المعنوية: من الواضح أن المحور الذي تركز عليه الاية التي نقوم بتفسيرها هو موضوع الرشوة خاصة في المسائل المالية دون أن تشتمل على الرشوة المعنوية ولكن واستنادا الى الروايات والبحوث الفقهية فإن الرشوة المعنوية هي الاخرى محرمة وقد أشار صاحب الجواهر[7] قدس سره الى مسألة أفتى بموجبها آية الله العظمى السيد محمد كاظم اليزدي قدس سره مؤلف العروة الوثقى حيث قال: الرشوة قد تكون مالا من عين أو منفعة وقد تكون عملا للقاضي كخياطة ثوبه أو تعمير داره أو نحوهما وقد تكون قولا كمدحه والثناء عليه لإمالة قلبه الى نفسه ليحكم له وقد تكون فعلا من الافعال كالسعي في حوائجه وإظهار تعظيمه وتبجيله ونحو ذلك فكل ذلك محرم إما لصدق الرشوة عليه أو للإلحاق بها[8].

فالقاضي العادل الذي لا يتسبب في تعطيل الواجب الكفائي ويخدم النظام الاسلامي بقبوله منصب القضاء صائنا نفسه وادفعا الخطر عن الاخرين رغم كونه على شفا حفرة من النار[9]، لا شك في أن مثل هذا القاضي يستحق منا كل احترام وتقدير لكن من يقوم باحترام هذا القاضي وتعظيمه ومدحه فقط لكي يحل له مشكلته الماضية أو المستقبلية أو ليتمكن بواسطته من إبطال حق أو احقاق باطل أكثر مما هو معقول ومقبول في تعامله مع اخوته في الايمان فإن مثل هذا الشخص يعتبر راشيا فإذا غرق القاضي في الاوهام وغاص في الخيال وصدق الاحترام الكاذب لذلك الشخص وتقبل مديحه له بل وسعد بذلك وافتخر به على أقرانه فهو قاض مرتش بامتياز وبالتالي فإن ذلك الراشي قد مد يده الى الباطن المتعفن لهذا المرتشي مخرجا بها حنفة من القذارة والحمأ ماسحا رأسه ووجهه بتلك القاذورات!

3. الرشوة والهدية: تتطلب معرفة الصراط المستقيم الذي هو أدق من الشعر وأحد من السيف[10]، تتطلب فهما وإدراكا دقيقين للعلوم والمعارف لأن جهل الاحكام والمعارف يؤدي الى السقوط الى قعر الهاوية ويعتبر التمييز بين الرشوة وبين الهدية من أعقد المسائل على الاطلاق فمن جهة وكما نعلم فإن أخذ الرشوة هو عمل محرم ومن جهة اخرى يمثل قبول الهدية أمرا مستحبا حيث ورد في الروايات أن من أعوزته الحاجة الى شخص آخر يستطيع تلبية تلك الحاجة بالطرق المشروعة فمن اللباقة بمكان أن يقدم له هدية يؤمن كلاهما بحليتها قبل أن يبادر الى طلب حاجته من ذلك الشخص: (نعم الشيء الهدية أمام الحاجة[11]) فيما ذمت الروايات كذلك رد الاحسان ورفض الهدية: لا يأبى الكرامة إلا حمار[12].

وتتميز الهدية عن الرشوة هو ذلك الصراط المستقيم الذي هو أدق من الشعر وأحد من السيف فتقوى الله سبحانه ومخافته هما اللتان تكسبان الانسان القدرة على التمييز بين الصالح والطالح والباطل والحق والحلال والحرام: (إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا[13]). فإذا ترك المرء أنانيته جانبا واتخذ من قلبه السليم الذي يمثل ميزان العدل الالهي معيارا فإنه لا جرم سيكون قادرا على التفريق بين الحق والباطل والتمييز بين الرشوة والهدية وفصل الحلال عن الحرام.


[1] مسالك الأفهام: 3/ 130؛ جامع المقاصد: 4 / 35؛ مجمع الفائدة والبرهان: 8 / 89. قال الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: وذهب المرتضى إلى جواز أخذ الأجرة على ذلك لغير الولي، بناءً على اختصاص الوجوب به، وهو ممنوع، فإنّ الوجوب الكفائي لا يختص بـه وإنما فائدة الولاية توقف الفعل على إذنه، فيبطل منه ما وقع بغيره مما يتوقف على النية وقال المحقق الكركي في جامع المقاصد: «الخامس: ما يجب على الإنسان فعله يُحرم الأجر عليه كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم. نعم لو أخذ الأجر على المستحب منه فالأقرب جوازه. إنما قيد بوجوب الحج بدونه لانتفاء أصل الوجوب بدون ذلك، إذ المغصوب لا تتحقق معه الاستطاعة، فــلا يحصل به وجوب الحج فلا يسقط فعل وجوب الحج بالاستطاعة المتجددة ... نعم، لو أخذ الأجرة على المستحب منها فالأقرب جوازه، أي من هذه الأمور، كتكفين القدر المندوب وحفر ما زاد على الواجب للأصل، ولأنه فعل سائغ، فجاز أخذ الأجرة عليه كالحج والصلاة. وتُحرم الأجرة على الأذان وعلى القضاء، ويجوز أخذ الرزق عليهما من بيت المال... أما الأذان، ففي بعض الأخبار ما يقتضي تحريمه، وللإجماع، ولا فرق في التحريم بين أخذ ذلك من أهل البلد أو المحلة ومن السلطان، وهل يحرم بذلك أذانه؟ قال ابن البراج: يحرم، ووجهه المصنف في المختلف بأنّ الأذان على هذا الوجه غير مشروع فيكون بدعة. وأما القضاء، فللنصّ والإجماع، ولا فرق بين أخذ الأجرة من المتحاكمين أو من السلطان أو أهل البلد، عادلاً كان أو جائراً، سواء كان المأخوذ بالاجارة أو الجعالة أو الصلح، وأطلق بعض الأصحاب جواز الأخذ، والمصنف في المختلف قال: إن تعين القضاء عليه، إما بتعيين الإمام عليه السلام أو بفقد غيره، أو بكونه الأفضل وكان متمكناً لم يجز الأجر عليه.

[2] تفسير المنار: 2 / 197. قال محمد رشيد رضا: وَلا خِلافَ فِي عَدَمَ جَوَازِ أَخْذِ الأُجْرَةِ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ عَنْ مَسْأَلَةٍ دِينَيَّةٍ تَعْرِضُ لَهُ، إِذِ الإِجَابَةُ فَرِيضَةٌ عَلَى الْعَارِفِينَ وَكِثْمَانُ الْعِلْمِ مُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ، وَلِبَسْطِ هَذِهِ الأَحْكَامِ مَوْضِعٌ آخَرُ. وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ يَتَحَفْقُ فِي كُلِّ أَخذ لِلْمَمالِ بِغَيْرِ رِضا مِنَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، لا شَائِبَةَ لِلْجَهْلِ أَوِ الْوَهْمِ أَوِ الْغِشْ أَوِ الضَّرَرِ فِيهِ، وَمِمَّا تَعْرِضُ فِيهِ هَذِهِ الشَّوَائِبُ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالأَجْرَةِ لأَجْلِ الْمُوْتَى، أَوْ دَفْعِ ضَرَرِ الْجِنِّ أَوْ غَيْرِهِ عَنِ الْأَحْيَاءِ، وَالَّذِي يُعْطِي الأَجْرَةَ عَلَيْهَا يَجْهَلُ ذَلِكَ، وَيَتَوَهَّمْ أَنَّهَا تَكُونُ سَبَبًا لِنَفْعِ الْمَيِّتِ أَوِ الْحَيِّ أَوْ دَفْعِ ضَرَرِ الْعَذَابِ فِي الآخِرَةِ أَوِ الحِنُ فِي الدُّنْيَا (مَثَلاً)، وَالْجَاهِلُ بِالشَّرْعِ فِي الْمَسْأَلَةِ عُرْضَةٌ لِقَبُول الإِيمَامِ وَالْغِضَّ مِنَ الدَّجَّالِينَ وَالْمُحْتَالِينَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِقْرَاءُ الْقُرْآنِ فِي الْبُيُوتِ لأَجْلِ اتَّعَاظِ أَهْلِهَا وَتَقْوِيَةِ شُعُورِ الإِيمَانِ بِسَمَاعِهِ، بَلْ هَذَا كَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ الَّذِي بَسَطْنَاهُ آنِفًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِكْرَامُ الْقُرَاءِ بِغَيْرِ صِفَةِ الْأَجْرَةِ.

[3] جواهر الکلام 22 / 117 ؛ الحدائق الناضرة: 18/ 212. قال شيخ الفقهاء محمد حسن النجفي في جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: «الخامس: ما يحرم التكسب به (ما يجب على الإنسان فعله) عينياً كان كالصلاة والصوم أو كفائياً كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم، بلا خلاف معتد به أجده فيه. وفي المسالك أنه المشهور وعلى الفتوى وفي المحكي عن مجمع البرهان كان دليله الإجماع، بل عن غيره أنّ عليه الاجماع في كلام جماعة، إلا أني لم أجده وهو إن تم الحجة لا منافاة ذلك لإخلاص في العمل المعتبر فيه، إذ هو مع أنه غير تام فيما لا يعتبر فيه النيـة مـن الواجبات كالدفن ونحوه، ومنقوض بالمستحبّ واضح المنع ، ضرورة كون الإجارة مؤكدة لــه باعتبار تسببها الوجوب أيضاً، ولا ما في شرح الأستاذ من أن المنافاة بين صفة الوجوب والتملك ذاتية؛ لأنّ المملوك والمستحق لا يملك ولا يستحق ثانياً، ولأن الإجارة لو تعلقت به كان للمستأجر سلطان عليه في الإيجاد والعدم على نحو سلطان الملاك، وكان له الإبراء والإقالة والتأجيل، وكان للأجير قدرة على التسليم، وفي الواجب يمتنع ذلك وهو في العيني بالأصل والعارض واضح. وأما الكفائي فلانه بفعله يتعين له فلا يدخل في ملك آخر، ولعدم نفع المستأجر فيما يملكه أو يستحقه غيره؛ لأنه بمنزلة قوله: استأجرتك لتملك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك؛ لأن الظاهر عدم الدخول في عمومات المعاملات في الكتاب والسنة، فيبقى على أصل عدم الانتقال عن الحالة الأولى إذ فيه أنه لا مانع من تعدّد أسباب الوجوب، كما يقتضي به صحة نذر الواجب والحلف عليه وأمر الوالد والسيد به. نعم، هو كذلك بالنسبة إلى أسباب الملك، ولا تعدد فيها هنا والسلطان من حيث الإجارة بالإبراء والإقالة ونحوهما متحقق هنا، والأجير له قدرة على التسليم في الواجبات التي تعتبر فيها النية ونفعها حاصل للغير كأحكام الأموات ونذر خياطة الثوب لزيد مثلاً ونحو ذلك، بل جواز أخذ الأم الأجرة على إرضاع الـولــد اللـامـع وجربه عليها، كاستحقاق أخذ العوض عما يدفعه للمضطر من المال وما يأخذه الوصي عوضاً عن عمله أوضح شاهد على عدم منافاة صفة الوجوب للنكتب، بل هو مقتضى القواعد والضوابط، جمعا بين ما دلّ على وجوب بذل المال أو العمل وبين ما دلّ على احترام القاضي بضمانهما إذا فرض عدم ظهور دليل الوجوب في المجانية، إذ كما أنّ الإذن الشرعية في الأموال والأنفس لا تنافي الضمان، كذلك الأمر الشرعي بدفع المال أو العمل لا ينافي الضمان، فالمتجه حينئذ القول بعدم المنافاة ذاتاً. نعم، لو حصل مانع خارجي كالجمع بين العوض والمعوض عنه ونحوه مما تكون المعاملة به سفهية عبثية ولو من جانب واحد، أو فهم مما دلّ على الوجوب كونه بصفة المجانية اتجه المنع. ودعوى أن كل واجب وإن كان مورده عملاً ينتفع به الخير كذلك واضحة المنع ، ضرورة تحدّد الفوائد للوجوب من حيث الإجارة مثلاً دون وجوب غيرها، وذلك نظير اشتراط خيار المجلس والعيب مثلاً مع فرض ثبوتها بسبب آخر غير الشرط. وبذلك يندفع الإشكال بإعطاء الأجرة في الواجب الكفائي الصناعي، حتى في مثل الطبابة، ولا حاجة إلى الالتزام في حله بأن الحكم مخصوص بالواجب العبادي دون غيره كي يشكل ذلك بالدفن ونحوه تما صرحوا بعدم أخذ الأجرة عليه مع أنه ليس من العبادة في شيء ولا إلى التزام عدم أخذ الأجرة عليه إلا في حال عدم وجوبه، لقيام الغير به مثلاً، والصناعات في كل قطـر قـد وجد من يقوم بها، فلدلك جاز أخذ الأجرة وأن الإجارة على الجهاد تجوز إذا علم أو ظـن قـيـام من فيه كفاية، أو أن المؤجر تمن لا يجب عليه أصلاً، ومقتضاه عدم جواز أخذ الأجرة مع عدم القيام، بل يشكل في حال القيام بعدم تعين الفرد الواجب الذي يسقط به التكليف في الواقع من غيره، حتى يصح أخذ الأجرة عليه، على أن ما دلّ على الإجارة في الجهاد مطلق، لا إشارة فيه إلى شيء مما ذكره من التقييد، فليس هو إلا لما ذكرناه من عدم المنافاة، وأنه قد علم من الأدلة كون الجهاد من الأفعال القابلة للنيابة، فالكلّف مخير بين أن يجاهد عن نفسه فيكون هو أحد أفراد الكفاية، أو يؤجر نفسه فيكون نائباً ويصبر المنوب عنه أحد أفراد الكفاية الذين يسقط بهم الوجوب عن الغير فتأمل جيّداً، فإنّه دقيق نافع وقد سلف في الجهاد ما يؤكد ذلك ولا إلى التزام عدم وجوبها إلا بالشرط، فهي قبله غير واجبة، من غير فرق بين الانحصار وعدمه، وكذا بذل المال للمضطر، إذ هو مع أنه ممنوع في الأخير قطعاً، ضرورة وجوب البذل مطلقاً وإن استحق الباذل العوض في الذمة منافٍ لصريح كلامهم في الأوّل، فإنّهم قد صرحوا بأن الصناعات ونحوها من الواجبات الكفائية وإن كان لا يخلو من إشكال، ولو سلم فالمراد منه وجوب وجود العارف بها، لا أنه يجب عليه العمل. وقد يدفع بأنه لا مانع من ذلك ضرورة توقف النظام عليه، كما أومأ إليه بقوله تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا) ولا بأس بالوجوب مـع الـعــوض فتأمل .

[4] راجع: جواهر الكلام: 22 / 116 - 122.

[5] أي. لا يقصد منه إلا التوصل الى الاتيان بالمستأجر عليه (كتاب القضاء العلامة المحقق الحاج ميرزا محمد حسن الاشتياني: 1/ 52)

[6] قال العلامة محمد تقي الآملي تقتل في كتاب المكاسب والبيع: 1 / 54 - 55 في تقرير أبحاث الميرزا النائيني مثل: قال دامت بركاته [ويعني الميرزا النائيني قدس سره]: ومحصل ما أفادوه في تصحيح عمل الأجير وجوه: الأول: أن يكون بنحو الداعي على الداعي بأن كانت الأجرة بازاء العمل العبادي فيأتي الأجير بالعمل بقصد امتثال أمره ويكون في إتيانه بذاك القصد قاصداً لأخذ الاجرة فأخذ الأجرة داع على إتيان العمل بداعي الأمر (ولا يخفى ما فيه من حيث الصغرى والكبرى). أما من حيث الصغرى فلأنه لا يُعقل أن يكون أخذ الأم ترة من المستأجر موجباً لإحداث صفة البعث في أمر الأمر، بحيث يكون النائب بأخذ الأجرة منبعثـا عـن الأمــر ومع عدم أخذها لا يكون منبعثاً عنه ولعمري أنّ هذا كلام غريب، ولعل منشأ توهمه هو تخيل كون الإتيان بداعي الأمر عبارة عن تصوّر الفاعل حين العمل كونه آتياً بــداعـي الأمــر، بمعنى كون تصور مفهوم داعي الأمر هو المعتبر في العبادة ولو كان مصداق الداعي شيء آخر، إذ يصح أن يصير أخذ الأجرة داعياً للعمل مع تصوّر العامل حيث العمل دعوة الأمر، ولكن هذا توهم فاسد، بل المراد من داعوية الأمر انبعاث العامل حقيقة عن أمر المولى، بحيث يكون محركـه نحــو العمل حقيقة هو الأمر. ومن الواضح أنّ أخذ الأجرة غير صالح لإيجاد صفة المحركية في أمر المولى، فالداعي على الداعي كلام غير معقول. وأما من حيث الكبرى، فلانه لو سلم إيراث صفة الدعوة في الأمر بسبب أخذ الأجرة فصحة العبادة بملاك هذا البعث هو أول الإشكال وذلك لتوقف صحة العبادة على أن يكون انبعاث إرادة المكلف في إتيانهـا مـن أمــر المولى، إمــا بنفسه أو بعملته أو بمعلوله، ومن الواضح أنّ الانبعاث من بعث الأمر الناشئ من قبل أخذ الأجرة ليس انبعاثاً عن الأمر نفسه ولا عن علّته ولا عن معلوله لما تقدم من أن الأجرة غير واقعة في سلسلة علل الأمر ولا في سلسلة معلولاته.

[7] جواهر الكلام: 40 / 133.

[8] العروة الوثقى: 6 / 444.

[9] قال رسول الله ﷺ: «من ولي القضاءَ فَقَد ذَبَحَ نَفْسَه بِغَير سكّين». ومَن جُعِل قاضياً فَقَد ذُبِحَ بغير سكين، فقيل: يا رسول الله ، وما الذبح؟ قال ﷺ: نار جهنم»، و«عَجَ حَجَرٌ إلى الله فقال: إلهي وسيدي، عبدتك كذا وكذا سنة، ثُم جعلتني في أُسَ كنيف! فقال: أَمَّا تَرضى أن عزلتْ بِكَ عَن تَجَالِس القُضاة؟» و«إنّ القاضي العدل ليُجاءُ بِهِ يَوم القيامة فيلقى مِن شدة الحساب ما يتمنى ألا يكون قضى بين اثنين في تمرة قط». ومَن سَألَ الفَضاءَ وكل إلى نَفْسه، وَمَن أُخْبِرَ عَليه نَزَل عليه ملك يُسدّده». وقال الإمام علي عليه السلام: ينبغي للحاكم أن يدع التلفت إلى خصم دون خصم، وأن يُقسم النظر فيما بينهما بالعدل، وَلا يَدَع خصماً يُظهر بغياً على صاحبه». وروى محمــد بن مسلم قال: مر بي أبو جعفر عليه السلام وأنا جالس عند القاضي بالمدينة، فدخلت عليـه مـن الغــد فقال لي: «ما تجلس رأيتُك فيه أمس؟ قال: قلتُ له: جُعِلتُ فداك، إن هذا القاضي بي مكرم فربما جلستُ إليه، فقال لي: وما يُؤمنكَ أن تَنزل اللعنة فَتَعمك معه؟» (صفات وآداب القاضي في الشرع الإسلامي: 21).

[10] بحار الأنوار: 70/ 269 .

[11] مَن لا يحضره الفقيه 3 / 299 ، عن الإمام الصادق عليه السلام .

[12] الكافي: 2 / 659 ، بحار الأنوار: 53/41. قال الكليني مثل: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْفَدَّاحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ لا قَالَ: دَخَلَ رَجُلانِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَلْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما وِسَادَةً، فَقَعَدَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا وَأَبَى الآخَرُ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: أَقْعُدْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لا يَأْبَى الكَرَامَةَ إِلَّا حِمَارٌ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَنَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ».

[13] الانفال: 29

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد