ومنها [أي: آداب المرض]: استحباب ترك المداواة (1) مع إمكان الصبر وعدم الخطر سيما من الزكام، والدماميل، والرمد، والسعال؛ لما ورد عن أبي الحسن (عليه السّلام) من أنّه: ليس من دواء إلّا ويهيّج داء، وليس شيء أنفع للبدن من إمساك اليد إلّا عمّا يحتاج إليه (2).
وعن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): إن من ظهرت صحّته على سقمه فيعالج نفسه بشيء فمات فأنا إلى اللّه منه برىء (3).
وقال أبو الحسن (عليه السّلام): ادفعوا معالجة الأطباء ما اندفع الداء عنكم، فإنّه بمنزلة البناء قليله يجرّ إلى كثيره (4)، وقال (عليه السّلام): تجنّب الدواء ما احتمل بدنك الداء، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء (5).
نعم، يجب التداوي مع الضرورة إلى الدواء، وعليه يحمل ما عن الصادق (عليه السّلام) من أنّ نبيّا من الأنبياء مرض فقال: لا أتداوى حتّى يكون الذي أمرضني هو يشفيني، فأوحى اللّه إليه: لا أشفيك حتّى تتداوى، فإنّ الشفاء منّي (6).
وعن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّه قال: لا يتداوى المسلم حتّى يغلب مرضه على صحّته (7).
ومنها: كراهة مشي المريض إلى حاجته بل يحمل إليها؛ لما ورد من أنّ الباقر (عليه السّلام) كان إذا اعتلّ جعل في ثوب فحمل لحاجته - يعني الوضوء - وذاك أنّه كان يقول: إّن المشي للمريض نكس (8).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في المطبوع: المداومة، وهو غلط.
(2) وسائل الشيعة: 2/629 باب 4 حديث 1.
(3) وسائل الشيعة: 2/629 باب 4 حديث 3.
(4) وسائل الشيعة: 2/630 باب 4 حديث 4.
(5) مكارم الأخلاق: 419 في معالجة المريض.
(6) مكارم الاخلاق: 419 في معالجة المريض.
(7) مستدرك وسائل الشيعة: 1/82 باب 4 حديث 1.
(8) وسائل الشيعة: 2/632 باب 7 حديث 1، عن روضة الكافي.