الامتصاص والاحمرار بين النجوم
المؤلف:
جيمس بيني
المصدر:
الفيزياء الفلكية مقدمة قصرية جدا
الجزء والصفحة:
ص15
2026-07-08
11
يظهر هذا الغاز الرقيق للغاية، الذي يتألف في الغالب من الهيدروجين والهيليوم، بعدة طرق. واحدة من أبسط وأهم الطرق هي من خلال امتصاص ضوء النجوم. في الواقع، لا يمتص الغاز نفسه ضوء النجوم ولكنه يمتصه بواسطة جُسيماتٍ صغيرة من الدخان مضمَّنة داخله. يطلق علماء الفلك على هذه الجُسيمات اسم «حُبيبات الغبار»، ولكن وصفها بالدخان أكثر دقة؛ لأنها، كما سنرى في الفصل الثالث، تتشكل في الغازات المنبعثة من نجومٍ معينة تمامًا كما يتشكل السناج في شمعةٍ مشتعلة، أو الدخان في الهواء الناتج عن نارٍ مشتعلة في الهواء الطلق.
بطبيعة الحال، تعتمد فعالية امتصاص الغبار لضوء النجوم على كثافة الغبار؛ ومن ثَم على كثافة الغاز الذي يحتويه، وقد تبيَّن أن كتلة الغبار لكل وحدة كتلة من الغاز ثابتة تقريبًا داخل مجرَّتنا. في بعض الاتجاهات، ينخفض عدد النجوم المرئية لكل وحدة مساحة من السماء انخفاضًا ملحوظًا؛ لأن هناك في هذه الاتجاهات سحابة كثيفة من الغاز قريبة، تحجب النجوم التي تقع خلفها (الشكل 1)

شكل 1: كرة مظلمة.
إذا نظرتَ إلى الشمس من خلال دخان نار، فستبدو أكثر احمرارًا من المعتاد؛ لأن امتصاص الجُسيمات الصغيرة للضوء الأزرق أسهل بكثير من امتصاصها للضوء الأحمر. لذا فإن الضوء الأحمر من الشمس أكثر احتمالية للمرور عَبْر الدخان من ضوء الشمس الأزرق. التفسير الفيزيائي لهذا الامتصاص الانتقائي هو أن الهوائي ممتصٌّ ضعيف للإشعاع إذا كان الطول الموجي أطول بكثير منه؛ ففي ستينيات القرن العشرين، أصبحَت هوائيات التليفزيون أصغر حجمًا عندما بدأ البث «بتردُّدات فائقة العلو» (نحو 0.3 جيجاهرتز)، وأصبحَت الهواتف المحمولة أصغر ولم يعُد لها هوائياتٌ مرئية عندما أصبح من الرخيص ثمنًا صنع الإلكترونيات التي يمكنها معالجة الإشعاع ذي الأطوال الموجية التي تبلغ نحو 15سم. واتضح أن الغالبية العظمى من حبيبات الغبار بين النجوم أصغر من ميكرون واحد (مم)؛ لذا فإن الأمواج ذات الأطوال الموجية الأطول من بضعة ميكرونات لا يمتصها الغبار كثيرًا. في الواقع، يمكننا رصد السحب البينجمية الكثيفة من خلال مراقبتها عند أطوالٍ موجية قليلة الميكرونات؛ أي أطول نحو أربع مراتٍ من الطول الموجي للضوء المرئي البالغ 0.5 ميكرون تقريبًا.
بما أن حُبيبات الغبار هي ممتصاتٌ فعالة للضوء الأزرق والأشعة فوق البنفسجية، فإن النجوم التي تُرى من خلال السحب البينجمية تبدو أكثر احمرارًا من النجوم المماثلة التي لا يوجد أمامها الكثير من الغاز. من خلال مقارنة ألوان مثل هذه الأزواج من النجوم، يمكننا تحديد درجة «احمرار» أكثر النجوم احمرارًا؛ ومن ثَم كمية الغبار والغاز على طول خط رؤيتنا للنجم. بهذه الطريقة أمكن إثبات وجود الغاز بين النجوم لأول مرة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في النجوم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة